* عزوف الجماهير عن حضور المباريات، وضعف الإقبال على المدرجات تحول إلى مشكلة مؤرقة للأندية واتحاد كرة القدم ورابطة المحترفين، خاصة والمشكلة حدثت في الوقت الذي ازداد فيه الاهتمام بكرة القدم وارتفعت الميزانيات المخصصة لها أضاعفاً مضاعفة، وتحولت إلى صناعة الجمهور الذي يمثل عنصراً أساسياً في ترويجها وتسويقها. لقد بذلت اجتهادات ومحاولات كثيرة بحثاً عن سبب المشكلة وأفضل الحلول لعلاجها، واجتهدت بعض الأندية في ابتكار أساليب جذب جديدة أتت بعض ثمارها وجذبت أنماطاً جديدة من الجماهير لكنها لم تصل بعد إلى حد الطموحات.

* وفي نفس الإطار حاولنا في «البيان الرياضي» الاقتراب أكثر من الجماهير لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ابتعادهم عن المدرجات، من منطلق أن التشخيص يمثل نصف العلاج، وجاءت محاولتنا عبر استبيان للرأي عرضنا من خلاله بعض الأسباب التي نراها مؤثرة في حدوث هذه الظاهرة، مع منح المشارك حرية قبولها أو رفضها وطرح رأيه الخاص إذا كان يعتقد أن هناك أسباباً أخرى لها تأثيرها القوي والمباشر في الظاهرة.

* توصلنا من خلال الاستبيان لعدد من الحقائق المهمة حول نظرة الجماهير للواقع الحالي في الأندية، وما يعجبهم وما لا يعجبهم، وحقيقة انطباعهم عن بعض الأمور المتعلقة بالمستوى والبث التلفزيوني، إلى جانب ما يقدم لهم من خدمات وإذا كانت ترقى إلى حد الطموح أم لا.

وغيرها من الأمور المهمة والمؤثرة التي يجب أن تخضع للدراسة المستفيضة من جانب كل المعنيين بصناعة كرة القدم بهدف الوصول إلى الحلول التي تتغلب على كل السلبيات التي أدت إلى هذا الإحجام الجماهيري عن متابعة المباريات على الطبيعة، ونشدد هنا على أن لكل جهة مسؤوليتها التي تفرض عليها أداء واجبها ودورها في وضع الحلول، أما إذا اعتمدت كل جهة على الأخرى، فسيجعلنا ذلك ندور في نفس الفلك وستظل المشكلة قائمة دون حل، ولن نتقدم قدر أنملة إلى الأمام.

* وتبقى هناك حقيقة الأمانة تفرض علينا ذكرها، ففي أول يومين من الاستبيان كان الإقبال على المشاركة ضعيفاً، حتى أننا خشينا أن يصاب هو الآخر بداء العزوف ويحجم عنه القراء، ولهذا أضفنا إليه ميزة ربما قد تكون الأولى التي تحدث على هذا الصعيد، وهي طرح ثلاث جوائز قيمة سوف تمنح لثلاثة من المشاركين يتم اختيارهم بشكل عشوائي، وكان لهذه الإضافة مفعولها الإيجابي.

فقد تزايد عدد المشاركين بطريقة ملفتة جداً، سواء عبر البريد العادي أو عبر موقع الصحيفة على شبكة الانترنت، وهو الأمر الذي لفت انتباهنا إلى حقيقة مهمة، وهي التأثير الإيجابي للجوائز في التشجيع على المشاركة، وأتصور أنه أمر مهم نلمسه أيضاً في مضامير الخيول، وعلى الأندية الاستفادة منه وطرح جوائز قيمة ومتعددة يمكن أن يستفيد منها عدد أكبر من الحضور، وليس سيارة قيمتها كبيرة ولا يفوز بها إلا واحد فقط.

refaat@albayan.ae