لقن بايرن ميونيخ غريمه مانشستر يونايتد أول أمس درسا في فنون الكرة و الاستبسال و حول تخلفه في النتيجة بثلاثة أهداف الى (3-2) و هي النتيجة التي أهلت الفريق الالماني الى نصف دوري أبطال أوروبا. و كان البايرن قد فاز في مباراة الذهاب الثلاثاء الماضي على ملعب ألينزا أرينا بهدفين لهدف واحد.

فاجأ فيرغسون بايرن ميونيخ ومدربه الهولندي فان غال باشراك واين روني أساسيا منذ البداية على خلافا ما تردد طوال الايام الاخيرة بأن هداف مانشستر يونايتد في حالة صحية لا تسمح له اللحاق بقمة ملعب الأولد ترافورد. بل ان فيرغسون ذاته صرح خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة بيوم بأن روني خارج الخدمة و خارج حساباته. ولكن لم يكن ذلك الكلام الا خدعة من أجل لخبطة أوراق الفريق المنافس و ارباكه يوم المباراة.

و بالفعل فقد نجح فيرغسون في تحقيق مبتغاه خلال الدقائق الاولى من زمن المباراة حيث لم تمض 7 دقائق فقط حتى وجد فريقه متقدما بهدفين لصفر ساهم فيهما روني بلمساته الملمتيرية. سيناريو المواجهة كان شبيها بسيناريو مباراة الذهاب حيث تقدم « الشياطين الحمر» منذ الدقيقة الثالثة عن طريق جيبسون بتسديدة قوية غالطت الحارس بوت .

وبعد 4 دقائق ضاعف النجم البرتغالي الصاعد ناني النتيجة بعد توغل رائع من فالنسيا على الجهة اليمنى ومرر الكرة الى ناني المتمركز أمام المرمى فلعب الكرة بكعبه على طريقة مادجر في المرمى مخادعا الحارس و ألهب المدرجات ( الدقيقة 7). وواصل الفريق المانشستراوي هيجانه وضعطه القوى أمام ذهول ألماني و ارتباك محير حتى عاد البرتغالي من جديد و هز الشباك بهد آخر أكثر روعة وجمالية من صاروخ استقر في سقف مرمى بوت حارس البايرن( الدقيقة14.

وعندما أصبحت النتيجة (3-0) لمصلحة المان يونايتد ظن الجميع ان الامور حسمت و المباراة انتهت و أن الدقائق المتبقية ليست الا شكلية و أن البايرن يحتاج الى معجزة . و لكن غاب عن الانجليز أن الكرة الالمانية لا تعترف بالمستحيل و لا ترم المنديل و تؤمن بشدة بالأمل وتتمسك بقشه إذا غرقت في البحر. و قد نجح أوليتش الذي سجل هدف الفوز في مباراة الذهاب في تسجيل هدف في الدقيقة 34 ليرتوي البايرن من كأس الامل و يستعيد ثقته بنفسه . فالهدف جاء في توقيت جيد قبل العودة الى حجرات الملابس بدقيقتين .

ومع بداية الشوط الثاني ظهر بايرن ميونيخ في ثوب العملاق وفرض سيطرته المطلقة على المان بينما كان روني يتألم و لا يقدر على الحراك . مرت الدقائق و لم يخرج مانشستر من مناطقه بل اكتفى بالدفاع وهو ما سهل مهمة روبن وريبيري في اللعب بأكثر حرية والعودة لاستلام الكرة من وسط الميدان و شن هجمات خطيرة كانت تؤذن في كل مرة بهدف. و قدأسفر الضغط البافاري إقصاء الظهير الايمن لمان يونايتد رافائيل بعد تدخله غير الشرعي مع « قطار ميونيخ السريع» .

ومثل هذا الحدث في المباراة منعرجا حاسما حيث تبعثرت أوراق فيرغسون الذي أرغم على اخراج روني المصاب و تغيير مراكز اللاعبين فلم يقدر على مجاراة نسق بايرن و قبل اللعب و كانت كل فرصة تؤذن بقبوله لهدف ثان يخرجه من المسابقة وهو ما تحقق في الدقيقة47 عن طريق اللاعب المهاري و المتميز روبن بتسديدة على الطائر لعبها تحت القائم الايمن لمواطنه فان دير سار. هدف قلب السحر على الساحر..

و أفشل خدعة فيرغسون باشراك روني المفاجئ إذا بقدرما كان هذا الخيار ناجحا في البداية فانه السبب في الخروج من المسابقة. و في المقابل فان بايرن ميونيخ استحق تأهله عن جدارة لما قدمه في الشوط الثاني من أداء رائع وما تحلى به من شخصية قوية و روح انتصارية أشبه بروح الجنود البواسل.

5 أخطاء بددت آمال تأهل مانشستر على مسرح الأحلام

ارتكب مانشستر يونايتد 5 أخطاء فادحة تسببت في خروجه من الدور ربع النهائي وفشل بالتالي في الوصول الى المباراة النهائية للموسم الثالث على التوالي و معادلة الانجاز التاريخي لفريق يوفنتوس الايطالي .و الاخطاء الخمسة كانت بالاشتراك بين المدرب فيرغسون في تعامله مع أحداث المواجهة و اعداده لها و اللاعبون فوق المستطيل الاخضر لحظات « المنازلة» .

* الخطأ الأول تمثل في المجازفة باقحام المهاجم واين روني وهو في غير حالته الصحية العادية و يبدو أن الاطار الطبي جهز اللاعب في وقت قياسي عنادا و تحديا حتى يشارك في المباراة و إذا كان روني قد ساهم في البداية القوية لمانشستر بتواجده في عمق دفاع الفريق المنافس و تأثير حضوره ايجابيا على معنويات رفاقه و سلبيا على لاعبي بايرن فإنه كلفه الخروج في الشوط الثاني باعتبار انه شعر بآلام وولم ينه الشوط الاول في حالة طبيعية حيث كان عاجزا عن الجرى و اللعب و بالتالي كان مانشستر و كأنه يلعب ب 01 لاعبين فقط و حتى الدقائق الاولى من الفترة الثانية كان «الولد الشقي» روني شقيا فوق الميدان و يعاني من الالام ليجد فيرغسون نفسه أخيرا مرغما على تغييره . و قد كان واضحا ان خروج روني خلف ضربة قوية للاعبي مان يونايتد حيث فقدوا الثقة في هجومهم و شعروا بان الامور انقلبت و هو ماحصل لاحقا.

* اختيار المدرب فيرغسون للظهير الايمن رافائيل لم يكن صائبا في مباراة كسر عظم . فالخيار الاصح كان الابقاء على غاري نيفيل الذي لعب مباراة الذهاب في ميونيخ و قدم مستوى جيدا و تفوق بنسبة كبيرة على ريبيري و كان حاسما معه في الحوارات الثنائية. رافائيل يفتقد الخبرة و تسبب بالتالي في خروج فريقه بحصوله على البطاقة الحمراء.

* الخطأ الثالث يشترك فيه المدرب و اللاعبون و يتمثل في الاعتقاد بان المباراة انتهت بعدما تقدموا في النتيجة (3-0) وفاتهم أن المباريات في كرة القدم لاتنتهى أبدا الا مع الصافرة النهائية للحكم. المدرب أخطأ باعتماد أسلرب دفاعي في الشوط الثاني و بالتالي كان نيته واضحه في الاحتفاظ بالنتيجة و اللاعبون خسروا الحوارات الثنائية زمام لاعبي البايرن الذين تسلحوا بقوة الارادة .

* رابع الأخطاء ارتكبه دفاع مانشستر يونايتد و على وجه الخصوص ثنائي المحور فيديتش و فيرديناند حيث فشلا في التصدي للكرة العالية التي وصلت الى مولر و لعبها الى فيديتش فسجل منها الهدف الاول وهو محطة مهمة في الانقلاب الذي نفذه الفريق الالماني على خصمه الانجليزي.

* دفاع مانشستر يونايتد ارتكب هفوة قاتلة في الهدف الهدف الثاني لبايرن ميونيخ حيث تغافل على مراقبة روبن و تركوه حرا طليقا في مكان يوحي بانه كان ينتظر الكرة ليسددها في المرمى بل أنه أشار الى ريبيري بيده ليوزع الكرة باتجاهه من الركنية و هو السيناريو الذي حصل فعلا فاستقبلها على الطائر في مرمى فان دير سار.

الى جانب هذا الاخطاء يبدو السؤال الاهم اليوم هو : هل أن مانشستر يوناتيد أصبح لا يساوي شيئا دون روني* وهو أن أسطورة «الشياطين الحمر» تسقط و تتلاشى إذا ما أصيب روني* و ماهو مستقبل فريق يعتمد على لاعب واحد لتحقيق الفوز*

صلاح الدين الشيحاوي