* الحاجة أم المعرفة، نتيجة توصل إليها كبار المفكرين والعلماء من قديم الأزل، فالإنسان لن يجتهد في البحث وصولاً إلى ما يريد، إلا إذا وصل به الأمر إلى حد الحاجة التي لا تحتمل الصبر، وهذا ما ينطبق على واقعنا الرياضي حالياً وتؤكده أنديتنا كبيرها وصغيرها كلما ضاقت عليها الحلقات واستحكمت وظنت جماهيرها أنها لن تفرج، فنجد المسؤولين عنها يشدوا الهمم ويشمروا عن سواعدهم ويرهقوا عقولهم لتخرج الأفكار والحلول تباعاً، ويتحول الحال إلى حال، فتشرق الشمس ويأتي الربيع وتتفتح الزهور، وتعود الابتسامة لترتسم فوق الوجوه.
* فقبل فترة لاحظنا على صعيد فرق كرة القدم سيطرة حالة من القلق والتوتر على أندية الأهلي والشباب والإمارات وعجمان، نتيجة لتردي أوضاع فرق رجالها والخطر الذي يحيطها، وبعد استنفار الجهود ومحاولات العلاج المتعددة أخذت الصورة تتغير نسبياً وانعكس ذلك على أداء الفرق ووضعها في ترتيب الدوري وإن ظل الخطر يتهددها، ولكن حدوث الإيجابيات بعث الطمأنينة إلى النفوس وضاعف الآمال والطموحات في إمكانية تجاوز هذه المرحلة والابتعاد عن الخطر، ومؤخراً شعرت إدارة النصر أن حالة ضبط النفس والتزام الصبر واتباع مبدأ إتاحة الفرصة الذي اتبعته مع المدرب لن تجدي نفعاً مع فريقها الأول، وأنه انتقل من دائرة المنافسين على المركز الرابع إلى المنجرفين إلى الخطر ودخول دائرة المهددين بالهبوط، ولهذا انتفضت ووجدت أن الحاجة تفرض عليها ضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة مهما كانت العواقب.
* قرار إبعاد المدرب الألماني باكسلدورف عن الفريق الأول، كان هو أول طريق المعرفة الذي فرضته الحاجة إلى تصحيح أوضاع الفريق، وقد لجأت إليه الإدارة رغم مخاطره وتبعاته المالية، ولكن لنفس السبب، أي الحاجة والتفكير المتعمق لإيجاد حل ومخرج توصلت الإدارة إلى أكثر من طريقة تساعدها على قبول المدرب لمبدأ الاتفاق على مخرج يرضي كل الأطراف، وهو ما نتوقع حدوثه خلال الأيام إن لم يكن الساعات القليلة المقبلة.
* ـ وتشكيل لجنة فنية لمتابعة وتسيير أمور الفريق كانت ثاني الخطوات الإيجابية لعلاج المشاكل التي أدت إلى دخول الفريق في هذا النفق المظلم، ولأن اللجنة تضم نخبة من الرياضيين أصحاب الخبرة بشؤون وهموم اللعبة واللاعبين، فقد أيقنت وبسرعة شديدة أن المشكلة نفسية وعلاجها أيضاً نفسي لا يحتاج إلى أدوية أو مسكنات، ولا يحتاج إلى أموال أو مكافآت، وإنما إلى فهم وإدراك حقيقي لمشاعر اللاعبين وحاجتهم إلى مجرد كلمات وأفعال سيكون فيها الدواء والشفاء، لهذا أتوقع نجاح اللجنة بسرعة في تجاوز هذه الأزمة ووضع الفريق من جديد على الطريق الصحيح، ولا أبالغ إن قلت إن الاهتمام بالجوانب النفسية هو الطريق الأمثل لعلاج الكثير من مشاكل فرقنا ولاعبينا لطبيعتنا الخاصة التي تحكمها العاطفة.
