بدأ العد التنازلي لانطلاق بطولة دبي المفتوحة للتنس في 14 الجاري بمشاركة معظم لاعبي العالم المصنفين دولياً وكان العام 1993 شهد الولادة الأولى لبطولات باركليز دبي المفتوحة للتنس وسط شكوك كانت تساور البعض بإمكانية نجاحها.

إلا أن هذا الشك سرعان ما تلاشى عندما بدأت منذ عامها الأول تنتقل من تطور إلى آخر وتشق طريقها بثقة وثبات لتتحول من بطولة إقليمية ذائعة الصيت إلى واحدة من أهم بطولات التنس الدولية في العالم. وتبدو أهمية هذه البطولة واضحة من خلال الأعداد غير المسبوقة لعمالقة التنس في العالم المشاركين في بطولة هذا العام من بينهم المصنفون العشرة الأوائل عالمياً، وكذلك سبعة من المصنفات العشر الأوائل على العالم.

ويقف ستاد دبي للتنس شامخاً مزهواً وهو يتوق إلى احتضان أساطير التنس في العالم وسط أجوائه الساحرة ودفئه المعهود الذي يميزه عن غيره من الملاعب العالمية الأخرى. ولدى الحديث عن ستاد دبي لابد من ذكر «كولم مكلولين»؛ المدير التنفيذي لسوق دبي الحرة، الجهة المالكة والمنظمة للبطولة، الذي لعب دوراً هاماً في زيادة القيمة المادية لجوائز البطولة التي بلغت 4 ملايين دولار أميركي، وشجع على تشييد هذا الصرح الرياضي الذي أصبح من أشهر الأماكن التي تجذب إليها الزوار في دبي على مدار العام.

ويتميز ستاد دبي للتنس بسمة فريدة ألا وهي احتواؤه على القرية الإيرلندية والعديد من المطاعم الراقية وأماكن الترفيه الأخرى وسط محيط ساحر وجميل. وفي تصريح له بهذا الصدد، قال آدم هيلفانت، رئيس الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين: أصبحت بطولة دبي المفتوحة للتنس على امتداد 18 عاماً؛ من أهم البطولات التي ينتظرها لاعبونا بفارغ الصبر، وبدورنا نتطلع بشغف لمتابعة أسبوع آخر من التنس المليء بالإثارة والتشويق، وليس لدينا أدنى شك بأن هذا الحدث سوف يستمر في تلبية أعلى المعايير العالمية.

الاستاد مختلف

ويبدو ستاد دبي للتنس اليوم مختلفاً تماماً عن ذلك الملعب المتواضع بمدرجاته المؤقتة الذي احتضن البطولة الأولى وكان مسرحاً لأول نهائي جرى بين نجم التنس التشيكي كارل نوفاشك والفرنسي فابريس سانتورو وانتهت بهزيمة الأخير وانتزاع نوفاشك لأول ألقاب البطولة. منذ ذلك الحين، بدأت البطولة بالنمو والتطور لتصبح محطة توقف أساسية لمعظم عمالقة التنس في العالم، وتتفرد بتخصيص جوائز مالية لتنس السيدات متساوية لتلك المخصصة لتنس الرجال.

وتحتفل بطولة سوني إريكسون لاتحاد لاعبات التنس المحترفات هذا الشهر بالذكرى العاشرة لانطلاقتها في 2001 وخاصة عندما قررت سوق دبي الحرة رفع قيمة جوائزها إلى مليون دولار أميركي عام 2005 أسوة بجائزة بطولة الرجال، الأمر الذي دفع العديد من البطولات العالمية الأخرى لتحذو حذوها وترفع قيمة جوائزها أيضاً؛ كبطولة ويمبلدون وبطولة فرنسا المفتوحة.

ولم يكد يمضي عام آخر حتى قفزت جوائز البطولة إلى 5,1 مليون دولار أميركي قبل أن تصل في 2009 إلى 2 مليون دولار أميركي. وهذا ما جعل بطولة دبي للتنس تحصد العديد من الجوائز الدولية، وكذلك فعلت بطولة الرجال عندما فازت باللقب نفسه في الأعوام 1998 و 2003 و2004.

نمو وتطور

وكان الروسي ألكسندر فولكوف، المصنف الأول في البطولة الأولى، يحتل المركز 17 عالمياً، وقد هُزم آنذاك في الدور ربع النهائي على يد الفرنسي فابريس سانتورو. ومنذ ذلك الحين بدأت البطولة بالنمو والتطور باطراد وذاع صيتها في جميع أنحاء العالم من حيث تميزها بالمرافق و الأجواء والدعم الحماسي الكبير لجماهيرها؛ مما دفع بأعداد كبيرة من متصدري التصنيف العالمي بالتنس لإضافة بطولة دبي إلى جدول بطولاتهم.

إلا أن كثيراً منهم أخفقوا في انتزاع لقب البطولة من أمثال إيفان ليندل وبوريس بيكر وآندريه آجاسي، وكذلك بطل ويمبلدون السابق بات كاش، وحامل لقب بطولة فرنسا المفتوحة مرتين سيرجي بروجويرا، وحامل لقب 4 بطولات سلام جراند جيم كوريير، و حامل لقب بطولات ويمبلدون وأستراليا والولايات المتحدة ستيفان إدبرغ وغيرهم الكثيرون. ورغم ذلك واصل عمالقة التنس مشاركاتهم في بطولة دبي التي شهدت في 2004 حدثاً بارزاً تمثل بمشاركة المصنف الأول عالمياً السويسري روجيه فيدرر.

وقال كولم مكلولين؛ المدير التنفيذي لسوق دبي الحرة، الجهة المالكة والمنظمة للبطولة: من اللافت رؤية أفضل لاعبي التنس في العالم يتنافسون في دبي دون أن يتمكن معظمهم من انتزاع لقب البطولة، ومن اللافت أيضاً أن نرى البطولة تنمو وتتطور من عام إلى آخر لتصبح إحدى أبرز الأحداث الرياضية في الشرق الأوسط.