فقد منتخبنا الوطني لقبه القاري عندما خسر أمام تايبيه بصعوبة وبثلاثة أهداف مقابل اثنين في بطولة آسيا الثالثة لهوكي الجليد التي أقيمت منافساتها في العاصمة تايبيه خلال الفترة من التاسع والعشرين من شهر مارس الماضي ولغاية الرابع من أبريل الجاري بمشاركة منتخبات الصين تايبيه والإمارات والكويت وتايلاند ومنغوليا وماكاو وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ.

وبهذه النتيجة يكون التايوانيون قد ردّوا الدين للإماراتيين بعدما انهزموا أمامهم في ختام الدور الأول بهدفين مقابل هدف. وعلى الرغم من فقدان اللقب، فإن الفريق فعل كل ما بوسعه، وكان - بشهادة الجميع - نجما حقيقياً للبطولة، وهو ما أكدته الوقائع عندما انتزع تصفيق المئات من الجماهير الصينية لحظة دخوله الصالة للإحماء قبيل النهائي.وقد جرت المباراة وسط ظروف لم تشهدها البطولة قبل اليوم الختامي، وتمثلت بحشد جماهيري فاق التوقعات، حيث امتلأت الصالة بمئات المشجعين، وعندما عجزت المدرجات عن استيعاب الكم الكبير، دلف العشرات إلى محيط أرض الصالة، وهو ما اضطر مذيعات الصالة إلى الإعلان عبر مكبرات الصوت عن وجوب الابتعاد عن المساحات والأماكن الممنوع الوقوف فيها.

ولكن عبثا أمام الطغيان الجماهيري الذي تكدس في كافة أرجاء المنطقة، وإلى جانب الجماهير حضرت وسائل الإعلام المختلفة، وعدد كبير من المصورين المحترفين والهواة، وأقيم أستوديو تلفزيوني تحليلي حي ومباشر على المدرجات، وارتفعت هتافات (الصين) تارة، و(تايبيه) تارة أخرى من فوق المدرجات.

وانتقلت حركة الأمواج البشرية عبر المدرجات على امتداد كامل فترات المباراة، ولم يعد أحد يستطيع مغادرة مكانه ولو لثوان حتى لا يفقده.. هذا هو السيناريو الذي سبق المباراة بلحظات، وكان على لاعبي منتخبنا أن يواجهوه، ويتغلبوا عليه، وعلى حماسة لاعبي منتخب الصين تايبيه غير العادية أمام هذا الشحن النفسي والمعنوي الذي تلقوه.

ولذلك جاءت البداية نارية وقوية للغاية من قبل أصحاب الأرض الذين ارتفعت حرارتهم الوطنية على وقع سخونة أنفاس الجماهير المحتشدة الزاحفة وراءهم، فجاء أداؤهم ساخنا جدا، ووصلوا إلى مرمانا سريعا، لكن لاعبينا ردوا لهم التحية بتصويبتين متتاليتين لجمعة الظاهري وسهيل المهيري.

ثم عاد التايوانيون إلى السيطرة على المباراة لدقائق، قبل أن يتحرر لاعبونا قليلا، فيتسبب نجم منتخبنا وقائده جمعة الظاهري بلحظات رعب للمئات من أصحاب البشرة الصفراء عندما يصوب بمنتهى القوة والدقة والخطورة على مرماهم في الدقيقة السابعة تعب حارسهم في إبعادها، ثم يتابعها سالم الدرمكي لكن دون أن تدخل المرمى.

بعد هذه الهجمة تهدأ المباراة، ولكن لفترة وجيزة، قبل أن يستقيظ أصحاب الأرض على وقع صيحات جماهيرهم وتشجعيها، فيصوبوا في الدقيقة العاشرة اثنتين خطيرتين وتحدث معمعة حقيقية أمام مرمى (جبل الجليد) خالد السويدي، وصرخ الجميع ظنا منهم أن القرص استقر في الشباك، لكن دفاعنا استبسل في هذا الموقف وأخرج القرص من حلق المرمى.

وبعدها بأقل من دقيقة يتكرر نفس المشهد تماما دون أن يثمر عن فرحة لهم، ثم يرد عليهم جمعة بتصويبة قوية يتصدى لها الحارس. وتشتد عزيمة التايوانيين بعد ذلك، حتى يتمكنوا من افتتاح التسجيل قبل نهاية الفترة الأولى بخمس وسبعين ثانية بواسطة هانغ هسوان شو الذي عالج بنجاح تمريرة زميله شانغ يو شينغ، ومعه تنتهي الفترة الأولى بغير ما يريده الإماراتيون.

دقائق حرجة

لم يعش لاعبو منتخبنا لحظات في البطولة أصعب من تلك التي كابدوها في الثلث الثاني من هذه المباراة، فالتايوانيون رموا بكل ثقلهم في المواجهة، وضغطوا بضراوة، وساعدهم في ذلك افتقاد بعض لاعبينا للخبرة، وللتركيز، بالإضافة إلى البطء الذي رافقهم في لعبة أهم ما تتطلبه السرعة، لذلك تحمل الدفاع في هذه الفترة.

ومن ورائه خالد السويدي عبئا كبيرا، وسيلا من التصويبات والفرص، وأشد اللحظات صعوبة كانت عندما أقصي اثنين من لاعبينا بعقوبة الطرد المؤقت وهما عمر الشامسي وسعيد النعيمي، ليحارب الثلاثة الباقون أمام خمسة تايوانيين وصرخات المئات من أنصارهم.

فكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن سجل أصحاب الأرض في ظل غياب اثنين من عناصرنا ثاني أهدافهم في المباراة بواسطة أحد لاعبيهم البارزين لي فينغ لو، وكاد عمر الشامسي يذلل الفارق، لكن تصويبته ضاعت هباء منثورا لينتهي الثلث الثاني بتقدمهم بهدفين نظيفين.

شوط إماراتي

انتظر منتخبنا أربعين دقيقة حتى يتحرر من أجواء الضغط التايواني، واستطاع في الثلث الثالث من المباراة، أن يتحكم في مجريات الأمور، وأن يهاجم بضراوة رغم البداية القوية للخصم الذي هدد مرمى السويدي بتصويبتين قويتين.

ورغم خروج لاعبينا من منطقتهم وامتدادهم إلى عمق المنتخب التايواني، إلا أن الأخير نجح في زيادة همومنا بهدف ثالث حمل توقيع هانغ جو لين.

لكن نجم وقائد الإمارات تمكن من بعث (دبيب) الأمل في عروق لاعبينا عندما سجل أول أهدافنا بعد دقيقة من هدفهم الثالث، ثم يستحوذ منتخبنا على كامل الأجواء فيهددهم حايز المحيربي بفرصة خطرة للغاية، وقبل النهاية بثلاث دقائق ونصف يشعل جمعة الظاهري صالة التزلج بهدف ثان رفع معنويات لاعبينا إلى القمة.

واشتعلت بعده الأجواء، وكاد جليد الصالة يذوب تحت حرارة أقدام اللاعبين، وتوقفت المدرجات عن الهدير، ووقف الناس على أطراف أصابعهم مخافة أن يضيع تعبهم هباء منثورا بهدف التعادل، ويتراجع التايوانيون تماما، ويلجأ مدربنا تيمو إلى مخاطرة لا غنى عنها عندما يخرج السويدي.

ويزج بلاعب سادس بهدف توفير الزيادة العددية، لكن دقائق المباراة مرت سريعة جدا علينا قبل أن (ينفخ) الحكم آخر صافرات البطولة معلنا فوز الصين تايبيه بلقب ثالث نسخ بطولة آسيا لهوكي الجليد وسط انفجار الملعب بالفرح والصيحات ودخول اللاعبين التايوانيين إلى الملعب بطريقة هستيرية كما لو أنهم غير مصدقين بأنهم هزموا الإمارات وانتزعوا اللقب منها.

تيمو: لهذه الأسباب خسرنا !

علّق الفنلندي الشاب مدرب المنتخب على خسارة اللقب أمام الصين تايبيه بالقول: في الفترتين الأولى والثانية وقعنا في أخطاء تسببت في هزيمتنا وأبرزها الإقصاءات التي تعرض لها اللاعبون والتي كانت أحد أبرز أسباب الخسارة.

وأرجع أسباب تعرض اللاعبين للإقصاءات إلى قلة التركيز، وإلى الضغط الرهيب الذي مارسه الخصم على الفريق، معتبرا أن المنتخب لم يكن في مستواه العالي الذي لعب به في المباريات السابقة، وأشار في الوقت ذاته إلى البطء في التزلج فوق الثلج مما أوقع اللاعبين في مطب ارتكاب الأخطاء المتعمدة على لاعبي تايبيه، وبالتالي تعرضهم للطرد المؤقت.

وزاد: وكذلك أهدرنا فرصا كثيرة في المباراة، وعجزنا عن استغلالها، ومن الطبيعي أن من لا يسجل سيسجل عليه، وهذا ما حصل معنا بالضبط.

وحول مستوى حكام النهائي، وإذا ما كان له أي تعليق على أدائهم، قال: مستوى التحكيم بصورة عامة ليس عاليا كما هي عليه الحال في أوروبا وأمريكا، فالحكام كلهم من آسيا، وهو أمر طبيعي لأنهم يريدون تطوير مستوى التحكيم في القارة، ولكن مع ذلك لا يمكنني أن أعتبر أن الخسارة كانت بسبب التحكيم.

وعما إذا كانت خسارة اللقب ستترك تأثيرا معنويا سلبيا على الفريق خلال مشاركته في كأس العالم بعد أيام، أكد أن هذا لن يحدث، لأننا غدا في يوم جديد، وسننظر إليه بمعزل عن أي مؤثرات سابقة

(جبل الجليد) الإماراتي .. الأفضل

لأنه أظهر قدرات عالية، وحمى عرينه بمستوى ثابت في كل المباريات، وكان حارس المرمى الأقل تعرضا للأهداف بين جميع حراس البطولة، فقد آثرت اللجنة الفنية والمنظمة منح (جبل الجليد) الإماراتي خالد السويدي جائزة أفضل حارس مرمى في البطولة، وهذا التتويج نتيجة طبيعية لحجم الثناء والإعجاب الذي حصّله خالد السويدي من كل المراقبين والمتابعين للبطولة.

وقد تسلم السويدي جائزته من المسؤولين على وقع تصفيق منتخب الإمارات والجماهير الحاضرة. كما حصل لاعب ماليزيا المتميز لوك بان كين على جائزة أفضل مهاجم في البطولة، وذهب لقب أفضل مدافع إلى التايلاندي نيموان ليكيت.

جمعة الظاهري: الإمارات أجدر باللقب

أرجع قائد الفريق ونجمه الأبرز جمعة الظاهري الذي حصل للمرة الثانية على جائزة أفضل لاعب في المباراة عن منتخب الإمارات أسباب فقدان اللقب وخسارة المواجهة النهائية إلى (قلة خبرة بعض العناصر الشابة في مثل هذه المباريات).

وقال: رغم أن اللاعبين الجدد من أصحاب المستويات العالية، وهم سيرثون راية هوكي الجليد الإماراتية، وقادرون على الحفاظ على سمعتها وإنجازاتها القارية، إلا أن مجريات المباراة أكدت افتقادهم إلى الخبرة اللازمة في مثل هكذا لقاءات، بدليل وقوعهم في أخطاء حساسة أدت إلى تعرضهم للإقصاءات في أوقات حرجة، وقد جاءت الأهداف التايوانية الثلاثة في الأوقات التي كنا فيها ناقصين عدديا.

ولفت الظاهري إلى أن منتخب الإمارات لعب أكثر من اثنتي عشرة دقيقة وهو ناقص عدديا، وفي بعض الأحيان كنا نلعب بثلاثة مقابل خمسة، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لولا هذه الأخطاء والإقصاءات لما تمكن تايبيه من التسجيل علينا، لأن دفاعنا يتمتع بقدرات عالية، بشهادة جميع النقاد والمراقبين.

وأثنى قائد منتخب الإمارات على الوجوه الجديدة التي ظهرت في البطولة أمثال سعيد النعيمي ومبارك المزروعي وسالم الدرمكي.

وختم بالقول: من المؤكد أن هذه الخسارة لن تترك أي أثر على مشاركتنا في كأس العالم، لأننا سنلعب في لوكسمبورغ بروح جديدة، وبعقلية تبحث عن النجاح الذي اعتدنا عليه في منتخب هوكي الجليد.

تايلاند تهزم ماليزيا وتظفر بالمركز الثالث

في نتائج المباريات الثلاث التي سبقت مواجهة منتخبنا مع تايبيه، تمكنت تايلاند من تحقيق فوز سهل نسبيا على ماليزيا في مباراة المركز الثالث بنتيجة خمسة أهداف مقابل ثلاثة، ونال التايلانديون بذلك كأس المركز الثالث وميدالياته.

حقق منتخب هونغ كونغ نتيجة مماثلة بفوزه على منغوليا بخمسة أهداف مقابل هدفين محرزا بذلك المركز الخامس وتاركا المركز السادس لخصمه. أما المنتخب الكويتي فقد غلب منافسه ماكاو بهدفين نظيفين ليحتل بذلك المركز السابع، فيما تذيل ماكاو ترتيب فرق التصنيف بالمركز الثامن، فيما كانت سنغافورة أضعف فرق البطولة .

تايبيه - جهاد عدلة