يبدو أن فريق الشعب مازال يتنفس أنفاس المحترفين، ويلعب بروح الكبار، ويتطلع دائماً إلى أن يكون في مصاف النخبة بين أندية الكرة الإماراتية.. برز ذلك جلياً خلال المباراة التي لعبها مع مستضيفه دبي على ملعب الأخير أمس الأول ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى أ. فالشعب لم يكتف بالفوز فقط على أرض خصمه ومنافسه، بل إنه سيطر على أجواء المباراة من بابها إلى محرابها مع بعض «الهبّات» للفريق الدبوي الذي لم يجد نفسه حتى الآن.
حرج بالغ
وما يقدمه الكوماندوز على ملاعب الهواة يعكس بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النادي الكبير يشعر «بحرج» بالغ من مشاركته في الدوري الحالي مع احترامه الكامل للمنافسين، ويعيش هاجساً يومياً مفاده: «مكاني ليس هنا» وعلى هذا الوتر عزف أمس الأول أمام دبي وقدم مباراة كبيرة تكاملت فيها خطوطه الثلاثة وتمكن من صناعة سيل من الفرص.
وبرز أجانبه ومواطنوه بصورة طيبة للغاية وخاصة محترفه كواسيه ومواطنه فيصل عبدالرحمن الذي أرهق دفاعات دبي بسرعته وتحركاتها لخطرة والمربكة، وفي ظل هذا السيناريو الوردي أظهر الشعب نفسه كسيد حقيقي للجولة الثانية من الدوري.
ولكن، وفي زحمة هذه الإيجابيات تظهر سلبية قد تدعو إلى القلق وهي إهدار الفرص أمام المرمى وعدم فعالية خط الهجوم في المواقع الأمامية والخطرة، فإن تسجل هدفاً واحداً من بين أكثر من سبعة أو ثمانية فرص محققة يعني أنك تعاني نقصاً في الفعالية الهجومية، يحتاج إلى عمل في الأيام المقبلة.
البحث عن هوية
أما دبي فعلى الرغم من تاريخه العريق في دوري الهواة ونجاحه في الصعود إلى الدوري العام أكثر من مرة، وإمكانياته الكبيرة، والبداية القوية التي حققها بفوزه بلقب كأس الاتحاد، إلا أنه لا يزال حتى الآن يتلمس طريقه في الدوري، ويبحث عن هويته الفنية، وانتصاره الأول الذي تأخر كثيراً بعد هزيمته الثانية على التوالي، وهذا لا بد أن «يسرّب» الشعور بالخطر والضيق إلى صدور أسود العوير الذين يشعرون بأن النقاط تسحب من تحت أرجلهم، خاصة وأن الفريق عجز حتى اللحظة عن أن يظهر إمكاناته وقدراته الحقيقية رغم امتلاكه لجهاز فني قدير بقيادة المدرب المصري أيمن الرمادي الذي سبق وأن قاد الفريق إلى إنجازات عدة من ضمنها التأهل إلى الدوري العام.
وفي مواجهة أخرى، واصل اتحاد كلباء ضغطه على الشعب واستمر في مطاردته على صدارة الترتيب من خلال فوزه الثاني على التوالي أيضاً على صاحب الأرض والضيافة حتا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، رافعاً رصيده إلى ست نقاط ولكنه يتأخر عن الشعب بفارق الأهداف، وتأتي أهمية فوز الكلباويين من تحقيقه على فريق مهم ويضم مجموعة لاعبين جيدة كحتا الذي عذب الاتحاد كثيراً والذي سيطر على أغلب مجريات الشوط الأول وتقدم على ضيفه أكثر من مرة، لكن جدية اتحاد كلباء وحسن استعداده وامتلاكه للإرادة القوية من أجل العودة إلى مصاف نخبة أندية الدولة كانا وراء الفوز المهم الذي حققه.
أما دبا الحصن فقد استفاق من هزيمة الأسبوع الأول وحقق فوزاً في غاية الأهمية على فريق قوي بقيمة الخليج وغلبه بهدفين نظيفين، وهو الفوز الذي من شأنه أن يدفع بأحلام وتطلعات الحصناويين قدماً إلى الأمام، وأن يعطيهم دفعة معنوية كبيرة جداً، وقدراً متزايداً من الثقة بالنفس في توقيت شديد الأهمية يفرز القوى الحقيقية التي ستنافس على بطاقتي التأهل.
وفي المباراة الرابعة أخفق الفجيرة في مواصلة حضوره القوي، فبعد فوزه في الجولة الأولى على دبا الحصن القوي، هاهو يتعادل مع العروبة بهدفين لهدفين، وهي نتيجة لا تعتبر إيجابية لفريق كان خلال السنوات الماضية أحد أبرز الأندية في دوري الهواة، ويضم لاعبين جيدين واعتاد على أن يفرخ المواهب إلى باقي أندية الدولة.
ولكن وعلى الرغم من أن هذه النتيجة لا ترضي طموح عشاق الفجيرة، إلا أنها أبقت الفريق في دائرة الضوء وقريباً جداً من القمة برصيد أربع نقاط في المركز الثالث، وهذا يعني أنه بين لحظة وأخرى يمكن أن ينقلب على المتصدر ويستحوذ على مكانه، ولكن بشرط أن يحافظ على سوية ثابتة في الأداء وخاصة في المباريات المقبلة التي ستكون أمام فرق قوية أمثال الشعب ودبي واتحاد كلباء.
جدول ترتيب فرق دوري الدرجة الأولى بعد نهاية الأسبوع الثاني
م الفريق لعب فوز تعادل هزيمة له عليه فارق نقاط الترتيب
1 الشعب 2 2 0 0 3 0 +3 6 الأول
2 اتحاد كلباء 2 2 0 0 5 3 +62 الثاني
3 الفجيرة 2 1 1 0 4 3 +1 4 الثالث
4 دبا الحصن 2 1 0 1 3 2 +31 الرابع
5 الخليج 2 1 0 1 2 3 1 3 الخامس
6 العروبة 2 0 1 1 2 4 2 1 السادس
7 حتا 2 0 0 2 3 5 2 0 السابع
8 دبي 2 0 0 2 1 3 2 0 الثامن
الشعباويون جمهور وفيّ
يستحق جمهور نادي الشعب أن ترفع قبعات الاحترام أمامه، ليس لأنه جمهور كبير، ولا لأنه يبدع في مجال التشجيع، ولكن لأنه وعلى الرغم من سقوط فريقه إلى دوري الهواة، إلا أنه حافظ على وفائه لناديه، وأثبت بأن مرارة الأيام لا يمكن أن تضعف من وهج الحب.. هذا ما برز خلال مباراة الشعب ودبي على ملعب الأخير التي زحف الشعباويون وملأوا القسم المخصص لهم في مدرجات الملعب.
ولم يكتفوا بالحضور، بل حرصوا على التشجيع، ووجهوا التحية لجميع لاعبيهم، ولكن محترفهم العاجي كواسيه حظي بحصة الأسد من هتافاتهم وتصفيقهم، فيما كان اللاعبون يخرجون من الملعب مزهوين بانتصار حققوه على واحد من أهم وأقوى فرق الدرجة الأولى.
فرح
عامر: تخلصنا من عقدة الدقائق الأخيرة
عبر راشد عامر مدرب دبا الحصن عن سعادته البالغة بالفوز الذي حققه فريقه، ووجه التهنئة إلى لاعبيه الذين قال فيهم: لقد قدموا مباراة كبيرة، تحلوا فيها بالتركيز العالي، وقد ساعدهم في ذلك الهدف الباكر الذي أحرزوه والذي وفر لهم قدراً كبيراً من الراحة النفسية وهدوء الأعصاب.
وأضاف: استطعنا أن نحقق المطلوب وهو النقاط الثلاث في الوقت الذي كان فيه الخليج ندا قويا، والفضل في ذلك يعود إلى حسن تعاملنا مع المباراة ، وتخلصنا من عقدة الدقائق الاخيرة وكل ما أتمناه حالياً أن يحافظ لاعبو فريقي على نفس هذا المستوى والروح.
تقرير
بلقاسم: يجب أن نصحح أخطاءنا
على الرغم من فوزه الثاني على التوالي، إلا أن مدرب الشعب التونسي فريد بلقاسم تكلم باحترافية عالية، وفضل الحديث عن سلبيات فريقه بدلاً من إيجابياته وذلك عندما قال: نحن مطالبون في المرحلة المقبلة بتصحيح أخطائنا وأبرزها إيجاد حل لظاهرة إهدار الفرص، فليس من المعقول أن نهدر هذا الكم الكبير من الفرص كما كانت عليه الحال أمام دبي.
وكشف بلقاسم أن فريقه لعب المباراة في ظل افتقاده إلى البديل وخاصة في خط الهجوم. وبكثير من الواقعية والجدية قال المدرب التونسي إن الحديث عن الصعود إلى دوري المحترفين مازال باكراً جداً، ولكن مع ذلك فنحن أنجزنا شيئاً مهماً عندما فزنا في مباراتين خارج ملعبنا. واعتبر أن فريقي الشعب ودبي هما من أفضل فرق الدوري، وهما المرشحان الأبرز في المسابقة للصعود دون إغفال خطورة بعض الفرق الأخرى.
تصريح
الرمادي: إنها مباراتنا الأسوأ
قال أيمن الرمادي مدرب دبي إن فريقه لم يكن في حالة طبيعية أمام الشعب، وأن ما حصل يتحمل الجميع مسؤوليته. وحول الأسباب المباشرة لهذه الهزيمة، قال: ربما الضغط الذي وجدنا أنفسنا تحته لعب دوره في النتيجة، ولكن هذا الضغط يجب أن يكون أمراً طبيعياً لأننا نلعب من أجل القمة، وهذه الضغوط لن تختفي في المستقبل.
وأستطيع أن أقول إن مواجهة الشعب هي المباراة الأسوأ للفريق منذ بداية الموسم.وعلى الرغم من الهزيمتين في الجولتين الأوليين، إلا أن الرمادي أكد أن حظوظ فريقه في المنافسة مازالت قائمة تماما، وأن الدوري طويل، ولن تحسم بطاقاته بشكل باكر.
انجاز
متصدر الهدافين
نجح الفرنسي ميشيل محترف فريق اتحاد كلباء في إظهار نفسه كواحد من أخطر أجانب دوري الهواء عندما تمكن من تعزيز صدارته لهدافي دوري الدرجة الأولى (أ) من خلال الهدف الذي أحرزه أمس الأول في مرمى حتا ورفع به رصيده إلى ثلاثة أهداف في جولتين فقط، متقدماً على المحلي محمد عبدالله لاعب الفجيرة وصاحب الهدفين، والنيجيري نواه أنوكاشي لاعب الفجيرة أيضاً بهدفين.
جهاد عدلة


