ـ التصريحات التي أدلى بها المستشار محمد النعيمي رئيس لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم ل«البيان الرياضي»، والتي ننشرها اليوم أثلجت صدورنا لأكثر من سبب، فمن جانب أظهرت عدم رضاء أعضاء اللجنة عن بنود اللائحة التي تحكم عملهم بما تعانيه من قصور شديد في بنودها.
وأنها ستخضع للتعديل الشامل عقب نهاية الموسم، ومن جانب آخر تأكيده على أن حرية الرأي مكفولة للجميع لانتقاد ما يرونه من أخطاء تحدث من العامة والخاصة، وأنه لا يمكنهم الحجر على رأي أحد، لكنهم يرفضون التطاول والإساءة والتجريح لعناصر اللعبة سواء كانوا مسؤولين أو حكاما طبقا للقانون.
ـ وهذا كلام جميل ورائع ولا نريد أفضل منه، ولكن المهم هو تفعيله، بمعنى عدم استغلال أعضاء ولجان الاتحاد حقهم في تحويل تصريحات مسؤولي الأندية إلى لجنة الانضباط، إلى ورقة ضغط وإرهاب لمنعهم من انتقاد المخطئين، وليس من المقبول التصريح بأنه لا يجوز لأحد انتقاد قرارات الحكام.
وذلك حتى لا يصل المسؤولون إلى مرحلة الانفجار وتجاوز كل الخطوط الحمراء، وفي نفس الوقت لابد وان تشعر الأندية بتفاعل وتجاوب الاتحاد مع مطالبها عندما تكون عادلة ومستحقة، ولو حدث ذلك بالتأكيد لن يسرفوا في انتقادهم للأخطاء.
ـ ولكن الحقيقة أن كلام المستشار النعيمي بخصوص ظاهرة تنامي حالات تلاعب بعض الأندية في مسابقات المراحل السنية وحرصهم على تشديد العقوبات تجاهها، لم نشعر به حتى الآن، فالعقوبات إما غرامة خمسة آلاف درهم أو اعتبار الفريق خاسرا للمباراة في بعض الحالات.
وهي من وجهة نظري عقوبات مخففة، فكيف نعاقب من يغش ويعلم أبناءنا الصغار هذه الأساليب الدخيلة بهذه الغرامة البسيطة، بينما صرخة المسؤول لشعوره بالظلم الواقع على ناديه نقابلها بغرامة من 20 إلى 100 ألف درهم؟.
أعتقد أنه من المفروض تغليظ العقوبات بشكل أكبر في حالات التلاعب للقضاء عليها تماما كجزء من البناء التربوي لأبنائنا.
ـ ولابد وأن ننبه هنا إلى أن صرخات الأندية بسبب الظلم الواقع على فرقها «في الأمتار الأخيرة من الدوري كما اتفقنا على تسميتها»، لا يعني رضاءها عن الأخطاء التي حدثت في الفترة السابقة أو أنها كانت بلا أخطاء.
وإنما كانت هناك فرص للتعويض، والآن لا توجد فرصة ثانية، و«الغلطة بفورة»، مما يدفعها إلى التشدد في التمسك بحقوقها، وهذا شعور إنساني طبيعي يفترض أن يقابله أحساس مماثل سواء من الحكام بالمزيد من التركيز في المباريات، أو من المسؤولين في الاتحاد بالمزيد من سعة الصدر وإشعار الأندية بالأمان حتى تستقر الأمور.
ـ يجب أن نتعلم من تجاربنا وأخطائنا، وان نستثمر ما منحه لنا القانون من حقوق، وفي مقدمتها حق الاعتراض واستئناف القرارات إذا كنا على ثقة من ظلمها لنا، وهي ثقافة مهمة لابد وان نتعلمها حفاظا على حقوقنا.
