* فوجئت الساحة الرياضية بالقرار الذي أعلنه الهولندي تين كات باستقالته من تدريب فريق النادي الأهلي، وذلك في أعقاب الخسارة الثقيلة التي مني بها الفريق بخمسة أهداف نظيفة أمام السد القطري في دوري أبطال آسيا الأربعاء الماضي، ومثلما كان القرار سريعاً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، كانت الموافقة عليه سريعة من إدارة النادي، مما دلل على تلاقي واتفاق وجهات نظر الطرفين.
* وبصرف النظر عن رضاء أو عدم رضاء الإدارة الأهلاوية عن أداء المدرب وقراره، إلا أن الصورة والحيثيات التي أعلن بها القرار تؤكد أنه مدرب محترم، فعندما وجد أنه غير قادر على التعامل مع الفريق وتغيير صورته ووضعه في المسابقة أعلن انسحابه وترك المهمة لمن هو قد يكون أجدر منه عليها، ولم يكتف بذلك وإنما أعلن الأسباب التي دفعته للقرار حتى يكون أميناً مع من اختاروه، مؤكداً أن النادي غير مرغم على دفع راتبه الكبير دون فائدة، وأنه سيعيد المبالغ التي حصل عليها لأنه لا يستحقها.
* فهل يوجد في زمننا هذا مدرب يحترم نفسه بهذا القدر، وعندما يرى عدم قدرته على تنفيذ ما وعد به لديه شجاعة التنحي عن المهمة؟ لقد تابعنا حالات لمدربين فشلوا في أداء مهمتهم، ومع ذلك لم تكن لديهم هذه الشجاعة، وانتظروا قرار الإقالة من إدارات الأندية لينالوا كل المستحقات المالية التي نص عليها العقد، حتى وإن لم يوفوا بكل الواجبات المترتبة عليهم بنص نفس العقد.
وهذا هو الفارق بينهم وبين تين كات، الذي سيبقى آخر المدربين المحترمين إلى أن يظهر محترم جديد، ولن يقلل من احترامنا له ما يشاع بأنه أقدم على هذه الخطوة لتلقيه عرضاً لتدريب منتخب ساحل العاج في المونديال. فمثل هذه العروض من الأمور المعتادة مع المدربين الكبار أمثاله.
* المشكلة الآن باتت في فريق النادي الأهلي الذي يعتبر التونسي نور الدين العبيدي رابع مدرب يتولى تدريبه في نفس الموسم، وإن كنت أراه الخامس باعتبارها المرة الثانية له هذا الموسم، وهو ما يعني تعامل الفريق مع فكر جديد مختلف، وسوف تتضاعف المشكلة إذا كانت مهمته مؤقتة لحين التعاقد مع مدرب جديد.
وهنا أتذكر مقولة تين كات قبل أيام «أي فريق يتولى تدريبه 4 أو 5 مدربين في موسم واحد قد يصاب بالجنون»، وذلك لاختلاف فكر المدربين مما قد يحدث اضطراباً عند اللاعب بتداخل الأفكار وتكون النتيجة المزيد من الهبوط في المستوى وليس الارتقاء به.
* حقيقة فريق الأهلي وإدارته في موقف صعب لا يحسدون عليه نتيجة لظروف ومجموعة إصابات لم يتوقعها أحد، تلاحقت في وقت واحد وضيق، وربما لو لم تحدث لكان الفريق، حامل لقب أول دوري للمحترفين، في وضع آخر، ولكن هذه إحدى صور الاحتراف التي تفرض علينا ضرورة الانتباه لتحدياته وتعلم كيفية مواجهتها.
