الفور إلى الأذهان، مستقبل اللعبة في دانة الدنيا، وبعمل مقارنة بسيطة بين مستوى التنظيم مع حجم البطولة التي أصبحت تضاهي بطولات العالم الكبرى، مع مستوى اللعبة وانتشارها محلياً، وافتقارنا للاعبين واللاعبات المؤهلات، والذين يمكنهم الحضور في مثل تلك البطولات الكبرى، فإن المسؤول الأول بطبيعة الحال هو اتحاد اللعبة.
التقينا عبدالرحمن فلكناز نائب رئيس الاتحاد، للإجابة على هذا السؤال المهم حول مستقبل اللعبة الغامض، مع الاستفسار حول دور الاتحاد في تنظيم البطولة، أم أنه يقف في دور المشاهد فقط.. فكان هذا الحوار:بداية ما تقييمك لبطولة دبي المفتوحة للتنس هذا العام؟مع وجود هذا الكم الكبير من النجمات الكبيرات المصنفات وغير المصنفات، يجب أن نشيد في البداية باللجنة المنظمة، صاحبة هذا الترتيب الرائع والحضور الكبير للمصنفات الأوائل على العالم.
لكن دعني أؤكد لك، أن كل اللاعبات سواء المصنفات أو غير المصنفات، أصبح لديهن شغف كبير وحرص أكبر على المشاركة في بطولة دبي المفتوحة، لأنهن يعشقن الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص، وهذا نابع من كرم الضيافة واعتلاء دبي قمة التصنيف في دول المنطقة بأثرها في السياحة والتسوق، إضافة إلى جودة البطولة بلا شك.
هذا ليس غريباً على بلد بحجم الإمارات تستوعب آلاف المقيمين فيها ويعيشون في خيرها!نحمد الله على ذلك، فبلدنا العزيز يضم نحو 123 جالية مختلفة الجنسيات، ويتعايشون بحب وسلام وبلدنا قادرة على استيعابهم جميعاً.بمناسبة اللجنة المنظمة.. أليس غريباً أن تكون هناك بطولة بهذا الحجم في دانة الدنيا ولا يكون اتحاد اللعبة الشرعي غير مشارك بالعملية التنظيمية؟!
بالعكس فنحن كاتحاد للتنس، نعتبر المظلة الشرعية للبطولة، والتي من خلالها يتم الترتيب ما بين الاتحاد الدولي وسوق دبي الحرة باعتبارها المالك للبطولة، لكن الاتحاد له دور محوري وأساسي في التنظيم، حتى إن وجودي هنا ممثلاً للاتحاد لأننا شركاء في التنظيم، ولو لم نكن موجودين لما تم شيء بحسب قوانين الاتحاد الدولي، الذي ينص على وجود الاتحاد المحلي شريكاً في التنظيم، وأن يكون هناك ارتباط وثيق وصلة مع اللجنة المنظمة للبطولة.
لكن هذا الدور غير معلن للجميع!
لا يهمنا «الشو»، ولكن الأهم لدينا هو نجاح البطولة تنظيمياً وإدارياً، وأن نؤدي دورنا بنجاح، وللعلم فالاتحاد لم يغب عن صلب التنظيم، بداية من إجراء قرعة السيدات والتنظيم والتنسيق مع الاتحاد الدولي، وهذا دورنا في أي بطولة.
ما انطباعك حتى الآن حول جودة التنظيم!
لن أتحدث بلساني، لأن شهادتي مجروحة، ولكن سأنقل انطباعات اللاعبات واللاعبين المشاركين في البطولة، فجميعهم أكدوا لي بشكل شخصي أن بطولة دبي أصبحت من أفضل البطولات على مستوى العالم تنظيمياً، وقالوا لي، إنهم عندما يحضرون لدبي لا يفكرون في لعب التنس وحسب، بل يفكرون في الإقامة الراقية والمعاملة الحسنة، والإمكانات الكبيرة، لاسيما أنهم يشعرون بوجودهم في بلادهم وبأنهم ليسوا غرباء، لوجود جاليات لهم تعيش وتعمل في دبي.
حتى إن يلينا يانكوفيتش المصنفة السادسة، دخلت معي في حوار شخصي حول نقل إقامتها بشكل دائم إلى دبي، وطلبت مني مساعدتها في اختيار مقر الإقامة، وسألتها حول ميولها هل للبحر أم الصحراء، وأجابت بأنها تعشق البحر، فنصحتها بالإقامة في المارينا.وهذا أبسط دليل على أن التنظيم أصبح وجهاً مشرفاً لدبي بشكل عام وجعل البعض يفكر في الإقامة بدانة الدنيا.
أذهب بك بعيداً عن البطولة ونتحدث عن الشق المحلي.. ألا ترى أن التنس الإماراتي بعيد تماماً عن الطموح، وربما يكون غائباً عن الساحة العربية والخليجية؟
هذه فعلاً مشكلتنا الحقيقية، التي نسعى جاهدين للقضاء عليها بأي طريقة، فنحن نفتقد لأبسط الإمكانات التي من خلالها نستطيع أن نبني قاعدة للمستقبل، وأن يكون لدينا جيل قادر على الظهور في البطولات الدولية.
ولك أن تتخيل أننا كاتحاد لا نملك مركزاً لتدريب اللاعبين واللاعبات، ولا توجد لدينا ملاعب، فهناك مراكز خاصة، ونضطر للذهاب إليها وتأجيرها من أجل تدريب لاعبينا، وهذا يكلفنا الكثير من الأموال.ونحن بدأنا خطة لوضع التنس الإماراتي على الخريطة الدولية.
سنناقش الأمر نقطة.. نقطة، أولاً هل تقصد أن التدريب في مراكز خاصة يكلف خزانة الاتحاد أموالاً فوق طاقتها؟
بلا شك، نحن لا ننكر أن هناك دعماً من الهيئة، ولكن هذا الدعم لا يكفي احتياجاتنا بالمرة، ولا يكفي حتى القليل من بنود والتزامات الاتحاد، ونريد أن نزيد الدعم، إضافة إلى الوفاء باحتياجاتنا.
ولماذا لم تفكروا كاتحاد في تنمية مصادر دخلكم بدل الاعتماد على الدعم الحكومي فقط؟
بالفعل بدأنا في ذلك، وتعاقدنا مع شركة «مديا برو» لرعاية الاتحاد وأنشطته، وبالتزامن مع ذلك بدأنا الاتجاه للمدارس من أجل اكتشاف المواهب وصقلها، ومن ثم ضمها إلى قوام منتخباتنا الوطنية.كما أننا قمنا بفتح باب التسجيل للاعبين والمدربين في سجلات الاتحاد مقابل مبلغ بسيط، وهذا أحد الموارد.إضافة إلى أن مجلس دبي الرياضي قام مشكوراً برعاية فاطمة الجناحي وراشد بوشقر.
ألا تتفق معي أنه رغم هذه التبريرات فإن إنتاج الاتحاد ضعيف، بل يكاد يكون معدوماً؟
هذا الأمر يعود إلى عدم وجود الإمكانات التي تساعدنا على تطوير اللعبة، فهل تتخيل أن كل دول المنطقة الخليجية لديها مراكز للتدريب تتبع اتحاداتها المحلية، والإمارات هي البلد الوحيد التي لا تملك المراكز الحكومية، رغم أنها الأكثر إمكانات، ونحن كاتحاد معذورين في ذلك لضيق ذات اليد.
أين البطولات المحلية الإماراتية التي من خلالها تنتشر اللعبة وتستطيع بعد ذلك المطالبة بمراكز تدريب وزيادة الدعم المادي؟
نحن لدينا بطولات عريقة وقديمة ومنها دورة فلك القابضة، وهي تقام بشكل منتظم منذ نحو 30 عاماً
لا.. أقصد البطولات الرسمية مثل دوري أو كأس!
هذه نقطة في غاية الأهمية، وبطبيعة الحال فإن عدم وجود دوري رسمي للاتحاد أمر سيء ومقلق، لأن في السابق كان لدينا أندية كثيرة منها العين والشباب والأهلي والوصل والنصر، ثم بدأت الأندية تلغي نشاط التنس وتقلص العدد إلى ناديي الوصل والنصر فقط، فالأندية ركزت مجهودها على كرة القدم فقط، وهذا أضر بمستقبل اللعبة، وجعلنا نفتقد للبطولات المحلية، التي أتمنى أن تعود للظهور من جديد.
ألا ترى أنكم كاتحاد للعبة مسؤولون مباشرة عن إلغاء نشاط التنس في الأندية؟
أنا لا أملك الإمكانات التي تساعدني على دعم ونشر اللعبة، ومن هنا أطالب الحكومة بضرورة توفير مراكز للتدريب تكون خاصة بالاتحاد، نتصرف فيها كما نشاء، وننطلق منها نحو بناء قاعدة للمستقبل، ويكون دورنا أكثر إيجابية ووقتها سوف تزداد رقعة الممارسة وقد يعود النشاط للأندية.
وهل ستنتظر حتى تنتهي الحكومة من توفير ملعب أو مركز تابع للاتحاد؟
لا.. فقد نما إلى علمنا أن هناك بعض ملاعب التنس التابعة للبلدية في بعض الأحياء الشعبية، وسوف نخاطب إدارة البلدية من أجل إدارة تلك الملاعب عن طريق الاتحاد، مع تخصيص مدرب لكل منطقة للتدريب واكتشاف المواهب، وليكون الأطفال بالقرب من ذويهم الذين قد يعارضون تدريبهم في أماكن بعيدة.
وبهذه الطريقة سوف نكسب قاعدة عريضة من المشاركين والممارسين للعبة.
ألم تفكروا في استغلال البطولة لترغيب الناشئين والأطفال في ممارسة اللعبة، وجلبهم لمشاهدة المباريات والنجوم الكبار؟
بالفعل نسعى لذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، التي تحضر العديد من أطفال المدارس للمشاركة في يوم الطفل، ويلتقطوا الصور مع النجوم، ويقومون بتدريبهم أيضاً وهذا يساعد على ترغيبهم في اللعب.
أقصد الممارسين الفعليين للعبة والمسجلين في الاتحاد؟
نقوم بذلك أيضاً، ولكن بالتنسيق مع الوزارة، لأننا لا نملك سلطة إخراجهم من المدارس في أوقات الدوام.
أعود بك لبطولة دبي للتنس.. ما تقييمك للمستوى الفني للبطولة حتى الآن؟
في رأيي الشخصي، المستوى حتى الآن ممتاز، فوجود الروسيات المصنفات الُأول أضفى قوة على البطولة، إضافة إلى اللاعبات الصربيات والصينيات اللاتي سيكون لهن مستقبل كبير في اللعبة، وأرى أن البطولة حتى الآن في ارتفاع دائم لمؤشر المستوى الفني لها، وسوف ترتفع بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة.
استفسار
عمر بهروزيان يغيب للإصابة
و في سؤاله هل نرى مواطناً أو مواطنة في بطولة بحجم بطولة دبي المفتوحة قال بالنسبة للرجال لدينا عمر بهروزيان، الذي كان يلعب فردياً وزوجياً، لكن هو مصاب هذا الموسم، والبطاقات التي نملكها كلجنة منظمة، لمنح المشاركة المباشرة للرجال والسيدات، تساعدنا على ظهور لاعبينا في البطولة.وبالنسبة للسيدات لدينا فاطمة الجناحي، وخلال 3 سنوات على أقصى تقدير سوف تظهر وبقوة في البطولة، لأننا نعمل حالياً على إعدادها.
إيجابيات
تردد اسم «دبي» في العالم أهم الإيجابيات
أكد نائب رئيس الاتحاد أن أهم الإيجابيات التي نخرج بها من البطولة، هو تردد اسم دبي في كل دول العالم، من خلال وسائل الإعلام الناقلة للحدث، والتي تتحدث عن نجاح دانة الدنيا تنظيمياً.
فلله الحمد لا توجد بطولة تقوم دبي بتنظيمها إلا وتخرج بنجاح لم ولن يتحقق بعدها، وهذا أهم من العوائد المادية أو المجد الشخصي للجنة المنظمة، فنجاح دبي هو الأهم.وأضاف مازحاً: هناك سلبية أخرى هي مطالبة الأصدقاء والأقارب بالتذاكر المجانية للبطولة، رغم أننا بعنا كل التذاكر ولا توجد لدينا تذاكر مجانية.
سلبيات
ضيق المكان أصبح مشكلة للبطولة
أكد عبدالرحمن فلكناز نائب رئيس اتحاد التنس، أن أي بطولة بها العديد من الإيجابيات، كما أنها تخرج ببعض السلبيات، ومن تلك السلبيات، هو ضيق المكان، بعد أن أصبح نادي التنس لا يستوعب الأعداد الكبيرة التي تحرص على المشاركة في البطولة، إضافة إلى الحجم الجماهيري الذي يحضر لمشاهدة المباريات، والإعلام الذي يأتي من كل مكان في العالم لتغطية فعاليات البطولة.
وقال: يجب أن نبدأ في التفكير في نقل البطولة لمكان أكبر من ذلك، حتى نتغلب على تلك النقطة، رغم أن البطولة ارتبطت بملعب الطيران، وسنفتقده لو نقلنا البطولة.
حوار: محمد نبيل



