عندما كتبت بالأمس أن كأس دبي العالمي للخيول يستحق أن يكون «مونديال» سنوياً للخيول على أرض مدينة ميدان، كان هذا الإحساس عطفاً على ما يتمتع به هذا الصرح العملاق من إمكانيات لا مثيل لها حالياً، وما يحظى به هذا الحدث من تجديد وتحديث يوفر للمشاركين فيه ومتابعيه كل عناصر المتعة والراحة والإبهار.

وبالأمس ومع تواجدي وسط الحدث تأكدت أن ما كتبته ما كان إلا جزءاً من الواقع المبهر الذي شاهدته على الطبيعة ولمسته في كل المحيطين وخاصة الزملاء الإعلاميين القادمين من خارج الحدود والذين سبق لهم متابعة السباقات في معظم أنحاء العالم وخاصة الكبيرة منها.

كان المشهد مهيباً وأكثر من 63 ألف شخص متواجدين في هذا الحدث الفريد، جاءوا من كل مكان ليس في دولة الإمارات فحسب وإنما من العديد من دول العالم للاستمتاع بهذه اللحظات التي ستبقى خالدة في ذاكرة كل من عايشها.

وحقيقة لا أذكر أنني شاهدت هذا العدد من الجماهير في حدث رياضي بالدولة على مدى 30 عاماً مضت، حتى في كرة القدم المعروفة بأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وهنا، وسباقات الزوارق السريعة في بدايتها المثيرة، وهو عدد بالنسبة للمسؤولين الرياضيين وخاصة المعنيين بكرة القدم حلم صعب المنال.

وجدت نفسي وأنا أشاهد هذا الحشد الجماهيري من الطابق الخامس، حيث يقع المركز الإعلامي، أتذكر التصريحات التي أطلقها المسؤولون في الأندية واتحاد كرة القدم، وفي العديد من المؤتمرات الصحافية وبصورة شبه يومية، حول العزوف الجماهيري عن حضور المباريات في الملاعب.

وكم أصبحت هذه القضية هي الشاغل الرئيسي للكثير من المسؤولين وخاصة في ظل الضغوط من جانب الاتحاد الآسيوي، وأتساءل لماذا حرصت الجماهير على الحضور إلى هنا رغم سخونة الطقس والأجواء الضبابية بالأمس.

بل والكثير منهم دفعوا مبالغ كبيرة تراوحت بين 350 و650 درهماً من أجل الجلوس في أماكن متميزة؟، وانتهيت إلى أنهم من المؤكد وجدوا هنا ما يوفر لهم المتعة والسعادة، ولهذا أدعوا المسؤولين في اتحاد كرة القدم والأندية لمتابعة سباقات الخيول والوقوف على الأسباب الجاذبة للجماهير وأنا على يقين من أنهم سيجدوا عندها الحل لمشكلتهم.

وأعود لكأس دبي العالمي للخيول التي شهدت بالأمس مولد نجم عالمي جديد في عالم التدريب وهو محمود الزرعوني، أحدث مدرب في أسرة فريق جودولفين، لقد انضم إلى الفريق كمدرب محترف ومتفرغ قبل أيام قليلة، بعد أن عمل مساعداً لسعيد بن سرور في نيو ماركت.

وفي أول مشاركة عالمية بكأس دبي حقق نصراً كبيراً متفوقاً على أستاذه، وعلى خيول كانت مرشحة بشكل أكبر للفوز، وهي بلا شك بداية رائعة لمدرب أكد وبرهن على أنه متميز، فألف مبروك له ولفريق جودولفين الإنجاز ومرحباً به في عالم الشهرة والأضواء.

refaat@albayan.ae