مساء أمس الأول في برّ دبي، وفي ملعب آل مكتوم «هبّت» نسائم عليلة على قلوب عشاق فريق النصر، جعلتهم يتنفسون صعداء دوري المحترفين، وينامون قريري العين بعد أيام عصيبة . حدث ذلك بعد الفوز الذي حققه النصر على ضيفه عجمان بهدفين نظيفين، والذي يعتبر واحدا من أهم انتصارات «العميد» في موسم 2009/2010، إن لم يكن في تاريخ النادي الأزرق على الإطلاق.
واستطاع النصر أن يحقق «النصر» بطريقة أقرب ما تكون إلى الكوميدية، ذلك أنه سجل هدفي الفوز في الشوط الذي لعب فيه بشكل أقرب إلى العشوائية، وغاب عن مستواه الحقيقي تماما، في حين أن الشوط الثاني الذي صال فيه وجال.وفعل كل شيء في فنون كرة القدم، عجز عن أن يهزّ شباك خصمه من الداخل. وما بين شوط المرارة وشوط الحرارة امتدت مساحة واسعة تلونت بالقلق تارة، وبالفرح تارة أخرى، حتى خُتم له على خير.كان يبدو على لاعبي النصر في الشوط الأول أنهم خارجون للتو من «ثلاجة» التوقف التي فاقت العشرين يوما، لذلك جاء أداؤهم فاترا، وخلا من أي ملامح حقيقية توحي بأن الفريق يريد أن يستفيد من نتائج الفرق الأخرى في الجولة الثامنة عشرة التي قدمت له هديتين ثمينتين الأولى قبل أن يبدأ المباراة وتمثلت بتعادل الشباب.
والثانية جاءته وهو يصبّ عرقا فوق المستطيل الأخضر وتمثلت بهزيمة منافسه المباشر على الهروب من شبح الهبوط فريق الإمارات أمام الظفرة.
واقتصر لعب النصر خلال النصف ساعة الأولى على تحركات فردية لمحترفه كارلوس تينيريو ومحمد إبراهيم الذي مال قليلا إلى الفردية، مع ظهور نسبي لأنور ديبا، وخجول لمحمد مال الله. ووسط هذا الجوّ البارد أطلق أنور ديبا صاروخا من خارج منطقة الجزاء استقر في شباك عجمان و«سخّن» المدرجات التي كادت تتجمد من برد الأداء.
وانتقلت هذه السخونة قليلا إلى دماء اللاعبين الزرق الذي بدؤوا يتحركون رويدا رويدا حتى تمكنوا من تعزيز النتيجة بهدف من طراز أوروبي يستحق أن يتربع على عرش «ملك جمال الأهداف» بعد تسديدة متقنة ودقيقة وقوية ومحكمة من حميد عبد الله ارتطمت بالعارضة وعادت إلى ظهر حارس عجمان جمال عبد الله قبل أن تتابع طريقها إلى معانقة الشباك البرتقالية. أما عجمان فكان يلعب بطريقة أشبه بمن يضع تحته وسادة ويتفرج على التلفاز .
وهو يتناول العصير: أريحية تامة، برود شديد، ثقة مفرطة: لا بالنفس، وإنما بمصير الفريق المحتوم، لذلك غاب عن مسرح أحداث اللقاء إلا فيما ندر، ومن هذه النوادر فرصة محترفه بوريس كابي قبل نهاية الشوط بخمس دقائق والتي «قبض» النصراويون معها على قلوبهم، لكنها مرت بسلام.
وفي الشوط الثاني استسلم البرتقاليون إلى قدرهم، «وانحنوا» تماما أمام رغبة النصر وشهيته في تحقيق فوز عريض يضمن له فارقا كبيرا من الأهداف أمام الشباب.
فلعب أصحاب الأرض كما لو كانوا يخوضون مرانا، فصالوا وجالوا، وتباروا في إهدار الفرص، ولم يبق إلا أن يقتحم مدربه البرازيلي أنغوس أرض الملعب لكي يسجل هدفا يريح به أعصابه وأعصاب من كان يجلس على المدرجات وهو يرفع «أكفّ الضراعة» طالبا مزيدا من الأهداف.
أما عجمان فبدا بلا حول ولا قوة، رغم الجهود التي بذلها محترفاه محمد عبد القادر وكابي، لكن كل جهودهما لم تمنع من إعلان هبوط فريقهم رسميا إلى مصاف الدرجة الأولى، تاركا وراءه سيلا من الأحزان على نتائج صدمت أحباءه.
وفي الوقت الذي ضاع فيه سيل من الفرص أمام مرمى عجمان، كان الحل موجودا بأقدام اللاعبين أنور ديبا وحميد عبدالله اللذين أصابا البرتقالي بسهمين عن بعد.
الغرايري: من يخفق في 9 مواجهات يستحق الهبوط
لو جرحت التونسي غازي الغرايري مدرب فريق عجمان وهو جالس في قاعة المؤتمرات الصحفية عقب مباراة فريقه مع النصر فلن تخرج منه نقطة دم واحدة من شدة الضيق والكرب الذي كان يعتلي وجه الرجل، فقد دخل إلى القاعة عابس الوجه، مقطب الجبين، وعندما حاول أحد الصحفيين أن يسأله عن وضع فريق عجمان بشكل عام رفض بشكل قاطع الحديث عن أي شيء إلا عن مواجهة فريقه مع النصر فقط، قائلا:
«كلكم تعرفون وضع عجمان، فالأمور واضحة للجميع، ولا يوجد شيء نتحدث عنه، لأنني مللت من كثرة الحديث في هذا الأمر، لذلك أريد أن يكون الكلام منحصرا في مباراة اليوم فقط ولا شيء سواه».
وهنا انصاع الصحفيون لرغبة المدرب «الثائر» الذي تحدث عمّا أسماه فقدان الأمل الذي شعر به لاعبوه عقب الهزائم التي تلقوها من العين والوحدة ولاحقا الإمارات، وعن فقدانهم الرغبة والحافز في ما تبقى من مباريات في دوري المحترفين.
وردا على سؤال «البيان الرياضي» فيما إذا كان عجمان يستحق الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى قياسا إلى المستويات التي قدمها، أجاب الغرايري بانفعال واضح: «الفريق الذي يعجز عن تحقيق الفوز في تسع مباريات متتالية كيف تريد له أن يبقى في دوري المحترفين؟!
من المؤكد أن هذا الفريق سيهبط». واعتبر المدرب التونسي أن فريقه دخل إلى الموسم من الدور الثاني، وليس من الأول، قائلا: في مستهل النصف الثاني من الدوري كانت أرصدة الفرق تدور في فلك العشرين نقطة، فيما كان عجمان خالي الوفاض.
وبرّر ظاهرة إهدار الفرص بالحديث عن «حالة التوتر» التي انتابت لاعبي الفريق وهم يجدون أنفسهم مطالبين بتحقيق فوز كبير يريحهم نسبيا في سلم الترتيب.
أما البرازيلي أنغوس مدرب النصر، فقد دخل إلى القاعة وهو يتحكم بقسمات وجهه، فغابت عن الابتسامة، بل إنه ؟ مراعاة للوضع ؟ «عبس» وكاد «يتولى» عندما صافح الغرايري، في محاولة منه للتماهي مع زميله، ولكي لا يظهر بهجة الفوز أمام المدرب التونسي الحزين.
ولكن هذا المشهد لم يمنع أنغوس ؟ بعد مغادرة الغرايري للقاعة ؟ من التوسع في الحديث، والإسراف في الوقت وهو يتكلم، ومن جملة ما قاله أنه أثنى على خط دفاعه لأنه لعب بشكل ممتاز أمام اثنين من كبار المهاجمين، كما أنه تأسف لمحبي فريقه عن إهدار الفرص التي لاحت للاعبين.
معربا عن ثقته بأن عناصره لو تمكنوا من إحراز بعض الفرص لخرج من المباراة بنتيجة كبيرة جدا لا تقل عن خمسة أهداف. واعتبر أن فريقه حقق في المباراة مكاسب عدة أبرزها أنهم تحرّروا من الضغوط، وأنهم أتقنوا التمرير، واصفا لاعبيه بأنهم لعبوا خلال اللقاء تمريرات «ذات نوعية عالية». كما أثنى على مدافعه الإيراني محمد نصرتي لدوره في تعطيل هجمات عجمان.
غير أن من أبرز ما قاله أنغوس في المؤتمر الصحفي هو انتقاده الواضح لفترة توقف الدوري التي اعتبرها طويلة، وقال في ذلك: لا يوجد ما يؤذي أي دوري في العالم مثل توقفه.
ونحن توقف الدوري عندنا لمدة لا تقل عن ثلاثة وعشرين يوما، وهي فترة كافية لتؤدي إلى هبوط مستوى الدوري عامة والفرق خاصة. وأبدى انزعاجه من أن توقف الدوري لم يستند أبدى انزعاجه من أن توقف الدوري لم يستند إلى مبررات حقيقية، وكان بلا جدوى.
وفي محاولة منه لتذكير الحضور بقيمته كمدرب كبير، وصاحب خبرات تدريبية، لفت أنغوس أذهان بالقول: عندما تعاقد معي نادي النصر كان يعلم تماما بأنني «كمدرب» أحب أن أعمل من أجل المنافسة على القمة، ولذلك كان التعاقد من أجل الموسم المقبل لا الحالي. وأنا واثق تمام بأن فريقي باق في دوري المحترفين.
مدرب النصر «يُطَلّق» مقعده 65 دقيقة
عندما برّر البرازيلي أنغوس مدرب النصر إهدار لاعبيه للفرص بحالة التوتر التي أصابتهم، كان يغمز «بقصد أو بدونه» من نفس النافذة التي تطل عليه، ذلك أنه بدأ المباراة بشكل اعتيادي وهو جالس على مقعده يراقب أداء لاعبيه وينتظر فتح «عدّاد» الأهداف في المرمى البرتقالي، ولكن بعدما تبين له عقم أداء الفريق، وندرة الفرص.
وعشوائية اللعب، نهض منذ الدقيقة الخامسة والعشرين من مقعده و«طلّق» المقعد طوال الزمن المتبقي من المباراة الذي أكمله واقفا، ولم يكتف بالوقوف، بل صبّ على لاعبيه التعليمات صبّا، ولم تهدأ «ثائرته» إلا في الدقائق الأخيرة من المواجهة.
أنغوس و«ملالا» بين «التحريف» و«الانحراف»
لأنهما مازالا جديدين على بعضهما، فقد وقع الالتباس من جانب كل منهما تجاه الآخر، والحديث هنا عن مدرب النصر البرازيلي أنغوس ومهاجمه محمد مال الله، فالثاني لم يكن يتقن تنفيذ تعليمات مدربه.
وكثيرا ما خانه التوفيق في تطبيق المطلوب منه، فجاء أداؤه منحرفا عن الخط الذي رسمه المدرب، ولذلك أصرّ أنغوس« دون قصد» على تحريف اسم لاعبه ومناداته «ملالا» طوال زمن المباراة، ولأن مال الله انحرف عن أفكار مدربه كثيرا، فقد ارتفع صوت البرازيلي مرارا خلال اللقاء وهو ينادي لاعبه بشكل محرف: «ملالا».
الأجانب والحظ وانشغال الذهن أسباب الهزيمة
رمى غارب حارب لاعب عجمان بمسؤولية الهزيمة على ثلاثة عوامل: أولهما الأجانب الذين قال عنهم إنهم لم يقدموا ما يذكر، وثانيهما الحظ الذي اعتبر أنه عاند الفريق البرتقالي في مباراة أمس الأول، أما العامل الثالث الذي تحدث عنه بإسهاب فهو ما قال إنه تفكير اللاعبين بمباراة كأس اتصالات التي تنتظرهم،.
لافتا إلى أن جميع لاعبي عجمان كانوا مشغولين من الناحية الذهنية بمباراتهم في كأس اتصالات المقبلة. ولم ينس حارب أن يثني على خصمه النصراوي، وقال إن العميد فريق كبير ولعب بشكل جيد، واستغل فرصتين فسجل وفاز.

