أخيراً، وبعد طول غياب، عاد النصر للعميد من بوابة السماوي، لتعود إلى الفريق بعض من الثقة الغائبة عنه منذ فترة طويلة. الفوز الذي حققه النصر على بني ياس في المباراة التي جمعتهما مساء أمس الأول على أرض السماوي وبنتيجة 3/ 2 ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد بالنسبة لفريق النصر، حيث عاد ببعض من الثقة التي ابتعدت عن اللاعبين منذ فترة ليست بالقصيرة، ثانياً أنه هدأ الأجواء المحيطة بالنادي إلى حد ما، وبخاصة في ظل الانتقادات الموجهة للإدارة وما حدث على مدار الموسم، ثالثاً أعطى الثقة للجهاز الفني بقيادة التونسي عادل السليمي، وحتى إن كان مؤقتاً، فسيعود ذلك بأثر إيجابي على الفريق بشكل عام.
النصر فاز على السماوي لعدة أسباب؛ في مقدمتها رغبة اللاعبين في الفوز والخروج من النفق المظلم، وثانياً التعامل السليم من قبل السليمي مع المباراة بحيث أغلق كل مفاتيح لعب السماوي في الشوط الأول عن طريق التكتل الدفاعي في وسط ملعبه واستغلال نقص اللياقة البدنية لدى لاعبي بني ياس في الشوط الثاني، وتغيير طريقة اللعب وفتح الخطوط بشكل يتيح فرصة أمام لاعبيه للهجوم.
هذا ما يخص النصر، أما عن أسباب هزيمة بني ياس فتقتصر على الظروف التي أجبرت الفريق على خوض المباراة في ظل نقص عددي واضح، ومن دون أهم عناصره الهجومية التي كان من الممكن أن تحل شيفرة الدفاع النصراوي، في مقدمتهم فوزي بشير وذياب عوانه، خاصة وأن الدفاع المتكتل للعميد كان في حاجة إلى لاعب مهاري بجوار حبوش صالح الذي حاول كثيراً. المباراة في مجملها جاءت أقل من المتوسطة. كان الشوط الأول ضعيفاً فنياً ولم يرتق للمستوى المتوقع، فيما كان الشوط الثاني حماسياً بعض الشيء، وإن لم يكن في معظم فتراته.
سعادة السليمي
و أعرب عادل السليمي مدرب النصر عن سعادته بالفوز الذي حققه فريقه خلال المباراة، مشيداً بأداء لاعبيه والروح العالية التي أدوا بها المباراة، وأشار إلى أن فريقه لعب المباراة في ظل ظروف صعبة، لا سيما وأن الضغط الذي وضع فيه اللاعبون كان قوياً جداً، لكنهم كانوا عند حسن الظن بهم.
واعترف السليمي بأن بني ياس غاب عنه العديد من العناصر المؤثرة، وهو ما سهل مهمة فريقه، في مقدمتهم فوزي بشير الذي خفف غيابه العبء عن لاعبينا تماماً، وأضاف مدرب العميد: لقد كان أداء الفريق أمام بني ياس أفضل من المباريات السابقة، وحرصنا على إعداد اللاعبين نفسياً جيداً للمباراة، فضلاً عن دراسة بني ياس بشكل دقيق ومعرفة نقاط القوة والضعف والتعامل معها بشكل سليم.
أما عن الهدف الأول الذي دخل مرماه فأكد أنه جاء نتيجة تمركز غير صحيح للدفاع، بالإضافة إلى سوء التركيز. وتابع السليمي: النصر يمتلك كل مقومات الفوز، ولكن لا تزال تنقصه الخبرة بحكم أن أغلب لاعبيه صغار السن، وقال: ضربة الجزاء أعطت فريقنا روحاً معنوية عالية وأعادتنا للمباراة مجدداً.
وأضاف: حاولنا قبل هذه المباراة تحسين الأداء الدفاعي للفريق وزيادة تركيز اللاعبين، وقد برز ذلك من خلال التماسك الدفاعي الجيد للفريق منذ بداية المباراة، وقد تكون هناك بعض الأخطاء الدفاعية اليوم، والتي سنحاول تصحيحها بالطبع مع الوقت، ومن مباراة إلى أخرى.
وحول استراتيجيته في الشوط الثاني والتبديلات التي أجراها يقول: إن عدم رغبته بالمجازفة والدفع بجميع الأوراق التي يمتلكها كانت العامل الأساسي وراء عدم البداية بالتشكيلة التي خاض بها الفريق المباراة في الشوط الثاني، نظراً لرغبتنا في أن نكون حذرين إلى أبعد الحدود لحين معرفة ما ستسفر عنه نتيجة الشوط الأول، وهي التي دفعتنا إلى تغيير الطريقة في الشوط الثاني، بهدف التعويض بعد الخسارة بهدف في الشوط الأول.
وعاد السليمي ليؤكد أن غياب المحترف العماني فوزي بشير عن تشكيلة السماوي أراح لاعبيه كثيراً، حيث قال: غياب فوزي خفف عنا العبء كثيراً بحكم امتلاكه لإمكانات فنية رائعة قد تصنع الفارق للسماوي.
غياب المهارة في السماوي
أما لطفي البنزرتي مدرب بني ياس، فقد أكد في بداية حديثه على أن النصر قد لعب بأسلوب دفاعي بحت، بوجود خمسة مدافعين وأمامهم لاعبا محور، وهو ما جعل أغلب هجمات السماوي تفتقد للفاعلية، وقال: الأسلوب الذي لعب به النصر لا يمكن كسره إلا بلاعبين يمتلكون تكتيكاً عالياً ومهارة في الاختراق، وكان حبوش صالح هو اللاعب الوحيد الذي يجيد ذلك اليوم في صفوف السماوي، حيث إن أصحاب هذه المهارة كانوا غائبين اليوم بسبب الإصابة، وهم: فوزي بشير وذياب عوانة. وقال البنزرتي: قدمنا شوطاً جيداً، وكانت الأفضلية في أغلب فترات الشوط الأول لبني ياس، وأحرزنا الهدف في ظل سوء تمركز دفاع النصر، واستمر أسلوب النصر الدفاعي والذي وجد لاعبونا صعوبة في اختراقه في أغلب الأحيان.
وعلى الرغم من الغيابات العديدة في صفوف السماوي فإن البنزرتي أكد أن الخسارة لم يكن سببها هو هذه الغيابات؛ إذ إن النصر قد لعب بطريقة صعّبت الدور الهجومي أمام السماوي، وقال البنزرتي: عندما راوغ حبوش صالح بالكرة في الدقائق الأخيرة من المباراة وتجاوز الدفاع ليواجهه الحارس ويضيع هذه الفرصة عرفت أن المباراة قد انتهت وبنسبة كبيرة؛ إذ كان المتبقي دقائق قليلة فقط، وبالفعل نجح النصر في آخر دقيقة في الاستفادة من فرصة ثمينة وتسجيل هدف الفوز في وقت يصعب جدا التعويض من بعده.
وأكد البنزرتي أن الخسارة اليوم لا تعني أن الفريق لم يقدم مستوى جيداً، بل على العكس، كانت هناك فرص لم يستفد منها السماوي، وفي النهاية لا بد من تقبل فكرة الخسارة؛ حيث لابد من خاسر وفائز في كل مباراة، مؤكداً أنه سيعمل للوصول إلى الأفضل خلال المرحلة المقبلة مع فريقه.
ربيع: العامل النفسي هو السبب في عودة العميد
اعترف إسماعيل ربيع حارس النصر بأن فريقه كان في حاجة ماسة للفوز في لقاء بني ياس من أجل تعويض الإخفاق الذي لا زمنا بعد خسارة آخر خمس مباريات، الضغوطات النفسية كانت قبل المباراة، وبخاصة أننا كنا مطالبين بالفوز من أجل الخروج من مؤخرة الدوري .
وأرجع ربيع مشكلة النصر في السابق إلى عدم الانسجام ما بين اللاعبين؛ حيث لم يستطع المدرب إيجاد التوليفة المناسبة، أو أنه لم يكن موفقاً مع الفريق، وقد اتضح اليوم ومع تغيير الخطة أن الفريق يمتلك روحاً في الملعب، وقد نجح في التعامل مع عناصر الفريق وتحقيق الفوز، وأضاف: النصر يمتلك الكثير من اللاعبين المتميزين، لكن تنقصهم الخبرة فقط، وأعتقد بأنها ستزداد مع الوقت.
وأثنى حارس النصر على المدرب عادل السليمي الذي أسهم كثيراً في تخفيف العبء على اللاعبين من خلال شرح كل كبيرة وصغيرة عن بني ياس وطريقة اللعب، وهو الأمر الذي سهّل من مهمة اللاعبين داخل الملعب، وهذا الشيء كنا نفتقده في الماضي. وتمنى أن يستمر النصر في صحوته وأن تعود الانتصارات مرة أخرى للفريق، بهدف الابتعاد عن دوامة الهبوط، وهو شيء لا يليق على الإطلاق باسم ومكانة النصر.
صالح إسماعيل: قلة التركيز وراء الهزيمة
أكد صالح إسماعيل مدير فريق بني ياس أن السماوي قدم مباراة جيدة، وتقدم في بداية المباراة، وقال صالح: قد يكون هناك نقص في صفوف الفريق بسبب الغيابات، ولكننا قدمنا مباراة جيدة من الناحية الفنية، وقد تقدمنا بهدف، وعادل النصر النتيجة، ثم تقدمنا مجدداً، وعادل النصر عن طريق ضربة جزاء، وجاء الفوز في الدقيقة الأخيرة من المباراة لمصلحة النصر، بعد أن فقد فريقنا تركيزه في الثواني الأخيرة، وقد كان من الواجب أن يظل الفريق متماسكاً حتى النهاية ومن دون أي تراخ، حيث إن الهدف يدخل في ثانية، كما رأينا اليوم. وقال صالح: على الرغم من ذلك لم يظهر فريقنا بمستواه المعروف، وسنحاول جاهدين أن نعيد ترتيب أوراقنا والعودة مجدداً عبر المباريات المقبلة.
رؤية
فريد إسماعيل: التراجع للدفاع سبب الخسارة
أرجع فريد إسماعيل مدافع السماوي هزيمة فريقه أمام النصر إلى بعض الأخطاء التي أضاعت المباراة وقدمتها كهدية للنصر، وأكد أنه كان من المفترض أن يكثف الفريق من ضغطه بعد هدف التقدم، ولكن للأسف تراجعنا دون مبرر، وهو ما أعطى فرصة للاعبي النصر للضغط علينا وخلق مساحات وفرص وصلوا بها إلى المرمى، وأحرزوا هدفين فاز النصر من خلالهما بالمباراة. وأكد فريد أن خسارة الفريق لن تؤثر فيرغبته في تقديم الأفضل وتطوير أدائه في المباريات المقبلة، وقال: طموحنا أكبر من المركز الرابع، وستكون مباراة الأهلي المقبلة بوابة التعويض والعودة إلى الأداء الذي عهدتموه من السماوي مجدداً.
نقطة تحول
المنصوري: إصرار العميد أعطاه الفوز
قال مرزوق المنصوري إداري فريق بني ياس: إن ضربة الجزاء التي حصل عليها النصر كانت نقطة أساسية في تحول المباراة لمصلحة العميد، مشيراً إلى أن فريقه كان الأفضل، والدليل هو التقدم لمرتين خلال اللقاء، لكن بعد التعادل الثاني وضح الإصرار لدى لاعبي النصر على تحقيق الفوز، وهو ما حققوه بالفعل، وأثنى مرزوق على أداء لاعبيه، مشيراً إلى أنها كرة قدم، ولابد من تقبل الهزيمة قبل الفوز، وعامة فقد قدم الفريق مستوى طيباً خلال المباراة في ظل النقص العددي الذي نعاني منه، وأضاف: ما زال المشوار طويلاً، وأمامنا فرصة للتعويض في المباريات المقبلة.
مصطفى الديب


