* ارتفعت حدة الهجوم على حكام كرة القدم في ضوء الأخطاء «التقديرية» التي وقعوا فيها في المرحلة الماضية من دوري اتصالات للمحترفين، و«قدرتها» الأندية على أنها كانت مؤثرة في سير المباريات وتحديد نتائجها، وهو الأمر الذي قد يشكل ضغوطا شديدة على قضاة الملاعب في المباريات القادمة وربما يدفعهم للوقوع في المزيد من الأخطاء، مما يفرض على اتحاد كرة القدم ضرورة التدخل السريع لوضع حد لهذا التصعيد في الخلافات بين الأندية والحكام، وإلا سنصل لمرحلة لا يتقبل فيها احد أي خطأ من الآخر.

* والمطلوب هنا التدخل العقلاني الذي يعيد الوئام بين الطرفين ويزيل مشاعر الاحتقان من نفوس كل طرف، ويجدد ويؤكد ثقة الأندية بالحكام، حتى يحدث التقبل المأمول للقرارات وإن شاب بعضها الخطأ، وأن تختفي ظاهرة ترصد الأخطاء الموجودة حاليا، واهتمام كل طرف بإظهار عيوب الآخر، وبالتالي يعود الهدوء إلى العلاقة بين الطرفين وينعكس ذلك بصورة إيجابية على الجماهير ومستقبل اللعبة.

* والمطلوب أيضا في تصريحات المسؤولين بالاتحاد أن تكون أكثر هدوءا وغير مستفزة لمشاعر مسؤولي الأندية، فمن غير المنطقي تسفيه الأخطاء واعتبارها جزءاً من اللعبة مهما كان حجمها، والإشارة إلى أن أخذ الأندية الأمور بحساسية مع دخول الدوري مرحلة الأمتار الأخيرة لا مبرر له.

وكأنها هي أيضا السبب في أخطاء الحكام. على الاتحاد ولجانه عدم المغالاة أو التشدد في التعامل مع الأندية وتصريحاتها، وكلما أعرب مسؤول عن غضبه أو عدم رضائه عن شيء تم تحويله إلى لجنة الانضباط، وكأنه ارتكب جريمة مع أن الأصل في الأمور أن الإنسان حر في التعبير عن رأيه طالما لا يضر بالآخرين.

* لقد وصل الأمر إلى حدود غير مقبولة، وهذا ما دفع أكثر من مسؤول إلى ترديد عبارة «سياسة تكميم الأفواه»، وهذا ليس في صالح الاتحاد ومستقبل اللعبة، ولا بد من أن يكون هناك مساحة حرية أمام الأندية للتعبير عما يجول بداخلها من رفض لأمور خاطئة، على الأقل لتكون خطوات الاتحاد المستقبلية مراعية لذلك، فالوضع الحالي يشير إلى أن الاتحاد بات القاضي والجلاد والأندية لا حول لها ولا قوة، وليس أمامها إلا أن تقول آمين، وهذا منطق خاطئ لا وجود له في العالم.

* ودعوني أطرح سؤالاً، إذا كان الاتحاد لديه لجنة انضباط يمكن أن تعاقب المخطئ، وأتصور أنه لم يحدث أن رُفع لها شيء ولم تتخذ عقوبة بشأنه، فهل يمكن للأندية أن ترفع أو تحول طلبات إلى لجنة الانضباط لمحاسبة من اخطأ في حقها من الاتحاد أو أي من لجانه وتستجيب لطلبها وتعاقب المخطئ؟

وبمعنى آخر إذا كان كل من صرح ضد الحكام عوقب بغرامة مالية، فهل كلما أخطأ حكم عاقبته الانضباط بغرامة مالية أيضا عملا بمبدأ المعاملة بالمثل؟ سؤال بريء.

refaat@albayan.ae