تستكمل العاصمة الإماراتية أبوظبي تحضيراتِها لاستضافة الجولة الافتتاحية للبطولة العالمية لسباق ريد بُل الجوّي، التي تقام برعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، بدعم متواصل وتنسيق مع هيئة أبو ظبي للسياحة وبرعاية «دو» شريك الاتصال الوطني، في أبوظبي يومي 26 مارس الجاري و27 الجاري.
وعلى الرغم من أنَّ العاصمة سبق واستضافت إحدى جولات البطولة خمس مراتٍ سابقاً، إلاَّ أنَّ خصائصَ عدّة تميِّز سباق هذا العام والذي يقام على كورنيش أبوظبي.
فمسار الجولة الافتتاحية للبطولة العالمية لسباق ريد بُل الجوّي في العاصمة الإماراتية هو واحد من أكثر المسارات إثارةً للتحدي في العالم، وذلك لأسباب عدة، تبدأ بالخصائص التقنية للمسار ولا تنتهي بالعوامل النفسية التي يخضع لها الطيارون. فمن ضمن التحديات الجوية، يبرز تغيّر اتجاه الرياح خلال قيادة المتنافسين لطائراتهم، تزامناً مع تبدُّلٍ متتالٍ لمشهد العاصمة الإماراتية أمام أعين الطيارين انطلاقاً من قمرة القيادة، وذلك بحسب تقلّبات الطائرة وتموّجاتها.
ففي خلفية «ساحة المعركة» المنبسطة فوق المياه، سيتجمَّع عشرات آلاف المشجعين وهواة سباق ريد بُل الجوّي على كورنيش أبوظبي، وسيكونون جميعاً على مرأى الطيارين خلفَ البوابات الهوائية التي سيضعونها نصبَ أعينهم فورَ إعطاء إشارة الانطلاق، لتتبدَّل الصورة مع ارتفاع الطائرات صعوداً نحو السماء الواسعة، ثم انحداراً في اتجاه الأزرق الكبير، قبل أن يستعمل الطيارون مهاراتهم الاستثنائية لتحدي الجاذبية وتوجيه الطائرة نحو الأفق اللامتناهي بعد بلوغ مستوى الارتفاع المطلوب.
كما يضاف إلى كل ذلك الضغط النفسي الناتج عن كون السباق الجولة الافتتاحيّة للبطولة العالمية، التي سيسعى كل طيار خلالها إلى تحقيق أفضل نتيجة تخوّله جمع أكبر قدر من النقاط التي تعطيه دعماً معنوياً قبل خوض الجولات السبع المتبقية.
وعلى رغم أنَّ موقع السباق لم يتغيّر، إلاَّ أنَّ مسار سباق ريد بُل الجوّي في أبوظبي، الذي يمتد بطول ما بين 5 و6 كيلومترات، بعيد كل البعد عن كونه روتينياً، خصوصاً بعد إضافةِ عدد من التعديلات التي ستعطي الحدث الكبير نكهةً إضافية.
فقد أضيف شاطئ جديد لجهة الكورنيش سيشكل لروَّاده من المشاهدين زاوية مميّزة لمتابعة وقائع السباق. وقد أدّت هذه الإضافة إلى حصر مساحة السباق المعروف أصلاً بمساره الضيق في أبوظبي، ما يتطلب مهارات إضافية من الطيارين، وما يسمح أيضاً للجمهور بمتابعة وقائع السباق عن كثب.
كما أنَّ المناورة الانعطافية الشهيرة التي يرتفع فيها الطيار عمودياً عكسَ الجاذبية ستكون قبالة الفنادق الجديدة المحاذية لقصر الإمارات الأسطوري. والجديد أيضاً هذه السنة، أنَّ المطار المؤقّت للسباق سيكون في ميناء زايد في العاصمة الإماراتية الذي يستخدم في الأيام العادية رصيفاً للشحن.
موقع سباق ريد بُل الجوي في أبوظبي كفيل بجعل أكثر الطيارين خبرة يخشون رهبة الطيران في لحظاته الأولى. الرياح السائدة عادةً ما تكون معتدلة في اتجاه معيّن صباحاً، لتتحوَّل فجأةً إلى قويةٍ في الاتجاه المعاكس بعد الظهر. وهذا ما يجعل الطيارين الخمسة عشر في حاجة إلى استراتيجيات مختلفة مع تبدّل اتجاه الرياح، وهو أيضاً ما يدفع بعضهم إلى القول إنَّ هناك مسارَين مختلفَين تماماً في أبوظبي، يحدِّدهما اتجاه الرياح.
فحين تحتدم المنافسة وتزداد السرعة لتصل أحياناً إلى 370 كلم/ساعة مع ارتفاع درجة الحماس، قد ينتهي الطيارون بسبب تبدّل الرياح إلى الاصطدام بالبوابات الهوائية، عوضاً عن المرور من بينها.
