الصراع على قمة دوري المحترفين أصبح ملتهبا، فالجزيرة ضيق الفارق بينه والوحدة مرة أخرى إلى نقطة واحدة بعد خسارة الأخير نقطتين أمام الشباب بالتعادل بهدف وارتفاع رصيده إلى 37 نقطة، في الوقت الذي قضى فيه الجزيرة على طمع العين في العودة للصدارة ورفع العنكبوت رصيده إلى 36 نقطة فيما ابتعد العين قليلا بعد أن توقف رصيده عند 32 نقطة ولكنه تربع على قمة أفضل خط هجوم برصيد 39 هدفا ومازال يتربص بالقمة في انتظار مفاجآت الدوري ليلعب لعبة الكراسي الموسيقية مع الوحدة والجزيرة.
أهل القمة ليسوا في راحة فضغط المنافسة يرهقهم أما أهل القاع فمجرد الاقتراب يجعلهم يعيشون في رعب فصراع النجاة من شبح الهبوط انزلق عجمان إلى الهاوية وأصبح في حاجة إلى معجزة في زمن ندرت فيه المعجزات بعد أن توقف رصيده عند النقاط الأربع التي أصبحت لا تشفع للاستمرار مع المحترفين ما لم يكن للاعبين كلام آخر في الجولات المقبلة، البرتقالي نال لقب صاحب اضعف خط دفاع بعد أن مني مرماه ب46 هدفا.
فيما ضيق الإمارات الفارق بينه واقرب منافسيه إلى ثلاث نقاط فقط بعد أن حقق الفوز على عجمان لتكون قيمة الفوز مضاعفة وتصبح فرص نجاته قائمة لو واصل الفريق حصد مزيد من النقاط، أما النصر الذي يحتل المركز العاشر برصيد 15 نقطة والذي تعرض لخسارة موجعة من الشارقة برباعية وضع نفسه في موقف حرج وصعب بعد أن أصبح من المهددين بقوة في ظل استمرار نزيف النقاط.
وفي منطقة الوسط أيضا لا يشعرون بالراحة فتعثر الأهلي حامل اللقب على أرضه ووسط جماهيره بعد أن فرط في التقدم بهدفين أمام بني ياس الذي خطف التعادل في دقيقتين قبل انتهاء المباراة بخمس دقائق جعل بني ياس يتقدم خطوة للأمام، مؤكدا سيطرته على المركز الرابع، في الوقت الذي أصبح الفرسان في موقف محرج لا يليق بحامل اللقب برصيد 18 نقطة في المركز السابع.
وتفوق الوصل على مضيفه الظفرة ليعود لدائرة المنافسة على الدخول للمربع الذهبي برصيد 23 في المركز الخامس بينما دخل فارس الغربية إلى منطقة النار في المركز الثامن برصيد 17 نقطة. كان هذا من الناحية الرقمية ولكن ماذا عن الأداء والشكل الخططي؟، ماذا فعل المدربون وكيف تعاملوا مع المباريات؟ من منهم نجح في إخراج مباراة فريقه إلى بر الأمان ومن القبطان الذي أغرق سفينته؟ كل هذا في السطور التالية..
(المباراة الأولى)
استطاع الشباب تعطيل قطار الوحدة السريع والمتصدر لجدول المسابقة والطامح في زيادة فارق النقاط بتعادل بطعم الخسارة و اعطاء الفرصة لعودة الجزيرة وبقوة إلى المنافسة، وليس هناك أي عذر للوحدة وكان مصيره بين أيدي لاعبيه، مدرب العنابي لعب بنفس التشكيل والطريقة التي لعب بها أمام الجزيرة وغاب بشير سعيد فقط ولم يبدأ ببنغا ولعب بمحورين واعتمد على الفكر الدفاعي وهو نفس فكر مدرب الشباب من حيث التوازن والنظام تجنباً من المبادرة في التهديف.
وقدم الوحدة الدليل على أن فرق الدوري لا تلعب مباراتين متتاليتين بنفس المستوى، حقاً استطاع الشباب المبادرة بعد تغيير جيد لمدرب الشباب بدخول داود الذي أربك دفاع الوحدة وكان صاحب صناعة الهدف إلى ريناتو في الدقيقة 79 ليضع الوحدة في مأزق ويحسب للوحدة العودة للمباراة ويحسب على الشباب عدم المحافظة على تقدمه وتأخر مدرب الوحدة في دخول بنغا المنقذ.
(المباراة الثانية)
نجح الجزيرة في مخالفة كل التوقعات أمام العين المنافس الثالث في مسيرة دوري المحترفين، واستطاع براغا ان يطبق فكره من حيث التشكيل والتوظيف والمهام الموكلة إلى لاعبيه بجانب دوافع ورغبة اللاعبين في الفوز وضغط على مفاتيح اللعب للعين وفرض الرقابة على صانع الألعاب فالديفيا بأكثر من لاعب للحد من خطورته وغلق المساحات والضغط على حامل الكرة مع غلق جميع المحاور أمام امرسون الذي يعشق المساحات وعدم اعطائه فرصة الانطلاق والتسديد مع الزيادة العددية داخل المنطقة للضغط على ساند وإبطال مفعوله وهوايته في التسجيل.
ولم ينجح سيريزيو في قراءة وإدارة المباراة بالفكر المناسب من حلول فردية أو حلول في التغير الداخلي أو الخارجي ولعب بثلاث محاور مما تسبب في إهدار مجهود علي الوهيبي وكان على حساب الشق الهجومي وافتقد إلى التحرك بدون كرة وخلق المساحات ولم يستغل الأطراف بالشكل المطلوب فكان الفوز في المباراة لبراغا على سيريزو.
(المباراة الثالثة)
خسر عجمان المباراة رقم 13 ووضحت الرؤية بعد الخسارة من الإمارات بهدفين وتعثر الموقف وأصبح عجمان المرشح الأول والأبرز والأجدر للهبوط، لم يقدم غازي الغريري ما يشفع لهم أمام الإمارات وهم ابعد من أي ضغوطات وكان عليهم التحرر وتقديم على الأقل أداء أو فكر أو تطبيق بدلا من الاعتماد على التأمين الدفاعي المبالغ فيه بالزيادة العددية على حساب الشق الهجومي علمأً انه لا يوجد ما يبكي عليه .
كما اخطأ من توجيهاته عندما حاول العودة للمباراة بعد أن سجل الإمارات الهدف الأول واندفع بدون توازن فظهرت المساحات، في الوقت الذي نجح فيه عيد باروت في إدارته وقراءاته وفي تكتيكه الذي اعتمد على التوازن والمساندة والسيطرة على مركز بناء الهجمات والمناورات في استثمار عناياتي ونبيل الداودي ومن تحتهم كريم كركار وعدنان حسين وخرج وأصبح يمتلك 13 نقطة ولكن مازال الموقف صعب وعليه الاجتهاد والمحاولة.
(المباراة الرابعة )
فقد الأهلي أهم واقرب ثلاث نقاط أمام بني ياس بالرغم من أنه كان الأفضل وتحسن اداؤه بسبب التشكيل وطريقة اللعب وطبق الفريق اللعب بطريقة 3/ 4/ 2/ 1، وهي الطريقة الهولندية الأشهر أو طريقة طواحين الهواء كما يطلق عليها حيث الهجوم من كل اتجاه، ووضح فكر المدرب في تطبيق اللاعبين من حيث التوظيف والمهام.
وركب فريق الأهلي المباراة وكان بالإمكان الخروج بأكثر من أربعة أهداف واستمرت هذه السيطرة حتى الدقيقة 80 مما خدع المدرب واللاعبين وجعلهم يطمئنون لنتيجة المباراة فقام المدرب بتغيير سيزار وحسني عبد ربه وكانت هذه التغييرات أسوأ ما في المباراة خاصة ففقد نصف الملعب عقله، فقام البنزرتي مدرب بني ياس بإجراء تغيير كان له سبب في تقليص الفارق والرجوع مرة أخرى إلى المباراة في دقيقتين وكان تعادل بطعم الفوز فلم يستطيع الأهلي المحافظة على التقدم وضاعت منه فرحة الفوز.
(المباراة الخامسة)
اتسمت مباراة الوصل والظفرة في شوطها الأول بالأداء التكتيكي الذي اثر بالسلب على المستوى الفني للمباراة فلم تخرج بالشكل المتوقع والمطلوب خاصة بعد مرور 15 جولة من عمر المسابقة وترتيب الفريقين في الجدول ، لعب الفريقان بطريقة 3/ 5/ 2 وكانت تتحول إلى 3/ 4/ 2/ 1 لفريق الظفرة حيث يلعب برأس حربة صريح هو عباس مويا ومن تحته محمد سالم مع المساندة من خط الوسط بدون اندفاع مع المحافظة على التوازن والنظام وتحول الوصل إلى اللعب بطريقة 3/ 4/ 2/ 1 عند الاستحواذ ثم تتحول إلى 3/ 5/ 1/ 1 عند فقدان الكرة للزيادة العددية والسيطرة على منتصف الملعب ولعب بالكأس كرأس حربة واحد ومن تحته اوليفيرا والعلودي.
وفي الشوط الثاني أجرى مدرب الوصل تبديلا بإشراك إيلتون البرازيلي، الذي استطاع ان يصنع الفارق ويسجل ويضيف في التنشيط الهجومي ومنتصف الملعب، أما فريق الظفرة فهي الخسارة الرابعة له على ملعبه والثامنة هذا الموسم ولم يستطع مدرب الظفرة قراءة وإدارة المباراة.
(المباراة السادسة)
نجح كاجودا مع الشارقة بعد ان اكتملت صفوف الفريق في التشكيل والتوظيف الجيد للاعبين ولعب بطريقة 4/ 3/ 2/ 1 مع الانتشار في المساحات والمحاور بكل مفاتيح اللعب في حين انهار النصر واندفع لتقليص الفارق والعودة للمباراة بدون وعي ولا توازن فظهرت المساحات والثغرات وتباعدت الخطوط مما سهل مهمة الشا.
تحليل علاء مدكور
