بينما يستعد النجوم للصدام مجدداً، يتساءل جمهور الكرة عن مدى إمكانية تفوق امبراطورية الجلاكتيكوس مجدداً أم يمارس النادي الكاتالوني ألعابه السحرية في ابهار.

ولا يفصلنا عن لقاء الكلاسيكو الرهيب سوى أقل من أسبوعين، لذلك بدأت حرارة الكرة في الارتفاع في دوري الليغا الاسبانية والجميع يتوقع أن يكون الكلاسيكو الأكثر شراسة طوال تاريخ لقاءات فريقي ريال مدريد وبرشلونة.

والإحصاءات تقول ان اللكمات مازالت متتالية بين النادي الكاتالوني والفريق الملكي على قمة جدول الدوري ولدى كل منهما 71 نقطة وبفارق هدفين تحددا من يكتب اسمه على قمة الجدول.

وكل هذا معرض للتغير خلال الجولتين المقبلتين، خصوصاً في ظل الخصوم الذين يواجهها كل جانب ضمن سباق القوة والأولوية.

وبالنسبة لمدريد فأمامه مباراتا ديربي وهو متخلف بفارق كلاسيكو واحد، وبعد أن تخلص من خيتافي 4 ـ 2 مساء الخميس الماضي فلا شك أنه يخطط لاستضافة أتلتيكو مدريد مساء اليوم على ملعب سانتياجو برنابيو لتقديم ديربي مدريدي متكامل.

ثم ينطلق النادي الملكي للقاء سانتاندار على أمل أن يذيق مدربه سيرجيو كانالاس اللقاء الأصعب في حياته قبل العودة إلى ملعبه استعداداً للديربي الأكبر.

وقد لا يكون «الديربي مادربلينو» كما يسميه الاسبان هو الديربي الحقيقي لريال مدريد الا أنه لا يصل إلى مستوى الكلاسيكو، ولسبب بسيط هو أنه تحول إلى مباراة من جانب واحد أمام اتلتيكو مدريد خلال عقد كامل من الزمان، وكانت آخر مرة يتفوق فيها أتلتيكو مدريد على النادي الملكي في أكتوبر 1999.

ومنذ ذلك الزمان حقق الميرينجوز الفوز عشر مرات، بينما انتهت ستة لقاءات بينهما بالتعادل وعندما كان النادي الأبيض يستمتع بأزهى ايامه الناجحة في تاريخه بواقع الفوز ثلاث مرات بدوري أبطال أوروبا خلال خمس أعوام من 1998 ـ 2002 كان الفريق الذي يطلق عليه عشاقه اسم «صانعو السجاد» مشغولين بالعودة إلى الأمجاد محاولين استعادة أنفاسهم كأحد أندية الليغا الأولى بعد أن عانى مرارة الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية عام 2000.

أما السبب الآخر والأبسط فهو أن اتلتيكو مدريد لا يملك مجموعة النجوم التي يتباهى بها برشلونة والتي تمكنه من مقارعة امبراطورية الجلاكتيكوس.

ويقول التاريخ كذلك ان الريال تذوق مرارة تراجع المستوى ومعها عدد من الضربات المحرجة هذا الموسم، كانت أولاها أمام فريق الكورون المتواضع ضمن كأس الملك الأسباني ثم أمام ليون ضمن دوري الأبطال الأوروبي، أما الثالثة والأكثر وجعاً فهي الهزيمة المتوقعة أمام برشلونة والتي تعتبر بمثابة خنجر في القلب.

ورغم أن هذه الهزيمة المتوقعة والتي سوف تكمل الثلاثية الدالة على فشل مشروع فلورنتينو بيريز فقد لا تؤثر على منافسة الريال على لقب الدوري الأسباني.

الثأر

والكلمة التي يرددها عشاق النادي الملكي كثيراً هذه الأيام، هي الثأر والانتقام لشرف كرتهم الذي أهدر ويتضاءل لاعبو ريال مدريد خجلاً عند ذكر الهزيمة 6ـ 2 على ملعب برنابيو قبل أحد عشر شهرا من الآن ـ كذلك يتدارسون كيفية وضع حد لسجل انتصارات المدرب غوارديولا ضد ريال مدريد والذي بلغ نسبة مئة بالمئة.

وخلال هذه الهزائم البرشلونية المثالية لم يقترب الريال من مضارعة تفوق الغريم التقليدي، وهو ما جعل المدرب بيليجرني لا يتصفح الصحف اليومية وهو يتناول وجبة الإفطار الا ويجد فيها عشرات المقترحات حول من يخلفه على تدريب النادي الملكي.. إلا أنه نجح مؤخرا في تثبيت موقفه كمدرب رغم أن مجموعته فشلت في إثبات براعتها في دوري أبطال أوروبا.

عموما يستحق المدرب التشيلي ما حصل عليه من مال وتمديد لعقده بعد أن نجح في رفع مستوى أداء الفريق وحوله من مجموعة تناضل ضمن أندية القسم الثاني بالدوري إلى منافس شرس على اللقب، واستطاع إعادة الروح لعدد من لاعبيه المنهارين فشاهدنا سيرجيو راموس يعود إلى أفضل حالاته ومعه مارسيليو الذي أعاد اكتشاف مقدراته في الربط بين خطي الدفاع والوسط.

وتابعنا كذلك عودة الروح إلى زابي الونسو واستعاد خطورته التي كان عليها أيام ليفربول ومعهم نهضة كل من جوتي ورافائيل فار ديرفارت أما كريستيانو رونالدو وغونزالو هيغوين فيتابعان ميسي كظله طوال الوقت.

صحوة النمر

وفي الجانب الآخر يبدو أن برشلونة قد استعاد عافيته بعد البداية المتعثرة لعام 2010 وبعد أن تعثر أمام كل من أتلتيكو والميريا وهما هزيمتان مكنتا ريال مدريد من سد الثغرة معه، والآن نجح الفريق الكاتالوني في تحقيق الفوز في آخر أربع مباريات بأناقة محرزا 13 هدفا جاءت ثمانية منها على يد لاعب واحد من الأرجنتين.

الساحر ميسي

انفجر نجم ميسي عاليا في الساحة خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى درجة أن النقاد لم يواصلوا النقاش حول هل هو أفضل لاعب في العالم بل يناقشون هل هو أفضل لاعب في كل العصور. والسبب وراء ذلك ليس الأهداف الثمانية التي أحرزها خلال ثلاث مباريات وما تبعها من تمريرات عبقربة، لكن الأسلوب الذي أحرزها به ولا يوجد الكثير من اللاعبين القادرين على تكرار ما فعله ميسي.

وبقي أمام ميسي معركتان لتأكيد أحقيته زعيماً على عرش الكرة؛ الأولى أمام مايوركا الذي حقق الفوز في 12 مباراة من 13 لعبها على ملعبه هذا الموسم، ثم يلتقي جزاري الباسك في معركة ضارية أمام بلباو، وبين هذا وذاك هناك معركة من نوع خاص في انتظار ميسي ضمن دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال مدفعجية لندن.

محمد سيف النصر