جاء تأهل الصربي نوفاك ديكوفيتش، المصنف ثانياً على العالم والأول لبطولة دبي الدولية المفتوحة للرجال، إلى الدور قبل النهائي صعبا وشاقا، لكنه أبطل أي مفاجآت في البطولة بل انه كاد أن يودع السباق، على يد المصنف 26 على العالم الكرواتي ايفان ليوبيشيش، لكن ديكوفيتش حسم الأمر بالخبرة والقوة، وبرغم تأخر اللاعب الصربي في المجموعة الأولى 2-6، وفوزه بصعوبة بالغة في المجموعة الثانية 6-4، إلا أنه كشر عن أنيابه في المجموعة الثالثة التي فاز بها 6-0 ودون أن يخسر أياً من أشواطها.

وأصبح معروف لدى الجماهير، الطريقة والأسلوب الذي يلعب به ديكوفيتش مبارياته، حيث دائماً ما يبدأ بشكل متكاسل ثم ينشط تدريجياً، مما يمنح منافسيه أمل الفوز عليه، ويسرب إلى جماهيره حالة إحباط تخوفاً من خسارته والخروج المبكر من البطولة.وفي مباراة ربع النهائي التي استمرت لقرابة الساعتين، قدم ديكوفيتش وجبة دسمة لجماهيره نجح من خلالها إثبات قوته وقدرته على التعامل مع اللاعبين جميعاً وبحكمة، لاسيما عندما بدأ في استعادة نشاطه مع منتصف المجموعة الثانية لمباراته أمام ايفان.

أداء متشابه

وأكد نوفاك ديكوفيتش، أن مباراته مساء أول من أمس أمام ايفان، كانت صورة مطابقة لمباراته التي سبقتها في الدور الثاني للبطولة، والتي لعب فيها بشكل بطيء في البداية ثم سرعان ما بدأ يتقدم في الأداء إلى أن وصل لقمة مستواه في نهاية المباراة.

وقال نوفاك: هناك تشابه بين المباراتين، حيث بدأت بشكل بطيء، وكان من الصعب التعامل مع قوة إرسال ايفان التي لم تكن مميزة عن الكثير من اللاعبين الذين واجهتهم في أغلب بطولاتي، ولم أتمكن من التعامل معها بالشكل المناسب في البداية.

وأضاف اللاعب: كانت هناك صعوبة أخرى بالنسبة لي وهي، الفشل في السيطرة على الكرات السريعة والطويلة، لذلك اعتمدت سلاح الصبر، ولم أفقد الأمل بتحسن مستواي، وبدءاً من الشوط السادس بدأت بوضع الضغط على ايفان، وكنت ابحث عن كسر الإرسال، وتمكنت من ذلك أكثر من مرة، وفي الشوط العاشر من كسر إرسال إيفان والظفر بالمجموعة الثانية، كانت تلك البداية الحقيقية لي في المباراة وعندها استجمعت قواي وقدمت الأفضل في المجموعة الثالثة.

الجماهير منحتني الثقة

وكشف اللاعب الصربي سر تفوقه الكبير على منافسه الكرواتي، لاسيما في المجموعة الثالثة التي لم يخسر خلالها أي من أشواطها، حيث أكد أن الجماهير التي اكتظ بها ملعب المباراة، وحضرت خصيصاً من أجل مشاهدته ومؤازرته، منحته ثقة غير عادية، وكانت لتلك الثقة مفعول السحر على أدائه.

وقال اللاعب: لك أن تتخيل تلك الجماهير الغفيرة وهي تساندك وتحفزك للفوز، برغم أنك متأخر وتقدم مستوى سيئا في المباراة، وبطبيعة الحال كان من الطبيعي أن يتحول أدائي للأفضل بفضل تلك الجماهير العظيمة التي أكن لها كل الشكر والتقدير.

وأضاف اللاعب: دخلت المجموعة الثالثة بكل قوة، وتمكنت من كسر إرسال إيفان طوال تلك المجموعة، ولم أعطه أية فرصة للعودة للمباراة، وبهذه الطريقة لعبت وكانت النتيجة ستة مقابل لا شيء، وكان هذا أقل رد لجميل الجماهير علي في تلك المباراة.

ايفان أكثر من صديق

وأكد ديكوفيتش على أن هناك صداقة كبيرة تربطه مع الكرواتي ايفان، وقال اللاعب: ايفان لاعب قوي جداً، وهو صديق وربما يأتي في مرتبة الأخ، فتجمعنا صداقة منذ فترة طويلة، وقد تدربنا لمدة سنة ونصف السنة تحت إشراف مدرب واحد، ولعبنا في نفس الفريق، وعشنا في نفس المكان، وتشاركنا أشياء كثيرة، وأنا بكل صراحة اعتبره الأخ غير الشقيق، وأكن له كل المحبة والاحترام.وبرغم أن تأهلي إلى الدور قبل النهائي كان مهما بالنسبة لي، لكني حزين لأنه جاء على حساب ايفان الصديق المقرب إلي.

وجهات نظر

وعن المستوى الفني لبطولة دبي حتى الآن، قال نوفاك: هناك العديد من وجهات النظر المختلفة، فلكل لاعب التنس رأيه عن البطولات، فالبعض يعتبر بطولات الجائزة الكبرى، هي البطولات الأهم، ومن ثم تأتي البطولات المدرجة على لوائحهم بحسب أهمية كل بطولة، أو بحسب ما تعني هذه البطولة لهذا اللاعب، وأنا احترم وجهة نظرهم، إلا أنني أختلف تماماً معهم، لأنني أعتبر أي بطولة أشارك بها بنفس القيمة والأهمية التي تساويها البطولات الكبرى، وعن بطولة دبي، فأنا أعتبرها أنها من البطولات الغالية جداً على قلبي، وهي بالنسبة لي تعادل أي بطولة أخرى موجودة على خارطة البطولات العالمية.

انبهار بدبي

وبعيداً عن أجواء المباريات والمنافسات، عبر المصنف ثانياً على العالم الصربي نوفاك ديكوفيتش، عن إعجابه وانبهاره بدبي، ووصفها بالمدينة الساحرة، التي تأخذ القلوب من كثرة الأشياء التي تبهرك بها، ومع كل عام تزداد دبي تألقاً وروعة وتفاجئ الجميع بما هو جديد وغريب.

وجاء نوفاك إلى دبي مطلع هذا العام، وأقام في منتجع الحبتور على شاطئ الجميرا، وبقي في هذه المدينة الرائعة على حسب قول الصربي، لمدة عشرة أيام وذلك للاستعداد لبطولة أستراليا المفتوحة، وما لبث أن غادرها الشهر الماضي، حتى عاد إلى هذه المدينة للدفاع عن لقبه في بطولة دبي ـ باركليز لتنس الرجال لهذا الموسم. وقال ديكوفيتش: أعتبر دبي إحدى المدن الأكثر تأثيراً في البشر على مستوى العالم، فهي تملك سحرا من نوع خاص، وأنها المدينة الأكثر والأسرع تطوراً على العالم،

وأضاف اللاعب الصربي: أندهش للسرعة التي تتطور بها هذه المدينة، وكم اختلفت عليه من شهر إلى آخر، وأتعجب للطريقة التي تسير بها الأمور في دبي، ولا أعلم عن الطريقة التي تتطور فيها، فقد كنت هنا مطلع هذا العام، ولم أغب أكثر من شهر عن دبي، لأفاجأ بمبان وفنادق ومشاءات جديدة، شيء لا يصدق عن طريقة العمل في هذه الإمارة الرائعة، وهو شيء أشبه بالخيال.

اندهاش من طريقة الإنشاء

وعبر نوفاك عن دهشته بالطريقة التي يتم بها إنشاء المباني العملاقة حيث قال: هل يعملون 24 ساعة على مدى سبعة أيام في الأسبوع، لا أدري إلا أنه شيء لا يصدق. كما أشاد الصربي، بالشعب الإماراتي بشكل عام، وأهل دبي بشكل خاص ووصفهم بالطيب والصديق.

مستدلاً على ذلك بقوله: أعتقد أن دبي البلد الوحيد على مستوى العالم، القادرة على فتح أبوابها لمئات الجنسيات المختلفة التي تعيش على أرضها دون أي اختلال، ويتعايش الجميع فيها بحب وسلام، وهذا يعطيك إحساسا بأنك تقف أمام معجزة من معجزات هذا الزمن.

ماركوس باغداتيس يواصل هواية إسقاط الكبار

لم يكن مفاجأة لجماهير بطولة دبي، رؤية الصربي ماركوس باغداتيس، وهو يواصل التألق والانتصارات، والإطاحة في ذات الوقت بالنجوم الكبار، فتأهل اللاعب إلى قبل النهائي في مواجهة ملتهبة، مع نوفاك ديكوفيتش المصنف الأول للبطولة، بعد أن أطاح بالألماني ميشيل بيررير، بمجموعتين نظيفتين بنتيجة 7-6 و6-1.

وعبر باغداتيس عن سعادته بالتأهل إلى الدور قبل النهائي، مشيراً إلى أن الوصول إلى لقب بطولة دبي، لا يمكن أن يكون مفروشا بالورود ودائماً ما تتخلله الصعاب، لاسيما وان مشواري بدا بمواجهة صعبة مع الفرنسي سيمون، ثم توالت المواجهات الأصعب حتى واجهت بيررير، وهو لاعب كبير وله إمكانات رائعة، والفوز عليه لم يكن سهلا، برغم أن المجموعة الثانية من حيث النقاط كانت شبه سهلة، لكن صعوبة المباراة كانت في المجموعة الأولى التي شهدت منافسة قوية وندية مع بيررير قبل ان أحسمها، مما منحني ثقة عالية وتأثر بيررير بذلك وانعكس على أدائه.

ورفض باغداتيس التحدث عن المواجهة المرتقبة له ـ التي جرت في ساعة متأخرة من مساء أمس أمام الصربي نوفاك ديكوفيتش، مشيراً إلى أن كل تركيزه منصب فقط في المباراة ولا يحب التحدث عما يفكر فيه، واكتفى بالتأكيد على لعبه مباراة قوية تليق بقبل نهائي البطولة.

حضور

مدرجات استاد التنس تتزين بجماهير غفيرة

شهدت منافسات بطولة دبي الدولية للتنس لمنافسات الرجال، إقبالا جماهيريا كبيرا، خلال منافسات الدورين ربع وقبل النهائي، واكتظت مدرجات استاد التنس بنادي الطيران الذي يستضيف البطولة.

وهو الأمر الذي ادخل السعادة على أعضاء اللجنة المنظمة للبطولة، بعدما أكدوا أن النجاح الحقيقي للبطولة، ينعكس من خلال الإقبال الجماهيري وحرص عشاق التنس، على الحضور ومتابعة المباريات عن كسب.ومنح الحضور الجماهيري الغفير، المشاركين في البطولة، الثقة والرغبة في تقديم أفضل ما لديهم

تقدير

شعب الإمارات يجبر الزائر على احترامه

أكد الصربي نوفاك ديكوفيتش، أن الشعب الإماراتي له مميزاته الخاصة، فهو شعب رائع وطيب ويقدم أي شيء ممكن للمرء يحتاج إليه، ويمتلك طريقة جذب رائعة، وخلابة في التعامل مع مختلف الحضارات والشعوب، وهم يعملون جاهدين على تطوير بلدهم، وهذا أمر يحسب للشعب الإماراتي، فينتظرهم مستقبل رائع في مختلف المجالات الرياضية والاقتصادية.

وقال: أهل دبي منفتح على مختلف الحضارات، وهو شعب طيب، ويعملون بشكل رائع وبسلام لبسط المحبة، كما أنهم يمتلكون طريقة للتعامل تجعل الجميع يقفون باحترام لهذا الشعب الذي يرحب بالأصدقاء والغرباء

محمد نبيل