بالرغم من أن الدوري البحريني يعتبر أحد أضعف الدوريات في الخليج نسبة إلى الإمكانيات والبنية التحتية، غير أن ذلك لم يمنع رئيس نادي الرفاع الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة من صناعة ثورة حركت المياه الساكنة على صعيد استقطاب النجوم المحلييين والمحترفين خلال السنوات العشر الماضية. ويعكس الفوز الذي حققه الرفاع على مضيفه الريان القطري ضمن بطولة كأس الاتحاد الآسيوي ثمار العمل الكبير الذي يقوم به رجل الصفقات الرفاعية الأول ، على غرار أن الفريق البحريني تفوق على نظيره القطري الذي يفوقه من حيث الإمكانات بأضعاف مضاعفة ..
وكثيراً ما يشبه البحرينيون هذا الموسم فريق الرفاع بـ ( ستيزن البحرين ) نسبة إلى فريق مانشستر سيتي الانجليزي ولون قميصه السماوي بعد أن أنفق الشيخ عبدالله بن خالد بنفسه الأموال في التعاقد مع أبرز النجوم المحلية الواعدة كإسماعيل عبداللطيف وجمال راشد ونضال إسماعيل وحسين سلمان وعلي السيد عيسى ومحمود العجيمي علاوة على المحترفين وأبرزهم الصربي ميلادين لاعب كاظمة والقادسية الكويتيان سابقاً ، والبرازيلي تيتينهو والكاميروني مصطفى مختار ، علماً بأن مجموع الأموال التي يصرفها الرئيس الرفاعي سنوياً تقدر بأكثر من مليوني دولار حسب مصادر مطلعة ، وهي إضافة لصفقات المذكورة تشمل الجهاز التدريبي كذلك الذي يقوده البرتغالي جاريدو والمقدر بنحو 200 ألف دولار وكذلك المعسكر الخارجي الذي أقيم في أوروبا وأجور جميع لاعبي الفريق الأول .
وبالنظر إلى الملاعب الخليجية فإن الرقم المذكور يعد مألوفاً خصوصاً في دوريات الإمارات والسعودية وقطر التي تتعاقد مع لاعبين بعشرات الملايين من الدولارات، بيد إذ تعلق الأمر في البحرين فإن ما حققه الرفاع يعتبر أمر خارج عن المألوف وأشبه بالنظام الاحترافي الاستثماري ، بحيث يكون التعاقد على نحو تعاقدات سابقة كطلال يوسف وحسين بابا وسلمان عيسى مطلع الألفية الجديدة ، إذ يجني النادي حالياً منهما باستثناء الأول حصة مئوية من عملية إعارتهما للخارج كما هو جار الآن ، في الوقت إذا ما عُلم أن الأندية البحرينية الأخرى باستثناء الغريم التقليدي المحرق تعول على الميزانية المتواضعة التي تمنحها المؤسسة العامة للشباب والرياضة سنوياً وتقدر ما بين 60 إلى 120 ألف دينار بحريني فقط حسب حجم ومستوى مشاركات كل ناد عن آخر ..
ولعل طموحات الرئيس الشاب في طريقها لتتحول من الورق إلى أرضية الميدان عناء ذلك السخاء وجهود نائب الرئيس الشيخ زياد بن خليفة آل خليفة ( مهندس الصفقات والعقل المدبر )، فالفريق لم يخسر أي بطولة حتى الآن إذ توج مؤخراً بلقب كأس ملك البحرين ، وبجانب ذلك لم يتنازل إطلاقاً عن صدارة الدوري الممتاز منذ الجولة الأولى وحتى الجولة الثالثة عشرة أي قبل خمس جولات من نهاية المسابقة .
أما على صعيد المشاركات الخارجية فالفريق يتصدر مجموعته في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد تحقيقه الانتصار الثالث على التوالي دون أي تعادل أو هزيمة بالرغم من وقوعه في مجموعة تضم فرقا قوية وعريقة كالريان القطري والوحدات الأردني والنهضة العماني وهو بات بحاجة إلى نقطة واحدة في مباراته المقبلة أمام ضيفه الريان يوم السابع من أبريل القادم ليكون أول الفرق المتأهلة إلى الدور ثمن النهائي من المسابقة .
وبات الرفاع السفير الوحيد الذي سيحمل لواء الكرة البحرينية بعد خروج مواطنه المحرق من الدور نصف النهائي لبطولة دوري أبطال الخليج أمام قطر القطري. لكن هل السؤال الذي يطرح نفسه هل يكون لنجاح التجربة الاستثمارية للشيخ عبدالله بن خالد حافز لرجال أعمال آخرين في البحرين لدعم الأندية بدل الظهور المتكرر على أكتاف صفحات الجرائد اليومية .. وهل سيترجم المسئولون البحرينيون ثمار ذلك لخلق منظومة جديدة للدوري البحريني تنقله من الهاوية إلى مواكبة العصر !؟
المنامة - إبراهيم البدري
