* لحظات التكريم لها أحاسيسها الخاصة التي لا يدركها إلا المكرَّم، ومهما حاولنا وصفها لن نستطيع إلا إذا كنا جزءاً منها، فهي اللحظات التي يشعر فيها صاحب كل إنجاز بقيمة ما حققه من حجم مدلوله على الآخرين، ولهذا نجد أن كل من يتذوق طعم هذه اللحظات يبذل الغالي والنفيس من أجل تكرارها، فهي الذكريات الحميمة التي تبقى خالدة في ذاكرة التاريخ.

* ومساء أول من أمس، كان نجوم الإمارات المتميزون، من الجنسين، على موعد مع هذه اللحظات الخالدة، وهم يتسلمون مكرمة القائد والوالد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وذلك في الحفل الذي أقامته الهيئة العامة للشباب والرياضة بالمسرح الوطني في العاصمة أبوظبي.

* ولعل أبرز ما شغل ذهني وأنا أتابع الحفل أنه بين 234 رياضياً ورياضية تم تكريمهم، لم يكن هناك لاعب واحد يمثل اللعبة الشعبية الأولى، كرة القدم، التي تحظى بكل الاهتمام مالياً وجماهيرياً، وتستأثر بأكبر المساحات في جميع وسائل الإعلام، وتتسم بأن فرقها تضم أكبر عدد من اللاعبين، ويعرف عنها أنها أكثر لعبة تأثيراً في معنويات الشعوب، وعلى الرغم من أنها تحظى بكل هذا فإن إنجازاتها ضئيلة، حتى إننا نعتبر الفوز بمباراة إنجازاً، والفرصة في الحصول على لقب بطولة ندخلها في دائرة الإعجاز.

* لقد انحصر تمثيل كرة القدم في رئيس مجلس إدارة الاتحاد، محمد خلفان الرميثي، الذي لبى الدعوة بالحضور وصعد إلى المنصة لنيل التكريم على جهود الاتحاد في الارتقاء بمستوى اللعبة، ولكن عريف الحفل لم يكلّف نفسه عناء تقديمه بالاسم وليس بالصفة فقط، كما حدث مع الكثير من قيادات الاتحادات الرياضية، وللأسف لم ينبهه أحد على ذلك، فكانت إحدى السلبيات التي ما كان يجب أن تحدث في الحفل.

* وبعيداً عن التكريم، لكن في نفس إطار اللحظات الخالدة، لابد وأن نشيد ونشكر ونحيي نجوم الوصل الذين كانوا عند حسن الظن بهم، وحققوا النتيجة الإيجابية في مباراة الذهاب أمام فريق قطر في نهائي دوري أبطال الخليج، فقد أكدوا أن تمسكهم بحقهم في مباراة النصر السعودي لم يكن للاستهلاك، وإنما لرغبة صادقة في تحقيق بطولة تضاف إلى رصيدهم ورصيد كرة الإمارات من الإنجازات.

خاصة ونحن في حاجة بالفعل لأي إنجاز يدفعنا إلى الأمام، ونتمنى أن يواصل الفريق نفس الروح في المباراة المقبلة على أرضه، حتى وإن غابت جماهيره، التي نثق في أنها ستكون محتشدة خارج الأسوار تدعمه وتؤازره بالروح والإحساس، وتنتظر اللحظة التي يعلن فيها عن نهاية المباراة وهو البطل، لتزفه وتحتفل به في أرض الملعب بطلاً عن جدارة واستحقاق.

refaat@albayan.ae