سعادة غامرة اعترت بنت الـ 26 ربيعاً ناتالي دو تويت عندما وجدت اسمها بين نجوم الرياضة المرشحين لنيل «جوائز لوريوس للرياضات العالمية»، التي تعد أرقى الأحداث التكريمية على جدول الفعاليات الرياضية الدولية، وتستضيفها أبوظبي شهر مارس الجاري. وأثناء حضورها للحدث الخاص بالإعلان عن أسماء المرشحين للفوز بالجائزة في كيب تاون بجنوب إفريقيا، أعربت السبّاحة العالمية عن عميق شكرها لجوائز لوريوس بهذا الترشيح، مشيرة إلى أن الإصابة التي تعرضت لها في ريعان شبابها لم تقف عائقاً أمام تحقيق حلم داعبها منذ الصغر، ومؤكدة على أهمية التسلح بالعزيمة والإصرار للوصول إلى ما يصبو إليه الإنسان.
وتكرّم جوائز لوريوس للرياضات العالمية 2010 نجوم ونجمات الرياضة والإنجازات الرياضية التي قاموا بها في الفترة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر الماضي. ويتم اختيار الفائزين من قبل هيئة تحكيم في أكاديمية لوريوس للرياضات العالمية التي تتألف من 46 عضواً، جميعهم من أشهر الرياضيين العالميين. ويجري توزيع الجوائز في حفل يستضيفه فندق قصر الإمارات في العاصمة أبوظبي يوم 10 مارس ويشهد تغطية تلفزيونية عبر 180 بلداً حول العالم.
بدأت ناتالي المشاركة في المنافسات الدولية في عمر الـ 14، وفي شهر فبراير من العام 2001 تعرضت لحادث سيارة عقب خروجها من تمرين السباحة فقدت على إثره رجلها اليسرى. وبعد ثلاثة أشهر من الحادث، وحتى قبل أن تتمكن من المشي، عادت ناتالي مجدداً إلى بركة السباحة مكثفة تدريباتها للتأقلم مع وضعها الصحي وعاقدة العزم للتنافس في ألعاب دول الكومنولث في العام 2002 في مدينة مانشستر وكان عمرها حينها 18 عاماً.
وأتت المثابرة التي تحلت بها ناتالي ثمارها وفازت بالذهبية في سباقي 50 متر و100 متر سباحة حرة للرياضيين متعددي الإعاقة مسجلة رقماً عالمياً جديدا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي نفس المنافسات دخلت سجلات التاريخ الرياضي عندما تأهلت لنهائي سباق 800 متر الخاص بالرياضيين السليمين.
وفي العام 2003 شكلت ناتالي ورقة صعبة حتى أمام السبّاحين السليمين وانتزعت الذهبية في سباق 800 متر سباحة حرة في بطولة الألعاب الإفريقية، وفازت بعدها بالفضية في سباق 800 متر حرة والبرونزية في سباق 400 متر حرة في بطولة الألعاب الأفرو-آسيوية. وتأهلت صاحبة العزيمة الثابتة للألعاب الأولمبية في بكين عام 2008 بعد تحقيقها المركز الرابع في السباحة مسافة 10 كلم في بطولة العالم للمياه المفتوحة في اسبانيا، وأنهت مشاركتها تلك في المركز الـ 16 متأخرة بفارق 1,5 ثانية فقط عن صاحبة اللقب. وفي صيف 2008 حملت ناتالي علم بلدها في حفل افتتاح الأولمبياد، وكانت بذلك أول رياضية معاقة تحظى بشرف المشاركة في ألعاب أولمبية مخصصة للرياضيين المعافين.
وواصلت ناتالي بسط سيطرتها في العام 2009 على منافسات السباحة في فئتي المعافين والمعاقين في بلدها جنوب إفريقيا، ونجحت بتحقيق هدفها بإنهاء بطولة كأس العالم لسباحة الماراثون 10 كلم بدبي في ساعة و57 دقيقة، استحقت من خلالها المركز الأول.
وتتنافس ناتالي لنيل جائزة لوريوس المرموقة عن فئة «أفضل رياضي يتحدى الإعاقة في العام» إلى جانب 6 رياضيين آخرين ممن أثبتوا مقدرات استثنائية في التغلب على الإعاقات الجسدية وواصلوا حصد النجاحات في المنافسات العالمية التي خاضوها العام الماضي وهم: الاسترالي جاستين ايفسون (كرة السلة على الكرسي المتحرك) الذي فاز بجميع المنافسات التي شارك فيها العام الماضي؛ ومواطنته كيرت فيرنلي (السباق على كرسي متحرك)، التي فازت بجميع منافسات الماراثون الخمسة التي خاضتها في 2009؛ والتركية جيزين جيرلزمين (الرماية للمعاقين) التي تصدرت المنافسين في فئتها منذ العام 2007.
والياباني شينجو كونيدا (التنس على كرسي متحرك)، الذي لم يهزم في 77 مباراة خاضها منذ العام 2007؛ والألماني مايكل تويبر (الدراجات الهوائية)، الذي فاز بثلاث ذهبيات وفضية في البطولات العالمية. يشار إلى أن ناتالي كانت من بين المرشحين لنيل «جائزة لوريوس للرياضات العالمية» فئة المعاقين في العام 2004، وهي عضوة فعالة في برنامج أصدقاء وسفراء لوريوس. الجدير بالذكر أن «جوائز لوريوس للرياضات العالمية 2010» تقام بدعم من شركة آبار للاستثمار، الشريك المضيف للحدث.
