* مسكينة اللجنة التنظيمية لكرة القدم في دول مجلس التعاون، فقد وضعتها أحداث زعبيل في موقف لا تحسد عليه، وتكالبت عليها الضغوط من كل صوب، من الإمارات حيث اتفق وأصر الجميع على المطالبة بحق الوصل في بلوغ المباراة النهائية، ومن السعودية حيث تضامنت الأندية مع النصر في اعتباره الفائز في المباراة 3/ صفر وإلا أعلنوا عدم المشاركة مستقبلا في البطولة، ومن قطر حيث هدد نادي قطر، الطرف الثاني في المباراة النهائية، بالانسحاب من البطولة إذا تم تعديل موعد مباراتي النهائي بسبب ارتباطاته العديدة، ومن المنتديات والهواتف حيث رسائل السب والتهديد للأعضاء.

* ومع هذا تعمل اللجنة جاهدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبمعنى أدق إنقاذ البطولة التي مر عليها 25 عاما من الاندثار، وطبقا للمعلومات التي جمعناها فأبرز ما يسعى إليه أعضاء اللجنة هو إيجاد حل وعلاج للمشكلة وعدم انتظار قرار الفيفا، الذي لن يأتي في أحسن الظروف قبل ثلاثة أسابيع، بينما المتبقي على موعد ذهاب النهائي اقل من أسبوع بما يعني دفع قطر لتنفيذ تهديده، ولأن الحل قد لا يحظى بإجماع كل الأعضاء طبقا للنظام الأساسي، فلابد من تطبيق مبدأ الأغلبية، وهو التعديل الذي تسعى اللجنة لدى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للموافقة عليه فيما يتعلق بالشأن الرياضي، دون المساس به فيما يتعلق بالشؤون السياسية.

* وبالطبع لو نجحت اللجنة التنظيمية في إحداث هذا التعديل ستكون قد حققت النجاح الأكبر وأفلحت في تعديل أحد أصعب البنود التي يمكن أن تواجه هيئة أو منظمة، باعتباره بندا يمنح كل عضو حق الفيتو على أي قرار وإيقاف تنفيذه، وهو حق يعيق العمل الرياضي المرتبط بالفوز والخسارة في كل فعالياته، وقد يؤدي إلى حدوث أكثر من صدام نحن في غنى عنه، خاصة وعند وقوع المشاكل يتمسك كل عضو بموقفه ويرى أنه الصواب والآخر على خطأ مما يعيق اتخاذ قرارات الحل وإعمال اللوائح، كما يحدث حاليا.

* هناك حالة من التفاؤل في اللجنة التنظيمية نحو إيجاد حل سريع للمشكلة، حتى أن هناك اتجاها كبيرا لسحب ملف المشكلة من الفيفا خلال ساعات، وهو أمر يدعو للسعادة لأثره الإيجابي في وضع حد لهذا التصعيد غير المبرر في المنتديات وبعض وسائل الإعلام، بما يتناقض وآراء العقلاء الذين يؤكدون بأن علاقات الإخاء والود بين أبناء البلدين اكبر من أن تؤثر فيها مشكلة من هذا النوع، وكل ما أتمناه أن ينصت المتشددون لصوت العقل، وأن يتركوا الأمر لأصحاب الشأن لوضع ما يناسبه من حل.

* عندما دشنت بطولة أندية دول مجلس التعاون كان الهدف منها وضع آلية للارتقاء بمستوى أداء فرق المنطقة، ودعم مبدأ أساسي وهو توطيد العلاقات بين أبناء دول المجلس، وقد ساهمت البطولة في تحقيق المراد على مدى 25 عاما، ولا يمكن أن نسمح بأن يؤدي الاختلاف على نتيجة مباراة في التأثير سلبيا على عظم مبدأ كلنا نجله ونحترمه.

refaat@albayan.ae