غادرت ـ برعاية الله ـ بعثة المنتخب الوطني لهوكي الجليد في الواحدة والنصف من صباح اليوم إلى الصين تايبيه للمشاركة في بطولة آسيا الثالثة التي تنطلق منافساتها الاثنين المقبل وتستمر لغاية الرابع من شهر أبريل المقبل ويتنافس فيها تسعة منتخبات: الصين تايبيه صاحبة الضيافة وتايلاند وهونج كونج وماليزيا ومنغوليا وسنغافورة وماكاو والكويت إلى جانب منتخبنا الوطني، وكانت الهند قد ثبتت مشاركتها، إلا أنها أعلنت انسحابها قبل أيام قليلة بسبب ما قيل إنه ضائقة مالية وعدم توفر رعاة للفريق.

وتضم البعثة 33 شخصا برئاسة هامل القبيسي نائب رئيس معية الإمارات لهوكي الجليد، بالإضافة إلى مدير المنتخب خالد القبيسي والإداري خالد الحبسي، والمدرب الفنلندي تيمو تارافوري ومساعده ومواطنه ماتيوس باسيو ومسؤول المعدات لي بيكر. واللجنة اللوجستية التي تضم عبد الله الظاهري وإسلام عبد الهادي ومحمد حسين، ومرافق إعلامي، و22 لاعبا هم: جمعة الظاهري وعمر محمد الشامسي ومحمد عارف الجشي وفيصل سعيد السويدي وحايز المحيربي وسهيل المهيري وعلي مبارك المزروعي وإبراهيم أحمد وعلي محمد الحداد وعبيد المحرّمي.

وراشد الظاهري وفيصل البلوشي وتركي الشامسي وعلي صالح سرور ومحمد ريحان الزعابي وسالم الدرمكي ومبارك المزروعي وذياب السبوسي وسعيد النعيمي ومحمد الشامسي وخالد سعيد السويدي وأحمد الظاهري. وسيخوض المنتخب أولى مواجهات في البطولة أمام منغوليا ضمن المجموعة الأولى. وبعد انتهاء مشاركته في بطولة آسيا سيتوجه المنتخب إلى زيوريخ ليعسكر فيها ستة أيام قبل أن يسافر إلى لوكسمبورغ للمشاركة في كأس العالم كأول فريق عربي ينافس في هذه البطولة التي ستضم في مجموعته كلا من صاحبة الضيافة واليونان وهولندا.

وكان المنتخب قد استعد للبطولة الآسيوية من خلال تدريبات مكثفة على مدار الأسبوع منذ أكثر من شهر ونصف تخللها أربع مباريات ودية قوية مع فرق من الدوري الإماراتي وعلى رأسها العين فايبر بطل الدوري، وحقق نتائج متدرجة صعودا من مباراة لأخرى قبل أن يختمها بفوز كبير على أبو ظبي سكوربيون الأسبوع الماضي 9/2، ثم يخسر في مباراة قوية للغاية مع العين فايبر الذي يضم لاعبين أوروبيين على مستوى عال 6/8.

ثقة وحذر

ربما تكون الحالات التي يستوي فيها عمر مدرب مع عمر لاعبيه أو التي يصغرهم فيها سنّا قليلة، بل قد تكون نادرة على امتداد ملاعب قارات الدنيا.. وقد اختارت الأقدار دولة الإمارات لتكون مسرحا لنادرة من هذه النوادر.. بطلها شاب فنلندي صغير اسمه تيمو تارافوري تجاوز ـ منذ سنوات قليلة ـ سنّ المراهقة، وجاء من صقيع بلاده، إلى شمس الإمارات ليقبض على «جمرة» مسؤولية المنتخب الوطني الأول لهوكي الجليد، وليعمل تحت أضواء مسلطة تشع حرارة بدرجة لا تقلّ عن حرارة المسؤولية الملقاة على عاتقه.

وعلى الرغم من أن هذا الشاب الأوروبي، الذي يلمع شعره ذهبا، لم يكمل عامه الرابع والعشرين، إلا أن لسان حاله أثناء حوار «البيان الرياضي» معه كان ينبض بالمقولة الإماراتية: «الحرّ في البيضة يصرّ»، فهو يرفض رفضا قاطعا النيل من شأنه إذا ما تعلق الأمر بالعمر، ويؤكد على أنه سبق له وحمل مسؤوليات جسيمة، ودرب فرقا ومنتخبات يفوق مستواها مستوى الإمارات.

وبالتالي فهو ـ من هذا المنطلق ـ يؤكد بأنه قادم إلى الإمارات: ليس من أجل السياحة، ولا من أجل رصد عادات وتقاليد شعوب جديدة عليه، ولا من أجل قياس المسافة بين فنلندا والإمارات، وإنما من أجل أمر أكبر وأعمق من ذلك بكثير: رفع مستوى لعبة هوكي الجليد في الإمارات عامة، والارتقاء بسوية اللاعب الإماراتي في صالات التزلج.

قال تيمو هذا الكلام وهو يقف على شعرة دقيقة تفصل ما بين حجم المخاطرة التي يدرك أنه مقبل عليها وهو يقود فريقا بطلا لأكبر قارات الدنيا، وما بين الثقة بالقدرة على الاحتفاظ باللقب في معمعة كأس آسيا الثالثة التي ستنطلق في السابع والعشرين من الشهر الجاري في الصين تايبيه، أي بعد يومين من الآن فقط.

وفي رده على أول سؤال «للبيان الرياضي» حول مدى الجهوزية التي وصل إليها المنتخب، اعترف الشاب الأشقر بأن فريقه لم يصل بعد إلى مرحلة الجهوزية القصوى، وأن كل ما بلغه من استعداد لم يتعد الـ 75، غير أنه استدرك علينا، قائلا: في الأيام القليلة المقبلة ستكتمل جهوزية المنتخب تماما.

وسيكون في أعلى مراحل تحضيره للبطولة، بل إنه شدّد على أن الأسبوع الحالي، الذي يسبق انطلاق البطولة، سيكون حاسما وأنه الأهم من سائر الأسابيع السابقة في تقرير مدى قدرة الفريق الإماراتي على الاحتفاظ بلقبه كسيد لآسيا في صالات هوكي الجليد، لأنه سيتم خلاله - هذا الأسبوع - التركيز على تطبيق كامل الخطط والتكنيكات، وقياس درجة إتقان اللاعبين لتنفيذها، معتبرا أن اليوم (الخميس) هو الموعد النهائي لتحديد فعّالية الأداء، خاصة وأن اللاعبين - بحسب المدرب - لم يصلوا إلى هضم كامل أفكاره وخططه إلا بنسبة 75%.

وخلال متابعتي - حديثة العهد - لمنتخب الهوكي، تسرّب إلي الإحساس بأن المنتخب لا يتعرض لتحضير مناسب ينسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ومردّ هذا الإحساس إلى افتقار الفريق إلى المعسكرات الخارجية، وإلى المباريات القوية مع منتخبات أوروبية كبيرة توفر له احتكاكا مناسبا قبل البطولة، لكن هذا الإحساس سرعان ما تبدد عندما كشف لي المدرب الشاب عن فلسفته التدريبية الخاصة مع المنتخب، قائلا: عدم لعبنا مباريات مع منتخبات أوروبية قوية خطوة مقصودة.

وذلك لأن اللعب مع هكذا منتخبات سيعود بنتائج عكسية، وستكون له آثار سلبية أكثر مما هي إيجابية، على اعتبار أن مواجهتها ستؤدي إلى احتكاكات بدنية قوية جدا قد تؤدي إلى إصابات بين اللاعبين، وهو ما لا نريده في هذه الفترة، وجانب آخر - والكلام للمدرب - قد يكون غير مرئي بالنسبة لك هو أن الفائدة الفنية لن تكون كبيرة.

بل يفضل أن نخوض مواجهات مع منتخبات تتساوى معنا في المستوى الفني، وهو ما لم نستطع أن نفعله بسبب ندرة الفرق التي تماثلنا في هذا الجانب، ولذلك فضلنا المباريات المحلية للتقليل من الالتحامات، والحفاظ على سلامة لاعبينا.

سألته: ولكنك خضت حتى الآن أربع مباريات ودية مع فرق محلية، وهذا قد يكون غير كاف لفريق بطل؟

سارع إلى «تصحيح الصورة»، قائلا: على العكس تماما أرى بأنها كافية، بل وفرت لنا فرص احتكاك مفيدة جدا، وعرفتنا على أي أرضية نقف، وساعدتنا كثيرا على إظهار مستويات جميع اللاعبين، والتعرف على قدراتهم الحقيقية عن كثب.

حسنا - قلت له - بعد أن اطلعت على قدرات لاعبيك، وبتّ تعرفهم بشكل جيد، هل تعتقد أنك بهؤلاء اللاعبين تستطيع الاحتفاظ باللقب، وبمعنى آخر هل تستطيع أن تعد الإماراتيين بالعودة من تايبيه والكأس محمولا على الأكتاف؟

في هذه اللحظة بالذات صمت للحظات، قبل أن ينطلق بكلمات تفتقد إلى الحزم.

قائلا: لا أستطيع أن أقدم هذا الوعد، لأنني لست واثقا من ذلك، فنحن سنواجه منتخبات قوية، من بينها أربعة ستشكل منافسة شرسة لنا وهي الصين تايبيه صاحبة الضيافة وتايلاند وماليزيا وهونغ كونغ، وفي مثل هذه البطولات قد نفوز وقد نخسر، ولكننا سنعمل كل ما بوسعنا.

هل تشعر ببعض التخوف من مواجهة تايبيه على أرضه وهو صاحب لقب النسخة الآسيوية الأولى، والغائب عن البطولة الماضية التي استضافتها أبو ظبي؟

لا يوجد أي تخوف، فنحن سنعمل على هذا الموضوع بشكل جيد، بحيث سنحصل على صور فيديو لمبارياتهم، وسنضع الخطط الخاصة بهم بعد دراستهم بشكل محكم، ولا بد من الاعتراف بأن فريقهم قوي.

أنت منتدب من الاتحاد الدولي للعبة، وتخضع للمراقبة قبل أن يعتمدك كمدرب عالمي مؤهل لقيادة منتخبات كبيرة، وكذلك أنت أمام تحد كبير عندما ستقود منتخبا بطلا لقارة ومطالب بأن يحتفظ بلقبه، ألا تشعر نفسك بأنك تحت الضغط؟

لا يساورني هذا الشعور، فقد سبق لي وأن درّبت منتخبات تفوق الإمارات في المستوى الفني والإمكانات. وأنا في الإمارات لكي أرفع من مستوى اللعبة، ولكي أرتقي بسوية اللاعب الإماراتي عامة.

ما هي أبرز سلبيات اللاعب الإماراتي؟

أبرز سلبياته تتمثل بضعف الالتزام، فبعض اللاعبين يتغيبون عن التدريبات بشكل منتظم، وتبرز سلبية أخرى تتعلق بضعف الإحساس بالمسؤولية لدى بعض عناصر المنتخب الذين لا يعون معنى أن يكون اللاعب عنصرا في المنتخب الوطني، ويمثل بلاده في البطولات والمشاركات الدولية، وأعتقد أن هاتين الصفتين مترابطتان بحيث أن الأولى نتيجة طبيعية للثانية، وهذا ما لم أجده في البلدان الأخرى التي تنتشر فيها هذه اللعبة.

تناقض

70

عندما سألته عما اختلف عليه ما بين فنلندا والإمارات أجاب بطريقة أشعرتني بأنه يتصبب عرقاً عندما قال: في بلدي تبلغ درجة الحرارة 20 تحت الصفر، وفي الإمارات تبلغ في الصيف 50 درجة مئوية، وهذا يعني أنني أتكيف مع بيئة تختلف عن بيئتي بسبعين درجة مئوية صعودا. ولكنني مع ذلك مستمتع لأنني أحب الشمس.

بيئة مختلفة

في رده على سؤال حول مدى اختلاف بيئة العمل الرياضي بين الإمارات وفنلندا، قال الفنلندي تيمو: لا شك أن بيئة العمل هنا مختلفة جدا عن الدول التي تنتشر فيها لعبة هوكي الجليد، لكن ينبغي أن ندرك أن الرياضة هي الرياضة في كل بلد، واللاعبون في كل البلدان يتشابهون من حيث أنهم يتحولون إلى أطفال عندما يدخلون إلى غرفة الملابس.

وأضاف: ومع ذلك، ورغم هذا الاختلاف، إلا أنني تأقلمت مع بيئة العمل هنا، ولم أعد أواجه تلك الصعوبات التي يواجهها أي شخص انتقل من مكان إلى مكان آخر يختلف بشكل جذري.

جهاد عدلة