لا يملك المرء إلا أن يسأل ماذا يحدث لكبار دورينا في الآسيوية؟ فعلها الأهلي وخسر خسارة مهينة أمام الغرافة القطري بخماسية، والتمسنا العذر للفرسان كونهم يتخبطون هذا الموسم، ويعانون عدم الاستقرار الفني، والإصابات وأموراً أخرى متعددة، وما أن استقروا فنياً حتى اقتنصوا نقطة التعادل أمام الهلال السعودي أعادت له بعضاً من هيبته.
ولكن ما العذر الذي يمكن أن نلتمسه للجزيرة المنافس على لقب الدوري، ليخسر بخماسية قاسية أمام الأهلي السعودي، وما هو مبرر الوحدة متصدر دوري المحترفين ليخسر مرتين على أرضه وبين جماهيره، في حين كان العين الأفضل رغم كونه في المركز الثالث. وهو الأمر الذي يعطي الانطباع كيف تفكر فرق دورينا في المشاركة الآسيوية، فالمنافسون على الدوري يشاركون من باب النزهة أو العمل الإجباري الذي يريدون الخلاص والافتكاك منه بأي طريقة، رافعين شعار الدوري هو الأهم، ولا أحد يعلم كيف يكون الدوري المحلي أهم من المشاركة القارية؟
وبعد أن تضاءلت فرص العين في حصد لقب دوري المحترفين أجاد في المشاركة الآسيوية، بالطبع كل الشكر للزعيم الذي بيض وجه الكرة الإماراتية بحصده لأول 3 نقاط لفرق دورينا في المشاركة الآسيوية الثانية لدوري الأبطال في نسخته الثانية، وقدم أداءً مشرفاً بعناصر مكتملة ورؤية فنية عالية، وعذراً لكل القائمين على كرتنا .. لن يرتفع ترتيب منتخبنا عالمياً ولن يرق لمواجهة كبار العالم إلا انطلاقاً من قوته قارياً. وهي التي لن تأتي إلا بأخذ المشاركة القارية على محمل الجد ووضعها في ترتيبها الصحيح كونها البطولة الأهم لكل أنديتنا، وليست منافسات الدوري، فالغاية هي دوري أبطال آسيا، بينما دوري المحترفين مع كامل التقدير له فهو مجرد وسيلة ليس إلا.
الزعيم نجح باقتدار في استدراج الشباب السعودي
دخل العين مباراته الثالثة وفي رصيده نقطة واحدة من تعادل وخسارة، المباراة في ملعبه وبحضور جماهيره، ولعب بتشكيلته الأساسية للمرة الأولى بعد عودة المصابين، إيمرسون لاعب مهم ومؤثر، وفالديفيا وإسماعيل احمد صمام أمان الدفاع، وتواجد الهداف ساند القناص.
الفريقان كتاب مفتوح للمدربين واللاعبين، وفريق الشباب رابع الدوري السعودي في الترتيب بعد انتهائه والتفرغ للآسيوية، ويضم نخبة ممتازة وعناصر من اللاعبين المؤثرين أمثال طارق التائب وفلافيو الأنغولي لاعب وهداف الأهلي المصري السابق، بداية حماسية وضغط عيناوي للمبادرة من إيميرسون وفالدي للتقدم وقدم إيميرسون مردوداً عالياً ترجمه لهدف من صناعة الداهية التشيلي، أداء عيناوي محكم، تحركات وتوازن وتطبيق للمهام ودفاع متقدم وانتشار في المساحات بدون كرة مما أربك الدفاع الشبابي، ضغط متواصل من العين الذي لعب بطريقة 4/4/1/1 مع الارتداد السريع والسيطرة على الدائرة وبناء الهجمات.
ونجح العين في الاستحواذ على منتصف الملعب بتفوق وبعددية ولعب العين بجماعية وانتشار مع التحرك من الأطراف عن طريق الوهيبي وتثبيت فارس جمعة وسيف محمد للضغط على مفاتيح لعب الشباب من الأطراف التي يعتمد عليها دائماً في الزيادة العددية واستغلال المساحات خلف المدافعين.
ونجح سيرزيو في تثبيت الأطراف ويقدم إيميرسون العائد (الجائع كرة) أداءً رائعاً، وفي خلال 24 دقيقة قدم العين أفضل مبارياته منذ سنوات ليسجل الزعيم الهدف الثاني عن طريق ساند، ضغط وسيطرة واستحواذ وفرص كثيرة لإيميرسون المتحرك والمؤثر والذي نجح في المرور والتمرير واستغلال المساحات التي يهواها ويتحرك فيها بقدرات ومتعة وحتى الدقيقة 35 يقدم العين مباراة تكتيكية عالية من حيث ترابط الخطوط والتوازن والتطبيق والمحافظة على النظام والمهام، اداء وتحركات علي الوهيبي من الطرف الأيمن إلى الأيسر مع الشق الدفاعي يفتح دفاع الشباب المتراجع والمتأخر.
وفي الشق الدفاعي فرض الزعيم رقابة قوية على فلافيو وكماتشو عن طريق تضييق المساحات، وفي المقابل حاول الفريق الشبابي استغلال الأطراف، ونجح عبدالعزيز السعدان في إحراز هدف تعديل النتيجة في الدقيقة 46 من كرة سهلة لم يقدرها وليد سالم.
الشوط الثاني هو شوط المدربين من حيث القراءة والإدارة، والتغييرات، ظهرت بعض المساحات خلف مدافعي العين مع ضعف الرقابة المفروضة على كماتشو، وفي المقابل فرص ضائعة بالجملة للعين للاستعجال والتسرع وعدم التركيز في ترجمة الفرص، فرض طرد فالديفيا على البرازيلي سيريزو مدرب العين إعادة إيميرسون لمنتصف الملعب، واللعب بساند وحيداً في الهجوم.
طرد فالديفيا المشكوك في صحته أثر على فريق العين، خاصة مع تراجع مستوى المدافعين وظهور أخطاء في التمركز لقلب الدفاع العيناوي، ولكن الزعيم نجح في فرض كلمته وخرج بالمباراة إلى بر الأمان، وبيض وجه الكرة الإماراتية بالفوز الأول.
الجزيرة والأهلي السعودي
الجزيرة ومباراته الثالثة بعد خسارته الأولى في ملعبه وتعادله خارج ملعبه في رصيده نقطة، لعب أمام الأهلي السعودي في غياب سوبيس وسبيت خاطر، ويدخل براغا بتشكيل ببعض الغيابات وهو يمتلك البديل ولعب 4/4/1/1 برأس حربة توني، مع الارتداد عند فقد الكرة ويلعب الأهلي 3/4/2/1 برأس حربة واحد والاعتماد على الأطراف والاختراقات من العمق لسيموس، ثبت الجزيرة خالد سبيل وريزاريو على الطرف للضغط على مفاتيح اللعب، ويسجل الأهلي في بداية المباراة عن طريق فكتور سيموس في الدقيقة الأولى.
خرج توني من الصندوق لضعف التمويل من منتصف الملعب من دياكيه وعلي مبخوت وعبدالسلام جمعة، وينتهي الشوط الأول بتقدم الأهلي السعودي بهدف، وأداء ضعيف وخال من التكتيك والفرص وخلاصة الشوط من الجانب الجزراوي تفكك تام وتباعد في الخطوط وتمريرات مقطوعة وضعف في التمركز والتغطية وافتقاد الفعالية الهجومية.
وفي الشوط الثاني اندفع الجزيرة دون المحافظة على التوازن والنظام في الملعب واهتز الدفاع وارتكب أخطاء قاتلة كلفته هدفين في دقيقتين، في المقابل أداء وانتشار وجماعية للأهلي السعودي، ولعب براغا وجازف في الشوط الثاني ولكنها مخاطرة ومجازفة غير محسوبة وافتقدت التوازن وشابها العشوائية، لم ينجح براغا في تغييراته بخروج عبدالسلام جمعة وعلى الجزيرة إعادة ترتيب أوراقه والوقوف على أخطاء المدافعين.
الوحدة واتحاد جدة
دخل الوحدة مباراته الثالثة في المجموعة الثانية أمام الاتحاد السعودي بعد خسارته مباراتين أمام بونيودكور الأوزبكي وذوبها أصفهان الإيراني وعلى ملعبه مباراة ولا يحمل في رصيده أي نقاط، وفي المقابل الفريق السعودي خسر مباراة وتعادل في الثانية وفي رصيده نقطة واحدة ودخل وهو طامح في نقاط المباراة ليتساوى مع ذوبهان أصفهان في النقاط ودخل الوحدة المباراة.
وهي على ملعبه وبين جمهوره ولا يفيد إلا الفوز لتتجدد آماله في المجموعة وباقي 3 مباريات لكل فريق، ولعب أصحاب السعادة بطريقة 4/4/2 برأسي حربة بيانو وإسماعيل مطر مهاجم ثان ومن الأطراف الشحي ومحمود خميس ويعقوب الحسيني وماغراو، ولعب الاتحاد 4/4/1/1 برأس حربة الجزائري زيايا وخلفه محمد نور ودعم من الوسط عن طريق يوشكير وراشد رهيب والصقري.
افتقد الوحدة السيطرة على منتصف الملعب وقيام إسماعيل مطر بدور بنغا وعدم ضم الشحي ومحمود خميس للوسط للمساندة مع خروج بيانو من الصندوق مما سهل مأمورية دفاع الوحدة المتمركز بشكل ايجابي وبعددية في الثلث الهجومي للوحدة لم يقدم الاتحاد المتوقع منه، وكانت أزمة متصدر دورينا في المباراة تباعد الخطوط والتي لعبت كجزر منعزلة عن بعضها، حتى أن مطر.
وبيانو اضطرا للرجوع للخلف لاستلام الكرة مما أفقدهما الفاعلية الهجومية وعندما ارتكنا انتظاراً للكرة لم يصله أي دعم من وسط الملعب، والغريب أن خط الوسط كان بعيداً عن الخط الدفاعي أيضاً وهو أحد لوغاريتمات المباراة، وحاول هيكسبيرغر، زيادة فاعليته الهجومية ولكن التمريرات المقطوعة وعدم وجود عقل مدبر في وسط الملعب، أهدى الاتحاد نقاط المباراة الثلاث، في حين انعدمت آمال الوحدة في المنافسة بعد أن أنهى الجولة ورصيده صفر من النقاط.
الأهلي الإماراتي والهلال
دخل النادي الأهلي مباراته الثالثة في المجموعة الرابعة بعد خسارته مباراتين من كرمان بطل إيران والسد القطري بنتيجة كبيرة على ملعبه وبعد موسم صعب مر به النادي الأهلي من غيابات وإصابات كثيرة وعدم استقرار دخل المباراة بمعنويات ونفسية جيدة بعد ان قدم مباراة وانتفاضه كبيرة أمام النصر ولعب نور الدين العبيدي بتشكيل اعتمد على التأمين الدفاعي ولعب بطريقة 4/4/1/1 استريكر واحد صريح احمد خليل ولعب من تحته سالم خميس وعلي عباس وحسني عبد ربه ومعدنجي وسيزار وفي الدفاع محمد قاسم ومحمد فوزي، ولعب آرج جيتسي مدرب الهلال بطريقة 4/4/2.
حيث ياسر القحطاني مهاجم صريح وخلفه الشلهوب مهاجم ثان ومن تحته لي يونج وعيسى المحياني واعتمد الهلال على اللعب من الأطراف وهي طريقته في فتح التأمين الدفاعي بجانب التمرير من العمق خلف المدافعين للقحطاني وسيطرة للهلال وتراجع للأهلي واحترام للمنافس.
واعتمد على المرتدات، سيطرة ميدانية للهلال وضغط هجومي بأكثر من 5 لاعبين مع المساندة الهجومية في الثلث الهجومي، مع تراجع وبطء للأهلي في محاولة للخروج متعادلاً، ولعب الأهلي الشوط الثاني بنفس التشكيل معتمداً على احمد خليل كمهاجم صريح ووحيد ولم يختبر الدعيع حارس الهلال، ولعب الأهلي وحافظ على التوازن والنظام العام وعدم الاندفاع للتعويض بعد أن سجل الهلال الهدف الأول.
وظل الأهلي يطبق فكر المدرب من حيث الاعتماد على التأمين الدفاعي وترابط الخطوط وتضييق المساحات والضغط على مفاتيح لعب الهلال وعدم بناء الهجمات وتألق يوسف الزعبي حارس مرمى الأهلي في أكثر من كرة خطرة، محاولات من الهلال للإضافة ونجح دفاع الأهلي في غلق منطقة العمق والأطراف التي يعتمد عليها الهلال في قفل مفاتيح لعب الهلال وظهرت روح وحماس لاعبي الأهلي وسط جماهير وملعب الهلال وزادت ثقة الأهلي مع مرور الوقت واستعجال الهلال للإضافة.
ونجح الأهلي في التطبيق وارتفعت الروح والحماس والمحاولات للعودة ونجح الأهلي من كرة ثابتة لحسني عبد ربه في التعديل في الوقت القاتل، ونجح الأهلي في حصد نقطة أولى تجدد أمله في المجموعة مقدماً مباراة تكتيكية أعاد فيها جزءاً من هيبته التي فقدها بالخسارة القاسية أمام الغرافة.
آسيا
محمد نور ينافس دا سيلفا على لقب أفضل الهدافين في البطولة
تربع البرازيلي لياندرو دا سيلفا مهاجم نادي السد القطري على قمة قائمة أفضل الهدافين في تاريخ دوري أبطال آسيا برصيد 15 هدفاً، فيما استمر النجم محمد نور مهاجم الاتحاد السعودي بمطاردته نحو هذا اللقب بعدما زاد رصيده التهديفي إلى 13 هدفاً واحتل المركز الثاني.
قاد لياندرو فريق السد لتحويل تأخره بهدف أمام مس كرمان الإيراني إلى فوز بعدما سجل ثنائية في الدقيقتين 46 و49، بهذين الهدفين ارتفع رصيد لياندرو إلى 15 هدفاً بواقع خمسة أهداف هذا الموسم مع السد، وعشرة أهداف مع فريقه السابق جامبا أوساكا الياباني.
وذكر الاتحاد الآسيوي عبر موقعه على الإنترنت أن «لياندرو لعب ست مباريات في العام الماضي وسجل عشرة أهداف قبل أن ينتقل إلى السد في أغسطس الماضي ويضيف خمسة أهداف في ثلاث مباريات، فيما تقدم محمد نور قائد فريق الاتحاد السعودي إلى المركز الثاني في قائمة الهدافين برصيد 13 هدفاً».
وسجل نور هدفاً في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، وصنع آخر في الشوط الأول ليقود الاتحاد وصيف بطل آسيا للفوز على مضيفه الوحدة بهدفين دون رد، وتقاسم نور لاعب وسط منتخب السعودية المركز الثاني مع زين الدين طاجاييف لاعب باختاكور الأوزبكي.
تحليل ـ علاء مدكور


