يكاد الإجماع ينعقد على أن النصر يعيش واحدة من أسوأ فترات تاريخه، فالفريق الذي يعتبر عميد أندية الدولة، وأحد روّادها، وعمادا من أعمدة الكرة الإماراتية، يقبع في المركز العاشر في دوري المحترفين، ويقف على شفير الهاوية مهددا بالهبوط إلى دوري الهواة في سابقة غريبة على النادي الأزرق.
وإذا كان الجميع يتحدث عن أن هذه الفترة تعتبر واحدة من أسوأ فترات النادي، فإن مدير الفريق عيسى عبيد لا يجد غضاضة في الاعتراف بأنها «الفترة الأسوأ» في تاريخ النادي، وذلك عندما أكد في تصريحات ل«البيان الرياضي» بأن النصر يمر بمرحلة حرجة من تاريخه تعتبر الأسوأ على الإطلاق. لكنه في نفس الوقت يؤكد وبكثير من الثقة والهدوء بأن أسوأ فترة في تاريخ ناديه لا تعني أبدا أن فريقه سيودع دوري المحترفين، بل على العكس ـ والكلام لعيسى عبيد ـ سنبقى في الدوري، وكلمة الهبوط ليس لها أي وجود في قاموس النصر، فلا الإدارة تريد الحديث عن هذا الموضوع، ولا الجهاز الفني ولا الإداري ولا اللاعبون، وذلك لسببين: الأول أنه لا أحد في النصر يستطيع أن يتصور أن يركل لاعبو الفريق الأول الكرة في ملاعب الهواة، والثاني أن الجميع من كبيرهم وعلى رأسهم الشيخ مكتوم بن حشر، إلى صغيرهم يعملون على استمرار النادي في مكانه بين صفوة أندية الدولة، وأؤكد لك أن هذا الأمر ـ بمشيئة الله تعالى ـ سيتم، وما هي إلا مسألة وقت حتى تروا نتائج الأزرق وصولاته وجولاته في ما تبقى من مباريات.
وعندما سألته من باب الافتراض الجدلي بأنه ماذا لو هبط النصر؟ رفض الجواب على هذا السؤال، بل إنه أصر على عدم سماعه، معتبرا إياه في باب «المستحيلات».
وبخصوص ما آلت إليه أوضاع هذا الفريق العريق، ومن يتحمل المسؤولية، كان عيسى عبيد واضحا، وصادقا مع نفسه أولا، ثم مع الجمهور، عندما ألقى باللائمة على ثلاث جهات، اعتبر أن في مقدمتها إدارة النادي، ثم يأتي الجهاز الإداري السابق، وكذلك الجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني باكلسدورف، وحول الأخير بالذات أسهب مدير فريق النصر بالحديث بعض الشيء، قائلا: باكلسدورف حصل على فرص كثيرة لم يحصل عليها أي مدرب آخر قبله سواء معنا أو مع أي ناد آخر، ولكنه للأسف فشل في استفزاز اللاعبين، وتفجير طاقاتهم، واستخراج مخزونهم، رغم أن لاعبي النصر يعتبرون من الناحية الفردية من أبرز لاعبي الدولة.
واستطرد: من هنا جاءت الحاجة إلى تغيير المدرب، لأننا رأينا في ذلك مصلحة، وتصحيحا للأوضاع.
قلت له: ولكن المدرب الجديد جاء في فترة حرجة، والوقت أمامه قصير للغاية، وبالتالي هناك مخاطرة من إمكانية عدم انسجام اللاعبين معه شخصيا، ومع أفكاره فنيا، وكذلك العكس، فالمدرب الجديد يحتاج إلى فترة لكي يفهم لاعبيه، ويتعرف على قدراتهم الفردية؟
فأجاب: ربما يكون كلامك صحيحا، ونحن أخذنا هذه الأمور بالاعتبار، وأعتقد أننا واجهنا شيئا من هذه الحقيقة في البداية، ولكن الآن أستطيع أن أقول لك إن الأمور تحسنت كثيرا، وإن المدرب بدأ يعرف كل شيء عن الفريق، وإن اللاعبين بدأوا يهضمون فكر مدربهم، بدليل أن عروضنا بدأت تتحسن، وأن الفريق على المستوى العام بدأ يجد شخصيته في الملعب، وأن اللاعبين على المستوى الفردي بدأوا يشعرون بأنفسهم وبشخصيتهم أثناء المباريات، كما اكتسبوا الثقة بأنفسهم بشكل واضح، وهذه كلها عوامل وملامح لم نستطع أن نلحظها في عهد المدرب باكلسدورف.
سألته: المدرب الجديد أنجوس خاض تجربة مع المنتخب السعودي، هذا صحيح، ولكنه فقير من ناحية الخبرة بالأندية الخليجية، ولم يعايش يوميات الدوريات الخليجية عن كثب، وبالتالي فربما تغيب عنه كثير من التفاصيل الضرورية، فما هي الأسس التي اخترتموه على أساسها؟
أجاب: بداية، نحن نحتفظ بثقة كبيرة بلاعبينا، ونعتبرهم من أبرز لاعبي الدولة، وبالتالي فقد وضع مجلس الإدارة برئاسة الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم خطوطا عامة ينبغي أن تتوفر في المدرب الجديد أبرزها أن يكون قادرا على تفجير طاقات اللاعبين، وأن يكون أيضا صاحب سيرة ذاتية جيدة، وهما عنصران توفرا في شخصية أنجوس من خلال قدراته التي ظهرت مع المنتخب السعودي الشقيق، وأريد أن أتحدث عن خاصية مهمة يتمتع بها المدرب البرازيلي وهي شخصيته، فهو صاحب شخصية متميزة تمكنه من التعامل مع محيطه، وهو متعاون جدا.
وقد لعبت هذه الصفة دورا محوريا في اختياره ليكون مدربا لفريق النصر. وزاد: وأنجوس حاليا يتمتع بثقة الجميع، ونحن نراقبه عن كثب، ونرى آثاره واضحة على الفريق، وإن كنا نرى أن اللاعبين مازالوا يحتاجون لبعض الوقت لكي يفهموا مدربهم جيدا، ويفهموا ما يريد.
ألا ترى بأن الفريق يعاني من النقص في بعض خطوطه، وبالتالي هذا الموضوع يمكن أن يندرج في إطار الأسباب المفضية إلى ما آلت إليه الأمور؟
نعم، هذا صحيح، النصر يعاني من النقص في بعض المراكز، وقد حاولنا أن نغطيها في بداية الموسم السابق والحالي، وتعاقدنا مع بعض اللاعبين لهذا الغرض، ولكن بعض من تعاقدنا معهم لم يوفقوا في الظهور بالمستوى الذي ينسجم مع موقع نادي النصر، وأعتقد أن على هؤلاء أن يقدموا أفضل مما قدموه لغاية الآن، فما ننتظره منهم أكثر مما أظهروه.
سمعة النصر
بدا عيسى عبيد خلال الحوار واثقا جدا من فريقه، ولم تبد عليه في ثنايا اللقاء أي ملامح قلق، أو خوف من المستقبل على فريقه.
برز ذلك جليا عندما حاولت مرارا أن أعرف منه ردة فعل النادي فيما لو هبط الفريق إلى مصاف أندية الهواة، حينها قسمات وجهه هي التي تحدثت قبل أن ينطق.
وقال: صدقني هذا الموضوع غير مطروح في نادي النصر، ولا أحد يفكر فيه على الإطلاق. وزاد: جدار نادي النصر على مرّ تاريخه كان زاهيا، ولن نلطخه بأي بقعة سوداء بعد هذه السنين الطويلة.
أنجوس راض
بحسب ما نقله لنا عيسى عبيد، فإن المدرب البرازيلي أنجوس راض عن مستوى لاعبيه، حيث قال مدير فريق النصر عما دار بين الإدارة والمدرب: جلسنا مع المدرب أكثر من مرة واطلعنا منه على رأيه بمستوى اللاعبين الموجودين في النادي، فقال لنا إنهم جيدون، وأبدى رضاه عن مستواهم، وخاصة صغار السن، واعتبر أن النادي يمتلك مخزونا بشريا جيدا، يبشر بأن المستقبل بخير، وأن الأيام المقبلة ستكون أفضل من السابقة. ولفت عبيد إلى أن هذا الكلام الصادر عن المدرب مؤشر خير، وينبئ بنتائج مبشرة في المستقبل القريب.
حوار ـ جهاد عدلة

