EMTC

دروس مستفادة من كأس الأمم الإفريقية ال27

وصفة لخروج الأبيض من دوامة المركز ال113 عالميا

الدخول في عالم الاحتراف ليس سهلا، ليس من الناحية الأدائية فقط ولكن من الناحية النفسية، والبدنية والسلوكية، فالتأهيل والإعداد النفسي لحياة الاحتراف في عالم كرة القدم هو أهم وسائل ومسوغات النجاح في اللعبة كمهنة، ففي حياة الهواية يختلف الأمر فمن حق الهاوي أن يسهر أو ألا يلتزم بمواعيد أو تعليمات فهو في النهاية هاو ليس ملزما ولا يحكمه قانون عمل، تماما كالمتعاون أو المتطوع في أي مهنة، أما الاحتراف فالأمر يختلف تماما، وهذه هي الحلقة الناقصة والمفقودة في دورينا للمحترفين، فدورينا اسمه دوري المحترفين وأغلب من يلعبون فيه من الهواة من الناحية الفكرية والسلوكية، وهذا بدوره يطبع على المنتخب ويؤثر فيه.

وافتقاد الفكر الاحترافي والفهم للسلوك الاحترافي لدى اللاعبين وبعض إدارات الأندية هو أبرز أسباب التراجع للمركز ال113 على العالم، بينما التوحد النفسي والفكر الاحترافي هو أبرز وأهم الأمور التي أوصلت المنتخب المصري للقب الثالث على التوالي إفريقيا والمركز العاشر على العالم، فكرة القدم أصبحت وظيفة ومدخل رزق واللاعب لابد أن يعلم أنها وظيفته الوحيدة ويصبح مهيأ نفسيا لكي يكون محترفا كي يحقق الإنجازات.

قوة كرة القدم

ولا يختلف احد أن قوة كرة القدم تجلت في بطولة كأس الأمم الأفريقية 27 بمشاركة المنتخبات من كل أنحاء القارة، قدموا كل ما هو جديد في عالم كرة القدم من عنصر اللياقة والتكتيك وفن اللعب (التكنيك) وبقدر ما ارتفع مستوى اللاعبين النجوم زادت المتعة والإثارة عند الجماهير المحبة لكرة القدم وهي الجماهير التي لن تتابع وتزحف خلف المنتخب أو حتى خلف أي فريق لو لم يقدم لهم الوجبة الممتعة كرويا.

والعرس الأفريقي انتهى بمباراة الشهرة والتاريخ بين المنتخب المصري ومنتخب غانا على لقب البطولة وتزعم المنتخب المصري الكرة الأفريقية واعتلى قمتها بكل جدارة بعدما حقق فوزا مبهرا على منتخب غانا بهدف من جملة تكتيكية ودقة رائعة يخترق اللاعب جدو وزيدان دفاع غانا ويسجل البديل السوبر هدف الفوز بالبطولة في الدقائق الأخيرة من المباراة ويعتلى النجومية بذكائه وسرعة رد فعله واثبت المنتخب المصري بلاعبيه أمام العالم استحقاقه للقب الغالي وفوزه بالكأس 2010 بعد تفوقه على أقوى الفرق صاحبة اللياقة البدنية العالية والأداء المهاري الرفيع ونجوم المنتخبات الإفريقية أصحاب الشهرة والنجومية في اكبر أندية العالم.

والملفت للنظر هو أسلوب الجهاز الفني لمنتخب مصر للإعداد النفسي للفريق من ناحية أسلوب الشحن والتفريغ في المجال الرياضي وذكاء حسن شحاتة وجهازه الفني أصحاب الخطط لغزو المنافسين واعتبروا التكتيك هو مجموع طرق الهجوم والدفاع الضرورية والجماعية المستخدمة لتحقيق أفضل النتائج مع مراعاة كل من قانون اللعبة وأسلوب المنافس للعب والظروف السائدة على الملعب.

باقتصاد الجهد وبصورة هادفة وناجحة وركز الجهاز الفني على الناحية النفسية وعنصر العزيمة التي تدل على القوة والسرعة والإقدام واتخاذ القرار وان تكون على قلب واحد وهو توطين النفس على هذا الفعل للاعتقاد انه الواجب لذا عزم أعضاء المنتخب المصري على الثبات الانفعالي المحمود واستقرار النية والتصميم على القيام بذلك رغم قدرة المنافس وبراعته.

ولدى اللاعبين أنفسهم كانت هناك غريزة الاحتراف بالالتزام في الملعب، ولكل لاعب هدف يسعى لتحقيقه في إطار من الجماعية وليس بفردية. وكرة القدم كنشاط تنافسي تطلب من ممارسيها امتلاك صفات خاصة الثقة بالنفس والشجاعة والأخلاق الحميدة والتواضع وعدم الخوف.. الخ، ويعتبر الجانب النفسي التربوي الجانب الثالث بالإضافة إلى كل من الجانب البدني والمكونات الفنية والذهنية من عملية إعداد لاعبي كرة القدم.

الضغوط النفسية

فرغم كل الضغوط النفسية من حكام وجماهير ومشكلات سابقة واصل اللاعبون زحفهم بثقة نحو المقدمة غير متأثرين بكل العوامل المحيطة، فعلى سبيل المثال المنتخب الكاميروني رغم احتراف لاعبيه إلا أنهم انقادوا وراء الخلفيات والضغوطات الخارجية سواء من المحترفين في أوروبا والذين خشوا على أنفسهم ولم يعطوا كل ما لديهم، وكذلك الإيفواري والنيجيري، في حين انساق المنتخب الجزائري للخلفيات السابقة والضغوطات الإعلامية، ووقع ضحية الإفراط في الجهد أمام المنتخب الإيفواري في دور الثمانية فخسر وخرج رغم أنه منتخب يستحق كل التقدير.

أما المنتخب المصري فقد تجرد من كل الضغوطات وأجاد لاعبوه في الالتزام التكتيكي والخططي مما يدل على وعيهم وإدراكهم للحياة الاحترافية، وأجاد حسن شحاتة في إخراج طاقات لاعبيه دون الإفراط في الجهد على مدار المباريات وتقسيم طاقة اللاعبين بين فترات المباراة ووفقا للمنافس، وعلى مدار المباريات.

حقيقة فالضغوط المختلفة التي يتعرض لها اللاعبون خلال التدريب والمنافسات. والحياة اليومية قد تسبب له أحيانا نوعا من القلق والتوتر والضغط يعتبر مثيرا سيكولوجيا يجعل اللاعب ينقلب من الاتزان إلى التوتر فيرتكب المخالفات الجسيمة. وعلى اللاعب أن يمتلك الإرادة ويبذل جهده لتنمية مستوى الأداء باستمرار وتعتمد قوة الإرادة هذه على وجود دوافع معنوية قوية توصل إلى حسن الخلق والنجاح، وهذا هو مايسمى الاحتراف واحترام كرة القدم كمهنة ومصدر رزق أساسي.

منصات التتويج

وخلاصة القول أن الوصول إلى منصات التتويج في كرة القدم والرياضة تحديدا لا يأتي من فراغ فالتقدم في أي مهنة يتطلب الإخلاص والتفاني في العمل وهذا الإخلاص والتفاني لا يأتي إلا بالتفرغ والتطبيق الفعلي للاحتراف وأيضا الإعداد النفسي للاعبين كمحترفين لهم حقوقهم وعليهم واجبات داخل الملعب وخارجه وهذا الإعداد سيزيد من الإثارة والمتعة الكروية التي بدورها ستجلب الجماهير بالآلاف للمتابعة لتكتمل حلقات الاحتراف، وهذه هي الدروس المستفادة من كأس الأمم الإفريقية لكل لاعب على أرض الدولة للتقدم واعتلاء منصات التتويج وهم قادرون على ذلك ولديهم الإمكانيات فقط يحتاجون لإبرازها.

بقلم: عبد الكريم صقر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات