الايطالي بييرلويجي كولينا الذي يتواجد معنا في الأسرة الكروية في أول زيارة للتعرف على قضاة ملاعبنا ويقدم له خلاصة خبرته وتجربته للاستفادة منها والتعلم من دروسها، يعتبر من انجح الحكام على مر العصور حتى وقت اعتزاله وهو في قمة توهجه وتربعه على عرش التحكيم العالمي، ومن منا لا يتذكر أخر مباراة قام بتحكيمها أوروبيا بين (ايفرتون وفياريال)..ومن أشهر المباريات التي قام بتحكيمها كانت فى نهائي كأس العالم 2002 بين البرازيل وألمانيا والتى انتهت بفوز البرازيل بهدفين نظيفين.

وكولينا من الشخصيات الرياضية المقلة فى الظهور الإعلامي ودائما يقول العمل والاجتهاد والتميز هي خير دعاية للإنسان وقد رفض عدة مقابلات خلال زيارته القصيرة لاتحاد الكرة..ومع ذلك اخترقنا عزلته الإعلامية من خلال الصديقين ناصر اليماحي رئيس لجنة الحكام واحمد يعقوب المدير الإداري وقد وضع عدة محاذير ممنوع الاقتراب منها خلال حوارنا مثل الأخطاء التحكيمية.

بداية ساخنة :مع ذلك كان أول سؤال لنا عن تعدد الأخطاء التحكيمية العالمية ومن خلال حكام نخبه كما يحدث في بطولة أوربا والمونديال والقارات؟ نظر كولينا لنا بما معناه (مش اتفقنا) وأمام الإصرار على السؤال قال : أسباب تعدد الأخطاء متنوعة، اللعب أصبح أسرع بكثير مما سبب مشكلة للحكام وأيضا للاعبين، تطور التكنولوجيا زاد بشكل غير عادي سواء في النقل التلفزيوني الذي تطور جدا زمان كان الدوري الايطالي ينقل بخمس كاميرات واليوم زاد العدد إلى 25 كاميرا مما ساهم فى كشف الأخطاء التحكيمية بشكل أوضح ومن خلال زوايا متعددة، مع وجود أجهزة لاسلكية متطورة، هذه أمور قد لا تلفت نظر المشجعين ولكنها تكشف الملعب تماما للمتابعين، ومن هنا بدأت الناس تتكلم عن الأخطاء بشكل أوسع مما قبل.

معني ذلك أن الحكام ضحية التكنولوجيا الحديثة؟ بالطبع..الآن التلفزيونات تقوم بتحليل أداء الحكام بأجهزة حديثة جدا ومع ذلك يخطئ المحلل أو يحتاج إلى إعادة اللعبة عدة مرات من اجل أن يبدي رأية بشكل واضح فما بالك بالحكم الذي يتخذ قراره في جزء من الثانية، ومع ذلك لابد أن يقوم الحكم بتطوير ادائه بما يتواكب مع المستجدات.. في الماضي كان مطلوب منه أن يتمركز فى نصف الملعب بطريقة قطرية لان اللعب كان بطيئا، الآن الوضع تغير ومطلوب منه أن يفتح زوايا رؤية جديدة ومجاراة سرعة اللعب وزيادة التركيز لتقليل الأخطاء.

قد تكون الأخطاء مقبولة من الحكم العادي اما تعدد الأخطاء من صفوة النخبة حتي فى البطولات العالمية فهذا غير مقبول من المتابعين؟

«الفيفا» استحدث نظاما جيدا في أخر 3 بطولات عالم باختيار صفوة الحكام على مستوى العالم وعمل دورات تدريبية وصقل لهم من بعد كل بطولة وحتى موعد البطولة التالية من اجل إعداد الحكام بشكل جيد واختيار الصفوة منهم للتحكيم فى المونديال لضمان تقليل الأخطاء ونحن دائما نتحدث عن تقليل الأخطاء لان من الصعب منعها لان الحكم فى النهاية بشر وقراره تقديري وليس وفق نصوص ولوائح كالقاضي، واعتقد أن المونديال المقبل سيشهد مشاركة نخبة متميزة من الحكام تم إعدادهم بشكل جيد.

ولكن سمعنا اعتراضات من بعض الدول على عملية الاختيار ووجود شبه مجاملات؟

مخطئ من يعترض من الآن لان الفيفا لم يختر حكام المونديال للان، الاختيار منصب على صفوة الحكام بالعالم من اجل تجهيزهم وإعدادهم واختيار المتميز منهم وعلى المعترضين أن يؤجلوا اعتراضهم لما بعد الاختيار النهائي لان الفيفا لن يجامل على حساب سمعته اكبر بطولة ينظمها.

البعض يبدي اعتراضه على نظام الأطقم التحكيمية لان فيه ظلما لأطرافه فى حال تعرض اي منهم لمشكلة فالاستبعاد يكون للكل؟

أنا مع نظام الأطقم الذي تم تطبيقه بعد مونديال 2002 لأنه يوفر مزيدا من التفاهم بين أفراد طاقم التحكيم بحكم أنهم يديرون مباريات سويا لفترات ولكني ضد أن يكون أفراد الطقم من بلدان مختلفة هنا يكون الخلل لابد أن يكون افراد الطاقم من بلد واحد وان تعذر ذلك يكون من بلدان متجاورة متشابهين فى الظروف حتي نحافظ على التجانس المطلوب من لغة وثقافة وخبرة.. وللعلم الفيفا يدعم فكرة الأطقم بقوة ونحن كذلك فى الاتحاد الأوروبي

الضغوط زادت

هل ارتحت من الضغوط باعتزالك التحكيم؟

ضحك كولينا وقال : حينما كنت احكم كنت أدير مباراة واحدة أسبوعيا حتي اضمن التركيز والأداء الجيد والآن بعد أن توليت مسئولية التحكيم الايطالي أصبحت مسئولا عن إدارة 21 مباراة أسبوعيا مما يزيد من الضغط ولعل هذا قدرنا وعلينا أن نتعامل معه بمزيد من العمل والجدية.

معني ذلك أنك مازلت بعيدا عن أسرتك ولم تهنأ بالراحة؟

صحيح العمل لا يزال يشغلني لان المسؤولية زادت عن الأول ولكن أحاول أن يكون لدي وقت لأقضيه مع أسرتي وأستمتع بالحياة على قدر المستطاع.. وان كنت قد افتقدت الميدان كثيرا واشعر أني لا أزال قادرا على العطاء وبمستوى طيب ولو استدعي الأمر وعدت للتحكيم لن تشعروا أني اعتزلت وضحك!

ما هي أسس اختيارك لأطقم تحكيم مباريات الدوري الايطالي؟

حينما اجلس لأعين أطقم تحكيم المباريات اتبع عدة أسس لعل من أبرزها اختيار الطاقم المناسب لكل مباراة وأنا عادة لا انظر لأسماء الحكام قدر نظرتي لأهمية المباراة وكيفية اختيار الطاقم المناسب لإدارتها وإذا كان لدي دربي لا يهم تعيين أفضل اسم لدي المهم تعيين الطاقم الكفء الجاهز فنيا وبدنيا وذهنيا لإدارتها بصرف النظر عن الأسماء لان من يتمتع بالجدية والتركيز واللياقة سيكون جاهزا بكل تأكيد لإدارة مباراة ناجحة وهذا ما أنصحكم به.

هل تتابع التحكيم الإماراتي ؟

معلوماتي بسيطة عنه ولكني اعرف علي بوجسيم الذي شرف العرب فى 3 بطولات كأس عالم واسمع أن الإمارات مصدر جيد للتحكيم سواء في حكام ساحة أو مساعدين وهذا أمر جيد لبلد تعداد سكانه صغير.

ولكن هناك مطالب من البعض بالاستعانة بحكام من خارج الدولة ؟

صعب أن تكون دولة مصدرة للحكام وتنال الثقة القارية والدولية ثم تقوم بالاستيراد وهنا ستفقد جزءا كبيرا من الثقة العالمية، ولذلك أقول لكم ثقوا فى حكامكم وعاونوهم حتى لا تفقدوا المكاسب التي حققتموها.

فى الآونة الأخيرة كثرت شكاوى الأندية من وجود أخطاء تحكيمية؟

شكاوى الأندية فى كل العام نصفها طبيعي وعادل خاصة مع اشتداد حرارة المنافسة، وارتفاع وتيرة الشكوى معناه أن هناك أخطاء مؤثرة وهنا لابد من وقفة لرصد الأخطاء والسعي إلى تقليلها من قبل لجنة الحكام.

ما هو انطباعك عن عمل اللجنة بعد أن جلست مع أعضائها وتعرفت على برامجهم؟

بدون مجاملة ما شاهدته عمل جيد ومنظم وبرامج مثل التي نقوم بها فى أوروبا اطلعت على البرامج النظرية وشاهدت العمل الميداني لمران الحكام ووجدت عملا جيدا يستحق التقدير والإشادة للقائمين عليه.

ثقافة الخسارة

هل تعلم أن دورينا استبدل حوالي 15 مدربا إلى الآن بسبب النتائج؟

هذا خطأ كبير لان المدرب وحده لا يتحمل مسئولية النتائج لان الكرة عمل جماعي ولابد أن يكون هناك ثقافة تقبل الخسارة وتحليل أسبابها حتي يتم تداركها لان الإقالة لا تحل أصل المشاكل الفنية وهناك اندية أوروبية لم تغير مدربيها من سنوات

ماذا تنصح حكامنا فى ختام زيارتك؟

انصحهم بالجدية فى العمل، والإعداد الذهني والنفسي الجيد قبل إدارة المباريات، والتجهيز البدني لان لياقة الحكم يتوقف عليها جزء كبير من عوامل نجاحه.

إشادة

سعادتي كبيرة بنهضة الإمارات

خلال اللقاء مع الايطالي كولينا وجدناه يشيد كثيرا بالنهضة التي تشهدها الإمارات فى كل المجالات وقال إنني سعيد جدا بما شاهدته فى الإمارات منذ أن وطأت أقدامي ارض المطار حيث وجدت الحفاوة الكبيرة والاستقبال الرائع وفى جولاتي شاهدت نهضة معمارية متميزة بطابع متميز، وسمعت من المرافقين أن الإمارات تشهد نقلة حضارية كبيرة فى كل المجالات ومثل هذه الانجازات تحسب لدولة حديثة العهد وقليلة السكان ولكن يبدو أن الإمارات لا تعترف بالمستحيل لأنها بالفعل تحقق المستحيل بعزيمة رجالها وحبهم لوطنهم.. وقال كولينا أنني سعيد بأول زيارة لى لأسرة اتحاد الكرة التي لم اشعر بينهم بالغربة بحفاوتهم.

مواجهة

كولينا الكبير يحاور «كولينا الصغير»

خلال زيارة الحكم الايطالي الكبير كولينا إلى ملعب نادي دبي للرياضيات الخاصة لمشاهدة المران الأسبوعي للحكام تجمع حوله عدد كبير من الحكام للسلام عليه والتقاط الصور التذكارية معه وكان من أطرف الصور التي جمعت بين كولينا الكبير وحكمنا الدولي علي حمد الشهير «بكولينا الصغير» ودار حديث ذكريات بينهما حيث سبق وتقابلا فى معسكر حكام النخبة الذي نظمه اتحاد الكرة لصفوة الحكام فى ايطاليا وقد سعد كولينا الكبير باللقاء واستفسر من كولينا الصغير عن رحلته مع التحكيم وطموحاته فى المرحلة المقبلة وتمنى له التوفيق ونيل شرف التأهل إلى كأس العالم خلال السنوات المقبلة.

ماركة مسجلة

أكد كولينا انه «ماركة مسجلة» لا يجوز تقليدها أو التشبه بها ومن يحاول أن يتسمى بها من حقي أن أطالبه بتعويض لأنه لا يوجد سوى كولينا واحد فى العالم، وعن سبب قصه لشعره «على الزيرو» ضحك وقال هذا سر لن أبوح به!

بروفايل

الاسم : بييرلويجي كولينا

الجنسية : ايطالي

تاريخ الميلاد : 13-2-1960

اللغات التي يتكلمها: الإيطالي - الإنجليزي - الأسباني - الفرنسي

الطول: 188 سم

الوزن : 74 كيلو

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه ابنتان

عمل بالتحكيم منذ عام: 1977حتى 2005

فاز الحكم الإيطالي المعتزل بيرلويجي كولينا بجائزة أفضل حكم في التاريخ من الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات الكرة

العوضي النمر