قبل انطلاق سلسلة عام 2010 من بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد، أبدى سائق فيراري البرازيلي فيليبي ماسا سعادته الغامرة بالترحيب الذي حظي به قبيل عودته إلى الحلبات بعد غياب قسري دام ثمانية أشهر كاملة.
وكان ماسا خضع لجراحة طارئة نتيجة ارتجاج في الدماغ ورضوض في الجمجمة اثر حادث خطير تعرض له خلال الفترة الثانية من التجارب الرسمية لجائزة المجر الكبرى، المرحلة العاشرة من بطولة 2009، وأصيب في وجهه اثر تطاير قطعة من سيارة مواطنه روبنز باريكيلو، سائق فريق براون جي بي-مرسيدس حينها، ما أدى إلى فقدانه الوعي والسيطرة على سيارته التي انحرفت عن المسار وارتطمت بحائط الإطارات الموازي للمنعطف الرابع وهي تسير بسرعة 250 كلم/ساعة.
واليوم باتت سعادة ماسا مضاعفة، إذ بعد مرور ثلاث جولات من سلسلة 2010، وجد نفسه في صدارة ترتيب بطولة العالم للسائقين برصيد 39 نقطة رغم انه لم يفز بأي من السباقات الثلاثة الأولى. ففي الجولة الافتتاحية في البحرين، انتزع الاسباني فرناندو الونسو، زميل ماسا في فيراري، المركز الأول فيما حل البرازيلي ثانيا.
وشهدت الجولة الثانية في استراليا اكتفاءه بالمركز الثالث خلف البولندي روبرت كوبيتسا (رينو) الثاني والبريطاني جنسون باتون بطل العالم (ماكلارين مرسيدس)، صاحب المركز الأول. وفي الجولة الثالثة في ماليزيا، احتل ماسا المركز السابع، بيد انه جمع من النقاط ما امن له صدارة الترتيب.
هذه الريادة افتقدت إلى البريق خصوصا أن السائق البرازيلي لم يكن بين المرشحين الرئيسيين لنيل اللقب في ظل مواجهته ثلاثة تحديات في أن معا، الأول يتمثل في ضرورة تجاوزه أثار حادثة العام الماضي، والثاني في تعويض ما فاته وتحديدا خيبة أمل ضياع لقب 2008 أمام البريطاني لويس هاميلتون في المنعطف الأخير من اللفة النهائية للسباق الختامي وبالتالي تدوين اسمه في السجلات الذهبية للبطولة، اما التحدي الثالث فهو سعيه لإبعاد صفة »السائق رقم 2» عنه ضمن الحظيرة الايطالية.
واكتفى ماسا بلعب دور سائق الظل عندما تواجد خلال موسم 2006 إلى جانب الألماني ميكايل شوماخر، وما أن تخلص من الأخير بعد اعتزاله، اصطدم بزميل آخر هو الفنلندي كيمي رايكونن الذي توج باللقب عام 2007، وها هو اليوم يواجه الواقع المرير نفسه عقب وصول الونسو إلى «سكوديريا» بموجب عقد يمتد حتى 2012.
وفي حوار مثير أجرته معه مجلة «اف وان ريسينغ» الشهر الماضي، قال ماسا: «أنا جاهز بنسبة مئة في المئة لاستكمال مسيرتي بعد حادثة العام الماضي»، وأضاف: «أنا مدعو لإلحاق الهزيمة بالسائقين كافة، بمن فيهم الونسو». وعن نجاحه في تجاوز الإصابة التي كادت أن تودي بحياته، قال: «عندما اعتمر الخوذة، لا أتذكر أي شيء. حتى أنني أنسى أن لدي ابنا، زوجة وأسرة».
بهذه العقلية وهذه الإرادة، يبدو ماسا مؤهلا للمنافسة بجدية على اللقب، لكن ثمة عنصر إضافي قد يلعب لصالحه، فتاريخ فورمولا واحد يشير إلى ان عددا لا بأس به من السائقين الذين تعرضوا لحوادث خطيرة على حلبات الفئة الأولى، نجحوا في تسجيل عودة قوية وحققوا نتائج باهرة، حتى باتت تلك الحوادث المؤسفة بمثابة منعطف ايجابي في مسيرتهم.
الفنلندي ميكا هاكينن تعرض لحادثة خلال جائزة النمسا الكبرى عام 1995، فغاب لمدة أربعة أشهر فوت خلالها سباقا واحدا. قبل الحادثة، خاض 63 سباقا مقابل 98 بعدها، لم يحقق أي فوز قبلها مقابل 20 بعدها. احتل احد المركزين الثاني والثالث في 9 مناسبات قبلها مقابل 42 بعدها، لم يحقق أي انطلاق من المركز الأول قبلها مقابل 26 بعدها، كما فشل في تحقيق أي أسرع لفة قبلها مقابل 25 أسرع لفة بعدها.
قبل الحادثة، سجل ما معدله 95ر0 نقطة في السباق الواحد، مقابل 67. 3 نقطة بعدها. والاهم من ذلك ان هاكينن لم يحرز اللقب العالمي قبل الحادثة، فيما توج به مرتين بعدها (1998 و1999). النمسوي نيكي لاودا كاد ان يذهب ضحية حادث خطير تعرض له خلال سباق جائزة ألمانيا الكبرى 1976 إذ التهمت النيران معظم أجزاء جسمه ودخل غيبوبة طويلة بيد انه لم يغب عن أكثر من سباقين. قبل الحادثة، خاض لاودا 66 سباقا مقابل 105 سباقات بعدها.
حقق 12 انتصارا قبلها مقابل 13 بعدها، واحتل احد المركزين الثاني والثالث في تسع مناسبات قبلها مقابل 20 بعدها. انطلق لاودا من المركز الأول في 21 مناسبة قبل الحادثة مقابل 3 بعدها، وسجل أسرع لفة 9 مرات قبلها و15 بعدها. حقق ما معدله 2=51. 2 نقطة في السباق الواحد قبل الحادثة، مقابل 43. 2 نقطة بعدها.
ولم يشذ لاودا عن القاعدة التي سار عليها شوماخر وهاكينن، إذ أحرز اللقب مرة واحدة قبل الحادثة (1975)، ومرتين بعدها (1977 و1984). فهل يسير ماسا على خطا شوماخر وهاكينن ولاودا آو تكون حادثة المجر مجرد محطة عابرة في مسيرته على حلبات فورمولا واحد؟.
(ا ف ب)
