في الوقت الذي أسدل مسرح الذهاب من دوري الدرجة الأولى «أ» عن ستاره معلنا انتهاء الفصل الأول من المسابقة، أماطت الصدارة عن لثامها لتظهر محاسنها لفارسها القديم الجديد، وهو اتحاد كلباء الذي جاء من مدينته الوادعة ممتشقا سيف المنافسة والطموح في «معركة» القمة مع مضيّفه الشعب، فعاد إلى قواعده محمّلا بغنائم «غزوته» الناجحة.
وفي طليعة هذه الغنائم: اعتلاؤه المركز الأول من جديد، وسيطرته على الصدارة التي اصطبغت بألوانه الصفراء. أما باقي المباريات فكان بطلها فريق حتا الذي انقلب على نفسه ورفض دور الكومبارس الذي لازمه منذ انطلاق مسلسل المسابقة، ليقفز إلى دائرة الضوء بالفوز الأول، في حين بقيت «حلاوة» الفوز حبيسة صدور فريق الشعب الذي مازال يبحث عن الانتصار الغائب للأسبوع الثالث على التوالي، وفي دبي خرج فريقها من أرضه يحمل معه «ماء» وجهه بعد أن كاد يفقده على أيدي ضيفه الخليج، الذي كان فائزا حتى الدقائق الأخيرة.
انقلاب
بعد أسبوعين «كبيسين» تذوق فيهما «صقيع» الهزيمة ومرارتها، عاد الدفء من جديد ليسري في عروق فريق اتحاد كلباء، وليعيد التدفق بحيوية إلى ثقته بنفسه، وتطلعاته، وذلك عندما قدم درسا بليغا في كيفية استثمار الفرص، واللعب بروح قتالية عالية أمام مضيفه الكوماندوز الذي «هبط» أمس الأول في ملعبه بلا مظلة، فجاء سقوطه مؤلما، وربما ترك «ندبا» وقروحا في نفسيته، بعد أن جاءت «زلته» على يدي الفريق الذي كان يريده أن يكون آخر من يهزمه.
الاتحاديون قدموا أمس الأول أداء مبهرا على صعيد الفعّالية الهجومية، وبدوا في كثير من مراحل اللقاء كما لو أنهم كانوا يلعبون على أرضهم، لذلك فهم ودعوا الدور الأول مزهوّين بانتصار أصابوا به أهدافا عدة: الصدارة، وعودة الثقة، وتكريس تفوقهم، وفرض احترامهم، وأشياء أخرى ستبوح بها مبارياتهم في الجولات المقبلة.
أما صاحب الأرض الشعب، فقد حافظ على سيرته في تذبذب المستوى، وتسبب في ألم جديد لجماهيره التي أكثرت أمس الأول من ضرب أخماسها في أسداسها حيرة من أمر فريقها، وحزنا على ما يجري في الملعب، فخرجت «مكسورة الخاطر» وغريبة وهي في أرضها ولسان حالها يقول: «ما أصعب الغربة في الوطن».
على شفير الهاوية
في دبي خرجت جماهير أسود العوير بمشاعر حائرة بين أن تكون فرحة بنقطة التعادل التي قدمتها «الأقدار» كهدية في الثواني الأخيرة من اللقاء، وبين أن تكون حزينة لأن فريقها، الذي أحرز لقب كأس الاتحاد قبل أشهر قليلة للغاية بجدارة، مازال يظهر مهارات «فريدة» في إهدار النقاط والفرص.
فالفريق الذي اقتحم مسابقة الدوري كواحد من أبرز المرشحين لاعتلاء الصدارة والتأهل لدوري المحترفين، مازال «يئن» في وسط اللائحة، ويمشي على شفير الهاوية، وشفير الهاوية هنا بالنسبة لفريق مثل دبي تعني أن يفشل في حجز إحدى بطاقتي التأهل، وهو الأمر الحاصل حتى الآن.
ولكن، مع ذلك، مازال الفريق ضمن دائرة الضوء، ومازالت دماء الحياة تسري في عروق آماله، لكن بشرط أن يتوقف عن إهدار الفرص، وأن يتخلى عن «الحياء» الذي يلعب به في «معارك» كروية لا مكان للخجل فيها.
وفي الجهة المقابلة، تعتبر نتيجة التعادل مكسبا مهما للخليج الذي حافظ على قربه من مراكز الصدارة، وبالتالي يمكن له أن يكون أحد فرسي الرهان، وكل ما ينتظره هذا الفريق المجتهد هو مجرد تعثر طفيف للشعب حتى يقفز إلى المركز الثاني الذي بدأ يتحول إلى «ساحة» حرب حقيقية بين فارسين: الشعب والخليج، وبدرجة أقل دبي والعروبة.
فسحة أمل
ما أضيق عيش فريق حتا لو فسحة الأمل التي وفرتها له مباراته أمس الأول أمام ضيفه الفجيرة. هذه المباراة التي «سرّبت» إلى قلبه الإحساس بمتعة الفوز، وعرّفته ـ عن قرب ـ على معنى أن يخرج اللاعبون من ملعبهم يحملون إلى جانب عرقهم ثلاث نقاط ثمينة ممزوجة بسيل عارم من التفاؤل بمستقبل ناصع بعد أسابيع مظلمة عاشها الفريق الحتاوي تحت وطأة الهزائم التي تلقاها من أقرانه في المسابقة.
نقاط مباراة أمس الأول جاءت على حساب الفجيرة الذي يظهر تراجعا مخيفا في الموسم الحالي وضعه في المركز السادس وقبل الأخير بطريقة لم يكن ينتظرها أشد مناصريه تشاؤما بقدراته. يحدث ذلك لفريق عرف ؟ عبر الأجيال ؟ أنه أحد أكثر أندية الدولة تخريجا للمواهب، ورفدا للفرق الكبرى في الدولة باللاعبين.
فريق مكافح
على الرغم من الإمكانات المحدودة، وعلى الرغم من أنه دخل المسابقة بحمل خفيف أبعده عن ضغوط ترشيحات المنافسة التي أرهقت غيره، إلا ان العروبة يسعى من بعيد إلى لعب دور مهم في الدوري، ويخترق المناطق الأمامية تدريجيا ودون ضوضاء في غفلة من الآخرين المنشغلين بهمومهم، لدرجة أنه بات يبعد عن صاحب البطاقة الذهبية الثانية بفارق خمس نقاط، وهو فارق ضئيل بالمقارنة مع سبع جولات متبقية.
أما فريق دبا الحصن، فلا يبدو أن دوره سيتعدى لعب دور المحدّد لمن سيتأهل، فلا هو منافس بشكل واضح، ولا هو في ذيل الترتيب.
تألق
عطر فرنسي
«هبّت» في الشارقة نفحات من العطر الفرنسي «تنشقها» كل من كان حاضرا مساء أمس الأول في ملعب نادي الشعب الذي استضاف مباراة فريقه مع اتحاد كلباء. وكان بطل هذه النفحات اللاعب الفرنسي جريجوري نجم الضيوف ونجم المباراة بلا أي منافس.
حيث صال اللاعب في طول الملعب، وجال في عرضه، وراوغ، وسدد، وصنع الأهداف، وتلاعب بالمدافعين يمنة ويسرة، دون رقيب ولا حسيب. حدث هذا كله على مرأى من عيون جماهير الشعب الذين صمتوا، وعيون جماهير اتحاد كلباء الذين ملؤوا ـ على قلتهم ـ الملعب ضجيجا وصخبا.
جهاد عدلة

