قبل المؤتمر الصحافي الذي عقده ايبل براغا مدرب الجزيرة البرازيلي اول من امس للحديث عن مباراة العنكبوت الجزراوي مع الوحدة اليوم على استاد آل نهيان بأبوظبي في ذهاب الدور قبل النهائي لكأس اتصالات للمحترفين لكرة القدم، حرص على فتح قلبه للصحافيين.

وتحدث بشفافية مطلقة عن هموم كرة القدم الإماراتية بعد تحولها إلى الاحتراف، على ضوء متابعته لها خلال السنة والنصف الماضية، وهي الفترة التي تولي فيها مهمة تدريب العنكبوت الجزراوي مع بداية تطبيق ذلك النظام، وتطرق في حديثه عن تجربته مع الجزيرة ومن قبلها تجربته مع فريق انترناشيونال الذي حصل معه على لقب كأس العالم للأندية قبل تعاقده مع الجزيرة مباشرة. كما استعرض أسباب الخلل في المنظومة الاحترافية، وانعكاس ذلك بالسلبية على المستوى الفني والنتائج، سواء على مستوى الفرق أو المنتخب الوطني الأول، وأشاد بتجربة منتخب الشباب ونجاحه في إعطاء صورة إيجابية عن الكرة الإماراتية في بطولة كأس العالم الأخيرة للشباب، كما تحدث براغا عن موضوعات أخرى متفرقة، وكانت خلاصة حديثه التالي.

بدأ براغا حديثه بقوله انه يعمل في الإمارات منذ سنة ونصف السنة، وبالتالي أصبحت لديه فكرة عن كرة القدم الإماراتية وعن الإمكانات المتوافرة، وأكد أنه تعلم من تجربته في الإمارات، خصوصا أن قدومه جاء متزامنا مع تطبيق الاحتراف، وحرص على تقديم التحية للإعلام الرياضي بمختلف أنواعه المقروء والمرئي. وأشاد بالدور الفعال الذي يصب جميعه في مصلحة كرة القدم الإماراتية، واستطرد مشيراً إلى انه هناك فرق كبير بين الهواية والاحتراف، والاحتراف يتطلب تطور العقلية الاحترافية، وهذا ما أحاول تنميته في عقول لاعبي الفريق الجزراوي، وذلك بتشجيعهم على انتهاج أسلوب اللعب الهجومي، وفي الموسم الماضي لعب الفريق 22 مباراة سجل 57 هدفاً، ودخل مرماه 17 هدفاً، وكان الجزيرة في الموسم الماضي أيضاً أفضل خط هجوم، كما كان أفضل دفاع، وهذا الموسم تم الاستمرار على النهج نفسه، وقد لعب الفريق حتى الآن 15 مباراة في دوري المحترفين، سجل خلالها 33 هدفاً ودخل مرماه 17 هدفاً، ويملك الفريق هذا الموسم ثاني أفضل خط هجوم، وثاني أفضل خط دفاع.

تحقيق الألقاب... واستطرد براغا مشيراً إلى انه في عام 2006 عندما كان مدربا لفريق انترناشيونال ولعب في الدور قبل النهائي أمام برشلونة، في ذلك الوقت لم يكن فريق انترناشيونال معروفاً على الساحة العالمية، ولم يكن احد يراهن عليه أمام برشلونة بسبب الفارق في الإمكانات والنجوم بين الفريقين، وعلى الرغم من ذلك لعب أمام برشلونة بثلاثة مهاجمين، وتحقق الفوز وبعدها الفوز بلقب البطولة! ويشير براغا انه في مشواره الرياضي حصل على لقب البطولة مع الفرق التي دربها 15 مرة، وقال انه من نوعية المدربين الذين يميلون للعب الهجومي، وأكد انه لا يرضى بالمركز الثاني، وطموحه دائما المركز الأول، وفلسفته في الحياة اللعب الهجومي والحصول على الألقاب.

واستطرد مشيراً إلى أن الجزيرة في الموسم الماضي حصل على 85% من نقاط الدوري، ولعبنا حتى قبل مباراة النصر الأخيرة 32 مباراة متتالية، لم يتعرض الفريق فيها لأية خسارة، وأشار أن سبب استعراضه لما سبق هو التأكيد على أن أهم شيء في الاحتراف هو العقلية المحترفة للاعبين وانضباطهم، وفي الإمارات هناك فرق كبيرة ولديها إمكانات غير متوافرة في دول كبرى كثيرة، ولكن هنا لابد من طرح سؤال مهم: لماذا لا تحقق تلك الفرق نتائج كبيرة على الرغم من توفر الإمكانات وأيضا اللاعبين الجيدين؟.

وهل من العدل والمنطق أن منتخب الإمارات الوطني يحصل على نقطة واحدة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم جنوب إفريقيا 2010؟ وهل من المصادفة أن تخسر الفرق الإماراتية الأربعة أولى مبارياتها في البطولة الآسيوية هذا العام؟. واستطرد قائلاً: حذاري من القول ان الاحتراف قد انطلق منذ سنة ونصف السنة فقط.. والمطلوب فتح الملف وطرح الموضوع لمعرفة الأسباب التي أدت إلى ذلك؟

صورة مشرفة

وتطرق براغا إلى منتخب الشباب الإماراتي، وأكد انه منتخب أعطى صورة مشرفة لكرة القدم الإماراتية خلال مشاركته في البطولة الآسيوية التي توج بلقبها ومشاركته في كأس العالم التي أقيمت في مصر، وقدم عروضا قوية نتيجة ميله إلى الأسلوب الهجومي، مشيراً إلى انه يتحدث في كل ذلك انطلاقاً من غيرته على البلد، ورغبته في المساهمة في تطوير كرة القدم الإماراتية، وذلك من خلال مساهمته في إكساب اللاعبين خبرة الكرة البرازيلية، وأكد أن بالإمكان أن يتحقق ذلك إذا ما تم التخلي عن فكرة أن الإمارات بلد صغير.

ظواهر غريبة!

واصل براغا حديثه قائلًا إن أي لاعب كرة قدم في العالم طموحه وأمله أن يتم اختياره في منتخب بلاده، ولكن ما يشاهده هنا أمر غريب، وظاهرة في منتهي الخطورة؛ وهي أن بعض اللاعبين عندما يتم اختيارهم للمنتخب ودعوتهم للاستعداد قبل أية مباراة يعتذرون!.

وكذلك من الظاهر المحيرة أن تتم دعوة لاعب للمنتخب لا يلعب مع فريق ناديه! فكيف وقع الاختيار على ذلك اللاعب، وما معيار اختياره؟!

الاستثمار في صغار السن

أشار براغا إلى انه من وسائل زيادة الموارد المالية في الأندية الاستثمار في اللاعبين الأجانب صغار السن، ودلل على ذلك بأن نادي ساو باولو البرازيلي اشترى لاعباً برازيلياً صغيراً اسمه ريكاردينو بنصف مليون دولار، ولعب في الدوري البرازيلي وبزغ نجمه كهداف، هذا اللاعب سيبيعه نادي ساو باولو في العام المقبل بأكثر من عشرة ملايين دولار!

رغبة

الجزيرة يحتاج إلى قاعدة جماهيرية

أكد براغا ان عليه ضغوطاً كبيرة في نادي الجزيرة لأنه لم يحقق البطولة، ورغم تلك الضغوط فقد تم تجهيز الفريق رغبة في الحصول على البطولة، ولكن المشكلة أن الجزيرة يحتاج إلى قاعدة جماهيرية لمساندة الفريق وتشجيع اللاعبين وتحفيزهم لاستخراج كل طاقاتهم في الملعب، وعلى ذلك لابد من أن تكون هناك جهود مضاعفة لاستقطاب الجماهير تكون موازية للجهد الفني، وأعرب عن أمله أن يشهد مدرجات الاستاد مليئة بالجماهير الجزراوية، وأكد انه على الرغم من ذلك فإنه يقدم التحية للجماهير القليلة التي تؤازر الفريق حالياً.

واستطرد مؤكداً أن تحقيق النتائج الإيجابية سيكون وسيلة جذب الجمهور، مشيراً إلى أن فلسفته كما سبق الذكر تميل للعب الهجومي وعدم الخوف من خسارة بعض المباريات، ولكن بشرط ان يقدم الفريق بشكل جيد، وليس بالشكل الذي ظهر عليه في مباراته الأخيرة أمام الغرافة القطري.

وواصل براغا مؤكدا أن كرة القدم الآن أصبحت تجارة، ولابد أن تكون هناك موارد للنادي لتوفير احتياجاته، والفوز بالبطولات يحقق موارد إضافية، سواء من المكافآت التي يحصل عليها نتيجة ذلك، أو من الدخل الذي يعود عليه من إقبال الجماهير.

إمكانات

عدم اكتمال المنظومة الرياضية أثر في تطور الكرة

أدلى براغا برأيه في الأسباب التي أدت إلى عدم تطور الكرة الإماراتية بما يتناسب مع الإمكانات المادية الموجودة ونوعية المدربين واللاعبين الأجانب، وقال إن ذلك يرجع إلى عدم اكتمال المنظومة الرياضية الاحترافية، فبالفعل الإمكانات متوافرة، وكذلك نوعية المدربين واللاعبين الأجانب.

ولكن المشكلة في اللاعب المواطن نفسه، فليست لديه الدافعية ولا الحافز لتطوير مستواه، لكونه ميسوراً مالياً ويركب سيارة آخر موديل، ويسافر كل بلاد العالم مع أسرته أو أصدقائه من دون عناء، فلماذا يتعب نفسه في التدريبات أو يسعي للانضمام للمنتخب إذا ما كان كل ذلك متوافر له من دون تعب!؟

إلى جانب أن اللاعبين لا يحافظون على صحتهم ولا نظام تغذيتهم، بعكس اللاعبين في الدول الأخرى الذين يبذلون جهداً مضاعفاً لتطوير مستوياتهم للحصول على حاجتهم من المال، وكلما ارتفع مستواهم زادت أسعارهم، وبالتالي زاد دخلهم المادي، ولاستمرار ذلك فإنهم حريصون على صحتهم ونوعية غذائهم.

مؤنس برهان