لم يستطع سلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة والشباب مقاومة سحر كرة القدم، واستسلمت أفكاره وكلماته أمام الساحرة المستديرة، وأسهب في الحديث عنها خلال الجلسة التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس الأول بعنوان «الرياضة تاريخ وواقع» وحضرها عدد من شخصيات المجتمع الإماراتي من مسؤولين رياضيين وأدباء ومثقفين ومستشارين واستمرت لمدة ساعتين أظهر السويدي خلالها حجم الجهد الذي بذله في تحضير مادته التي احتوت على تواريخ ومفاصل مهمة في تاريخ الرياضة العالمية والإماراتية.

دبي السباقة

وعلى الرغم من أن مدار الحديث كان يفترض الخوض بشكل متوازن في كافة أوجه النشاط الرياضي، إلا أن السويدي والحضور دخلوا في نقاشات معمقة حول كرة القدم الإماراتية، وأبرز النقاط التي اختلف عليها الحاضرون تمثلت بتحديد أول من أدخل كرة القدم إلى الدولة. وفي الوقت الذي اعتبر فيه السويدي أن دبي كانت السباقة في النشاط الرياضي وأنه تم تأسيس أول ناد رياضي فيها باسم النادي الأهلي الثقافي، رأى الأديب الإماراتي عبد الغفار حسين أن الفضل في إدخال كرة القدم يعود إلى الإماراتي محمد عبد الرزاق بستكي الذي جاء بها بعد عودته من الهند التي كان يدرس فيها وذلك عام 1931.

ولكنها كانت ممارسة عشوائية قبل أن يقوم البنك البريطاني بتنظيم أول مباراة رسمية نظامية بين فريقين انجليزيين هما فريقا البنك وسلاح الجو البريطاني. وبعد طول جدال اختلف فيه الحضور حول تاريخ دخول الكرة إلى الإمارات ومن هو صاحب الفضل في ذلك، اتفق المجتمعون على تأجيل الحوار في هذا النقاش لعدم توفر وثائق ثبوتية تعطي تاريخا محددا.

وفي لحظة من الجلسة كان السويدي خلالها يتحدث عن مسار الرياضة الإماراتية عرّج الخبرة الرياضية الإماراتية على مسيرة الاحتراف الحاصلة في الدولة، وأعاد تسجيل موقفه إزاء أسخن المواضيع على الساحة الرياضية والمتمثل بقضية الاحتراف، مجددا انتقاده إلى طبيعة الاحتراف الحالي، قائلا: احترافنا بدأ بداية متعثرة لأنه لم يسبقه وضع القوانين واللوائح والنظم والتشريعات الناظمة له.

بالإضافة إلى أننا لم نعمل على تهيئة عناصر اللعبة لتطبيق الاحتراف بصورة صحيحة. ودعا السويدي خلال حديثه إلى ضرورة تحويل الأندية إلى شركة مساهمة تحت إشراف الجمعيات العمومية معتبرا أن ذلك يحد من الخلل الحاصل الآن ومن التخبط الذي تعيشه في الأندية، لافتا إلى أن أحد أبرز المشاكل تتمثل في غياب المحاسبة عن أعضاء مجالس إدارات الأندية.

دور الاعلام

ولم ينس السويدي أن يثني على دور الإعلام الرياضي الذي يلعب دورا توعويا مهما ويصحح الصورة في مجال ممارسة النشاط الرياضي. وكان لافتا خلال الجلسة تميز محمد الجوكر أمين عام لجنة الإعلام الرياضي الذي أظهر ثقافة واطلاعا واسعا في تاريخ الرياضة الإماراتية وتمكن من تصحيح أرقام وتواريخ وأسماء مهمة خلال الحديث.

وبعد استعراض مجمل وعام لتاريخ الرياضة بشكل عام ورياضة الإمارات بشكل خاص، قال سلطان السويدي إن رياضة الإمارات لم تتمكن حتى الآن من مواكبة النهضة التي تشهدها الدولة على أكثر من صعيد، مشيرا إلى أنها كان يمكن لها أن تحقق أكثر بكثير مما حققته حتى الآن لأن ما ينفق على الرياضة الإماراتية يمثل مبالغ ضخمة للغاية توجب تحقيق إنجازات أكبر وأهم من التي تحققت. واعتبر أن أحد أهم الأسباب المؤدية إلى تأخر ظهور نتائج لافتة تتمثل في نقص الأنظمة والقوانين والتشريعات المنظمة للعملية الرياضية.

وكشف السويدي في ختام الجلسة عن أنه يعمل مع فريق عمل كامل على توثيق الحركة الرياضية في الإمارات في مرحلتي ما قبل وما بعد قيام الدولة، وسيظهر المشروع على شكل كتاب أو أكثر من كتاب، وسيرصد خلاله تواريخ وشخصيات مهمة في تاريخ الرياضة الإماراتية.

وكان من أكثر ما لفت النظر خلال الجلسة هو «تسرب» الرياضة إلى فكر وعقل واهتمام كافة شرائح المجتمع بها، وبرز ذلك جليا من خلال النقاشات التي دارت بين الحضور وخاصة الأديب عبد الغفار حسين الذي أظهر أنه يمتلك معلومات واهتماما رياضيا كبيرا وكذلك محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة، والمستشار إبراهيم بو ملحة الذي طالب بضرورة ضبط وتحديد بعض التواريخ المهمة في الرياضة الإماراتية.

جهاد عدلة