بالرغم من الدعم اللامحدود الذي يجده فريق الجزيرة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس مجلس الشرف الجزراوي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شئون الرئاسة رئيس النادي، وحرص سموهما على تقديم كل الدعم المادي والفني والمعنوى للفريق من خلال التعاقد مع مدرب عالمي هو البرازيلي ابيل براغا المدرب السابق لفريق انترناشيونال البرازيلي بطل كأس العالم للأندية، وكذلك التعاقد مع لاعبين أجانب تعد صفقاتهم الاغلى والاعلى، اضافة الى دعم الفريق بنخبة من النجوم المواطنين من الأندية ..

كل ذلك كان بهدف من المسئولين ورغبتهم في تجهيز الفريق وإعداده للفوز بلقب بطولة دوري المحترفين في نسخته الأولى في الموسم الماضي للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية التي استضافتها الإمارات في الموسم الماضي، وتستضيفها العام الجاري للمرة الثانية على التوالي.

ولكن الفريق فشل في ذلك واكتفى بالمركز الثاني، وكان الأمل هذا الموسم ان يعوض الجزيرة إخفاقه ويستفيد من أخطائه في الموسم الماضي وينجح في الفوز بلقب النسخة الثانية لدوري المحترفين ليشارك في النسخة الثانية قبل عودتها في العام القادم مرة أخرى إلى اليابان، ولكن الأمور لتحقيق ذلك أصبحت غاية في الصعوبة بعد أن زاد الفارق في النقاط بينه وبين الوحدة متصدر الدوري إلى 5 نقاط كاملة إضافة إلى أن مصيره ليس مرتبطا بنتائجه فقط، بل بنتائج الفريق الوحداوي في المباريات الأربع المتبقية في الدوري.

ولمعرفة أسباب تلك الإخفاقات والتباين في المستوى الفني للفريق كان لابد من اللقاء مع المدير الفني للجزيرة البرازيلي ابيل براغا الذي لا ينكر احد انه منذ توليه المهمة مع الفريق الجزراوي وضحت بصماته على الفريق من حيث الأداء الفني والانضباط التكتيكي وقدرته على قراءة مجريات المباريات والتدخل في الوقت المناسب .

خاصة في المباريات التي تجمعه مع فرق قوية. كما تطرق اللقاء مع براغا الى بعض الموضوعات الرياضية المتداولة على الساحة الرياضية، ومن أبرزها تقييمه لدوري المحترفين في موسمه الثاني وتدني نتائج الفرق الإماراتية في البطولة الآسيوية للأندية الأبطال، وتاليا الحوار:

بعد مرور سنتين على توليك مهمة تدريب الجزيرة، ما هو تقييمك للتجربة؟

البداية كانت صعبة لكونها المرة الأولى التي اعمل فيها في منطقة الخليج، وكانت البداية مع تطبيق دوري المحترفين، وأنا شخصيا حاولت أن أتأقلم بسرعة خارج الملعب مع الظروف المحيطة والعقلية الموجودة وتجاوزت هذه المرحلة، وكنت أتعامل مع اللاعبين بشكل احترافي وطالبتهم أن تكون تصرفاتهم احترافية، وذلك من خلال تنظيم العمل الاداري عن طريق سكرتير الفريق خارج الملعب.

وأصبحت الأمور احترافية بشكل جيد في النادي، مما ترتب على ذلك أن أصبح الجزيرة فريقا محترما يعرفه الجميع انه فريق منافس قوي على البطولات التي شارك فيها، وأكيد انه كانت هناك بعض الإخفاقات، وفي المقابل كان هناك نجاحات كثيرة وهذا شيء جيد لنادي الجزيرة، وربما ما يبرز قوة الفريق انه يؤدى مباريات قوية مع الفرق القوية كالعين والوحدة والأهلي والشباب والنصر، ولكن للأسف كانت الصعوبات دائما ما تكون أمام الفرق الصغيرة التي تلعب بطريقة دفاعية مكثفة.

كما انه مع الأسف الشديد فإن الجزيرة تضرر في الموسم الماضي من الإصابات الكثيرة وخاصة في المرحلة الحاسمة في الدورى حيث فقدنا ابراهيم دياكيه وسوبيس، وفي هذا الموسم تكرر المشهد حيث وجدنا صعوبات نتيجة إصابة روزاريو وتوني وريكاردو اوليفيرا واستمرار إصابة سوبيس الذي عاد مؤخرا، كل تلك الأمور لم تساعد الفريق في تحقيق النتائج المطلوبة، وان كان هذا ليس عذرا لان المباريات التي تعثرنا فيها كانت هناك أخطاء منا وبالتالي لا نلوم إلا أنفسنا.

للعام الثاني على التوالي تكون بداية الجزيرة قوية ويحتل الصدارة، لكنه في الأسابيع الأخيرة يتعرض لكبوة ولا يستطيع الاستمرار في الحفاظ علي صدارته، ما أسباب ذلك من وجهة نظرك ؟

عند إجراء مقارنة هذا الموسم بين فريقي الجزيرة والوحدة في مبارياتهما يلاحظ أن الوحدة كان محظوظا في العديد من مبارياته، وبالنظر إلى مباريات الفريقين في الآونة الأخيرة يتضح أن الجزيرة كان الأفضل، وكان جديرا بفوزه في جميع المباريات التي لعبها باستثناء مباراة بني ياس الوحيدة في الدور الثاني التي خدمنا الحظ فيها وتعادلنا.

وبالنسبة لعدم ثبات مستوى الفريق، فالمشاكل بدأت من مباراة عجمان في الأسبوع قبل الأخير في الدور الأول، فقد كان عجمان محتلا المركز الأخير بدون رصيد من النقاط، والجزيرة متصدر وبالرغم من ذلك تعادلنا معه وخسرنا نقطتين وكان لذلك المردود السلبي على اللاعبين، ونفس المشكلة في الموسم الماضي حيث كنا متصدرين ولكنا تعادلنا مع الشعب وعجمان أيضا اللذين كانا في مؤخرة جدول الترتيب، ودفعنا ثمن ذلك فقدان البطولة.

قلة الانتباه والتركيز

هل تعتقد ان اللاعبين يفتقدون ثقافة الاحتراف مما ترتب على ذلك عدم ثبات مستواهم وبالتالي حدث ما حدث للفريق؟

بالرغم من حداثة الاحتراف في الإمارات، فإن اللاعبين يحاولون، وبالرغم أن تكوينهم من البداية ليس احترافيا إلا انه مع ذلك يحاولون، ولكن ما اعيبه على اللاعبين عدم انتباههم وتركيزهم في لحظات مهمة في بعض المباريات مما يترتب على ذلك حدوث ثغرة ومشكلة خاصة في الخط الخلفي من بعض المدافعين يستغلها الفريق المنافس ويسجل.

وهذا ما حدث في مباراة الشارقة الأخيرة التي استغل مدافع الشارقة البرازيلي خطأ دفاعيا، عدم انتباه المدافعين في لحظة ليسجل هدفا برأسه حقق به التعادل لندفع ثمن ذلك الهدف غاليا. وكذلك من الأسباب أنه عندما يكون الفريق الجزراوي متقدما بهدف واحد المفروض أن يكون التركيز من اللاعبين أكثر بعكس ما يكون متقدما بأكثر من هدف، ولكن للأسف يفقد الفريق تركيزه وروحه القتالية في الحالة الأولى ليستغل ذلك الفريق المنافس.

الجزيرة هذا الموسم افتقد عناصر هامة من اللاعبين في الدفاع وخاصة راشد عبد الرحمن وروزاريو في فترات كثيرة!، وبالتالي فإن قوام الفريق الآن من العناصر الشابة الذين تنقصهم الخبرة مثل علي مبخوت وعلي العامري ومحمد سالم وسلطان برغش وغيرهم، ومن المؤكد ان المستقبل لهؤلاء اللاعبين الذين يتعلمون من أخطائهم ويستفيدون منها، وهناك دروس مستفادة كثيرة ستفيد الفريق في المرحلة القادمة.

لا يوجد خلل نفسي!

هل تعتقد ان عدم وجود أخصائي نفسي مع الفريق له دور في عدم ثبات المستوى ؟

هذا الجانب أنا مسيطر عليه وفي أوروبا لابد أن يكون المدرب ملما بالجانب النفسي وبالنسبة لي أنا شخصيا أقوم بهذا الدور وعلى علم تام بظروف جميع اللاعبين ودائما أتحدث معهم لأتعرف على مشاكلهم، ومن خلال التعاون مع اداري الفريق وسكرتيره وبالتالي فالسيطرة على هذا الجانب كاملة ولا يوجد خلل يؤثر على الفريق وأداء اللاعبين.

لم نستفد من الأجانب

في السابق كان الجزيرة معروفا عنه انه الأفضل في تعاقداته مع اللاعبين الأجانب. ولكن هذا الموسم والموسم الماضي كان أجانبه عالة عليه، ما رأيك في ذلك ؟

نعم .. إننا لم نستفد كثيرا من اللاعبين الأجانب هذا الموسم حيث بدأنا الموسم بدون الأجانب الثلاثة روزاريو واوليفيرا وسوبيس وتوني وبالتالي لعبنا الدورة الودية بدونهم، وكان الأداء أفضل وبعد عودتهم من الإصابة على فترات متباعدة لم يكن معظمهم جاهزين جيدا مما أدى ذلك إلى عدم تقديمهم المستوى المطلوب منهم، وعموما تلك الظروف كانت اضطرارية وأنا غير مسئول عنها.

وواصل مؤكدا انه بالرغم من تلك الظروف فإن نتائج الجزيرة بكل المقاييس تعتبر جيدة فالفريق يحتل حاليا المركز الثاني في دوري المحترفين، وتأهل إلى المباراة النهائية في كأس اتصالات، وخرج من كأس رئيس الدولة بركلات الحظ الترجيحية، كما ان الجزيرة يعد أفضل فريق يؤدى خارج ملعبه.

هل تعتقد ان مشاركة الجزيرة في أكثر من بطولة كان له الأثر السلبي على نتائج الفريق وعدم قدرته على تحقيق اللقب ؟

هذا العامل شامل لجميع الفرق الإماراتية التي تشعبت مشاركاتها فالكل تضرر وذلك راجع إلى تداخل مباريات البطولات المختلفة مما اثر ذلك على تلك الفرق وذلك راجع لعدم البرمجة الصحيحة للمسابقات والبطولات بعكس الفرق السعودية والقطرية التي أنهت مسابقاتها المحلية منذ فترة وتشارك حاليا في البطولة الآسيوية بتركيز كامل.

دوري المحترفين جيد كبداية

بعد مرور موسمين على تطبيق نظام الاحتراف ودورى المحترفين في الامارات، ما هو تقييمك لتلك التجربة؟

بالنسبة لدوري المحترفين مستواه متوسط ولن اقلل من شأنه ومستواه الفني، وعموما فإنه كتجربة جديدة فبعد الموسم الثاني من تطبيقه، هناك تحسن ملحوظ، وخاصة في النزعة الهجومية التي تلجأ اليها معظم الفرق حاليا، واعتقد انه مع مرور المواسم واكتساب الخبرات سيتطور للأفضل .

لقطات من الحوار

* البرامج التحليلية في القنوات الفضائية لا افهمها وان كان اتصالي مع الصحفيين وأسئلتهم في المؤتمرات الصحفية موضوعية وانا بالنسبة لي اتقبل النقد البناء .

* عن اتهام البعض له بعدم السماح لاحد بالتدخل في عمله، اكد انه حازم في عمله وحريص على ان يتم العمل بنظام تام بدون تدخلات من احد وبالتالي فإنه حريص على ان يكون عادلا في تعامله مع اللاعبين.

* عن امكانية استمرارية الجزيرة في المنافسة على لقب بطولة الدورى قال ان ذلك صعب وان لم يكن مستحيلا خاصة انه مازال هناك 4 جولات وان كان مصيره ليس بيده.

إشادة

دعم دائم من قيادة الجزيرة

حرص براجا في بداية حديثه على التأكيد انه يدين لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الشرف الجزراوي وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس النادي على دعمهما الدائم وتواجدهما المستمر مع الفريق وكذلك رئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي وجماهيره، مؤكدا أن الجميع لم يقصروا مع الفريق، وقام الكل بواجبهم على أكمل وجه، وأضاف: اعتقد أنهم كانوا يتمنون أن يحقق الجزيرة لقب البطولة، ولكن للأسف لم يتحقق الحلم لظروف خارجة عن الإرادة، وأنا شخصيا سأواصل العمل، وكذلك الفريق لتحقيق ذلك الهدف.

تفضيل

الفرق ضحت بالآسيوية وركزت على الدوري

علق مدرب فريق الجزيرة على تدني نتائج فرقنا في البطولة الآسيوية، فقال: الأندية الإماراتية ضحت بالبطولة الآسيوية وركزت على دوري المحترفين على اعتبار انه الطريق الأسهل نسبيا للتأهل للمشاركة في كأس العالم للأندية التي تقام بابوظبي، وكان نتيجة لذلك تدني نتائج تلك الفرق وسوء عروضها في البطولة الآسيوية، واستطرد قائلا انه عندما وقع مع نادي الجزيرة كان الهدف هو تحقيق الفوز بلقب بطولة الدوري للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية، وكان التحدي موجودا وكان ذلك رغبة الجميع، ولكن الظروف لم تساعد.

وواصل قائلا انه بالنسبة له لم يكن تعاقده مع الجزيرة من اجل الدولارات انما كان بهدف التحدي وتحقيق نتيجة ايجابية للجزيرة وله شخصيا، وقال: بالنسبة له فالسعادة لا تقاس بالمال إنما تقاس بحب الناس والجمهور وتحقيق نتائج ايجابية مع الفرق التي يدربها، وقال انه وان كان لم يحقق مع الفريق الجزراوي ألقابا إلا انه نجح في تكوين فريق قوي وإعداد اكثر من لاعب تم اختيارهم للمنتخبات الوطنية ومنهم علي خصيف وخالد سبيل وعبد الله موسى وسالم مسعود وسلطان برغش وعلي مبخوت، ومن المؤكد ان هؤلاء اللاعبين سيشكلون إضافة للفريق في الموسم القادم بعد اكتسابهم الخبرة.

مطلوب

عنصران مهمان لتحقيق البطولة

بسؤال مدرب الجزيرة، ماذا ينقص الفريق لتحقيق البطولة، قال: عنصران مهمان مفتقدان في الفريق، أولهما الروح القتالية التي تكون في بعض الحالات مفقودة، والعنصر الثاني التركيز والانتباه في الاوقات الحساسة في المباريات، واستطرد قائلا: إن بعض زملائه المدربين لفرق باريس سان جيرمان ومارسيليا شهدوا مباريات الجزيرة وقالوا له إن الفريق قادر على اللعب في الدوري الأوروبي ولكن مشكلته انه يفقد التركيز في بعض المباريات فيدفع ثمن ذلك غاليا بتسجيل الفريق المنافس أهدافا سهلة في مرماه .

حوار - مؤنس برهان