كلاسيكو الليغا كان على ملعب البيرنابو بمدريد ولكن الاحتفالات والانفعالات كانت أيضاً في الإمارات.. فليلة أول أمس كان عنوانها واحداً.. «الكلاسيكو».. في المقاهي والبيوت والشوارع وأينما ذهبت.
قبل سويعات من انطلاق موقعة القمة بين ريال مدريد وبرشلونة هبت أمواج من الجماهير العاشقة للبارسا و«الأبيض الملكي» على المقاهي في دبي وعجمان والشارقة وأبوظبي ومختلف إمارات الدولة.وقد تلون المشجعون بألوان الفريقين ولبسوا أقمصة الريال والبارسا وأضفوا مسحة جمالية رائعة على الشوارع والمقاهي. والطريف أن المشجعين لم يكونوا من جنس الذكور فقط بل رصدنا كثيراً من الحسناوات العاشقات للرهيب البارسا وساحره الأرجنتيين ميسي وكثيراً من الجميلات المتيمات بعشق الفريق المدريدي ونجمه البرتغالي رونالدو.وقد وصل ولع عدد من الشباب والشابات برسم شعار الفريق المحبذ على الوجه حتى خلنا أنفسنا في مدرجات البيرنابو وليس بمقهى بدبي.
وعندما بدأت المباراة وتبادل الفريقان الهجمات احمرت وجنات أصحاب القلوب الضعيفة وارتجفت أطرافهم. بينما هم البعض الآخر بشرب الماء وإطفاء ولع الفؤاد.تعالت الصحيات وأطلقت الحناجر الأغاني المدريدية مع كل مرتدة قادها رونالدو في الدقائق الأولى. وتعم حالة من الضوضاء والصراخ والصخب كلما لمس الساحر الأرجنتيني ميسي الكرة.تواصلت الأجواء رائعة ومثيرة واقتسمت الجماهير الفرحة مثلما اقتسم الفريقان السيطرة والنتيجة حتى فعلها ميسي بطريقته الخاصة ليتحول المقهى إلى مهرجان من التصفيق والأغاني والتشجيع في إطار روح رياضية عالية وأخوية بين المشجعين وهم من المواطنين أبناء الدولة والوافدين من مختلف الجنسيات العربية والأوروبية.
مقهى أم استوديو تحليل؟
هدف ميسي فرض على المدريديين الصمت ولكن القليل منهم وعد بالرد خلال الشوط الثاني. وتحولت استراحة ما بين الشوطين إلى جدل ونقاش ومواقف وأحكام وتعليقات عن لقطات، من ذلك قال عشاق برشلونة ان الحكم حرمهم من ضربة جزاء في لقطة سقوط ميسي داخل منطقة كاستر.. حتى أصبح المقهى استوديو للتحليل.
فرح ... دموع
انتهى الجدل بين المشجعين بعدما غنى كل على ليلاه لمدة ربع ساعة مع انطلاق الشوط الثاني الذي حسمت منذ دقائقه الأولى المواجهة بهدف «الثعلب» الكاتالوني بيددو فعمت حالة من الفرح الجنوني في صفوف عشاق البارسا بينما انهمرت دموع المدريديين وسقطت في حرارة الجمر حسرة وأسى. وكيف لا؟ وفريقهم يخسر وينحني أمام الغريم الأبدي وأين؟ على ملعب البيرنابو معقل «الأبيض الملكي».
ومع نهاية المباراة خرج أنصار الفريق الكاتالوني الفائز ومتصدر الليغا حاليا إلى الشوارع في مختلف إمارات الدولة واطلقوا عنان الفرح في السماء ورقصوا على إيقاع ساحر «التانغو» ميسي رافعين أعلام البارسا ومطلقين مزامير سياراتهم. في ليلة سعيدة احتفل خلالها جمهور برشلونة بالفوز مثلما احتفل عشاق النادي في اسبانيا وأوروبا وكل العواصم والمدن العربية.
الكلاسيكو... «بيزنس»
مثل الكلاسيكو فرصة رائعة لأصحاب المقاهي لترويج المشروبات من عصائر وشاي ومياه وشيشة وغيرها وجنوا بالتالي من ورائه أرباحا طائلة جعلتهم يتمنون أن يتكرر كل ليلة.
وما أروعها من ليلة بالنسبة إليهم فلم تكن قلوبهم تدق لا للريال ولا للبارسا. بل كانت تخفق فقط ل«البيزنس». وهذا طبيعي في الحقيقة فالرياضة عامة وكرة القدم خاصة أصبحت اليوم استثماراً وتجارة «وبيزنس».
صلاح الدين الشيحاوي


