وضعت الجولة الخامسة من دوري الدرجة الأولى «أ» أوزارها ليل أمس الأول، وذهب كل ناد بما لديهم فرحون، أو محزونون، فمنهم من عدّل أوضاعه وتقدم خطوة، ومنهم من راوح في مكانه وتجرع الحسرة.. وبين هذا وذاك كان الفائز الأكبر فريق الشعب الذي قفز إلى صدارة الترتيب منفردا عن منافسه اللدود اتحاد كلباء الذي سقط صريع طموحات الخليج، فخسر أولى مبارياته، وتراجع للمركز الثاني.

وحيدا في الأعلى

كان الشعب أسعد فرق دوري الدرجة الأولى بعيد انتهاء مباريات الجولة الخامسة بثوان معدودة، لأنه خرج من معمعة الأسبوع مرفوع الهامة رغم إخفاقه في تحقيق الفوز، وتعادله مع ضيفه الفجيرة بهدف لمثله.

وكانت نقطة التعادل هذه كافية جدا لمنح الفريق الأحمر الصدارة، ولإبقائه وحيدا في أعلى الترتيب رغم علامات الاستفهام التي برزت على أدائه في المباراة الأخيرة، والتي لم تكن بمستوى بعض المباريات السابقة.

وخاصة على صعيد الفاعلية الهجومية، لكن الذي يسكت الجميع عن الكلام، ويجعلهم يصمتون، أن الفريق لم يخسر، وحافظ على تواجده في الصدارة منذ انطلاق المسابقة وحتى انقضاء أسبوعها الخامس، ولكن مع ذلك فإن الفريق بحاجة إلى مزيد من العمل. وفي الجهة المقابلة، فإن الفجيرة ظهر بروح جديدة تماما مع مدربه المصري الجديد خالد عيد الذي فعل مفعول السحر مع لاعبيه بين شوط المباراة، فتغلبوا على أنفسهم، وانقلبوا على خصمهم، وسيطروا على أجواء اللقاء في نصفه الثاني. وعلى الرغم من أنهم تأخروا إلى الوراء مركزا واحدا بتعادلهم، إلا أنهم خرجوا فرحين بالروح العالية والأداء الذي قدموه أمام واحد من أقوى فرق المسابقة، إن لم يكن أقواها حتى الآن.

تنازل قهري!

بالتأكيد أن فريق اتحاد كلباء لم يكن يريد أن يخسر صدارته للترتيب، ولكن رياح مباراته مع الخليج دفعته دفع الأقوياء إلى هذا المصير، فتنازل قهريا عن تصدره، مفسحا المجال لمنافسه الشعب بالصدارة. وجريا على قاعدة «رب ضارة نافعة» فإن خسارة الاتحاد في هذه الجولة وعلى ملعبه ربما تكون ضرورية وصحية لكي يصحو من جرعة الثقة الزائدة التي اكتسبها بعد انتصاراته المتلاحقة والتي ربما تكون قد عززت لدى جهازه الفني ولاعبيه بعدم وجود من يستطيع قهر الفريق، فجاء الخليج بعصا غليظة وعنّف الفريق الأصفر بها حتى يثوب إلى رشده.

وأما أبناء الخور الذين حققوا فوزا في غاية الأهمية، فقد قدموا خدمة العمر لمدربهم العجوز سيزار الذي «كتبت له الحياة» إلى ما شاء الله في الملاعب الإماراتية بعد أن كان يضع قدما في المستطيل الأخضر وأخرى في الهاوية بسبب تردي نتائج فريقه نسبيا في الجولات الماضية. ونقطة أخرى إيجابية تتمثل بتقدم الخليج إلى الأمام وتقديم نفسه كمنافس قوي على صدارة الترتيب حيث لا يفصل بينه وبين الشعب المتصدر سوى أربع نقاط، وهو رقم ضئيل بالنظر إلى المباريات التسع المتبقية والتي تحمل في جعبتها 27 نقطة كفيلة بتغيير مجرى الأحداث تماما.

لولا فسحة الأمل

«ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».. على هذا المعنى الجميل رسم فريق دبي خطته في الجولة الخامسة، ونجح في تحقيق ما سعى إليه، فخرج من ملعبه في العوير مبتهج النفس، فرح الفؤاد بثلاث نقاط ملأ بها خزينته، وملأ معه قلبه بالأمل بأن يكون أحد المنافسين على التأهل لدوري المحترفين. فقد بات الفارق بين دبي والشعب صاحب المركز الثاني خمس نقاط فقط، أي فارق مباراتين لا أكثر، وهذا يعني أن «دبيب» الأمل سرى في عروق أسود العوير، وذكرهم بأيامهم الخوالي، وبأن لهم أنيابا كانت تفترس الخصوم وتقتات على نقاطهم.

قسمة متواضعة

اقتسم فريقا العروبة صاحب الضيافة وحتا الضيف نقاط مباراتهما وحصل كل واحد منهما على نقطة جعلت أحدهما ـ وهو العروبة ـ ينام مقتنعا بما فاءت عليه الجولة من غنيمة، والآخر ـ وهو حتا ـ ضيق الصدر لأن النقطة تعني له مزيدا من الغرق في وحل مؤخرة الترتيب، ومزيدا من الغوص في بؤس التشاؤم مما تحمله الأيام المقبلة. وبالتالي فإن على الأخير أن يفعل شيئا قبل أن يصحو يوما على نفسه وهو يلعب في أدنى تصنيفات الدوري الإماراتي وسط ظلام دامس، حيث لا يراه أحد، ولا يسمع به كائن.

جهاد عدلة