ـ يبدو أن قضية باقة الورد لا تريد أن تنتهي، فقد أصبحت كما سبق وأشرت مثل كرة الثلج المنحدرة وحجمها في تزايد، وذلك نتيجة التباطؤ في معاقبة المخطئ وحسم الأمور مبكراً، الأمر الذي فتح المجال أمام أطراف كثيرة للاجتهاد والبحث والتحري بعد أن وجدوا أنفسهم أطرافاً في القضية وجزءاً منها، حتى أن بعضهم بدأ الاستعانة برجال القانون بحثاً عن براءته، وبالطبع مع الاجتهادات تحدث الأخطاء وتزداد الاستفزازات ويتضاعف التعنت ويتمسك كل طرف برأيه وموقفه، والمحصلة مشاكل أكثر لا نعرف إلى أي مدى ستصل.

ـ آخر ما قرأته وتوقفت عنده ما قاله يوسف عبدالله أمين عام اتحاد كرة القدم، بأنه إذا رأت الجهات المضرورة استئناف قرار لجنة الانضباط وعدلته لجنة الاستئناف فلن يكون ذلك في مصلحة الانضباط، وما خرج عن لجنة الانضباط بأن عدم معاقبتها للشركة المنفذة يعود لعدم ولايتها عليها، وبالتالي أصدرت العقوبة بحق الرابطة، واسمحوا لي بتناول هاتين النقطتين بنوع من التعمق المهم والمفيد.

ـ بداية ماذا يقصد يوسف عبدالله بهذا القول؟، هل هو تحذير للجنة الاستئناف بعدم تعديل العقوبات حتى لا تتضرر لجنة الانضباط؟، أم هو رسالة إلى لجنة الانضباط بضرورة توخي الدقة والحذر عند فصلها في الشكاوى حتى لا تُعدَل قراراتها، على اعتبار أن اللجنتين تحت ولاية الاتحاد؟، الحقيقة أن مقصد الأخ يوسف لم يكن واضحاً من هذا القول، وهو أمر يحسب عليه وليس له، من منطلق أن كل الأطراف بما فيها الرابطة تهم الهيئة الأم وهي اتحاد كرة القدم.

ـ أما فيما يتعلق بالشق الثاني، أعتقد أنه طالما أصبحت الشركة المنفذة أو أي جهة أخرى طرفاً في إقامة المباريات، في ظل منظومة الاحتراف وما تفرضه من ضرورة تحول معظم الهيئات والأطراف إلى شركات، فإن الشركة أصبحت داخل ولاية لجنة الانضباط، بل ومن واجب اللجنة معاقبتها، وأي طرف مخطئ بشكل مباشر، دون الحاجة إلى توجيه العقوبة إلى الجهة المتعاملة معها أو معه، وأقصد هنا أنه لم تكن لجنة الانضباط في حاجة إلى معاقبة رابطة المحترفين لخطأ الشركة أو موظف في الرابطة، وإنما كان يجب معاقبة الشخص أو الشركة مباشرة.

ـ ياسادة.. رابطة المحترفين وإن كانت هيئة مستقلة تمثل الأندية، إلا أنها تعتبر جزءاً من الاتحاد، ومعاقبتها تعني أن الاتحاد يعاقب نفسه، ولهذا كان الأجدى معاقبة الطرف المخطئ مباشرة، أما الهيئات واللجان عندما تخطئ فليس أمامها إلا عقاب من اثنين. إما أن يقال أعضاؤها وإما أن يتقدموا باستقالتهم، فهل ما حدث خطأ من رابطة المحترفين يستوجب استقالتها أو إقالتها؟

أعود وأكرر استمرار القضية كل هذا الوقت الطويل هو الذي أوجد كل هذه المشاكل، ولو انتظرنا أكثر ربما تطول حارس البوابة الخارجية الذي سمح بدخول باقة الورد، مع أنه كان الأجدى في ظل حسن النية المتفق عليه من الجميع أن نعتبر الواقعة عظة للمستقبل ونغلق الملف.

refaat@albayan.ae