صحيح أن البرازيلي باترسيو مدرب اتحاد كلباء لم يجتمع بالتونسي فريد بلقاسم مدرب الشعب في قاعة المؤتمرات الصحافية في نادي الشعب عقب المباراة بين الطرفين والتي انتهت بنتيجة قاسية جدا قوامها ثلاثة أهداف سجلها الضيف في شباك المضيّف، إلا أنه شتّان ما بين الوجه الذي دخل به الأول، والوجه الذي دخل به الثاني.

فباترسيو دخل القاعة مزهوا وابتسامة عريضة عجز الرجل عن أن يخفيها عن أعين الإعلاميين، وكان منظره وطريقته في الدخول توحي بأن «الحياء» وحده يمنعه من ميل خصره والرقص طربا بهذا الفوز الذي يعتبر الأهم في الدوري حتى الآن. أما بلقاسم فقد دخل إلى القاعة وبالكاد تحمله قدماه، وبملامح بدت كما لو أنها تحمل هموم الدنيا.

وفي أبرز ما قاله الرجلان، وجه مدرب الاتحاد مديحا مبطنا لفريقه عندما أثنى على خصمه، قائلا: أحترم الشعب كثيرا، فهو أحد أبرز فرق الدوري على الإطلاق، ويمتلك لاعبين على مستوى عال محليين وأجانب، ولذلك أنا سعيد جدا بهذه النتيجة، لأنه ليس من السهل أن تحقق فوزا مهما على الشعب في أرضه.

وتابع: حضرنا للمباراة بشكل جيد، لأننا كنا مطالبين بالفوز بعد هزيمتين متتاليتين، وأنا أوجه التحية للاعبي فريقي الذين تغلبوا على أنفسهم وظهروا بشكل جيد.

وفي رد على سؤال «البيان الرياضي» إذا ما شكلت هذه النتيجة الثقيلة مفاجأة له، أجاب: لا تشكل أي مفاجأة لأن فريقي من أفضل فرق الدوري تهديفا، وكنا نستحق هذه النتيجة. ولا أخفيك أننا جئنا إلى الشارقة من أجل الفوز وقد حققنا ما خططنا له.

أما فريد بلقاسم، فقد غزل على نفس الأسطوانة التي بدأ بها الموسم عندما قال: سأكون صادقا معكم بأن فريقنا يفتقر إلى الإمكانات البشرية، فاللاعبون المتوافرون لدينا ليسوا من أفضل لاعبي الدوري، بل إن بعض الأندية تتفوق علينا في هذا الجانب.

ولكن مع ذلك فنحن نمتلك القدرة على المنافسة، ولن نتراجع عن هدفنا بالتأهل، ولكن اجتهادنا سيكون وفق ما نملك. وبرر المدرب تراجع المستوى بالقول: ربما تقولون إن الشعب قادم من دوري المحترفين وينبغي أن يتجاوز جميع الفرق بسهولة، وأقول لكم: أين هو الفريق الذي لعب في دوري المحترفين الموسم الماضي أو ما قبل الماضي؟!

التشكيلة الحالية معظمها من لاعبين احتياط ولاعبين منتدبين من أندية أخرى. وتطرق إلى نتائج الفريق السابقة، معتبرا أن الانتصارات الأربعة التي حققها الفريق ربما تكون قد أضرت به وأعطت اللاعبين الكثير من الثقة المبالغ فيها.

وانتقد بلقاسم بعض لاعبيه، قائلا: لعب بعض عناصر فريقنا بشكل فردي، بطريقة مخالفة للتعليمات التي تحدثت بها إليهم.

وفي رده على أحد الأسئلة حول سبب إشراكه ليوسف حسن رغم أنه عائد من الإصابة حديثا ولم يشارك في أكثر من تدريبين، قال: هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، لأن يوسف شارك في سبع تمارين بدون كرة، وأربع تدريبات في الكرة، وبالتالي لا يمكن تحميل قرار إشراك اللاعب مسؤولية الهزيمة.

مغامرة

عمل تحت مرمى النيران

رجلان يتصدران سلسلة الأهداف الأكثر عرضة لسهام الانتقاد في لعبة كرة القدم: المدرب والحكم. وفي مباراة الشعب وضيفه اتحاد كلباء بدا فهد الكسار كمن يعمل تحت مرمى النيران، فمعظم صافراته وجدت صداها صفيرا واستهجانا لدى الفريقين، والمشكلة التي واجهت الحكم أنه لم يكن أمامه خيارات، فإما أن يعلن الخطأ على هذا الفريق، أو ذاك، وفي الحالتين كان يتلقى سهام النقد من جماهير الفريقين.

وتواصل هذه الحال أكثر من خمس وتسعين دقيقة في الملعب حتى أمن الحكم يقينا أن «إرضاء الناس غاية لا تدرك».