«أعطني حظاً وارمني في البحر».. هذا ما لم ينطبق على منتخبنا لهوكي الجليد الذي خرج مساء أمس الأول من صالة التزلج متعادلاً سلبياً مع واحد من منتخبات القارة القوية وهو هونغ كونغ، وذلك في منافسات اليوم الرابع من بطولة آسيا الثالثة التي تشارك فيها تسعة منتخبات.

وعلى الرغم من أن هونغ كونغ يصنف ضمن المنتخبات القوية في القارة الآسيوية، إلا أنه اختفى، بل «ذاب» أمس الأول تماماً في صالة تزلج مركز تايبيه الرياضي أمام الأداء القوي والباهر الذي قدمه منتخبنا والذي أبهر به الحضور لدرجة جعلت جميع من في المدرجات من منتخب تايبيه المنافس لمنتخبنا والآخرين الذي وقفوا في المباراة الأولى ضد الإمارات وشجعوا منغوليا، جعلتهم يصمتون «كمن على رأسه الطير»، ويشاهدون ما يجري فوق الجليد لا حس ولا حراك، ويتابعون سير القرص واللقاء معه باتجاه واحد.

ولو استطاع المنتخب أن يؤدي جميع مبارياته بنفس القوة والسرعة والحرفية العالية التي أظهرها أمام هونغ كونغ أمس الأول، لعاد من تايبيه وهو يحمل في جعبته لقب البطولة، ولكن بشرط أن يرافقه بعض الحظ، فأمس الأول فعل قائد الفريق جمعة الظاهري وزملاؤه كل شيء إلا التسجيل، وبدا واضحاً أن الحظ وقف في المعسكر الآخر، واختار أن يعادي الإمارات، فانتهت المباراة بلا أهداف رغم سيل الفرص والتصويبات من كل حدب وصوب، والتي لم تهدأ طوال دقائق اللعب، أما على الجانب الآخر فاكتفى الخصم بثلاث فرص حقيقية في المواجهة كلها.

وفي تفاصيل اللقاء، بدأ منتخبنا المباراة بداية أشبه بسرعة ضوئية، وانطلق إلى منطقة خصمه منذ اللحظات الأولى، وسريعاً سنحت فرصة خطرة أمام عمر الشامسي لكنها ضلّت طريقها عن المرمى. وظن كل من في الملعب أن رياح المباراة ستجري بشكل طبيعي مثلما هي الحال بين أي فريقين، لكن الدقائق اللاحقة أثبتت أن أبناء الإمارات السبع نزلوا إلى الصالة من أجل الإعلان عن معدنهم الحقيقي، وفعلا استطاعوا خلال مجريات الفترة الأولى التي استمرت عشرين دقيقة أن يلغوا خصمهم تماماً، وصنعوا أكثر من فرصة.

وتحكموا في سير القرص فوق الجليد كما يحلو لهم، وأمام ضغطهم المتواصل «غفل» الدفاع قبل نهاية الفترة بدقيقة و45 ثانية فصنع هونغ كونغ أول فرصة له، لكن خالد السويدي كان يقف سدّاً منيعاً في المرمى حتى حجب الرؤية تماماً عن مهاجمي الخصم، وتصدى لتصويبة لاعب هونغ كونغ ببراعة، وقبل نهاية الفترة بعشر ثوان صوّب عمر الشامسي أيضاً القرص وهو على بعد متر واحد من المرمى لكنه أهدرها.

كانت سيطرة المنتخب الإماراتي على مجريات اللعب في الفترة الثانية أكثر وضوحاً، وأشد قوة، وجاء الدور في إهدار الفرص هذه المرة على سهيل المهيري الذي لم يحسن استغلال فرصة باكرة سنحت له. وفي سيناريو مكرر عن الفترة الأولى سنحت لهونغ كونغ فرصة نادرة عندما ارتد القرص إلى لاعبين منه أمام لاعب إماراتي واحد فتبادلا القرص حتى وصلا إلى مرمى خالد السويدي فصوّب أحدهما بكل قوة، لكن خالد كان حاضراً، ثم سدد الآخر كرة لا تقل قوة، فتعامل معها خالد بحكمة، ثم تسديدة ثالثة.

لكن «بيت الأمان» كان بارعاً في معالجة الموقف حتى يئس الخصوم وانتهت الهجمة المرتدة على خير، ليعود سيناريو إهدار الفرص على يد كل من علي المزروعي وجمعة الظاهري، ولاعبين آخرين، ووسط هذه السيطرة، يفقد المنتخب تركيزه في لحظة معينة فيتعرض لإقصاء اثنين من عناصره لمدة دقيقتين فيجد نفسه محاصراً بثلاثة لاعبين أمام خمسة من هونغ كونغ، وحدث ذلك قبل نهاية الفترة الثانية بدقيقتين و45 ثانية، لكن «الثلاثة» تعاملوا بحكمة وروية وخبرة في أكثر اللحظات صعوبة حتى عاد زملاؤهم إلى الصالة وعادت معهم السيطرة الإماراتية.

وعلى الرغم من السيطرة الإماراتية على الفترة الثالثة من المباراة، إلا أن تغيراً نوعياً طرأ على اللقاء تمثل بالالتحامات البدنية القوية التي سادت هذه الفترة، والتي أحالت المباراة إلى «معركة ساخنة» فوق صالة باردة، وكان من نتيجة ذلك أن منتخبنا تعرض في هذه الفترة إلى إقصاء ثلاثة من لاعبيه في ظرف آخر أربع دقائق، كان أحدها لفيصل السويدي الذي التحم مع لاعب من هونغ كونغ فطرحه أرضاً وخرج الأخير من الصالة على الحمالة وسط حالة قلق بالغ انتابت أفراد بعثة منتخب هونغ كونغ.

وكان من نتيجة ذلك أن حرم السويدي من المشاركة لمدة عشر دقائق، وهي عقوبة تعتبر «مغلظة» في مباراة هوكي الجليد، وقبل نهاية اللقاء بثلاث دقائق ظهر خالد السويدي من جديد ليتصدى لتصويبة تعتبر من أصعب أنواع التصويبات في لعبة هوكي الجليد، وذلك عندما صوّب أحد اللاعبين القرص بطريقة قوية وبمستوى متوسط الارتفاع.

فظن الجميع أن القرص في طريقه لأن يستقر في الشباك الإماراتية، لكن خالد أبهر الجميع والتقط القرص بيده اليسرى بطريقة رائعة أظهرت ردة فعل سريعة، وبديهة حاضرة، وتركيزاً عالياً. وتوالت بعدها الثواني دون أن تسفر عن أي تغيير، لتنتهي المباراة بتعادل غير عادل لمنتخبنا مع هونغ كونغ. وحصل قائد المنتخب جمعة الظاهري على جائزة أفضل لاعب في المباراة عن منتخب الإمارات نظراً للمجهود الفني والبدني الوافر الذي قدمه.

تارافوري: لعبنا بطريقة رائعة وكنا الأفضل وخاننا التوفيق

بعكس الحال التي كان عليها بعد المباراة الأولى، بدا الفنلندي تيمو تارافوري مدرب المنتخب الإماراتي بحالة معنوية ونفسية جيدة للغاية، وذلك بعد الأداء الكبير الذي قدمه فريقه، وارتسمت على وجهه ملامح توحي بأنه رأى بأمّ عينيه آثاره على فريقه، وأن تعبه واجتماعاته وتدريباته لم تذهب أدراج الرياح، وبأن خططه وثقته بلاعبيه آتت أكلها، وأثمرت نجاحاً وعرضاً فنياً كبيراً، وهو ما ظهر في تصريحه للصحافة الإماراتية عندما قال: أعتقد أننا اليوم قدمنا وجهنا الحقيقي، وفعلنا كل شيء، وكانت مباراتنا بامتياز.

وأضاف: أنا راضٍ تماماً عما قدمه اللاعبون، فقد كانوا جميعاً نجوماً فوق العادة، ولعبوا بمستوى عال. واعتبر تيمو أن مكمن النجاح في ما حدث في المباراة هو تقديم هذا المستوى أمام واحد من الفرق القوية على مستوى القارة.

وقال: هونغ فريق قوي فعلًا، ولكننا كنا أفضل منهم في كل شيء. وحول سرّ تعرض المنتخب لثلاث حالات إقصاء في وقت قصير من الفترة الثالثة أواخر المباراة قال: أعتقد أن حالتين منهما لم تكونا صحيحتين، والسبب أن مستوى التحكيم كان يتراوح خلال اللقاء ما بين الصعود والهبوط، ولم يكن طاقم التحكيم على وتيرة واحدة طوال زمن اللعب. وأثنى المدرب على الروح التي لعب بها الفريق، مشيداً بشكل خاص بالأداء الدفاعي، قائلاً: لعبنا بشكل دفاعي رائع، والتزم اللاعبون بشكل كبير بكل ما طلب منهم. لكن التوفيق خانهم

مردود معنوي

وأكد تيمو تارافوري أن الصورة التي ظهر عليها اللاعبون سيكون لها مردود معنوي ونفسي بالغ الأهمية في المرحلة المقبلة من البطولة، وأنها ستمنحهم جرعة كبيرة من الثقة بالنفس، ومن الشعور بالمتعة في الصالة أثناء المباريات.

وحول الانخفاض الحاد في نسبة التسجيل والتي اقتصرت على هدف واحد فقط في مباراتين، قال: أولاً يجب أن ننسى تماماً مباراة منغوليا ولا نتحدث عنها لأنها كانت حالة خاصة، أما مباراتنا مع هونغ كونغ فهي سوء حظ واضح، وهذا قد يحدث لأكبر الفرق في العالم، ولو كان الحظ في جانبنا لسجلنا بالجلمة. وختم تصريحه، قائلاً: سنعمل في البطولة بنظام القطعة، وسنخطط لكل مباراة على حدة، ولن نندفع.

وكان المدرب قد عقد بعد المباراة في الفندق وقبل تناول طعام العشاء اجتماعاً مع اللاعبين، أثنى فيه على أدائهم، وشكرهم على الروح التي لعبوا فيها، وشدد على الالتزام والاستمرار في تطبيق الإيجابيات التي ظهرت في اللقاء، وتطرق إلى بعض السلبيات القليلة التي ظهرت.

كما تحدث عما يجب أن تكون عليه الحال في المباريات المقبلة، وذكّر عناصره بضرورة السير على نفس النهج، والالتزام بالنظام الذي وضعه لهم من عدم السهر وعدم تناول وجبات الطعام التي «حرّمها» عليهم خلال فترة البطولة.

عصابات سوداء حداداً على أحمد بن زايد

شاركت بعثة منتخب الإمارات لهوكي الجليد التي تنافس في بطولة آسيا الثالثة في الصين تايبيه شعب الإمارات مصابه بفقدان الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رحمه الله تعالى. فقد تفاجأ الحضور في صالة التزلج بمركز تايبيه الرياضي بلاعبي المنتخب في مباراتهم أمس الأول أمام هونغ كونغ وهم يضعون على أذرعهم عصابات سوداء، حداداً على فقدان الشيخ أحمد بن زايد، ولعبوا المباراة وهم يحملون همّ مشاركة أبناء بلدهم الحزن على فقيد ابن من أبناء الوطن.

حضور

فوز عريض لتايلاند وتعادل مرير للكويت

واصل منتخب تايلاند حضوره القوي في البطولة، وحقق أمس الأول فوزاً عريضاً على منتخب ماليزيا بستة أهداف مقابل هدف، بعد مباراة تسيدها التايلانديون من بابها إلى محرابها، وقدموا عرضاً قوياً أقنعوا به الجميع بأنهم يسعون للمنافسة بقوة على لقب النسخة الثالثة من بطولة آسيا لهوكي الجليد.

وبهذا الفوز حافظ المنتخب التايلاندي على صدارته المطلقة لمجموعته دون أي منافسة من ثلاثة انتصارات متتالية. وفي مباراة أخرى سجل المنتخب الكويتي الشقيق نتيجة باهتة ومريرة بتعادله بهدفين لمثلهما مع ماكاو الذي يعتبر واحداً من أضعف منتخبات البطولة. وبهذه النتيجة يبقى رصيد الكويتيين ثلاث نقاط من فوز واحد وتعادل وهزيمتين.

سعادة

فيصل: الروح المعنوية لدينا في القمة

عبر فيصل السويدي أحد نجوم اللقاء عن سعادته بما قدمه فريقه، وقال: أعتقد أن الروح المعنوية لدينا بلغت القمة الآن، وصارت ثقتنا بأنفسنا أكبر من ذي قبل. ولفت إلى أن هونغ كونغ كان خصماً قوياً على كل الصعد، وخاصة من الناحية البدنية، ولكننا تعاملنا مع الموقف بطريقة مناسبة، ونجحنا في السيطرة على مجريات اللعب، مشيرا إلى أن المنتخب تمتع بلياقة بدنية عالية أسعفته في التعامل بحزم مع الاندفاعات البدنية للخصم. واعتبر السويدي أن الإقصاءات التي تعرض لها لاعبو الإمارات وخاصة في الفترة الثالثة والحرجة من المباراة لم تكن صحيحة، وأرجع السبب في ذلك إلى ما أسماه عدم تركيز الحكام في المباراة لاستمتاعهم بمجريات اللعب.

وأكد أن النتيجة ليست عادلة على الإطلاق، وأن التعادل قياسا إلى مستوى أداء الفريقين والسيطرة على أرض الصالة يعتبر ظالما. وأثنى فيصل السويدي على الأداء العالي لخط الدفاع، معتبرا أنه كان في قمة عطائه، وأنه أظهر مستوى رفيعا للغاية خلال المباراة، مكن اللاعبين من اللعب بأريحية والسيطرة على الأمور تماما. وختم تصريحه بتوجيه الشكر إلى زميله قائد الفريق جمعة الظاهري الذي أهداه جائزة أفضل لاعب في المباراة، كانت لفتة رائعة منه وخاصة حينما قال لي: أنت من كان أفضل لاعب في المباراة.

ثناء

خالد الحبسي: هذا هو منتخبنا الحقيقي

أثنى خالد الحبسي مساعد مدير المنتخب على المستوى الذي قدمه اللاعبون، وقال: هذا هو منتخب الإمارات. كنا رائعين، وقدمنا مستوى جيداً جداً، وانقلبنا على واقعنا 180 درجة بالمقارنة مع المباراة الأولى. وأكد أنه وجميع أفراد البعثة كانوا على يقين بأن المنتخب قادر على استعادة صورته الذهبية كبطل لآسيا، وقد حصل ما كنا نؤمن به. ولام الحبسي الحظ الذي منع الفريق من التسجيل، قائلاً: رافقنا سوء حظ عجيب، فقد سنحت لنا فرص كثيرة، وتصويبات أكثر لكننا لم نوفق في إحراز أي هدف.

واعتبر مساعد مدير المنتخب أن المستوى الذي ظهر الفريق به أمام هونغ كونغ يعطي مؤشراً مهماً، ويطمئن الجميع بأن مستقبلنا في البطولة يبشر بالخير، مشيرا إلى أن الإمارات تستطيع أن تذهب بعيداً في المسابقة.

وأرجع أسباب هذا الأداء إلى عوامل عدة لخصها بقوله: حصل اللاعبون بعد المباراة الأولى على راحة لمدة يومين، وعملنا خلال هذين اليومين على إخراجهم من حالة الضغط النفسي، ومنحهم أريحية كبيرة في التعامل مع المباراة التالية، وكذلك استغل المدرب الفترة بشكل جيد في التدريبات التي ساهمت في زيادة نسبة الانسجام في ما بين جميع العناصر. وأشاد خالد الحبسي بحارس المرمى خالد السويدي، واصفاً إياه بأنه «أفضل حراس الإمارات».

دون أن ينسى الثناء على زميله أحمد الظاهري الذي قال إنه من نوعية الحراس الممتازين أيضاً. ولفت إلى أنه رغم ندرة الفرص التي سنحت للخصم، إلا أنها كانت خطيرة جداً، وكادت تنهي اللقاء بنتيجة لا تعكس حقيقة مجرياته، وقد استطاع خالد أن يعلب دوراً كبيراً في الحفاظ على نظافة شباكنا.

يقظة

خالد السويدي.. جبل الجليد الإماراتي

مهما كان المنتخب قوياً، ومهما سيطر على المباراة، لن يفيده ذلك في شيء طالما أن ظهره كان مكشوفاً، أو أسواره غير حصينة. وفي مباراة أمس الأول ورغم السيطرة شبه المطلقة لمنتخب الإمارات على مباراته مع هونغ كونغ، إلا أن النتيجة كادت تذهب لصالح الخصم في طرفة عين لولا يقظة حارس المرمى خالد السويدي الذي تحول فوق صالة التزلج إلى «جبل جليدي» حقيقي. برز ذلك في ثلاث حالات كان الخصم قريبا جدا فيها من تسجيل هدف مباغت، وهي ثلاث فرص تصنف على أنها من الأخطر في عالم اللعبة، لكن السويدي تعملق تماماً في التعامل معها.

تايبيه ـ جهاد عدلة