عاش ملعب «الامارات» بلندن ليلية أول أمس إحدى أروع لياليه منذ تشييده عام 2006 . فقد احتضن سهرة خالدة ولا تنسى الى الابد.. كيف لا ونجوم السهرة هم فرقة البارسا وشباب الارسنال في عزف سنفونية كروية عنوانها ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
القمة الانجليزية - الاسبانية أوفت بوعودها وكانت مثيرة للغاية استمتع خلالها عشاق الكرة بروائع الساحرة: 4 أهداف ، لوحات جميلة برسم الفنان الارجنتيني ليونيل ميسي والعملاق السويدي ابراهيموفيتش و فرقة المدرب فينغر من سمير نصري الى والكوت و صولا الى فابريغاس.
الصراع بين المدفعجية ونجوم البارسا كان عنيفا وقويا ويكفي ان نذكر ان النتيجة النهائية 2-2. تعادل حصل بسيناريو دراماتيكي في الشوط الثاني. بينما كانت الفترة الاولى للاستعراض والامتاع واهدار الفرص، والنصف الثاني من الموقعة كان عنوانه الجديات.
بداية قوية
بدأ برشلونة المباراة ضاغطا على أرسنال منذ البداية وكأنه يلعب في الكامب نو غير مبال بما يسمى بأسبقية الارض و الجمهور وفرض ايقاعه بسرعة على ارسنال وراح يهدد مرماه اللحظة تلو الاخرى في بداية رائعة وجميلة . ولم يقو شباب ارسنال على مجاراة نسق فرقة العزف الكاتالوني ولو لا مهارة الحارس المونيا لاهتزت الشباك في اكثر من مناسبة . فقد ظل برشلونة يلعب في منطقة ارسنال طوال الربع ساعة الاول وخلق وابلا من الفرص أضاعها في الغالب ابراهيموفيتش بطريقة عززت تساؤل الكثيرون من عشاق الفريق الكاتالوني عن جدوى انتدابه والتفريط في الاسد الكاميروني صامويل ايتو.
وواصلت فرقة البارسا عرضها القوي واستعرض ميسي مهاراته في فواصل متكررة من المرواغات في المساحات الضيقة والتوغلات يمينا و يسارا وفي العمق... حتى خيل للبعض ان برشلونة في حصة تدريب أكثر منه يخوض ربع نهائي دوري ابطال اوروبا. فقد كان لاعبو المدرب غوارديولا يتناقلون الكرة بينهم بطريقة فنية فيها كثيرا من الفنيات و الاستعراض مست الكثير من معنويات شباب الارسنال.
ولم يتخلص ارسنال من رهبة الخوف الا في الدقائق الاخيرة من الشوط الاول فطلق بارود مدفعجيته نحو مرمى فالديس الذي كان هو الآخر تماما مثل المونيا في يومه وتصدى لمحاولات سمير نصري وأرشافين و بندتنير لينتهي النصف الاول من الموقعة بتعادل أبيض ولكن بعرض كاتالوني مبهر..
ابراهيموفيتش يبتسم أخيراً
نجح برشلونة خلال الثلاثين ثانية الاولى من الشوط الثاني في تحقيق ما فشل فيه خلال الشوط الاول. سرعان ما انطلق الشوط الثاني ليوزع مهندس وسط الميدان الكاتالوني اكسافي الكرة الى «ابرا» الذي تعامل معها بمهارة ورفعها بالحارس ألمونيا المتقدم معلنا عن افتتاح التهديف في ليلة مهرجان «الامارات». ولم يكد ارسنال يستفيق من صدمة الهدف الاول حتى اكتوى مرة أخرى بنيران ابراهيموفيتش الذي تلقى تمريرة مليمترية من اكسافي أحرز منها الهدف الثاني.
وعندما اصبحت النتيجة (2-0) لبرشلونة ظن الجميع بان الامور قد حسمت وان مباراة الاياب الاسبوع المقبل باتت شكلية وان البارسا تأهل وأرسنال خرج . فحتى غوارديولا مدرب البارسا خانته خبرته الكروية و خدعه سيناريو المباراة فراح يسحب دروعه من ساحة «المعركة» فأخرج ابراهيموفيتش صاحب الهدفين ولم يتوقع أن أرسنال بامكانه أن يعود ولو من بعيد.
و الكوت يخلط الأوراق
لم يرم أرسين فينغر المنديل على الرغم من تأخر فريقه في النتيجة على ميدانه بهدفين أمام حامل اللقب فلعب ما تبقى له من أوراق باقحام والكوت لاعب العشرين عاما لتنشيط الخط الامامي. وبعد دقائق معدودة من دخوله استغل والكوت سوء تمركز المدافع ماكسويل و انقض على الكرة وسددها قوية في المرمى عجز فالديس عن صدها على الرغم من لمسه الكرة.
ومنح هذا الهدف جرعة معنوية كبيرة للاعبي ارسنال فانتفضوا وثاروا وتقدموا الى الهجوم بينما تراجع برشلونة وعاد متكتلا أمام مرماه. وبدا واضحا ان برشلونة استسهل منافسه وانخدع بسيناريو المباراة وبدأ يفكر في مباراة الاياب يوم 6 ابريل المقبل والكلاسيكو يوم 10 من نفس الشهر وما يتطلبه من جاهزية بدنية فقل الاداء وتراجع المردود حتى اننا لم نر ميسي الا في حالات نادرة قبل ان يخرج بديلا.
وأثمر ضغط أرسنال ومحاولاته الهجومية المتكررة على ايقاع أهازيج جماهير ملعب الامارات التي شجعت دون انقطاع ركلة جزاء بعد التحام بين فابريغاس وكارل بيول كلف الاخير بطاقة حمراء وقد نجح فابريغاس في ادراك التعادل من ركلة الجزاء (2-2) ويلهب الجماهير.
ولا شك ان التعادل انقض مباراة الاياب من الهامشية ومنحها الاثارة و التشويق باعتبار ان فرص ارسنال مازالت قائمة ويكفيه الفوز بهدف لصفر فقط ليتأهل بينما يحتاج برشلونة الى التعادل (0-0) أو (1-1) أو الفوز بأي نتيجة . وفي الحقيقة فإن حظوظ برشلونة تبدو أقوى بكثير لان التعادل يعد نتيجة ايجابية طالما وأن الحسم سيكون بمسرح الكامب نو.
مباريات
4
يخوض برشلونة ماراثونا من المباريات في ظرف وجيز وذلك باعتبار لعبه على واجهتين الاسبانية والاوروبية. وتحديدا فإن البارسا سيلعب 4 مباريات خلال 10 ايام فقط أي بمعدل مباراة كل يومين ونصف .اول أمس واجه أرسنال في دوري ابطال اوروبا ويواجه بعد السبت اتلتيكو بيلباو في الدوري الاسباني ثم يلاقي من جديد أرسنال يوم الثلاثاء المقبل أرسنال لحساب مباراة اياب ربع نهائي ابطال اوروبا ويخوض بعدها كلاسيكو الليغا يوم الاحد عندما يحل ضيفا على غريمه ريال مدريد في قمة تعد نهائي الدوري ومن المفترض ان يسلك الفائز طريق التتويج باللقب.
اكسافي «معلم» مهنة صناعة الأهداف
يهتم الكثير من عشاق كرة القدم بمن يسجل الاهداف وتراهم يحفظون أسماء وتاريخ الهدافين عن ظهر قلب الا انهم لا ينتبهون في حالات كثيرة الى من يصنع هذه الاهداف.. ومن يخلق الفرص... فكثيرا ما يبقى أصحاب مهنة صناعة الاهداف في الخفاء وبعيدا عن الاضواء و لا ينصفهم أحد. فعلى سبيل المثال ان هدفي برشلونة اللذين سجلهما ابراهيموفيتش في مرمى ارسنال كانا ببصمة واحدة لاكسافي فرنانديز . وفي الحقيقة فإن هذا اللاعب يحذق جيدا صناعة الاهداف وهو متميز في هذه المهنة النادرة في ملاعب كرة اتلقدم وتحتاج الى كثير من المهارات والدقة في التمرير وقوة الفكر للقدرة على حسن قراءة اللعب بسرعة وتمرير الكرة للاعب المناسب في المكان المناسب وفي التوقيت المناسب.
نهاية موسم فابريغاس
أكد ارسنال ثالث الدوري الانجليزي لكرة القدم انتهاء موسم صانع ألعابه الاسباني فرانسيسك فابريغاس، بسبب تعرضه لشعر في قصبة ساقه اليسرى خلال مباراة الفريق اللندني مع ضيفه برشلونة الاسباني (2-2)، اول من امس الأربعاء، في ذهاب ربع نهائي مسابقة دوري ابطال اوروبا.
وكان الشك يحوم أصلاً حول مشاركة فابريغاس في مباراة امس بسبب معاناته من إصابتين في ركبته وساقه، تعرض لهما الأسبوع الماضي أمام برمنغهام في الدوري المحلي. لكن النجم الإسباني نجح في الاختبار البدني الأخير قبل انطلاق المباراة، ما سمح له بالمشاركة وإنقاذ الفريق اللندني من الخسارة، بتسجيله هدف التعادل في الدقائق الست الأخيرة من ركلة جزاء، بعد خطأ ارتكبه عليه كارليس بويول، وتبين في النهاية ان الاحتكاك بين اللاعبين تسبب بشعر في قصبة ساق الأول. ومن المتوقع ان يكون فابريغاس جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات ومونديال جنوب إفريقيا التي تنطلق في 11 يونيو المقبل.
وانضم فابريغاس الذي كان سيغيب اصلا عن مباراة اياب ربع النهائي امام فريقه السابق برشلونة بسبب الإيقاف، إلى كل من الهولندي روبن فان بيرسي، والويلزي ارون رامسي، اللذين يغيبان عن الفريق اللندني حتى نهاية الموسم، ومن المرجح ان يلقى المدافع الفرنسي وليام غالاس المصير نفسه، بعد تجدد الاصابة في ساقه في مباراة أول من امس ايضا.
الإصابة تبعد ارشافين 3 أسابيع
كشف المهاجم الدولي الروسي اندري ارشافين امس الخميس انه قد يغيب عن فريقه ارسنال الانجليزي نحو ثلاثة اسابيع بعد الاصابة التي تعرض لها امس امام برشلونة الاسباني. واصيب ارشافين في ربلة ساقه بعد 27 دقيقة فقط على بداية المباراة، ما اضطر مدربه الفرنسي ارسين فينغر الى اخراجه من الملعب، وهو سيغيب بالتالي عن مباراة الاياب الثلاثاء المقبل في «كامب نو».
وقال ارشافين في موقعه الشخصي على شبكة الانترنت «ربما لن اتمكن من اللعب لمدة اسبوعين او ثلاثة. ما حصل ليس انتكاسة من اصابتي القديمة، انها اصابة جديدة».وكانت مباراة امس التي حول خلالها ارسنال تخلفه بهدفين مكلفة بالنسبة للفريق اللندني لانه خسر ايضا جهود صاحب هدف التعادل الاسباني فرانسيسك فابريغاس .
وانضم هذا الثلاثي الى المهاجمين الهولندي روبن فان بيرسي والويلزي ارون رامسي للذين يغيبان عن الملاعب حتى نهاية الموسم بسبب الاصابة ايضا، الا ان هذه الغيابات لم تحبط عزيمة ارشافين الذي رأى ان باستطاعة اللاعبين الاخرين ان يلعبوا من اجل الفوز في «كامب نو». يذكر ان ارسنال لا يزال في دائرة الصراع على لقب الدوري المحلي ايضا وهو يتخلف بفارق 4 نقاط عن مانشستر يونايتد حامل اللقب والمتصدر قبل 6 مراحل علينهاية الموسم
صلاح الدين الشيحاوي



