الحزن والأسى يكسو دولة الإمارات لوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان الذي انتقل إلى جوار ربه اول من أمس داعيا المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته، فقد ساهم الشيخ الراحل طيب الله ثراه مساهمة كبيرة في المجال الشبابي والرياضي وبتوجيهاته قفزت الرياضة في بلادنا إلى أعلى المستويات الفنية والإدارية.
وحققت نجاحات كبيرة على الصعيد الرياضي من خلال تبوؤ العديد من المنظمات الدولية والقارية، فكانت البداية الصحيحة وراء ما تم من انجازات لتحقق الكرة الإماراتية قفزة هائلة، كونه أول من تولى رئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة وصعدنا إلى نهائيات كاس عام 90 بايطاليا، وساهم تأسيس الاتحاد رسميا على مستوى الدولة في تحويل أرض الإمارات إلى عاصمة للصداقة والسلام، وأصبح مجلسه العامر مكاناً بارزاً لكل ضيوف الإمارات بفضل التوجهات السديدة التي أرسى معالمها الأساسية الشيخ الراحل.
وساهم الفقيد الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان الذي كان الذراع الأيمن للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات في مسيرة العمل الوطني بالدولة عبر تقلده لعدد من المناصب، ويعد من مؤسسي شرطة أبوظبي، ومن الذين أسهموا في بنائها وتطويرها، حيث كانت فرق الشرطة آنذاك تلعب دوراً في نشر ثقافة الرياضة حيث تولى رئيس دائرة الشرطة والأمن العام منذ 1961.
قام الفقيد الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان بتأسيس قوة شرطية منظمة في أبوظبي وتضمن ذلك استحداث الحياة الرياضية والتنافس بين فرق مديريات الأمن في أبوظبي. وقطفت ثمار جهوده العظيمة لتطوير مهارات قوة الشرطة وقدراتهم الرياضية. .
وقام بتشكيل لجان تهتم بالقطاع الرياضي، التي أسهمت في تنظيم وتطوير أجهزة الشرطة والأمن العام في إمارة أبوظبي. ودعا إلى تحسين وتقديم مزايا أفراد الشرطة حيث كان فريق الشرطة من الفرق التي كان لها حضورها في الساحة حيث تستقبل فرق دبي والشارقة للعب في مباريات ودية بينها ومن أبرزها لقاءاته الوحدة على ملعب الشرطة في مباراة شهدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ولقاء النصر في نفس الفترة عام 68 .
وكان الفقيد الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان ممن أكدوا على الدور الذي تنهض به الرياضة حيث شغل الفقيد منصب أول رئيس لاتحاد كرة القدم في الدولة منذ 1971 إلى 1973. الشيخ الراحل كان يعطي للرياضة حقها وفرغ عددا من أنجاله الكرام لإدارة الحركة الرياضية من خلال تولي العديد من المناصب الهامة التي ساهمت ورفعت من أسهم الرياضة الإماراتية، حيث ساهم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي في الارتقاء في مسيرة الرياضية والتعليم بالدولة من خلال تبوؤ العديد من المناصب ودعم مسيرتها بالإضافة إلى جعل شقيقه معالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال العامة من الشخصيات الرياضية التي لها باع طويل في المجال الرياضي خاصة في نادي العين.
ولكن شاء القدر أن يرحل عنا رجل أحببناه ولعب دوراً كبيراً في تقارب أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم رحمك الله (يابونهيان) وأسكنك الجنة مع الصالحين بإذن الله.. كنا نزوره في المناسبات في أي وقت حيث جرت العادة لأبناء الوطن والمقيمين على ارض زايد الخير ومن خارجها حيث يأتون للسلام والتحية نظرا لمكانته في قلوب الجميع، فمجلسه العامر في أبوظبي هو المكان المفضل لدينا جميعا.
ونعت وزارة شؤون الرئاسة المغفور له الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان الذي انتقل إلى جوار ربه اول من أمس في أبوظبي.وصلي على جثمانه الطاهر صلاة الظهر في مسجد الشيخ سلطان بن زايد في البطين بالقرب من قصره بحضور آلاف من المعزين جاؤوا من مختلف الدول نظرا لحب الناس له وهو أغلى ما في الوجود، رحلت عنا ولكنك ستبقى في قلوبنا.
وقبل نشأة اتحاد الكرة بالدولة وجهت الدعوة لعدد من الأندية ليتأسس في أبوظبي في أواخر الستينات برئاسة الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان وزير الداخلية في تلك الفترة، وكان يضم في عضويته حسن موسى القمزي وعبد الله بن شيبان وعبد اللطيف موسى وحمد بوقطعة ورحمة الزعابي وخلفان علي، وكان يقوم يومها السكرتير الفني مراد رفعت والذي تولى نفس المهمة عند تشكيل اتحاد الكرة على مستوى الدولة عام 71 وكان مكتب اتحاد الكرة في أبوظبي يقع في دائرة الخدمات الاجتماعية التي أسسه واشرف على نشاطه.
وعلى تمويل الأندية المشتركة في النشاط حينذاك لأنه كان يضم من موظفي الدائرة عبد الله بن شيبان وعبد اللطيف الموسى وبوقطعة والذي كان سكرتيرا لمكتب الشيخ مبارك بن محمد وفي تلك الفترة كانت الحياة الرياضية نابضة بالحياة والتنافس القوي بين تلك الأندية بشكل غير رسمي وهي فرق الخالدية والبطين والاتحاد والأهلي والشرطة والفلاح والعين وكانت تقام مباريات بينها وتتسم بالتحدي والإثارة.
وكان الشيخ مبارك يتولى رئاسة الاتحاد الرياضي العام في الامارة يقرر بتنظيم لقاء التحدي بتصميم كاس ضخم يتنافس عليه فريقان أو أكثر والتنافس القوي كان بين الأهلي والشرطة لما يضمان من خيرة اللاعبين وكان فريق الشرطة يضم أفضل اللاعبين لتوفر الإمكانيات ومع قيام اتحاد أبوظبي أصبح هناك تنافس شبه منظم يضم جميع الأندية التي كانت معروفة وشهدت حالة الدمج بين العين وعمان وأصبح العين عام 68 والوحدة والاتحاد وكونا فريق أبوظبي ثم اندمج الإمارات وابوظبي وكونا الوحدة الحالي، والبطين والخالدية وأصبح الجزيرة.
بينما الاجتماع التاريخي بالعاصمة أبوظبي كان قبل قيام الدولة ووجه الدعوة يومها مراد رفعت والذي كان يعمل آنذاك سكرتيرا لمنطقة أبوظبي لكرة القدم وبالفعل ذهب إلى فندق ستراند بابوظبي وذهب ممثلو الإمارات لبحث تشكيل الاتحاد الكروي ولكن فوجئوا بان الجلسة قد تم تأجيلها بسبب التحضير والاستعداد لقيام احد اكبر حدث تاريخي في عمر الدولة هو الإعلان الرسمي عن قيام الدولة في ديسمبر 71 فالكرة كانت قائمة قبل أن تنشأ الدولة الاتحادية وبدأت قيامها ليتولى المغفور له الشيخ مبارك بن محمد وزارة للداخلية.
ونقدم نبذة عن تأسس اتحاد كرة القدم بدولة الإمارات في عام 1971 م، وبذلك يكون أول اتحاد رياضي يؤسس في الدولة منذ إعلان الاستقلال في الثاني من ديسمبر 1971 م، وفي عام 1972 م، انضم الاتحاد لعضوية الاتحاد الدولي الفيفا وفي عام 1974 انضم للاتحادين العربي والآسيوي.
وتعتبر لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في الإمارات، شأنها في ذلك شأن معظم دول العالم في اهتمامها ورعايتها وتشجيعها للعبه انطلاقا من أهميتها لتحقيق التلاحم بين شباب الدولة وشباب العالم، وكسباً للخبرة وارتقاء بالمستوى الكروي إضافة لرعاية الشباب والاهتمام بشؤونهم تحقيقاً لأهداف يتطلع إليها قادة الدولة في دعم الرياضة والحركة الرياضية، وحظي اتحاد كرة القدم بقيادات رياضية حكيمة استطاعت أن تقود سفينة الاتحاد منذ نشأته إلى اليوم باقتدار لينطلق باللعبة محلياً وخليجياً وعربياً وقارياً ثم عالمياً، وعلى رأس هذه المشاركات تأهل منتخب الإمارات لنهائيات كأس العالم بايطاليا ليمثل آسيا في هذا المحفل العالمي.
وحول أهمية الاتحاد على اعتبار انه أكثر الاتحادات والهيئات الرياضية إثارة وتأثيراً فمتى كانت الكرة في العلالي استفادت بقية شقيقاتها من الرياضات الأخرى ومتى حدث العكس تراجعت بقية الألعاب.
وتشكل أول مجلس لإدارة اتحاد كرة القدم من الفقيد الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان رئيسا والد معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال العامة وكان المجلس الأول هو البداية الحقيقية ولعب الفقيد دورا كبيرا في تقارب أبناء الإمارات من خلال الاهتمام الكبير الذي أولاه للوطن والمواطنين.
ومن ابرز انجازات المجلس الأول هو عام 1972 لعضوية الاتحاد الدولي الفيفا، وكانت أول مشاركة للمنتخب في دورة الخليج الثانية بالرياض وتعتبر أول مشاركة خارجية والتعاقد مع أول مدرب محترف هو المرحوم شحته وحصلنا على برونزية كاس الخليج الثانية في مارس عام 72. وكان اتحاد الكرة الحالي قد قام بزيارة إلى الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان في يوم الاثنين الموافق 9 يونيه 2008 قبيل عقد أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد في لمسة وفاء وتقدير وعرفانا بدوره في خدمة كرة القدم الإماراتية.
وقد حضر الزيارة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ـ وزير التعليم العالي، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان ـ وزير الأشغال العامة، والأسرة الرياضية عامة والكروية خاصة لا يمكنها أن تنسى أفضال الفقيد الشيخ مبارك على اعتبار أن مجلس إدارة الاتحاد سار على نهج المجالس التي سبقته ويواصل عملية التطوير وصولاً لما يلبي التطلعات مشدداً على أن الاتحاد سيجتهد لخلق أفضل مناخ للعبة وكرة القدم الإماراتية.
ولنجلي أول رئيس اتحاد الكرة علاقة قوية بالقطاعين الشبابي والرياضي لاتنتهي لمجرد صفحة أو صفحات فهي تحمل الكثير لنا فقد نلخص ونقول بأنه لأول مرة في تاريخ الحكومة الاتحادية منذ قيام الدولة يدعو وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الدعوة إلى الصحافة الرياضية والالتقاء معهم ويتناقش معهم هموم القضايا الشبابية الرياضة المتابعة والحرص على التواصل بين الوزير مع الصحافة كونها الشريك الرئيسي في العملية التنموية الشبابية والرياضية على اعتبار انها الأكثر تأثيرا على الرأي العام والجمهور المتلقي للرسالة الإعلامية وهنا لابد أن ننوه بدور ومبادرة «نهيان بقصر سموه الشهير بمنطقة البطين بالعاصمة «ابوظبي».
ومايميز المكان الذي انه المكان المفضل للرياضي والأكاديمي والسياسي والاجتماعي والثقافي والفني، وباختصار انه المكان الدائم للملتقى سواء للمواطنين أو الإخوة المقيمين أو الوافدين إلى أرضنا الطيبة ارض زايد الخير طيب الله ثراه، فهذا القصر والذي بناه والده الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان رحمه الله في بداية السبعينات ليكون مقرا لكل الزائرين إلى دولة الإمارات ويصبح واحدا من الرموز التاريخية في هذا الوطن الغالي.
الوسط الرياضي ينعى الفقيد
ينعى الوسط الرياضي الفقيد الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، الذي توفي إلى رحمة الله تعالى أول من أمس، والمغفور له بإذن الله تعالى كان أول من ترأس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في الدولة عام 1971 حتى 1973، وساهم بإنجازاته في انضمام اتحاد الإمارات للاتحاد الدولي لكرة القدم وللاتحادين العربي والآسيوي، والارتقاء بمستوى اللعبة في الدولة وساهم أيضا في تطوير اللعبة في شرطة أبوظبي، وأدخل واستحدث المنافسات الرياضية بين فرق مديريات الأمن عندما أسس شرطة أبوظبي.
بقلم محمد الجوكر


