نظمت اللجنة الثقافية بالنادي الأهلي ندوة حول «تحديات تدريب الناشئين في عصر الاحتراف»، وذلك في سبيل الارتقاء بالجوانب الثقافية والرياضية في النادي الاهلي، وتبني فكرة تطوير الجوانب الاحترافية للكوادر العاملة في قطاع الناشئين وكيفية التعامل معهم من خلال مختلف الجوانب يبرز منها اكتشاف المواهب وطرق التدرب المهاري والجسماني والذهي والتكتيكي للاعبين وبناء اللاعب المحترف ودور الاتحادات في مساعدة الاندية في تطوير قطاع المراحل السنية لأهمية هذا القطاع وانعكاساته المستقبلية على كرة القدم الإماراتية.
الدكتور جان بولسن المدرب والمحاضر الدنماركي ألقى محاضرة عن تحديات تدريب الناشئين في عصر الاحتراف، وشدد على ضرورة وجود الطموح من أجل بلوغ الهدف، ولابد للرؤية أن ترتبط بالواقعية، فيما ترتبط الأهداف بالإمكانيات المتاحة. وأشار د. بولسن إلى أهمية وجود التحليلات في العمل، وكذلك الإعداد العلمي للاعبين الصغار لأهميته.
وأشار إلى ضرورة وجود أفضل آلية لتطوير الشباب كما هو حاصل في اليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى العمل الجاد والبيئة المهيأة للعمل. وشدد على أن اللاعب الناشيء الموهوب يحتاج إلى مدربين لديهم عملا جيدا في ظل العمل على اكتشاف الموهبة ومن ثم تطويرها ومن ثم استثمارها.
وأشار إلى أن اتساع قاعدة اللاعبين النشء تعزز من فرص الحصول على عدد أكبر من الموهوبين، طالبا من مدربي فرق المراحل السنية الذين وفدوا إلى الأهلي من مختلف أندية الدولة عدم التسرع في الحكم على اللاعب كأن يأخذ عنه نظرة أنه لايصلح كلاعب طالما هو قصير القامة، مستشهدا بأمثلة للاعبين من أفضل لاعبي العالم قصار القامة يتقدمهم الأرجنتيني ميسي.
مشددا على ضرورة تحلي مدربي المراحل السنية بالصبر لاسيما وأن الاستراتيجيات في قطاع المراحل السنية إما أنها متوسطة أو طويلة الأجل. كما طالب المدربين بضرورة منح اللاعبين الصغار المزيد من الوقت للعب وعدم التسرع والاستعجال في تخصص المراكز لهؤلاء الناشئين. وأكد على ان تدريب اللاعبين الصغار يجب ان يقوم به مدربون ذوو خبرات واكفاء.
حياة اللاعب المحترف
من جانبه تحدث الهولندي هنيك تين كات مدرب الفريق الاول لكرة القدم بالنادي الأهلي، متناولا في محاضرته «الحياة اليومية للاعب المحترف»، كذلك تجربته التدريبية الشخصية في أندية برشلونة الاسباني وتشلسي الانجليزي وأياكس أمستردام الهولندي، وابدى تين كات اختلافا في وجهة النظر التي طرحها د. بولسن بعدم الاستعجال على اللاعب الناشيء، مشيرا إلى أنه مقتنع بنظرية تصعيد اللاعب إلى الفريق الأول طالما يمتلك القدرات الفنية الجيدة والموهبة.
مشددا على أن اللاعبين الكبار لايلعبون من أجل المال، بل من أجل الاستمتاع بالكرة، مضيفا: المادة أمر ثانوي، والروح المعنوية تنبع من القلب، وأنا لعبت الكرة كلاعب محترف 15 عاما قبل أن اعتزل بسبب الإصابة، ولم أتحدث عن المال سوى عند توقيع العقد، ولم ألعب مباراة من أجل الحصول على (بونص) بل حبا في الكرة ولأمتع أحاسيسي.
واقع الاحتراف
ويتطرق مدرب الأهلي في حديثه عن واقع الاحتراف في الكرة الإماراتية، لكنه يبدأ بالتأكيد على أنه لايمكنه إعطاء رأي خالص كونه لم يقض في الإمارات سوى شهرين من الزمان منذ توليه مهمة تدريب الأهلي، لكنه قال: أصاب كل يوم بالدهشة، وحينما أقارن الخبرة الاحترافية بين الإمارات وأوروبا فهناك فارق شاسع، ولكن نحن كمدربين علينا مسؤولية كبيرة.
ونحن المسؤولين وذلك من خلال تجهيز اللاعبين بالطريقة الصحيحة ليكونوا محترفين، ثم يقول للمدربين الحاضرين للندوة: إذا لم تعدوا اللاعبين بصورة جيدة، عليكم أن تعانوا لأنكم قصرتم في مسؤولياتكم. ويؤكد تين كات على أن البقاء من بين الناشئين للاعب الأقوى والأذكى.
ويرى مدرب الأهلي أن كفاءة اللاعب تتألف من 20% من الموهبة و80% من العمل الجاد من خلال تنمية موهبة اللاعب وتطويرها، ويتابع: أؤمن بأن الكرة (جينية) ولاتوجد فروقات بين اللاعبين الناشئين في أي دولة في العالم، ولكن العمل من يصنع الفارق فيما بعد عندما يكبر هؤلاء الناشئين.
ويعترف هيك تين كات أنه شخصيا لايتصور نفسه مدربا لفرق المراحل السنية، بيد أنه يشير إلى معاناة عالمية وليس في الإمارات فحسب في مسألة تدريب اللاعبين الصغار، مشيدا بالوقت نفسه بتجربتي أياكس أمستردام الهولندي وبرشلونة الاسباني معتبرا اياهما الأفضل في العالم في هذا الجانب. ودعا هنيك تين كات إلى الاستعانة بالمدربين المختصين، ناصحا الأندية بعدم الاستعجال على المدربين وإنهاء مهامهم بسبب النتائج مع فرق المراحل السنية، مشيرا إلى أن النجاح الحقيقي تقديم لاعبين جيدين إلى الفريق الأول.
معتبرا أن المدرب في (المراحل السنية) كأب، وثم يتحول المدرب إلى معلم في الفرق الأكبر سنا. وأشار مدرب الاهلي إلى أننا في الإمارات لم تكن هناك بعض الجوانب جاهزة لدينا عند البدء بتطبيق الاحتراف، مضيفا: عقلية اللاعبين ليست جاهزة، إلا أن المدرب الأهلاوي شدد على حب اللاعب الإماراتي للعب كرة القدم ورغبته الشديدة بذلك.
واعتبر أن الطريقة الصحيحة تعليم اللاعب السلوك المنضبط، مستطردا: يجب على أي ناد أن تكون لديه فلسفته الخاصة، فيما هنا الأندية لا تصبر طويلا على المدربين. يذكر أن الندوة حضرها المستشار احمد الكمالي عضو مجلس الادارة رئيس لجنة الالعاب الفردية في الأهلي والدكتور عبد الرزاق المضرب عضو مجلس الادارة رئيس اللجنة الثقافية وعبد الكريم الحاج المدير التنفيذي بالوكالة والدكتور موسى عباس المشرف على قطاع الناشئين وعبيد مبارك مدير إدارة اللجنة الفنية في اتحاد الكرة وعدد من المدربين من مختلف اندية الدولة.
وقام بالترجمة الفورية المدرب فوزي التعايشة و أدار النقاش الزميل عامر سالمين، وفي ختام الندوة فتح باب النقاش بين الحضور والمتحدثين تين كات ود. بولسن ومن ثم تم تقديم الدروع التذكارية للمتحدثين.
انتقاد
وجه الدكتور موسى عباس مشرف قطاع الناشئين في النادي الأهلي انتقادا لمجلس دبي الرياضي بقوله: غياب ممثلين عن مجلس دبي الرياضي عن الحضور دليل عدم الاحترافية، ففي المجلس ينتقدون غياب الأندية عن ندواتهم، بينما في المجلس يغيبون عن ندوات الأندية والدليل على كلامي هو عدم حضور ممثل عن المجلس للندوة التي نظمناها في الأهلي، فيما نشكر مجلس أبوظبي الرياضي على الحضور.
المتحدثان
تحدث الدكتور جان بولسن من الدنمارك والمدرب الهولندي للاهلي هنيك تين كات في الندوة، ويعد بولسن من المدربين المعروفين في اوروبا والمنطقة العربية حيث قاد المنتخب الاردني للشباب في كأس العالم والتي اقيمت في كندا 2007 ودرب منتخبات سنغافورة وارمينيا ومساعدا لمدرب الدنمارك وهو محاضر في الاتحاد الدولي لكرة القدم والاوروبي والآسيوي، أما هنيك تين كات فهو المدرب الحالي للاهلي وكان مساعدا لمدرب برشلونة السابق فرانك ريكارد وساعد كذلك في تدريب نادي تشلسي الانجليزي ودرب اياكس امستردام الهولندي واوليمبياكوس اليوناني.
الأسلوب العلمي مطلب لإنتقاء الناشئين واكتشاف المواهب
خرجت ندوة تحديات تدريب الناشئين في عصر الاحتراف بجملة من التوصيات، حيث أكدت فيها على ضرورة وضع استراتيجيات واقعية لكرة القدم بالأندية تشمل قطاعات البراعم والأشبال والناشئين تأتي بثمارها على المدى البعيد لتحقق الانجازات والطموحات على كافة المستويات.
واستخدام اسلوب البرمجة والتخطيط لعملية التدريب، وبما يلائم خصائص المراحل العمرية لقطاع الأشبال والناشئين من خلال الأكاديميات المتخصصة لكرة القدم بالأندية. واستخدام الأسلوب العلمي للإنتقاء المبكر للناشئين وإكتشاف المواهب الرياضية في كرة القدم من بين لاعبي الفريق من خلال قاعدة واسعة وطبقاً للمقومات الأساسية( الرشاقة - التوازن - التوافق ) لإرتباطها بشكل كبير بالصفات الوراثية والجينية لضمان نجاح الاختيار الأولي للموهوب.
ونادت التوصيات بالاهتمام بكافة عناصر ومقومات إعداد الناشئين من الناحية البدنية - المهارية - الفنية - الخططية - القدرات العقلية والذهنية والسمات التربوية ، والخدمات المساندة ( الصحية - الإجتماعية - التعليمية ) كعناصر داعمة لإعداد الناشئ بصورة متكاملة. والتأكيد على دور المهارات الأساسية الأولية البدنية والمهارية لأكساب الناشئ القدر الكافي من القدرات والسمات التي تؤهله للتكيف مع الأحمال التدريبية خلال مراحل التدريب المتقدمة بما لا يقل عن ثلاث مرات للتدريب أسبوعياً في المرحلة السنية من 7 - 11 سنة.
واستخدام التقويم المرحلي لبرامج الإعداد والتأهيل للناشئين للوقوف على نقاط الضعف والقوة وإمكانية تعديلها بما يحقق الأهداف المرجوة منه. وتضمنت التوصيات أيضا الأستفادة من التجارب الإحترافية الناجحة والتي يتم تقنينها وتعديلها بما يتناسب ويلائم البيئة الاحترافية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
والتوازن بين المطلوب تحقيقه من اللاعبين وبين التحديات الموضوعة في البرنامج وإمكانيات اللاعبين لتحقيق ذلك. وتهيئة البيئة التدريبية بما يحقق ويشبع رغبات وقدرات اللاعبين عن طريق استخدام الوسائل والطرق الحديثة التي تعمل على زيادة دافعية اللاعبين نحو ممارسة نشاط مفضل لديهم وهو كرة القدم. واستخدام اسلوب حل المشكلات كأحد الأساليب التي تحقق استخدام القدرات العقلية والأبتكارية للناشئين خلال مواقف المباريات.
وتعديل المسابقات الخاصة بالأشبال والناشئين لتبدأ من سن 12 سنة وما بعدها لتلافي الأضرار بالجوانب البدنية والنفسية لصغار السن. واستخدام معايير لإختيار المدربين للمراحل العمرية للأشبال والناشئين تتضمن التأهيل العلمي والخبرة ولا تقتصر على الممارسة فقط، واستخدام الأسس الموضوعية العلمية لتقييم المدربين خلال الموسم الرياضي في مراحل الأشبال والناشئين على أساس الانجاز والتطوير وليس على أساس النتائج المحققة كفوز أو هزيمة.
تأكيد
المضرب: صناعة اللاعب المحترف تبدأ منذ الصغر
قال الدكتور عبد الرزاق المضرب عضو مجلس ادارة النادي الأهلي رئيس اللجنة الثقافية في كلمته التي ألقاها معلنا انطلاق ندوة «تحديات تدريب الناشئين في عصر الاحتراف»، إن الندوة تصب بشكل مباشر في برامج تطوير الرياضة الإماراتية التي تحرص القيادة السياسية والرياضية للدولة على تنفيذها من أجل إمداد المنتخبات الوطنية بعناصر مؤهلة على أفضل مستوى.
وأضاف: لاشك أن صناعة اللاعب المحترف تبدأ منذ الصغر وتحتاج من اللاعب الكثير من الجهد، سواء في تعلم مهارات اللعبة أو في التدريبات أو في المنافسات المحلية والدولية، حتى يكون قادراً على إتقان جميعِ المهاراتِ التي تتطلبُها اللعبةُ اتقانا جيدا. ثم قال: من واجبنا مواجهة هذه الأمور بالتخطيط العلمي، وعرض تجارب عدد من الاندية العالمية الكبيرة، للاستفادة من الجوانب المطلوبة في تدريب الناشئين، والعمل بها، علاوة على الاحتكاك الدولي من أجل تبادل الخبرات التدريبية للناشئين.
وتابع مستطردا: أية رؤية لتطوير تدريب الناشئين في عصر الاحتراف لابد أن تكون مصحوبة بالاحتكاكات بالفكر الدوليِ للمدربين المتميزين لمعرفة الحياة اليومية للاعب المحترف. وخلص إلى القول: سعي اللجنة الثقافية إلى خلق مناخ رياضي احترافي من أجل الارتقاء بالجانب الثقافي والرياضي بالنادي الأهلي.
عمر جمعة


