نجح فريق الشباب في فرض وجوده وشخصيته بتحقيق أفضل نتيجة إيجابية من لقائه مع فريق الوحدة ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة لدوري المحترفين، بفرض حالة التعادل 1/ 1 والحصول على نقطة (كان يمكن أن تكون ثلاثاً، وكان يمكن ايضاً ان تكون لا شيء)، رفعت رصيد الفريق إلى 17 في جدول الترتيب، وفي نفس الوقت لبى الجوارح أمنيات الجزيرة والعين، مطاردي الوحدة على الصدارة، بعرقلة الفريق وهو ما حدث فعلًا، خاصة بعد فوز الجزيرة على العين.
ورغم تعثره وفقدانه لنقطتين مهمتين، إلا أن الوحدة خرج بنتيجة مقبولة في ظل كونه خاض اللقاء والإرهاق وضح انه يسيطر على عدد كبير من نجومه، علاوة على أن الخسارة كانت أقرب إليه، في ظل تأخره بهدف في وقت صعب، ولولا المغامرة الهجومية التي نفذها هيكسبرغر والاندفاع نحو مرمى الشباب بشكل مكثف ما كان الفريق قد نجح في إدراك التعادل، وبالتالي فإن نقطة في ظل هذه الظروف خير من لا شيء، وما زال مشوار الدوري طويلاً.
مدرب الشباب
من يعود لسير اللقاء سيكتشف ان البرازيلي باولو بوناميغو مدرب الشباب نجح إلى حد كبير في تسييره وفقاً لما أراد، على الرغم من فقدانه لمعظم محترفيه للإصابة، حيث شارك معه البرازيلي ريناتو فقط، في حين غاب بيدراو ومبعلي وقبلهم فيلانويفا، وبالتالي كان اعتماده في تنفيذ فكره على اللاعبين المواطنين الذين أدوا المباراة كما اراد تقريبا.
فالمساحات كانت قليلة والخطوط متقاربة لعدم إعطاء الفرصة للاعبي الوحدة للانطلاق أو نقل الكرة على راحتهم، مع فرض رقابة لصيقة على مفاتيح لعب المنافس وخاصة بيانو ومطر والشحي في الجبهة اليمنى، وأدى رباعي الدفاع المكون من عيسى محمد ووليد عباس والظهيرين بدر عبدالرحمن وعبدالله درويش دوراً مهماً في تنفيذ هذه التعليمات، وانعكس ذلك على ندرة الفرص على مرمى سالم عبدالله باستثناء كرة أو كرتين هرب فيها بيانو ومطر.
وعلى الشق الهجومي كان التركيز على الهجمات المرتدة استغلالًا لسرعة محمد ناصر ومن الخلف سرور سالم وعيسى عبيد، في المساحات الخالية المتوقعة في ظل اندفاع لاعبي الوحدة للأمام، وهو ما حدث فعلًا خلال النصف الأول من الشوط الأول، قبل أن ينتبه هيسكبرغر وينبه مدفعيه بعدم التقدم من دون داع والالتزام بالواجبات الدفاعية فقلّت الخطورة باقي هذا الشوط.
وفي الشوط الثاني وضح ان اللياقة لن تكون في مصلحة العنابي الذي يعاني لاعبوه من الإجهاد نتيجة كثرة المباريات المحلية والآسيوية، وهو ما دفع بوناميغو لتطوير أداء فريقه نحو تفعيل الشق الهجومي، بواجبات إضافية للاعبي الوسط ودعمهم للمهاجمين، فوضح تحسن أداء الجوارح عن الشوط الأول، رغم أن هذا الأسلوب كان تطوراً طبيعياً لفكر المدرب، وحتى قبل أن ينجح ريناتو في إحراز هدفه الصاروخي للشباب في الدقيقة 79 كانت كل المؤشرات تدل على ان الخطورة أكثر على مرمى عادل الحوسني حارس الوحدة، خاصة مع التغييرين اللذين أجراهما بوناميغو بنزول شانبيه وعلاوي بدلاً من محمد ناصر وعبدالعزيز هيكل.
وفي المقابل حاول هيكسبرغر بث جرعات انتعاش في صفوف الوحدة بتغييراته الهجومية «المغامرة»، خاصة بعدما سحب المدافع حسن مظفر ودفع بمهاجمه بينغا، مع تعديل مركز ماغراو ليتراجع إلى الخلف في حالة الدفاع ويكون في الارتكاز عند الهجوم، واتبعه بالدفع بفهد مسعود بدلًا من الشحي، لعل البديل يكون أكثر فاعلية بعدما وجد الشحي صعوبة في اختراق الجبهة اليمنى لفريقه.
وهو فعلاً ما حدث، حيث بث مسعود نشاطاً ملحوظاً لفريقه بكثرة تحركاته القطرية المؤثرة، وزاد هدف ريناتو من غضب وثورة لاعبي العنابي الذين استحضروا طاقاتهم المخزونة ونجحوا في تهديد مرمى سالم عبدالله بكرات خطيرة إلى أن نجح بينغا في تصحيح الموقف بهدف التعادل في الدقيقة 86 مستغلًا ركنية فريقه التي مرت من المدافعين بسهولة.
بوناميغو: مباراة تكتيكية
أشاد البرازيلي باولو بوناميغو مدرب الشباب بأداء لاعبي فريقه أمام فريق الوحدة، وقدرتهم على الخروج بنتيجة إيجابية أمام فريق الوحدة، معتبراً أن التعادل أمام متصدر الدوري في هذه الظروف يعد نتيجة إيجابية مقبولة قبل فترة توقف المسابقة.
وقال بوناميغو في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة ان الطابع التكتيكي غلب على أداء الفريقين، نظراً لدوافع كل منهما في المباراة، مشيراً إلى أن فريقه نجح في تسيير مجريات اللقاء كما يريد، وتولى زمام الأمور في معظم الأوقات، بل ونجح الفريق في أن تكون له أسبقية التهديف.
وكاد ينجح في إنهاء المباراة لمصلحته واقتناص نقاط المباراة الثلاث، لولا المغامرة الهجومية التي شنها فريق الوحدة وأسفرت عن نجاحه في إدراك التعادل، مضيفاً ان العنابي فريق قوي ومنظم ويدفعه حافز البقاء على الصدارة، ولذا فإن التعادل معه في ظل ظروف غياب ثلاثة من المحترفين (اثنان منهم قبل اللقاء مباشرة وهما البرازيلي بيدراو والإيراني مبعلي) يعد نتيجة مقبولة.
ونفى مدرب الجوارح ان توقيت إحراز فريقه لهدفه (المتأخر) في الدقيقة 79 ساهم في خروج النتيجة بالتعادل، مشيراً إلى ان كل شيء وارد في كرة القدم، بل على العكس، هذا الهدف لو جاء مبكراً ربما كان ساهم في خروج فريقه فائزاً، خاصة لو انتهج الوحدة نفس الأسلوب المغامر، ما يمكن ان يتسبب في ثغرات دفاعية يستغلها فريقه، مشيراً إلى انه كان في طريقه لتعزيز القدرات الدفاعية لفريقه، ولكنه عندما وجد الاندفاع الهجومي حاول استغلال المساحات الخالية بالدفع بناصر مسعود بديلاً لعيسى عبيد، ولولا قصر الفترة الزمنية المتبقية لكانت النتائج يمكن ان تتغير.
وأكد بوناميغو ان فترة توقف المسابقة جاءت في وقتها تماماً بالنسبة لفريقه، في محاولة لعلاج الإصابات التي طالت ثلاث من محترفيه، خاصة أن المباريات المقبلة في المسابقة علاوة على نهائي كأس رئيس الدولة، تتطلب ان تكون صفوف الفريق متكاملة تماماً، مع العلم ان هذه المجموعة تمثل أصحاب المهارات العالية.
هيكسبرغر: نتيجة مرضية
وعلى الجانب الآخر اعترف هيكسبرغر مدرب الوحدة بأن فريقه خسر نقطتين في صراع المقدمة بتعادله 1/ 1 مع الشباب، ولكن المنطق يقول، إنه عندما تحصل على نقطة من فريق قوي هو الشباب بطل الدوري من موسمين ووصل لنهائي كأس رئيس الدولة هذا العام، بل وكان السباق في التهديف في مرمى الوحدة خلال هذه المباراة، فإن التعادل في كل هذه الظروف يعد نتيجة مرضية جداً.
وقال مدرب العنابي إن مدافعي الفريقين كانت لهما الكلمة العليا في هذا اللقاء، وهو ما يؤكداً انها كانت مباراة قوية تكتيكية متكافئة إلى أبعد حد، خاصة أنهما فريقان منظمان، وهو ما صعب المهمة تماماً على المهاجمين، في ترجمة سيطرة فريق على الآخر، مشيداً بقدرة مدافعي فريقه على منع الخطورة من على مرمى فريقه، بدليل ان الهدف الوحيد الذي سكن مرماه من تسديدة قوية من ريناتو وهو لاعب متميز بدقة وقوة تصويباته.
وبالتالي فإن المنافس لم تسنح له فرص كثيرة، مستطرداً أن نفس الكلام ينطبق على فريقه الذي فشل في اختراق دفاعات الشباب بصورة مؤثرة، وعندما سكن مرمانا هدف في وقت صعب كان لابد من المخاطرة الهجومية لتعويض هذا التأخر.
ورفض مدرب الوحدة تعليق خسارته لنقطتين على شماعة التحكيم، مؤكداً أن مساعدة كرة القدم الإماراتية على التطور لن تأتي إلا من جرأة الحكام وتوقفهم عند احتساب كل لمسة في المباراة، فهي كرة قدم وليست كرة سلة تحتسب فيها كل لمسة على لاعب، خاصة إذا كان نجماً له اسمه، فيسارع الحكم إلى احتساب أي شيء ضده، وطالب هيكسبرغر بالاقتداء بما يحدث في الدوريات الأوروبية والقوة التي يؤدي بها اللاعبون.
قناعة:
مطر: نقطة من الشباب أفضل من لا شيء
لم يخفِ إسماعيل مطر نجم الوحدة رضاه عن النتيجة التي انتهت بها المباراة، مؤكداً أن الشباب من الفرق المتميزة للغاية، والتي تجيد غالباً في المباريات الكبرى، مشيراً إلى أن أداء لاعبيه كان منظماً معظم أوقات المباراة كما توقع فريقه.
واعتبر مطر أن ضياع نقطتين من الوحدة لا يعد مشكلة كبيرة في مشوار المنافسة على الدرع، على اعتبار أن مشوار الدوري مازال طويلًا، بالإضافة إلى أن هذه النقطة أفضل من لا شيء (بغض النظر عن مباراة الجزيرة والعين والتي جرت لاحقاً)، مبيناً أن التعادل أفضل من الخسارة.
إعاقة
سالم عبدالله: هدف الوحدة غير شرعي
اعتبر سالم عبدالله حارس مرمى فريق الشباب أن هدف التعادل الذي سجله محترف الوحدة بينغا غير شرعي، نظراً لتعرضه للإعاقة من جانب مهاجم الوحدة المحترف البرازيلي بيانو، أثناء لحظة تأهبه لالتقاط الكرة العرضية من الركنية، مؤكداً أنه تعرض لإعاقة واضحة من جانب بيانو، ولكن على ما يبدو ان حكم اللقاء الدولي محمد عمر لم يرَ الواقعة.
ومع هذا أعرب حارس الشباب عن رضاه بنتيجة المباراة مؤكداً أن التعادل مع هذا العرض الطيب أمام الوحدة يعد نتيجة مقبولة، خاصة في ظل الغيابات التي نالت من الشباب وغيّبت 3 من محترفيه.
إصابة
هيكسبرغر لم يغامر بإشراك بينغا من البداية
طمأن هيكسبرغر مدرب العنابي جمهور فريقه أن محترفه بينغا ليس في كامل لياقته البدنية، وبالتالي لا يستطيع لعب مباراة كاملة لمدة 90 دقيقة، وإذا جازف به وأشركه من بداية اللقاء فهناك احتمال أن يخسر جهوده في المباريات المقبلة الأكثر صعوبة، مشيراً إلى انه فضل أن يشركه في جزء من المباراة حتى تكتمل لياقته البدنية والفنية. وأكد هيكسبرغر أن ضغط المباريات يمثل عبئاً شديداً على فريقه لدرجة أنه لا يجد الوقت الكافي لخوض التدريبات في ما بين المباريات، مشيراً إلى أنه على عكس فرق كثيرة في المسابقة لن يستفيد من فترة توقف المسابقة.
وليد فاروق


