خسارة مهينة تعرض لها الجزيرة أمام الأهلي السعودي بخمسة أهداف مقابل هدف في المباراة التي أقيمت بينهما أمس الأول على استاد الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز بجدة.
ضمن مباريات الجولة الثالثة في المجموعة الأولى في البطولة الآسيوية للأندية الأبطال ليتوقف رصيده عند النقطة اليتيمة التي جمعها بتعادله مع الاستقلال الإيراني ليحتل المركز الأخير في المجموعة ويفقد فرصته الأخيرة في الاستمرار بالمنافسة على إحدى ورقتي التأهل للدور ثمن النهائي في البطولة.أما الأهلي السعودي فبفوزه نجح في اصطياد عصفورين بحجر واحد، أولهما عودة الأمل للمنافسة على التأهل بعد ان أصبح رصيده ثلاث نقاط، والثاني مصالحته لجماهيره على حساب الجزيرة.وبنظرة تحليلية للمباراة فان الخسارة القاسية التي تعرض لها الجزيرة يتحمل مسؤوليتها إدارة النادي، ومدرب الفريق واللاعبون.
فبالنسبة لإدارة النادي فان المسؤولية تراكمية بسماحها لبراغا بحرية التصرف المطلقة في أحوال الفريق بدون رقابة أو محاسبة وعدم التدخل في أوقات كان من الضروري أن يحدث ذلك، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر عدم الاستفادة من اللاعب الاسترالي مايكل بوشامب الذي تعاقد معه النادي وحتى الآن لم يستفد منه الفريق!!
أما المسؤولية التي يتحملها مدرب الفريق البرازيلي براغا فتتمثل في عدم اصطحاب سبيت خاطر مع الفريق بحجة إتاحة الفرصة له للراحة، وبدا واضحا تأثير غياب سبيت على أداء الفريق، إضافة إلى ذلك لم يكن موفقا في اختيار التشكيلة التي بدأ بها المباراة وخاصة في وسط الملعب.
إلى جانب لجوئه إلى تبديل عبد السلام جمعة في بداية الشوط الثاني بالرغم من أن عبد السلام كان يعتبر صمام الأمان في العمق الدفاعي في وسط الملعب كلاعب ارتكاز مدافع، وبعد خروجه لعب الجزيرة بلاعب ارتكاز واحد مما أتاح بذلك الفرصة للاعبي وسط الأهلي في امتلاك منطقة المناورة ليصولوا ويجولوا فيها بحرية مطلقة!
وبالنسبة للاعبين كانوا جميعهم وبدون استثناء في حالة انعدام وزن مما ترتب على ذلك كثرة أخطائهم في أساسيات كرة القدم من تمرير مقطوع واستقبال خاطئ وتمركز غير سليم أثناء الدفاع مما ترتب على ذلك أخطاء دفاعية قاتلة خاصة من قلب الدفاع روزاريو.
وعدم التطبيق السليم لكشف التسلل وعدم التركيز داخل منطقة الجزاء ليستغل ذلك الأهلي ويسجل من تلك الأخطاء أربعة أهداف من أهدافه الخمسة، وأيضا من سلبيات اللاعبين البطء في الانقضاض على اللاعب الأهلاوي المستحوذ على الكرة وعدم التغطية السليمة خلف بعضهم البعض.
أما في الهجوم فكانت السمة السائدة البطء في بناء الهجمات مما سهل ذلك مهمة مدافعي الأهلي بإحكام الرقابة على توني او علي مبخوت ومحمد سرور الذي شارك في الشوط الثاني محل عبد الله قاسم الذي حتى الآن لم يقدم المستوى المقنع به كرأس حربة يجيد الألعاب الهوائية.
كما افتقد الفريق جناحيه للحالة السيئة وانعدام وزن الظهيرين عبد الله موسي وخالد سبيل قبل استبداله في الشوط الثاني، لينتج عن ذلك عدم وجود دعم لرأسي الحربة توني وعلي مبخوت لتفقد الهجمات الجزراوية فاعليتها وخطورتها.
وبالنسبة لإبراهيم دياكيه فهو أيضا لم يظهر في هذه المباراة بمستواه المميز حيث عابه الاحتفاظ والمشي بالكرة كثيرا كما افتقدت تمريراته إلى المهاجمين إلى الدقة المطلوبة !!وان كان الأفضل نسبيا هلال سعيد وسلطان برغش بعد نزوله محل خالد سبيل، وبالنسبة لحارس المرمى علي خصيف فلا يسأل عن أي من الأهداف الخمسة.
براغا: الهدف المبكر أثر سلبيا على الأداء
قال مدرب الجزيرة اييل براغا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد للمدربين عقب نهاية المباراة الذي كان باديا على ملامحه الحزن والتأثر بالهزيمة القاسية كنا ندرك أن التعادل لن يفيد الفريق ولا يعني شيئاً بالنسبة لنا ولذلك لجأنا إلى الهجوم ولكن الهدف المبكر في المباراة أثر سلبياً على أداء الفريق وأدى إلى ارتباك اللاعبين، وأعطى المنافس قوة دفع معنوية وأسبقية بهذا الهدف أدت إلى تفوقه.
وأرجع براغا الهزيمة الثقيلة إلى الأخطاء الدفاعية القاتلة من وجهة نظره وأن الأخطاء ارتكبها اللاعبون بكل سذاجة وانه حذرهم من ارتكاب الأخطاء قبل المباراة.
وواصل مشيرا انه بعد هدف الأهلي الأول حاولنا الرجوع للمباراة وتمالك أنفسنا وإعادة التوازن واستحوذنا على الكرة ولكن بدون فاعلية نظراً لتفوق الأهلي، وفي الشوط الثاني ارتكبنا أخطاء قاتلة كلفتنا غالياً، والأهداف جاءت من هدايا من الدفاع.
واعترف براغا بأنه أخطأ في تغيير عبد السلام جمعة لاعب وسط الجزيرة في الشوط الثاني واللعب بلاعب ارتكاز واحد وهو هلال سعيد، وأكد انه لجأ إلى ذلك لتكثيف الهجوم والمجازفة لتعويض النتيجة ولكننا لم نوفق في المباراة.
حاولنا زيادة الفاعلية الهجومية وسحبت عبد السلام جمعة لأنه حصل على إنذار وكنت أخشى أن يحصل على الإنذار الثاني فيطرد، ولعبنا بارتكاز واحد وكان خطأ كلفنا غالياً».
وأضاف مشيرا انه في بعض الأحيان لابد من المغامرة في كرة القدم وحاولنا الرجوع في النتيجة ولم نوفق، ولا أحمل اللاعبين مسؤولية الهزيمة، فالمسؤولية مشتركة، وأتحمل مسؤولية التغييرات والتبديلات التي قمت بها.
فاللعب بلاعب ارتكاز واحد في الشوط الثاني كان مجازفة وأثر على المنظمة الدفاعية للفريق مما أدى للخسارة الثقيلة، وأن قلبي الدفاع علي العامري وروزاريو افتقدا للتجانس لأنهما لا يلعبان سوياً بصفة مستمرة، وبالتالي ظهرت الأخطاء الدفاعية.
واختتم براغا مؤكدا أن الأهلي استحق الفوز وأنه لا يقلل من فوزه وان كانت جميع الأهداف جاءت من هدايا من مدافعي الجزيرة، وانه أدى بشكل قوي والجزيرة ارتكب أخطاء ساعدته على تحقيق أهدافه والفوز باللقاء.
سعادة فارياس
أما البرازيلي سيرجيو فارياس مدرب الأهلي السعودي فكان باديا عليه السعادة والفرحة بالفوز الكبير على الجزيرة بخمسة أهداف مقابل هدف واحد وبدا حديثه بقوله إن الفوز الذي حققه فريقه مهم وجاء في وقت مناسب وأنه أحيا آمال الفريق في دوري أبطال آسيا لأن أي نتيجة غير الفوز كانت ستقصى الفريق من البطولة وتصعب من مهمته في المباريات الثلاث المقبلة.
وواصل قائلا ان فريقه قدم مستوى جيدا في المباراة وحقق مكاسب عديدة أهمها التجانس والانسجام بين اللاعبين وهو ما كنا نعمل عليه خلال الفترة الماضية ومازلنا نتطلع للوصول إلى أقصى درجات التجانس بين اللاعبين، عملنا بشكل جيد خلال الأسبوع الأخير وقبل المباراة واللاعبون كان لديهم إصرار على تقديم مباراة قوية، ومازلنا نبني الفريق فالفوز ما هو إلا بداية.
وأكد فارياس بأنه كان يلعب على الفوز وهو أمر طبيعي لأي مدرب، مشيراً إلى أن الهدف المبكر ساهم إلى حد كبير في تفوق فريقه، لافتاً إلى أن الأهداف المبكرة تخلق عدم توازن في الفريق المنافس وتؤدي إلى إرباك حساباته ورفع من معنويات فريقي وبالتالي تفوقنا من جميع النواحي.
ففي المباريات السابقة أمام الاستقلال والغرافة قدمنا أداء طيب ولم يحالفنا التوفيق، واليوم لعبنا على أخطاء المنافس، والتغييرات التي قمت بها في الفريق خاصة في خط الدفاع والوسط بناء على وجهة نظري وأنا أتحمل مسئوليتها والانسجام بين اللاعبين سيتحقق فيما بعد، فالفريق مازال في مرحلة بناء.
وقال فارياس أنه يتمنى أن يفيق الجزيرة بعد هذه الخسارة وأنه تابع الجزيرة جيداً في المباريات الأخيرة ودرسه بصورة كاملة، وأنه كان من المهم بالنسبة له العمل على الجوانب النفسية مع لاعبيه بعد النتائج المتردية خلال الفترة الماضية ولذلك أجريت بعض التعديلات واختيار الأنسب لمتطلبات الفريق.
ونجحنا في فرض تفوقنا واستغلال الفرص التي أتيحت لنا، ولكن الجزيرة فريق قوي ومدربه عالمي وكان يعاني من إصابات وربما تكون أحد أسباب ظهوره بهذا المستوى.
واختتم فارياس مؤكدا أن الفوز لن ينسيه انه مازالت هناك أمور خاطئة في الفريق يحتاج إلى الوقت لتصحيحها.
ارتياح
فهد بن خالد: فوز جاء في وقته
أعرب الأمير فهد بن خالد المشرف العام على الأهلي عن سعادته بالفوز وأكد ان ذلك الفوز جاء في الوقت المناسب، وأنه سيكون فرصة مثالية للخروج من أجواء الإحباط التي لازمت الفريق في المرحلة الأخيرة.
وأشاد بأداء جميع اللاعبين ونجاحهم في تحقيق نتيجة كبيرة على حساب فريق قوي، وأكد أن الجهاز الفني أدار المباراة باقتدار، وأن هذا الفوز سيضع حدا لحالة التراجع التي كان الأهلي يتعرض لها، وأنه يشكر اللاعبين على هذه الوقفة القوية التي أعادت لهم الأمل في التواجد بقوة في البطولة الآسيوية.
وقال: لو لعب الأهلي كل مبارياته بهذا المستوى فسوف يضمن التأهل للأدوار النهائية، والفريق أبدع في الشوط الثاني، وقدم كرة متطورة متحضرة، والجمهور كان له دور كبير في مساندة الفريق، وأثبت أنه اللاعب رقم 1 في المباراة، وقدم درسا كبيرا للجميع بأن دورهم يكون مطلوبا أكثر عندما تواجه الفريق مشاكل ويتعرض لهزة.
فرحة
عبد العزيز العنجري: الأهلي قدم نفسه في البطولة
أعرب عبد العزيز العنجرى رئيس النادي الأهلي السعودي عن سعادته بالفوز الكبير الذي حققه فريقه على الجزيرة وبارك هذا الفوز للأمير خالد بن عبد الله رئيس أعضاء شرف النادي والى جميع الأعضاء.
وأكد أن الفوز والحصول على الثلاث نقاط أسهم بشكل ايجابي في عودة الأهلي ليقدم نفسه من جديد في البطولة الآسيوية والمنافسة على إحدى ورقتي الترشيح للتأهل للدور القادم.
وأشار إلى ان المرحلة القادمة تحتاج إلى تركيز أكثر لمواصلة المشوار في البطولة لتحقيق الهدف المطلوب واختتم مهنئا جميع لاعبي الفريق وجهازه الفني وموجها الشكر إلى الجماهير التي ساندته في المباراة.
عودة
الجزيرة يغادر عقب المباراة في طائرة خاصة
عقب ختام المباراة مباشرة وختام المؤتمر الصحفي للمدربين اتجه لاعبو الفريق والجهاز الفني إلى مطار جدة واستقلوا طائرة خاصة عادت بهم مباشرة إلى أبوظبي.
وذلك للبدء في الاستعدادات لمباراة الإياب في الدور قبل النهائي لكأس اتصالات لكرة القدم التي ستقام أمام الوحدة بعد غد، أما بقية البعثة الإدارية والوفد الإعلامي فقد غادروا مساء أمس على طيران الاتحاد.
جدة ـ مؤنس برهان

