توج قارب العديد بطلا لسباق السعديات للقوارب الشراعية 60 قدماً والذي أقيم يوم أمس الأول على كورنيش أبوظبي بمشاركة أربعة وثمانين قاربا من مختلف أنحاء الإمارات، وتحت تنظيم نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية ومتابعة مجلس أبوظبي الرياضي ومتابعة لجنة الإشراف على سباقات الشراع حيث قطعت القوارب مسافة خمسة عشر ميلا بحريا انطلاقا من محاذاة جزيرة السعديات وحتى كورنيش أبوظبي حيث دخلت القوارب العشرين الأولى إلى منطقة الكورنيش لترسم لوحة جميلة في طريقها إلى منصة التتويج على كاسر الأمواج بجانب مطعم السفينة.
حضر مراسم التتويج محمد المحمود الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، وأحمد حبروش الرميثي رئيس لجنة الإشراف ومتابعة الشراع، وعبد الغفار عبد الخالق الخوري عضو مجلس إدارة شركة الجرافات البحرية الوطنية وسالم الرميثي مساعد مدير عام نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية وأعضاء لجنة الشراع.
المركز الأول
وحصل قارب العديد للمالك محمد راشد مصبح الرميثي وبقيادة النوخذة خالد محمد راشد الرميثي على جائزة المركز الأول وقدرها مائتا ألف درهم بالإضافة إلى كأس الفوز وميداليات لجميع البحارة في المحمل، فيما كان حصد المركز الثاني قارب القفاي لمالكه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بقيادة النوخذة عبيد الطاير، وحصل على جائزة وقدرها مائة وسبعون ألف درهم، وذهب المركز الثالث للقارب سردال بقيادة المالك والنوخذة أحمد بن ثاني الرميثي وكانت جائزته مائة وخمسون ألف درهم.
وقد بدأت أحداث السباق منذ الصباح الباكر مع قيام المتسابقين بإجراء التجارب الحرة والاستعدادات في المنطقة المخصصة لذلك قبل أن تعلن اللجنة المنظمة عن بدء التجمع في عالي جزيرة اللولو، وتنطلق القوارب بعد ذلك في صورة مهيبة إلى نقطة انطلاق السباق، وكانت اللجنة قد وضعت مسارين لانطلاق السباق تحسبا لأي تغيير في حالة الجو حيث تم إخطار المتسابقين في الثانية عشرة ظهراً بالمسار الذي تم اختياره لبدء السباق.
بدء السباق
ومع حلول الثانية والنصف كانت القوارب اصطفت خلف بويات الانطلاقة في انتظار الإشارة الضوئية لبدء السباق، وتنطلق الإشارة معلنة بدء أحداث سباق السعديات لتبدأ القوارب تنافسها على التقدم وتوسيع الفارق منذ البداية، وقد ساهمت خبرة البحارة ومشاركاتهم طوال السنين الماضية في إضفاء إثارة كبيرة على السباق منذ بدايته مع انطلاق بعض القوارب إلى عالي البحر والبعض إلى الأسفل من أجل الوصول إلى أفضل سرعات للقارب والتقدم إلى الأمام.
وقد جاءت المنافسة قوية وشرسة طوال مراحل السباق خاصة مع رغبة المتسابقين في الفوز بلقب أول سباق يقام تحت اسم جزيرة السعديات، وساعدت سرعة الرياح على أن تقدم القوارب أفضل أداء لها تحت قيادة النواخذة المخضرمين، وقد شهدت النصف ساعة الأولى من السباق منافسة حادة لتصدر السباق حيث لم تتضح المراكز الأولى إلا بعد انتهاء الأميال الخمسة الأولى من مسار السباق.
إثارة حتى النهاية
إثارة السباق استمرت حتى النهاية مع دخول القوارب العشرين الأوائل إلى منطقة كاسر الأمواج في طريقها إلى منصة التتويج حيث كان العديد قد تصدر المقدمة متفوقا على البقية، وبالفعل ينجح في تجاوز خط النهاية ليتوج نفسه بطلا للجولة الأولى من سباق جزيرة السعديات، وحلول القفاي ثانيا، وسردال في المركز الثالث.
وأعرب أحمد الرميثي رئيس لجنة الشراع عن سعادته بنجاح السباق موجها الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة»حفظه الله«، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي. على دعمهما واهتمامهما الكبيرين بالتراث والرياضات البحرية، كما شدد على التعاون الكبير لمجلس أبوظبي الرياضي برئاسة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان والمتابعة الدائمة لكل أنشطة النادي، وشكر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية على توفيره لكافة عناصر إنجاح السباق وإبرازه في أجمل صورة.
كما عبر الرميثي عن فخر العاملين في نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية بأداء واجبهم في الحفاظ على تراث الدولة ونشره ونقله للأجيال القادمة، وقال الرميثي: جهود مشتركة لمختلف اللجان والمؤسسات اليوم ساهمت في أن إيصال السباق إلى أعلى درجات النجاح من الناحية الفنية والتنظيمية وكل الشكر إلى مجلس أبوظبي الرياضي وأعضاء لجنة متابعة والإشراف على متابعة الشراع وجميع طاقم الإشراف على السباق من النادي، ولا أنسى وعي المتسابقين وتعاونهم المطلق مع اللجنة في تطبيق كافة القوانين واللوائح قبل وأثناء السباق.
المحمود: البطولة ترسخ قيما جميلة
أشاد محمد المحمود الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي بالمستوى الكبير للبطولة وبالنجاح الذي حققه نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية مؤكدا على أن أهمية بطولات الشراع تتمثل في أنها توطد علاقات الأجيال، وقال: ترسيخ وتأصيل المعاني الكبيرة للماضي عبر هذه الرياضة هو من أهم الأهداف التي تقام من أجلها بطولات وسباقات الشراع، واستمرار هذه الرياضة هو دليل على نجاح الفكرة وسلاسة انتقالها من جيل إلى آخر.
محمد الرميثي: سباق ناجح واستمتعنا بالمنافسة
أكد محمد راشد الرميثي مالك القارب الفائز بلقب الجولة العديد على أن جميع المشاركين قد استمتعوا بالمشاركة في السباق وبالمنافسة الجميلة حيث قال: المنافسة كانت رائعة، وساعدتنا على ذلك الأجواء المثالية والتي أقيم من خلالها السباق. ووجه الرميثي الشكر إلى نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية على اختيار مسار مميز لإقامة السباق من جزيرة السعديات وحتى كورنيش أبوظبي مؤكدا على أن حسن الاختيار كان من أهم العوامل التي أنجحت السباق، وقال الرميثي: لم نواجه أي عقبات أو صعوبات عبر السباق وهو ما يؤكد نجاح المسار الذي وضعه النادي والشكر موصول بالطبع إلى لجنة المتابعة والإشراف على سباقات الشراع لوضعها في الاعتبار جميع ملاحظات المتسابقين.
أحمد ثاني: الخبرة تفوقت اليوم
بارك مالك ونوخذة سردال أحمد ثاني الرميثي للعديد والقفاي فوزهما اليوم بالمركزين الأول والثاني مؤكدا على أنهما من أكثر المتسابقين امتلاكا لحظوظ الفوز بحكم الخبرة الكبيرة والمشاركة المتواصلة للقاربين.و
قال أحمد: سباق اليوم أبرز الدور الكبير للخبرة في التعامل مع البحر وقراءة التغييرات الجوية السريعة، وقد توقعت منذ بداية السباق وحركة القارب بأن أصل إلى أحد المراكز الأولى. وقال أحمد مازحا: سردال يعني أغلى ما في الخزنة والجوهرة ذات القيمة الأعلى، وأنا أعتبر هذا القارب الذي أشرفت على إعداده جوهرة السفن والقوارب المشاركة.
ثلاثة ملايين ونصف جوائز السباق
بلغ مجموع الجوائز المالية التي يحصل عليها الفائزين في سباق السعديات للقوارب الشراعية 60 قدماً ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم حيث حصل الفائزون حتى المركز السبعين على قيمة هذه الجوائز، وبنسبة مختلفة حسب الترتيب العام لنتائج السباق.
ارتياح للمشاركة
أبدى الرميثي ارتياحه لمشاركة أعداد كبيرة من الشباب في السباقات البحرية.. وقال: إن هذه المشاركة تدل على تفاعل الشباب مع تراث آبائهم وأجدادهم وتدل في الوقت نفسه على نجاح سياسة توطين السباقات البحرية حفاظا عليها كأحد الرموز المهمة في تراثنا الغالي وتدل كذلك على نجاح سياسة النادي في الحفاظ على هوية هذه السباقات وترسيخها في أذهان الأجيال. من ناحيته أشاد سالم الرميثي مساعد مدير عام نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية بالمستوى الفني للسباق ونجاح المنظمين في التعامل مع جميع معطيات ومجريات السباق.
وقال الرميثي: أضاف النادي سطرا جديدا من الانجازات إلى ما سبق من بطولات وأنشطة ينظمها النادي حيث أن احتضان أول سباق للمحامل الشراعية كان فخرا لنا بأن نكون جزءا من منظومة الحفاظ على الطابع المحلي والعتيق لوسيلة تنقل الأجداد والآباء قديما. وأكد الرميثي على أن السادس من مارس المقبل سيكون موعدا لانطلاق الجولة الأولى من قوارب ال43 قدما، ومن ثم الجولة الثانية ل43 قدما في الثالث من أبريل، فيما ستكون الجولة المقبلة من سباق ال60 قدما في السابع عشر من أبريل المقبل.
نتيجة
طريقة مبتكرة لاحتساب النقاط
نتيجة السباق اليوم أعطت لصاحب الأول نقطة واحدة، وحصل صاحب المركز الثاني على نقطتين، والثالث على ثلاث نقاط، وسيتم احتساب نفس نقاط المركز حتى الوصول إلى المركز رقم 70، الجدير بالذكر أن صاحب النقاط الأقل سيكون هو بطل هذا الموسم لسباقات الـ 60 قدماً، وهي الطريقة المبتكرة في احتساب المراكز الأولى عن طريق لجنة متابعة والإشراف على سباقات الشراع.
دور
تميز الكوادر الوطنية
تشكلت مختلف لجان متابعة السباق من كوادر وعناصر وطنية أشرفت على كافة مراحل السباق عبر نقاط متابعة السباق واللجان التحكيمية واللجنة الفنية حيث انبثقت هذه اللجان من لجنة متابعة والإشراف على سباقات الشراع، وقد كان الدور المميز للجنة الفنية برئاسة ماجد عتيق المهيري في التأكد من قانونية القوارب المشاركة وإخضاع القوارب العشرة الأولى للفحص الفني.
وأكد ماجد المهيري على أن أجواء السباق المثالية والمسار الذي اختارته اللجنة المنظمة لعب دورا كبيرا في أن يمضي السباق من البداية وحتى النهاية بدون وجود أي عوائق حيث شقت جميع المحامل المشاركة طريقها بسهولة ويسر، وساعدت سرعة الرياح المتوسطة على ذلك، وقال المهيري: تميزت مراسم الفحص الفني في نهاية السباق بتعاون كبير من المتسابقين، ولم نشهد أي حالة خارجة عن إطار المألوف.
ووجه المهيري الشكر إلى الجهات التي تعاونت من أجل إنجاح الحدث وخص بالشكر المركز الوطني للزلازل والأرصاد حيث أبدى المركز تعاونا كبيرا مع لجنة الشراع والنادي خلال الأيام الماضية، وساهم في اختيار التوقيت المناسب لإقامة السباق.
دعم
رعاية مميزة للجرافات الوطنية
قامت برعاية سباقات القوارب الشراعية لموسم 2010 في نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية شركة الجرافات البحرية الوطنية، والتي أعلنت عن تقديم رعايتها والدعم لهذا الحدث في جميع الجولات التي ستقام هذا الموسم، وقد كرم أحمد بن حبروش الرميثي ممثل الراعي عبد الغفار عبد الخالق بدرع تذكاري مقدم من لجنة متابعة سباقات الشراع.
أهمية
عبيد الطاير: في حاجة ملحة لهذه السباقات
تحدث عبيد الطاير نوخذة محمل القفاي والذي حصل على المركز الثاني في سباق السعديات عن الأهمية التي تحملها سباقات الشراع للمتسابقين ولمجتمع الإمارات حيث قال: المزج بين التراث والرياضة كان من أهم الأسباب التي ارتقت بهذه البطولة وعززت من انتشار شعبيتها بين المتسابقين، ونحن في أمس الحاجة لهذه السباقات لكي تبقى الذكرى حية في الأذهان وبشكل مستمر.
وحول السباق أبدى عبيد رضاه التام عن مسار السباق اليوم وعن إعدادات اللجنة المنظمة حيث قال: تميز هذا السباق وظهوره في صورة جميلة يجعلنا مطمئنين إلى السباقات المقبلة والتي سينظمها نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية خلال الفترة القادمة حيث أننا لمسنا كل اهتمام من خلال كافة مراحل السباق سواء اليوم أو عبر مراحل التسجيل، ساعدتنا حركة الأمواج اليوم على تقديم مجهود مميز وصلنا من خلاله إلى المركز الثاني وهو ما لا يستهان به في ظل هذه المشاركة الكبيرة للعديد من الخبرات والمتسابقين القدامى في قوارب ال60 قدما.
(البيان)


