تجاوز قطار انتصارات الإمارات مساء أمس الأول محطة منتخب ماليزيا عندما «تنزه» في منطقتهم وغلبهم بأربعة أهداف مقابل هدف في مباراة الدور نصف النهائي من بطولة آسيا الثالثة لهوكي الجليد التي تستضيفها الصين تايبيه بمشاركة صاحبة الضيافة ومنتخبنا وماليزيا وتايلاند وهونغ كونغ وسنغافورة ومنغوليا وماكاو والكويت.

وبهذه النتيجة تأهلت الإمارات إلى النهائي لملاقاة منتخب تايبيه التي فازت بدورها على تايلاند في المباراة التي سبقت مباراة منتخبنا بأربعة أهداف مقابل هدفين، وقد التقى المنتخبان مساء أمس في اختتام منافسات المسابقة.وبالعودة إلى المواجهة مع ماليزيا، فقد جاءت البداية الإماراتية باهتة، بعكس ما كان ينتظره الجميع، ودانت الأفضلية للماليزيين الذي شكلوا خطورة واضحة على المرمى، وسط تراجع غير مبرر لمعظم اللاعبين الذين كانت حركتهم ثقيلة، ولم يكن الحماس حاضرا في أدائهم كما في المباريات السابقة.

ولم تسنح أمام المنتخب فرص تذكر إلا في بعض الاستثناءات مثل تصويبة محمد ريحان القوية في الدقيقة 13 لكن حارس ماليزيا تعذب في إبعادها، ثم عمر الشامسي قبل نهاية الفترة بدقيقتين. وكان واضحا تماما أن منتخبنا يلعب باسترخاء، وبشعور بثقة زائدة بعدما هزم في اليوم السابق منتخب تايبيه القوي، وهو ما عكسته كلمات اللاعبين وهم يشاهدون مباراة تايبيه وتايلاند.

حيث كان الجميع يشجع تايلاند لرغبتهم في مواجهتها في النهائي، وكانوا في كل مرة تسجل فيها تايبيه هدفا يبدون انزعاجهم كما لو أنهم ضمنوا التواجد في النهائي، والوحيد الذي نبّه إلى خطورة ما يحصل في المدرجات هو «جبل الجليد» خالد السويدي الذي انتقد زملاءه، قائلا:

«خلنا نفوز على ماليزيا بعدين شجعوا من تبون»، وقد بدت آثار هذه الثقة الزائدة واضحة جدا في الصالة، فجاء أداء لاعبينا باردا ببرودة الثلج الذي يفرش أرض الصالة.

ولم تنفع معهم جرعات الأدرينالين التي كان يوجهها عمدة المنتخب محمد حسين من مذياعه في المدرجات، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا السيناريو أن يتقدم المنتخب الماليزي بهدف نظيف سجلوه قبل نهاية الفترة بدقيقة واثنتين وعشرين ثانية فقط، وهو ما انتهت إليه نتيجة الفترة الأولى.

غسيل دماغ

خلال الاستراحة بين الفترتين الأولى والثانية خضع اللاعبون لعملية غسيل دماغ منظمة، بطلاها مدرب الفريق الفنلندي تيمو تارافوري، وقائده جمعة الظاهري، وقد تركزت هذه العملية في مجملها على النواحي النفسية.

فالأول تحدث عن هيبة الفريق وثقته باللاعبين وأشياء من هذا القبيل، وكانت النتيجة أن عاد اللاعبون إلى سيرتهم الأولى وسيطروا منذ اللحظات الأولى للفترة الثانية على كل شيء في الصالة حتى أكلوا الجو تماما.

ولأنه «كبر مقتا» عنده أن يقول ما لا يفعل، فقد طبق جمعة الظاهري كلامه عن التحلي بالمسؤولية والعودة إلى المستوى، وبدأ بنفسه، وذلك عندما صوّب القرص بإحكام ليستقر في الشباك معلنا تعادل الفريقين في الدقيقة الرابعة.

بعد هذا الهدف انفرجت أسارير اللاعبين، وعاد مزاجهم إليهم، ولذلك لم يمهلوا خصمهم إلا ثلاث دقائق قبل أن يجعلوه يترّحم على أيام التعادل، وذلك حينما قدم المتألق جمعة الظاهري فاصلا مهاريا جميلا على امتداد الصالة، فتبختر بالقرص.

وهو يسوقه بحرفية عالية وسط غابة من اللاعبين الماليزيين قبل أن يسدده بغاية القوة على دفعتين داخل الشباك معلنا تقدم الإمارات بهدفين مقابل هدف. بعد ذلك تنفتح الأبواب على مصراعيها أمام لاعبينا الذين يهدرون أكثر من فرصة وخاصة علي المزروعي صاحب أخطر فرصتين لتنتهي الفترة الثانية.

«استبداد» إماراتي !

في الفترة الثالثة مارس الإماراتيون استبدادا رياضيا طاغيا، ولكنه محبب، على خصمهم، وألغوه تماما من الصالة منذ اللحظات الأولى، بدليل أنهم نجحوا في تسجيل هدف إراحة الأعصاب بعد دقيقة وعشرين ثانية فقط بواسطة الصاعد سعيد النعيمي.

وحاول بعدها الماليزيون أن يفعلوا لكن الدفاع الإسمنتي الذي نصبه لاعبو المنتخب الإماراتي أحبطهم وردهم على أدبارهم، فتقوقعوا في منطقتهم مستسلمين لقدرهم أمام الهجمات الإماراتية التي تبارى اللاعبون في إهدارها على مشارف المرمى الماليزي، قبل أن ينجح محمد ريحان في تعزيز التقدم بهدف رابع في الدقيقة 47.

وفي الدقيقتين الأخيرتين تنفس الماليزيون الصعداء عندما وقع منتخبنا في مطب الإقصاء في سيناريو مكرر عما حدث أمام هونغ كونغ بخروج لاعبين لعقوبة الطرد المؤقت، فوجد الفريق نفسه بثلاثة لاعبين أمام خمسة من الخصم، ولكن كثرة الماليزيين لم تغن عنهم شيئا، لتنتهي المباراة بفوز إماراتي صريح وجدير بأربعة أهداف مقابل هدف.

محمد عارف: غلب علينا التوتر في الشوط الأول

استطاع لاعب الخبرة في المنتخب محمد عارف الجشّي أن يجدد شبابه أمام ماليزيا، ليكسب ثقة وقلوب اللجنة الفنية التي تختار أفضل لاعب عن كل فريق في كل مباراة، وحصل محمد عارف على الجائزة بعد أداء متميز وجدية عالية وخاصة في النواحي الدفاعية، حيث شكل صخرة منيعة أمام مرمى خالد السويدي وخاصة في الفترة الأولى التي كانت الأفضلية فيها للماليزيين.

وقال بعد نهاية اللقاء: إن المباراة كانت قوية وخاصة في الفترة الأولى لأن التوتر كان يخيم على جميع اللاعبين لكون أنه لا مجال للتعويض والخاسر سيغادر المنافسة نهائيا.

وعن سر التحول النوعي في أداء اللاعبين بين الفترة الأولى والثانية، كشف أن المدرب تحدث مع اللاعبين حول أهمية اللقاء، والعودة إلى المستوى، لكن الدور الأبرز كان - بحسب محمد عارف - لقائد المنتخب جمعة الظاهري الذي ألقى علينا محاضرة وطنية بامتياز.

تحدث خلالها عن أهمية اللقب لكون جميع الإماراتيين ينتظرون منا العودة به إلى البلاد، وذكرنا بضرورة اللعب من أجل الإمارات، ورفع علمها في تايبيه، واستطاع جمعة أن يبث فينا الحماس والعامل الوطني من خلال كلماته التي وجدت صدى طيبا في آذان وقلوب جميع اللاعبين.

وأرجع محمد عارف انخفاض مستوى المنتخب في الفترة الأولى إلى الخصم الذي فرض علينا إيقاعه وأجبرنا على اللعب بوتيرة بطيئة تنسجم مع أسلوب لعبه، لذلك لم نكن كما ينبغي في الفترة الأولى.

وعلى الرغم من الأداء الجيد في معظم مباريات البطولة وتحقيق الانتصارات وعدم تلقي أي هزيمة، إلا أن الجشّي قال إن البطولة لم تكن سهلة، وأن فريقه جاء في مجموعة صعبة بوجود تايبيه وهونغ كونغ، لافتا إلى أن المنتخب لم يكن يعرف عن تايبيه أي شيء، لأنه لم يلتق مع لاعبي هذه المرحلة من قبل، وامتدح مستوى أصحاب الأرض وقوتهم.

وحول سرّ تصاعد أداء المنتخب من مباراة لأخرى، قال: السبب هو في تغيير الجهاز الفني، كما أنها المرة الأولى التي نلعب فيها ضمن منافسات كأس آسيا مع مدربنا الجديد، وبالتالي كنا ف البداية غرباء عن فكره، ولكن مع توالي المباريات، بدأ اللاعبون يتشربون أفكاره ويطبقونها شيئا فشيئا فوق الصالة.

«من رأى أحبابه نسي أصحابه»

من الطبيعي أن يصطف الجميع ضد المنتخب الإماراتي، فهو البطل، وعيون الجميع ترنو إليه، وتنتظر تعثره، لذلك كنا نتفهم تشجيع جميع الفرق - ما عدا الكويت وبنسبة أقل ماليزيا - لأي منافس يلعب أمام الإمارات، ولكن ما لفت نظري هم لاعبو منتخب هونغ كونغ، فلهؤلاء حكاية ورواية مع التشجيع، ذلك أنهم على الدوام، وعلى طول الخط كانوا يقفون مع الفريق المنافس للإمارات.

وازداد تشجيعهم للخصم أثناء مباراة الإمارات وتايبيه لدرجة شعرت حينها للحظات أن المنتخب الإماراتي يواجه هونغ كونغ وليس تايبيه، والتمست العذر لهم، على اعتبار أن الشعبين ينتميان إلى ثقافة واحدة، ويدينان بقومية واحدة على اعتبار انتمائهما إلى الصين.

ولكن المفاجأة داهمتني عندما شاهدت لاعبي هونغ كونغ أنفسهم وهم يرفعون أصواتهم ويتمايلون تفاعلا وتشجيعا مع منتخب تايلاند ضد أبناء جنسهم من الصينيين، بل إنهم قفزوا جميعا من مقاعدهم مع هدف تايلاند الأول، أصابهم الوجوم مع هدف التعادل لأبناء جنسهم، والسبب أنهم يقضون اجازتهم وسياحتهم في تايلاند كما يلتقون الأحباء هناك.

نتائج مباريات دور نصف النهائي

كانت مواجهات الدور نصف النهائي قد بدأت بمباراتي اللعب على المراكز، فانتهت الأولى بهزيمة المنتخب الكويتي الشقيق بهدف مقابل أربعة أمام منغوليا، في حين تمكن منتخب هونغ كونغ من الفوز في المباراة الثانية على ماكاو بهدفين نظيفين، وبذلك التقى هونغ كونغ مع منغوليا للعب على المركزين الخامس والسادس، في حين تواجه الكويت ماكاو للعب على المركزين السابع والثامن.

وفي المباراة الهامة التي سبقت مواجهة منتخبنا مع ماليزيا، نجح فريق الصين تايبيه في التغلب على تايلاند بأربعة أهداف مقابل هدفين، متأهلا بذلك إلى نهائي البطولة أمام منتخبنا في مباراة جرت بتوقيت متأخر من مساء أمس، في حين لعب هونغ كونغ مع تايلاند على المركزين الثالث والرابع.

تايبيه ـ جهاد عدلة