كانت بحق ليلة من أجمل الليالي التي لن تُنسى وستظل عالقة في الأذهان حتى يتكرر المشهد ويُقام كأس دبي العالمي للخيول في نسخته السادسة عشرة في مضمار العالم «ميدان» عام 2011.

وكان المشهد رائعاً في أمسية السبت 27 مارس الجاري حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله عن افتتاح مضمار «ميدان» رسمياً والذي يُعد بمثابة هدية سموه إلى العالم كما أعلن عن انطلاق النسخة الخامسة عشرة من كأس دبي العالمي للخيول. وقالها بالحرف الواحد إن «ميدان» دعم للرياضة العالمية.هل نشبه تلك اللحظات بليلة من ألف ليلة؟ أم نقول انتظروا فإن القادم أحلى وأجمل طالما أن لدينا طموحات لا تحدها حدود، وإن القائمين على الأمر عندما يوعدون يوفون بالوعد ويدركون أن لكل كلمة لها مدلولاتها ومعانيها العميقة التي لا تحتاج إلى كبير عناء في فهما وفهم الرسالة ومضمونها.

وبحق كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إن افتتاح صرح «ميدان» هو في الحقيقة دعم للرياضة العالمية من أرض إمارات الخير.الحشود والجماهير الغفيرة التي ضاقت بها المدرجات والتي وصل عددها قرابة السبعين ألف متفرج جاءت إلى المضمار مبكراً لترى بأم عينها كيف يقف مضمار «ميدان» شامخاً يحكي عن قصة إبداعية رسمت بأنامل أكثر إبداعاً وللحقيقة فإن الجميع وقف مشدوهاً .وهو يرى المضمار الذي أعلن صاحب السمو حاكم دبي رعاه الله عن تشييده وأنه سوف يستقبل النسخة الخامسة عشرة قد أصبح حقيقة ماثلة للعيان وأن سموه قد وعد وأوفى بوعده وأصبح الصرح الحلم شامخاً يؤكد بأنه رسالة الإمارات للعالم قد وصلت وأن «ميدان» في الموعد.

مفاجأة «ميدان» لم تتمثل في الصرح الذي أبدعت فيه الجهة المنفذة، بل امتدت لتشمل الأشواط الثمانية التي اشتمل عليها سباق كأس دبي العالمي في النسخة الخامسة عشرة والتي أطاحت بتوقعات الخبراء والمدربين وأيضاً الجماهير التي لم تصدق ما يحدث أمامهم من مفاجآت أطاحت بترشيحاتهم رأساً على عقب.

ولعل من أكبر المفاجآت التي وقفنا عليها هي حفل الافتتاح الذي شد الجماهير وجعلها تقف مشدوهة لما رأت من فقرات تم إعدادها بدقة وعكست بُعد نظر المنظمين الذين حرصوا على أن يمزج الحفل ما بين التراث والحداثة وكانت كل فقرة منه تحكي عن حقبة معينة من التاريخ.

التميز في حفل الافتتاح أكد أن اللجنة المنظمة لها رؤيتها التي تتمثل في أن يأتي الحفل في كل عام يختلف عن العام الذي مضى وأن يجسد فكرة معينة تعكس تطلعات دبي للتميز والإبداع.

مضمار «ميدان» التحفة كان بحق هو هدية دبي للعالم حيث جمع الجماهير من كل أرجاء المعمورة والتي كانت تمني نفسها بقضاء لحظات جميلة وسعيدة في أحضان لؤلؤة الخليج ومشاهدة صرح «ميدان» الذي لم يكن متواجداً في العام الماضي عندما ودّعت تلك الجماهير مضمار ند الشبا الذي كان شاهداً على انطلاقة كأس دبي العالم في عام 1996.

حيث فاجأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالم وأعلن عن تنظيم حدث يجمع أفضل خيول قارات العالم في مناسبة أطلق عليها كأس دبي العالم للخيول.

والتي حققت النجاح تلو النجاح حتى وصلت إلى المحطة الرابعة عشرة والتي لم تكن محطة توقف نهائية بل كانت امتدادا لحدث طالما ترسخ في العقول والقلوب وتواصلت المسيرة حتى مضمار «ميدان» الذي تسلم الرسالة وفتح ذراعيه مرحباً بضيوفه قائلاً: هانذا قادر على تحمل المسؤولة والأعباء ومواصلة المسيرة بكل أمانة وشجاعة.

وعندما انتهت أحداث السباق في أشواطه الثمانية لم ينفض السامر بل تواصلت الاحتفالات الغنائية حتى الساعات الأولى من صباح الأحد حيث تفاعلت الجماهير مع الوصلات الغنائية وظلت تتمايل طرباً وهي تستعرض شريط حفل الافتتاح الجذاب وأشواط السباق المثيرة وبمثل ما جاءت الجماهير إلى مضمار «ميدان» وهي فرحة بالتلاقي ومتابعة المشهد عن قرب فقد غادرت أرض المضمار وهي أكثر فرحاً ونشاطاً ولسان حالها يقول حتماً سنعود إليك إلى «ميدان» طالما في العمر بقية.

عموماً، هي ذكريات لن تُمحى من الذاكرة وستظل عالقة بها حتى يحين الموعد الجديد في الأسبوع الأخير من شهر مارس 2011، كما جرت العادة دائماً.

الإعلام العالمي دهش لما شاهده في «ميدان»

رجال الصحافة والإعلام الذين جاءوا من كافة قارات العالم، أعربوا عن دهشتهم لما شاهدوه من صرح كبير وفخم يؤكد حجم العمل الضخم الذي أنجز في فترة زمنية وجيزة. وأكدوا أن مضمار «ميدان» الأفضل والأكبر في العالم يعد إضافة حقيقية لعالم سباقات الخيل، وأنه سوف يساهم بشكل كبير في تطوير وتقدم وازدهار هذه الرياضة.

وقال رجال الإعلام إنهم لاحظوا اختلافاً كبيراً في كل شيء قياساً بما كان يشاهدونه في مضمار ند الشبا، وقالوا إن النظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، ساهمت وبشكل مباشر في إحداث هذه النقلة الكبيرة.

رجال الصحافة والإعلام مارسوا عملهم من داخل المركز الإعلامي في الطابق الخامس بكل سهولة ويسر، حيث توفرت لهم المقومات الأساسية لتأدية عملهم. وأكدوا أن الاهتمام المتزايد الذي أخذ يحظي به سباق كأس دبي العالمي للخيول يؤكد المكانة المرموقة التي وصل إليها في فترة زمنية، وأصبح قبلة لكبار الملاك والمدربين والفرسان في العالم.

وقالوا إن فوز البرازيل بالنسخة الخامسة عشرة سيفتح الباب واسعاً ويتيح الفرصة لدول جديدة لخوض سباق التنافس والتحدي في البطولات المقبلة، وهذا بالطبع ينصب في مصلحة كأس دبي العالمي للخيول.

صلاح عطا