وتستمر المنافسة للأسبوع السابع عشر لدوري اتصالات، الوحدة نجح في الابتعاد بالصدارة، الأهلي استأسد على النصر، الذي بدوره انتكس بعد أن تنبأنا له بالعودة من جديد لأجواء الدوري، بني ياس واصل عروضه المتميزة، العين واصل هفواته التي تكلفه نقاطاً، الإمارات والشباب فشلا في أن يعبر أحدهما للأمان على حساب الثاني بتعادلهما، ولكن ماذا عن الجوانب الفنية.. ما هي أسباب الخسارة؟

وماذا كانت مقومات الانتصار؟، وكيف تعاملت الأجهزة الفنية مع عناصر فرقها، وكيف وظفتها؟، تحليل الجولة 17 لدوري اتصالات فنياً في السطور التالية..

تعثر العنكبوت

في مباراة بني ياس والجزيرة جاءت البداية حذرة من الفريقين، ولعب البنزرتي بتشكيل متوازن بطريقة 4/4/1/1 عند الاستحواذ، وعند فقد الكرة ارتداد سريع مع الزيادة العددية 4/5/1 ولعب بدفاع متقدم للحد من الزيادة العددية في الدائرة وبناء الهجمات للجزيرة واستحوذ على منطقة وسط الملعب لبني ياس حتى الدقيقة 25.

وظهرت اخطاء دفاعية فردية وجماعية للجزيرة مع تباعد الخطوط وعدم الربط وعمل محطات من خلال ابراهيم دياكيه في المحاور والنقل الى الثلث الهجومي لبني ياس، وضربة جزاء صحيحة لحبوش من روزاريو لم يحتسبها عبدالله حسن رغم الإعاقة لقدم حبوش وهي رؤية الحكم رغم قربه من الخطأ، شوط خال من الخطورة الحقيقية بخلاف بعض العرضيات انقذ منها علي خصيف، ولم يظهر غير سلطان برغش، في حين ابتعد سوبيس ودياكيه وتوني عن مستواهم، ونجح البنزرتي في الفكر واللاعبون في التطبيق.

واستطاع بني ياس غلق المساحات التي يحتاجها الجزيرة، وواصل الجزيرة النقل البطيء مع التحضير الزائد ما سهل مهمة بني ياس في الغلق وتضييق المساحات والارتداد السريع مع الضغط على حامل الكرة للجزيرة في جميع محاور الملعب وضغط ودفاع متقدم لبني ياس الأفضل في جميع خطوطه، مع هبوط في جماعية الجزيرة، وحتى الدقيقة 62 قدم بني ياس أقوى عروضه وكان حبوش رجل المباراة الأول في المرور وتشكيل الخطورة وخلق الحلول، واستطاع السماوي التسجيل عن طريق عامر عبدالرحمن.

ومن حق الجزيرة ومدربه براغا أن يعتبر التعادل مكسباً بعد أن رفع رصيده إلى 40 نقطة بدلاً من أن يخرج خاسراً، ويتوقف رصيده عند 39.

غياب الحلول

دخل العين مباراته مع الظفرة بمعنويات وتحضير ذهني بعد فوزه الأخير على الشباب وبطموح حصد النقاط الثلاث اولاً، ومن ثم انتظار خدمة بني ياس أمام الجزيرة لتقليل الفارق بعد ان وصل إلى 35 نقطة، ولا زالت فرصته حاضرة وبقوة، ولعب العين بتشكيل متوازن، رغم الغيابات المؤثرة لفالدي وأمرسون وإسماعيل أحمد، ولعب بطريقة 4/4/1/1 مع الاعتماد على الأطراف لعلي الوهيبي.

ومن تحته فارس جمعة، وساند رأس حربة صريح، والطرف الأيسر سيف محمد وأحمد معضد مع الاختراقات من العمق، واستحوذ العين على جميع محاور الملعب، في حين اعتمد الظفرة على التأمين الدفاعي الصارم مع اللعب على المرتدات لعباس مويا ومحمد سالم ،وإن شابها بعض التسرع والاستعجال، وظل الأداء غير مقنع من العين خلال مباراته امام الشباب.

وتراجع الظفرة بشكل كامل باستثناء مويا، ولم يقدم العين مستواه المعروف، وافتقد مدربه سيريزو إلى الحلول، ونجح الظفرة في اقتناص النقاط الثلاث على حساب العين، وبدلا من أن يخدم الزعيم نفسه أراح الواحدة والجزيرة، وسمح لهما بالابتعاد في الصدارة، في حين ظل هو في المركز الثالث.

ولكن اتسع الفرق بينه وبين المنافسين. انتفاضة حمراء قدم الأهلي مباراة عبرت عن رفضه البقاء في الثبات العميق، وانتفض اللاعبون وظهرت الرغبة والغيرة على ناديهم للخروج من هذا المأزق وجو الهزائم الذي عاش فيه اللاعبون والإدارة والجماهير، ورغم عدم الاستقرار والغيابات والإصابات وتعدد الأجهزة الفنية، وهي العامل الأساسي في ما وصل اليه النادي واللاعبون وابتعاد الإدارة عن اللاعبين،.

وكان الأهلي في حاجة الى فوز معنوي قبل نقاط المبارة للخروج من هذه الأزمات، ولعب الأهلي دربي بردبي بروح ورغبة وحماس، وهم نفس اللاعبين، وقدموا مباراة اعتمدت على الروح والحماس والرغبة والدوافع لجميع اللاعبين، ولعب الأهلي بتكتيك وتوظيف ومهام وعودة لسالم خميس وحسني عبدربه، بل عودة روح جديدة لجميع اللاعبين.

وعاد الموهوب احمد خليل الذي يمتلك الكثير وعنده الأكثر لخدمة ناديه وسجل هاترك، وكان السبب في ضربة جزاء، ولعب الأهلي وعاد رغم تقدم النصر واستطاع العودة والاضافة، ونجح المدرب التونسي .

وهو قريب من اللاعبين في التحضير المعنوي والنفسي مع التوظيف، ولعب بتكتك اعتمد على ترابط الخطوط والانتشار في المساحات والارتداد من منطقة وسط الملعب، والاستفادة من الفرص التي ترجمها إلى أهداف.

ولعب النصر مباراة في مجملها جيدة تعبر عن ارتفاع إيقاع أدائه، والنتيجة لا تعبر عن سير المباراة، ولكنها فقط تكشف وجود العديد من الأخطاء الدفاعية التي لابد من علاجها خلال المراحل المقبلة للدوري، وأغلبها بسبب ضعف التمركز والعمق، واستطاع الأهلي الاستفادة من هذه الأخطاء.

غير موفقة، من خلال التغييرات وادارة المبارة في شوطها الثاني، وتفوق مدرب الاهلي، ونجح اللاعبون في التطبيق والخروج من جلباب الهزائم والاستقرار، وهم نفس اللاعبين، ولكن دائماً نقول:

اللاعبون 70% والمدرب 30% من المباريات وادارتها. وحصد الأهلي في رصيده اهم ثلاث نقاط، وأصبح لديه 21 نقطة، ولا يزال النصر في النفق برصيد 16 نقطة، وأمامه 5 جولات للعودة والبقاء، وعليه خدمة نفسه قبل خدمة الآخرين.

تعادل خاسر

دخل الشباب والإمارات مباراتهما قبل الأخيرة في الدوري قبل المقابلة الأخيرة في نهائي كأس رئيس الدولة، وفرض عليهما موقفهما في جدول المسابقة ان تكون المباراة نهائي كأس، حيث تطلع كل فريق لحسم النتيجة، وحصد نقاط المباراة الثلاث للبعد خطوة عن النفق المظلم في قاع الجدول، وجس النبض ومعرفة قدرات وامكانات وفكر كل مدرب قبل المقابلة الأخيرة في البطولة الأغلى لكأس رئيس الدولة.

بداية حذرة وتأمين وتمركز وتطبيق ومحاولة للسيطرة على منطقة المناورات وبناء الهجمات، وظل الحذر والتأمين متواصلين، ولم تظهر أية خطورة للفريقين حتى الدقيقة 42، محاولات فردية وحلول التسديد وانعدام الأداء الجماعي والتحركات في المساحات من الأطراف والاعتماد على العمق في الزيادة العددية للغلق وتضييق المساحات.

وظل الإمارات يعتمد على المنظومة الدفاعية والاعتماد على المرتدات لعنايتي والداودي، وشوط متوسط الأداء والتطبيق والنتيجة والحذر من الخسارة للفريقين، بداية نشطة للشباب في محاولة للتقدم، تأخر عيد باروت في اشراك كركار من البداية ودخوله بديلا للداودي في الدقيقة 53، وهي رؤية وفكر مدرب، على ان يلعب تحت عنايتي وعدنان حسين من الطرف الأيمن، استحواذ ومحاولات للشباب يشوبها الاستعجال والتسرع.

وفي حاجة إلى المساندة الهجومية، ويحتسب حكم اللقاء ضربة جزاء في الدقيقة 78 مشكوك في صحتها لتمثيل عنايتي، يتصدى لها كاظميان، ويتقدم الإمارات بهدف، ليتأخر الشباب بعد السيطرة والأفضلية، وبعد أن كان الأقرب إلى التسجيل، وهو الأمر الذي دفع لاعبي الجوارح إلى التسرع والاندفاع للهجوم من دون وعي وتنظيم للعودة الى المباراة.

وزاد التسرع والاستعجال وعدم الإتقان في التسليم والتسلم، ولكن في الوقت المحتسب بدلا من الضائع ينجح الجوارح في افتراس نقطة كانت على وشك الضياع بإحراز هدف التعادل.

فوز خامس للملك

دخل الشارقة بمعنويات عالية من خلال الدور الثاني والفوز أربع مباريات متتالية، بجانب الأداء والنتيجة، وبروح الفوز الأخير على الأهلي ووصوله إلى النقطة 22، وطموحه في المركز الخامس وتحسين الترتيب في الجدول.

ولعب كاجودا بتشكيل متوازن واستقرار فني، رغم بعض الغيابات لمحمود الماس وموسى حطب للإصابة ونواف مبارك، والبداية من دون العنبري، وهي رؤية المدرب، ولعب بفكر ورؤية تكتيكية اعتمد فيها على التوازن في التشكيل والشقين الدفاعي والهجومي، ولعب برأس حربة صريح مرسيلنهو.

ومن تحته ابراهيم خليل وعمران الجسمي وحميد احمد وتوماس البرتغالي، ولعب بطريقة 4/3/2/1، في حين لعب غازي الغرايري بفكر تكتيكي اعتمد على التأمين الدفاعي مع المرتدات، وهو خارج عن الضغوط، وقدم مباريات خلال الدور الثاني جيدة بسبب تثبيت التشكيل، رغم غياب محمد عبد القادر للكارت الأحمر، وهو لاعب مؤثر في هجوم عجمان، وعودة صبري جميل.

ولم يختبر حارس الشارقة راشد احمد، وكان كابي رأس حربة وحيدا وسط ثلاثة مدافعين، وعدم المساندة من خط وسط عجمان للهجوم، وتألق حارس عجمان جمال في التصدي لأكثر من فرصة، طرد مباشر لتوماس في التحام قوي ليلعب الشارقة بعشرة لاعبين، ولم يتأثر، وليسجل الشارقة هدفه الثاني مرسيلنهو في الدقيقة 58، ويضيف ادير المتألق قائد الدفاع الشرقاوي في الدقيقة 62 وهو بعشرة لاعبين.

تحسن اداء عجمان في بعض فترات الشوط الثاني، واندفع لتقليص الفارق، ونجح عادل عبد الكريم في تسجيل هدف رائع في الدقيقة 76، ومحاولات وتألق الحارسين جمال من عجمان وراشد من الشارقة، وبتغيير يحسب لكاجودا بدخول المعلم العنبري المحطة وصاحب اللمسة وصانع الألعاب، وبتمريرة سحرية ضرب بها خط دفاع عجمان الى مرسلينهو ليسجل الهدف الرابع، ويقسو على عجمان في عقر داره، ويزيد من جراحه، ويدخل الشارقة المركز الثامن مؤقتاً.

وقدم الشارقة مباراة استحق فيها الفوز والأداء، ونجحت ادارة الشارقة في توفير النواقص في الفريق، ونجح في ادير وتوماس البرتغالي وعبد القادر وعودة الماس ونواف مبارك، ما سهل لكاجودا حرية الاختيارت وتواجد البديل الجاهز، واصبحت الدكة عامرة، وسيكون الشارقة رقما صعبا على المنافسين والمهددين، ونجحت المنظومة الإدارية والفنية ورغبة ودوافع اللاعبين.

من يوقف الوحدة؟

اختتم الوحدة الجولة بالتأكيد على صدارته للدوري بتخطيه الوصل العنيد، واستطاع أن يخدم نفسه، واستفاد من خدمة وهدية الظفرة وبني ياس مع المنافسين، وهذه النتيجة في مصلحة الوحدة. دخل الوحدة المباراة برؤية وطموح الطامع في البطولة، وعليه ألا يفقد أية نقطة، والمحافظة على فارق النقاط، والتمسك بالصدارة، واحترام الفرق في الجولات المتبقية، سواء المنافس أو المهدد أو من المنطقة الدافئة.

ولعب هيكسبيرغر بتشكيل متوازن رغم غياب بيانو وفهد مسعود، ولعب بتكتيك اعتمد على التطبيق الجماعي المعروف عن فريق الوحدة، ولعب بطريقة 3/4/2/1 بإسماعيل مطر رأس حربة ومن تحته بنغا المتألق وعبدالرحيم جمعة ومغراو ومحمود خميس.

ولعب بثلاثة محاور، وكان مغراو نجم المباراة ومحور ورابط الخطوط، وقطع كل محاولات الوصل من منتصف الملعب، ولعب ليبرو أمام خط الدفاع المتألق من بشير سعيد الذي نضج وقدم موسما رائعا مع حمدان الكمالي، وهم أقوى دفاع، ولم يخسروا أية مبارة أو تعادل على ملعبهم.

وكانت رؤية هيكسبرغر من قراءة المباراة وإدارتها والتغيرات ناجحة، بجانب التطبيق لخطة وتكتيك المدرب من قبل اللاعبين في أغلب فترات المباراة، ولعب بالضغط على مفاتيح لعب الوصل من الأطراف عن طريق الو علي المتألق وحسن مظفر والشحي وحمود خميس، ما أبطل مفعول أوليفيرا والتون والعلودي وماهر مع خروج الكأس من الصندوق لخدمة نفسه ولعدم وصول تمريرات من العمق.

ولعب الوحدة بثلاثة محاور للسيطرة على منتصف الملعب وبناء الهجمات، ونجح في ذلك، ولعب الوحدة وأتقن التسلم والتسليم من قدم إلى قدم لإرهاق الوصل مع النقلات القصيرة، ثم ضرب خط الدفاع بكرة طويلة أو عرضية لفتح خط دفاع الوصل.

كما نجح في تغييراته بدخول الكثيري ويعقوب الحسيني، ونجح بنغا في ممارسة هوايته في التسجيل من الكرات الثابتة، ويكملها ماجد ناصر، ولعب الوصل بعض فترات من المبارة، وفي الشوط الثاني للرجوع،.

ولم تكن التغيرات لغيماريش ايجابية في دخول العلودي من الطرف، ما قلل من خطورته وتأخر في دخول خالد درويش كصانع لعب وخروج الكأس من الصندوق لخدمة نفسه، ما سهل مأمورية دفاع الوحدة.

وظهرت مساحات في الخط الخلفي للامبراطور، ليستفيد منها الوحدة في الاضافة بهدف للكثيري صاحب الاضافة لأكثر من ثلاث مباريات، وأنجد هسبرغر، وفشل جاريتش في إدارته وقراءته وتغييراته، وحصد الوحدة أهم ثلاث نقاط بعد تعادله أمام الشباب.

عقد رعاية للجوارح في نهائي الكأس

تعقد إدارة نادي الشباب مؤتمراً صحافياً عدا بقاعة المؤتمرات باستاد مكتوم بن راشد، وذلك للإعلان عن توقيع عقد رعاية بين النادي وبنك دبي الإسلامي، سيكون بمقتضاه البنك هو راعي الفريق الأول لكرة القدم بالجوارح خلال مباراة نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، والمقرر إقامتها 19 ابريل المقبل.

ويحتضنها استاد «مدينة زايد الرياضية» بأبوظبي في مواجهة فريق الإمارات طرفها الثاني. يذكر أن الشباب تأهل لنهائي هذه البطولة الغالية عقب تغلبه في نصف النهائي 3/صفر على الجزيرة بركلات الترجيح.

تحليل علاء مدكور