أسدل الستار على النسخة الثامنة عشرة لبطولة دبي - باركليز المفتوحة للتنس للرجال، والنسخة العاشرة لمنافسات السيدات، بعد أسبوعين من المتعة والإثارة، في البطولة التي استمرت في الفترة من 14 وحتى 28 فبراير الماضي، وتنافس فيها عشرات من اللاعبين واللاعبات، لكن النهاية السعيدة للسيدات كانت من نصيب الأميركية فينوس وليامز، ونجحت في الاحتفاظ بلقبها للعام الثاني على التوالي، والأمر نفسه بالنسبة لبطولة الرجال، بعد أن نجح الصربي نوفاك ديكوفيتش في الاحتفاظ بلقب بطولة الرجال، بعد مشوار حافل في البطولة.

وبطبيعة الحال فإن أية بطولة، لابد وأن تخرج بالعديد من الإيجابيات، ومعها تطل بعض السلبيات برأسها، وهو حال أية منافسة عالمية بنفس حجم بطولة دبي المفتوحة للتنس، سيدات ورجال، زوجي وفردي.

رضا عام

لم يكن هناك أفضل من صلاح تهلك، مدير البطولة، والقلب النابض لها، والمقود الرئيسي في عملية دفع البطولة نحو النجاح، ليتحدث عن الإيجابيات التي خرجت بها اللجنة المنظمة، ويعرض علينا في الوقت نفسه السلبيات التي ظهرت.

وقال تهلك: اولاً، نشعر جميعاً كلجنة منظمة، بالفخر من النجاح الذي حققته البطولة، تنظيمياً وفنياً، ولم يكن هذا النجاح يتحقق لولا الدعم اللا محدود، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والذي كان هو الدافع الأول نحو تحقيق النجاح، وبتوجيهات سموه لنا وصلنا إلى النجاح الذي كنا نتمناه.

وأضاف تهلك: أعتقد بأن بطولة هذا العام خرجت بالعديد من الإيجابيات الكثيرة التي لم تتحقق على صعيد البطولات الماضية، وأول تلك الإيجابيات هو الحضور الجماهيري الكبير، لاسيما في الأسبوع الثاني من البطولة، مع بدء منافسات الرجال، والإحصاءات تؤكد أن عدد الحضور في اليوم الأول للمنافسات زاد بنسبة 40%، عن أول يوم من منافسات العام الماضي للرجال، وهو أمر يعكس التطور الكبير للبطولة وزيادة شعبيتها.

كما أن من أهم الإيجابيات أننا ورغم الظروف الاقتصادية والكساد الذي يسود العالم كله، قدمنا مستوى عالياً من التنظيم والرفاهية للاعبين واللاعبات، أصابهم بالدهشة والانبهار، ووفرنا كل الإمكانات لصالح البطولة، وهو ما قدم صورة مشرفة للبطولة ولدبي بوجه عام.

وقال تهلك أيضاً: في بطولة هذا العام، تم التعاقد مع ثلاثة رعاة عالميين للبطولة، وهو يعكس نجاح وتطور بطولة دبي للتنس.كما أن تذاكر البطولة نفدت بالكامل، لا سيما في الأدوار النهائية؛ بداية من مباريات ربع النهائي للرجال والسيدات.إضافة إلى أن البطولة هذا العام وفرت تقنية جديدة لنقل المباريات تلفزيونياً من خلال قناة دبي الرياضية، وفرت خلالها تغطية مميزة للمشاهدين في المنازل.

سلبيات

وعاد صلاح تهلك ليعرض بعض السبيات التي خرجت وظهرت خلال البطولة، والتي كان منها، عدم الظهور الجماهيري بشكله الكبير في أول أيام منافسات السيدات، لكنه علل ذلك قائلاً: يعود ذلك بسبب تغير خارطة التصنيف العالمي للسيدات، والجماهير لم تعتد الأسماء الكبيرة بعد، وكان الاسم الأبرز فينوس وليامز التي فازت باللقب، ومع مرور الوقت بدأ العدد يتزايد.

وكانت السلبية الثانية والتي كانت خارج إرادة الجميع، هطول الأمطار في نهائي بطولة الرجال، واضطرار الجميع إلى تأجيل المتبقي من مباراة النهائي لليوم التالي.وكشف صلاح تهلك كواليس تلك اللحظات قائلاً: لم يكن لدينا أي استعداد لهذا الظرف الطاريء، ولم يكن هناك أي خيار أمامنا سوى التأجيل، بعدما حاولنا بكل الطرق تجفيف أرض الملعب واستئناف المباراة، لكن هطول الأمطار بغزارة حال دون ذلك.

وأضاف: اتخذنا القرار بعد نصف ساعة من التفكير والمشاورات، مع الاتحاد الدولي للعبة، واللاعبين نوفاك ديكوفيتش وميخائيل يوغني، خاصة وأن اللاعبين مرتبطان بمواعيد سفر في اليوم التالي، ومع البحث وجدنا أن الساعة الثانية عصراً هي الموعد المناسب لإقامة الجزء المتبقي من المباراة النهائية، برغبة اللاعبين أنفسهما، رغم أنني كنت أفضل إقامة اللقاء في الخامسة، لمنح الفرصة للجماهير للحضور، لكن التخوف من استغراق المباراة وقتاً أطول حال دون ذلك.

إصابات

وفسر تهلك ظاهرة انسحاب أكثر من لاعبة في البطولة بسبب تعرضها لإصابة في الظهر قائلاً: بالتقصي وجدنا أن هناك ثلاثة أسباب جميعها مرتبطة ببعضها البعض، أولها أن أغلب اللاعبات حضرن للبطولة، بعد مشاركاتهن في بطولة داخل ملاعب مغلقة، والأرض في الملاعب المفتوحة تكون أكثر صلابة عن نظيرتها المغلقة، لذلك زادت الإصابات.

الأمر الثاني، هو درجة حرارة الجو وعامل الرياح، مع الإضاءة المتغيرة في الملاعب المفتوحة عن المغلقة.أما الأمر الثالث فهو أن الكرة في الملاعب المغلقة تكون أخف بكثير، وهو ما أثر في اللاعبات، لفشلهن في التأقلم السريع مع أجواء الملاعب المفتوحة.ووجه صلاح تهلك في النهاية شكره لكل من أسهم في إنجاح البطولة، لا سيما الإعلام المحلي الذي كان له دور كبير ومؤثر في نجاح الحدث.

ديكوفيتش ويوغني يكشفان تفاصيل أطول نهائي في تاريخ البطولة

في أطول نهائي لبطولة دبي الدولية للتنس، كشف الصربي نوفاك ديكوفيتش والروسي ميخائيل يوغني، عن كواليس هذا النهائي المثير الذي أقيم على مدار يومين بسبب هطول الأمطار وحرمان النجمين من إنهاء اللقاء في الموعد المحدد له، ما أصابهما بالإرهاق، وجعلهما يعيشان أجواء المباراة لمدة طويلة.

وقال ديكوفيتش: لعبت في الجزء الأول للمباراة، بشكل جيد ورائع، وكنت أفضل فنياً وبدنيا، وتركيزي كان أعلى، لكن في الجزء الثاني الذي أقيم عصر أمس الأول، كان الروسي يوغني هو الطرف الأفضل في المباراة، ولعب بشكل رائع، وبصراحة شعرت بالخوف بعد أن نجح في الفوز بالمجموعة الثانية، وتعادلنا 3-3 في المجموعة الثالثة، ووقتها شعرت أن اللقب يضيع مني، لكنني عدت لتعديل أدائي، وقدمت مستوى أفضل، لأنهي المباراة بشكل رائع.

وكشف اللاعب عن إرهاقه الشديد في المباراة، بسبب الفارق الكبير بين اللعب في الليل عن النهار، وعانيت أمس بسبب سخونة أرض الملعب، ما جعل الكرات أسرع بكثير عن يوم أمس الأول الذي أقيم في الليل.وأكد اللاعب أنه سوف يعود لدبي في العام المقبل من أجل الحفاظ على لقبه للعام الثالث على التوالي.

وأكد أنه سوف يتوجه إلى بلاده من أجل عمل ورشة تقييم فني، مع الجهاز الفني الخاص به، لدراسة النواحي الإيجابية في أدائه والأمور السلبية التي وقع فيها، قبل أن يشارك في بطولة كأس ديفيز مطلع الأسبوع المقبل.

خيبة أمل

ومن جانبه، عبر الروسي ميخائيل يوغني، عن خيبة أمله لفشله في الفوز بلقب بطولة دبي، في المرة الثانية التي يتأهل فيها لنهائي البطولة، وأكد اللاعب أنه أكد لنفسه قبل انطلاق المنافسات، أن مجرد الوصول لنهائي البطولة يعتبر إنجازاً في حد ذاته. ولكنه يشعر بإحباط لأنه كان على مقربة من الفوز باللقب، الذي ضاع بسبب أدائه الضعيف - على حد وصفه - في النهائي أمام نوفاك الذي لعب أفضل، خاصة في المجموعتين الأولى والثالثة.

وأكد اللاعب انه تعرض لضغوط كبيرة، مع تشتيت تركيز بسبب توقف المباراة لأكثر من مرة يوم أمس الأول، بسبب الأمطار، ومن ثم تأجيلها لليوم الثاني لسوء الأحوال الجوية.وقال يوغني: من الصعب أن تعود لأجواء المباراة، بعد أن تكون في منتهى التركيز، وتتوقف المباراة لأي سبب من الأسباب.

والعودة للمباراة لم يكن سهلاً من خلال الفوز بالمجموعه الثانية، وتطلب مني ذلك جهداً كبيراً. وأضاف: على الرغم من أدائي الجيد في المجموعة الثانية، إلا أن المنطق يقول، إن نوفاك ما زال يملك المفاتيح التي تمنحه العودة للمباراة، وهذا ما تمكن منه في المجموعة الثالثة.

عن بطولة روتردام التي التقى فيها اللاعبان من قبل، فأكد الروسي يوغني، أن تلك بطولةٌ مختلفة عن بطولة دبي، حيث لم تحسم تلك المباراة إلا من خلال أشواط كسر التعادل، وقد كانت مباراة صعبة للغاية.

واختتم قائلاً: انه شرف كبير، بالنسبة لي أن أصل لنهائي البطولة للمرة الثانية في تاريخ مشاركاتي، إضافة إلى وصولي للنهائي في مناسبتين، وقد أتمكن من الفوز بهذا اللقب الغالي في المرة الثالثة من العام المقبل.

فوز البطولة بجائزة الـ ATP تتويج للجهود

أكد صلاح تهلك مدير بطولة دبي المفتوحة للتنس للرجال والسيدات، أن حصول البطولة على جائزة الاتحاد الدولي ATP، كأفضل بطولة من فئة 500 نقطة في بطولات العالم لاتحاد لاعبي التنس المحترفين لهذا العام.

وتفوقت بطولة دبي على العديد من البطولات العالمية المنافسة مثل بطولات برشلونة، واشنطن دي سي، بكين، طوكيو، و بازل، وتثبيت ال500 نقطة لصالح البطولة في التصنيف العالمي، هو أكبر دليل على نجاح البطولة على الصعيد الدولي. وقال تهلك: الجائزة جاءت لتتوج جهد عمل كبير ومتواصل، وخير دليل للعالم كله على قوة البطولة وتصنيفها العالي.

وكانت بطولة دبي للتنس قد حازت على تصنيف 500 نقطة من اتحاد لاعبي التنس المحترفين في 2008، وتعد هذه الجائزة الرابعة عشرة في سجل بطولات دبي منذ انطلاقتها في 1993، والسادسة التي تحصدها بطولة دبي لتنس الرجال تحت اسم «بطولة العام» الذي تمنحه رابطة لاعبي التنس المحترفين .

محمد نبيل