رفض الدكتور عبدالحميد العطار رئيس لجنة الطب الرياضي في اللجنة الأولمبية الوطنية ما يشاع لدى كثيرين عن حالة التشنج التي تصيب الرياضيين في الملاعب بوصفها بلع اللسان، مؤكدا في تصريح «للبيان الرياضي» أن اللسان لايبلع وإنما يصاب بحالة ارتخاء عضلي عندما يصاب الشخص بالتشنج، مشيرا إلى أن ارتخاء اللسان يعمل على غلق مجرى التنفس، وبالتالي فإن أولى خطوات الاسعافات الأولية فتح مجرى التنفس للمتشنج ووضعه متمددا بوضعية جانبية حتى تخرج السوائل من فمه ولاتعود إلى رئتيه.

واشار إلى أنه لاخوف على المتشنج من الموت إذا أصيب بحالة تشنج اعتيادية تبلغ مدتها من دقيقة إلى دقيقتين، بينما يكون الخطر على من يصاب بتشنج يصل مداه إلى 5دقائق.

واعتبر د. العطار أن القيام بإدخال اليد أو أداة معينة أو كسر الفك خطأ يرفضه الطب في علاج المتشنج. مشددا على ضرورة ضمان مجرى تنفس للمتشنج. وخلص في حديثه إلى التأكيد أن مايتم تداوله من مصطلح بلع اللسان هو خرافة قديمة يرفضها الطب، مشددا على التفريق بين التشنج والموت المفاجئ للرياضي. وكانت ملاعب الإمارات كنظيرتها من الملاعب العالمية شهدت حالات من المفوت المفاجئ كما حدث للاعب منتخبنا ونادي النصر سالم سعد، والتشنج الذي حدث للاعب السد القطري محمد عبدالرب في مباراة فريقه أمام الاهلي ضمن منافسات دوري أبطال آسيا، ومؤخرا ماحدث للاعب الناشيء لفريق كرة اليد بنادي الشارقة فريد محمد خميس، وسبقه قبل ذلك لاعب دبا الحصن المحترف البرازيلي جونيور.

وتحدثت تقارير طبية عديدة عن حالة التشنج أو (الصرع) الذي من الممكن أن يصاب به الفرد ومنه لاعب الكرة إما نتيجة تعرض الرأس لضربة قوية أو نقص الاكسجين في الرأس، حيث علقت التقارير الطبية على ما يسمى ببلع اللسان بأنها إحدى الأساطير الأكثر شيوعا تنطوي على فكرة أن الشخص يمكن بلع لسانه. في أغلب الأحيان هذه الأسطورة يرتبط مع الموت أو التشنج والصرع. اما الوضع مخيف ويمكن أن يكون سببا للناس ان يفزعوا.

إحدى المشاكل هي أن القليل من المعرفة يمكن أن يكون شيئا خطيرا. والأشخاص العاديون الذين يجهلون الأمر وغالبا يشاهد حالة التشنج وعض المصاب على اسنانه في حال التشنج قد يحاول للحفاظ على حياة المصاب بأن يدفع بشيء ما في فم المصاب او ان يحاول سحب اللسان وهذا خطير و قد يزيد من حالة الإختناق لدى المصاب .

وتكشف هذه التقارير الحقيقة هي أن الشخص لن يبتلع لسانه، لأن اللسان مربوط بقطعه من الأنسجة خلف الأسنان و تحت اللسان . و كل ما يحدث هو إرتخائه للخلف في حال ما سقط المغمى عليه على ظهره .

اختلاف

ويشير د. العطار إلى وجود خلط بين التشنج (الصرع) والموت المفاجئ للرياضيين. علما أن أسباب الموت المفاجئ لدى الرياضيين تقسم حسب أعمارهم إلى فئتين: دون الـ 35 سنة: تضخم في القلب (50%) عيوب خلقية بالشرايين التاجية، متلازمة مارفان، الأرثميا (عدم انتظام دقات القلب) ، أمراض صمامات القلب. فوق ال35 سنة: أمراض شرايين القلب (75%) الأرثميا (عدم انتظام دقات القلب)، تضخم القلب.

وتشير الإحصاءات إلى أن حالات الوفاة لدى النساء الممارسات للرياضة أقل ب5 مرات منه لدى الرياضيين و قد يكون ذلك بسبب نوعية الرياضة التي تمارسها المرأة و قلة عددهن. كما ان أغلبية الحالات تتعلق برياضة كرة القدم والسلة و الماراثون و ذلك بسبب شعبية هذه الرياضات و مدى المجهود البدني المطلوب فيها.

التغيرات الفسيولوجية

ويختلف قلب الرياضي عن قلب الشخص غير الممارس للرياضة وتعتبر هذه التغيرات الفسيولوجية عند الرياضي طريقة لتأقلم القلب للجهد البدني العالي المطلوب أثناء ممارسة الرياضة حيث يؤدي التمرين ساعة باليوم او 5 ساعات بالأسبوع إلى تضخم فسيولوجي لجدار القلب مع بطئ بدقات القلب قد تصل إلى 40 نبض بالدقيقة كما لا توجد عوارض ظاهرية لحالة القلب الرياضي (لا فقدان للوعي، ضيق بالتنفس ).

ويختلف قلب الرياضي حسب نوع الرياضة الممارسة، فحاملو الأثقال يكون لديهم زيادة في سماكة جدار البطين، أما العداءون فيكون لديهم زيادة في(حجم البطين) بالإضافة إلى زيادة سماكة الجدار. ولذا يجب على الطبيب ان يفرق بين قلب الرياضي الطبيعي والمريض، مما قد يتطلب الوقوف من التمرين لمدة 3 شهور لتعود عضلة القلب لحجمها الطبيعي.

اعتلال عضلة القلب الضخامي

من الأسباب الرئيسية للموت المفاجئ لدى الرياضيين الشباب دون سن ال35 تضخم غير متجانس لجدار البطين الأيسر والحاجز وقد يصاحبه انسداد في مخرج البطين الأيسر. ويعتبر من الحالات الوراثية وتظهر أعراضه على شكل آلام بالصدر، ضيق بالتنفس وخاصة أثناء المجهود، خفقان القلب، الإغماء، وقد لا تكون له أعراض.

ويتم تشخيصه على أساس الأعراض السابقة والتاريخ العائلي لأمراض القلب والفحص السريري وتخطيط القلب. ويتم التأكد من التشخيص بالموجات الفوق صوتية الذي يفرق بين هذه الحالة المرضية و بين الحالة الطبيعية لقلب الرياضي وينصح المصاب ان يمتنع عن ممارسة الرياضة التي تتطلب مجهودا عاليا.

أمراض الشرايين التاجية

تعتبر الجلطة القلبية من أسباب الموت المفاجئ عند الرياضي فوق ال 35 سنة. وتكون اعراضه على شكل ضيق في التنفس مع المجهود، آلام الصدر، خفقان القلب. وفي هذه الحالة يحتاج الشخص إلى فحص المجهود للوصول إلى التشخيص لعلاجه.

أسباب أخرى

التهاب عضلات القلب، ولهذا المرض ارتباط بحالات الوفاة المفاجئة لدى الرياضيين ويكون سببها فيروسي في أغلب الحالات وتصاحبه أعراض كعدم تحمل التمارين، ضيق التنفس خاصة أثناء الاستلقاء بسبب قصور القلب، وتكون الأريثميا (عدم انتظام خفقات القلب) هي سبب الوفاة في هذه الحالة. أما متلازمة مارفان فهي حالة وراثية نادرة يكون فيها الشخص طويل القامة مع افراط في طول الذراعين مقارنة بطول الشخص نفسه وتورم وعائي بالشريان الأورطي ومن ثم تمزقه الذي يعد سببا للوفاة المفاجئة.

وفي مجتمعاتنا الشرق أوسطية تكثر أمراض الدم الوراثية، وقد بينت الدراسات ارتباط حالات الوفاة المفاجئة عند حاملي مرض أنيميا الدم المنجلية خاصةً عند وجود عوامل كالتمارين الشاقة، ضعف القدرة البدنية، الجفاف، التدريب في الأماكن المرتفعة (لنقص الأكسجين).

ويؤدي تعاطي المنشطات الاستيرويدية إلى تضخم وتليف عضلات القلب. بينما يؤدي تعاطي الرياضي للكوكائين إلى تقلص الشريان التاجي المغذي للقلب مسبباً الموت المفاجئ. ويحظر تناول المكملات الغذائية العشبية والتي تحتوي على مادة الإفدرا لإرتباطها بحالات عديدة للموت المفاجئ للرياضيين.

أعراض الصحية

(الإغماء): قد يشعر الرياضي بعد التمارين بالدوار، وذلك بسبب تجمع الدم بالأطراف السفلية أثناء الوقوف بعد التمرين، ويظهر أعراضه بشكل أكثر في الأجواء الحارة حيث يقوم بزيادة تدفق الدم من القلب وقلة وصول نسبة الأكسجين للدماغ مما يعطي شعورا بالدوار او الاغماء و قد يكون سببه مرضيا كالخفقان او الرجفان البطيني او هبوط السكر بالدم.

(الخفقان): إحساس الشخص بتسارع أو تباطؤ دقات قلبه سواء بانتظام أو غير انتظام، وتعد من الأمور الشائعة بشكل نسبي عند الرياضيين، وغالباً ما تشاهد على رسم تخطيط القلب بعض التغيرات التي تعد حميدة، وإذا ما تبين أنها عكس ذلك وجب فحصها بجهاز الهولتر لمراقبة الدقات خلال 24 ساعة أو عمل التخطيط بالمجهود إذا ما كان الخفقان يظهر أثناء بذل المجهود فقط.

(الرجفان البطيني): يتوقف القلب عن العمل بسبب خلل في منظومة القلب تؤدي إلى ارتجاف.

معايير الفحص الطبي للرياضيين

تختلف معايير الفحوصات الطبية للرياضيين حسب الفئة العمرية و مستوى التنافس و نوعية الرياضة. ويجب أن يشمل الفحص الطبي ضغط الدم والنبضات المحيطية وسمات مارفان . ونبض القلب أثناء الراحة والحركة المنتظمة النسق والحفيف ( مثل الحفيف الانقباضي من الدرجة 2/ 4 وأي حفيف انبساطي ) زائد انقباض القلب والضربات القاذفة.

توصيات طبية أولمبية للاتحادات والأندية

أكد د. عبدالحميد العطار رئيس لجنة الطب الرياضي في اللجنة الأولمبية أن اللجنة وضعت امامها خطة استراتيجية واقعية، وأن التركيز الاساسي في محور افراد الطاقم الطبي والوصف الوظيفي الخاص فيهم والشهادات الخاصة والتطوير التعليمي لافراد الطاقم الطبي في الاندية، مشيرا إلى أن اللجنة ستعمم جملة من التوصيات على الاتحادات والاندية خلال الاسبوع الجاري، وستوزع كمطبوعات.

وجاء في التوصيات بأن اللجنة تؤكد حرصها على سلامة الرياضيين أثناء التدريب والمنافسة، وأن تكون الرعاية الطبية المقدمة لهم وفق أحدث الطرق العلمية السليمة، وعلى الأندية تبني الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف والحد من خطر الإصابات والأمراض. وإلزام جميع اللاعبين بمختلف أعمارهم بالفحص الطبي الخاص بالرياضيين.

والأندية الرياضية مسوؤلة عن ضمان تعيين افراد مؤهلين بالطاقم الطبي ولديهم ترخيص لمزاولة العمل من قبل الهئيات الصحية بالدولة (وفق قانون الدولة لتنظيم مزاولة المهن الطبية) وكذلك وفق الوصف الوظيفي المعتمد من لجنة الطب الرياضي باللجنة الأولمبية.

وعلى أفراد الطاقم الطبي السعي للحصول على شهادات معتمدة في إسعاف الإصابات كل حسب طبيعة عمله طبيب، معالج فيزيائى، مدلك، معد بدني ، مسعف دورة.

وينصح أن تقوم الأندية بتعميم فكرة حصول كافة عامليها بالقطاع الرياضي من إداريين و مدربين على شهادة الإسعاف الأولي، وتوفير الجهاز الآلي لزالة خفقان القلب في أماكن تواجد الرياضيين، وأن يكون طبيب النادي مسؤولاً عن انشاء ملف طبي لكل رياضي. وعلى الطبيب شرح آلية الفحوصات و أية نتائج سلبية أو إيجابية وتوصية الرياضي المصاب بنوعية التمارين والرياضة الممنوعة و الاخرى المسموح بها.

وعلى الأندية التعاون من الجهات المختصة (الدفاع المدني / خدمات الإسعاف) لوضع خطط الطوارئ بالنادي وتحديد نظام الاتصال مع خدمات الدعم الطبي والسلطات الصحية المعنية و يجب أن يبلغ الرياضيين والمدربين والمعنيين بالنشاطات الرياضية بهذه الإجراءات وتزويدهم بالتدريب المطلوب عليها .

ودعوة الجمهور بضرورة الإقدام على الفحص الطبي قبل مزاولتهم للرياضة أو اشتراكهم في نادي صحي (تشمل تخطيط القلب بالمجهود و فحص نسب الكوليسترول لمن هم فوق الـ 35 سنة و يرغبون بمزاولة الرياضة).

عمر جمعة