* قبل ذهاب منتخب مصر إلى أنغولا سيطرت على الشارع المصري حالة من الخوف وعدم الثقة في قدرته على الدفاع عن لقبه والفوز به للمرة السابعة، بعكس الجهاز الفني للمنتخب الذي أكد مراراً وتكراراً ذهابه للمنافسة على اللقب، ولم يعبأ بالهجوم الإعلامي عليه لاختياره بعض الوجوه الجديدة على حساب أصحاب الخبرة، ولكن هناك في بنغيدا تغيرت الصورة وعادت الثقة وتضاعف الأمل، وخاصة بعد الفوز الكبير على نيجيريا، أول المنكسرين على يد أبناء النيل من المنتخبات المتأهلة للمونديال عن القارة السمراء.
* منتخب مصر حقق هذا الإنجاز التاريخي، الذي سيصعب على غيره تحقيقه، لأنه لعب من أجله، كان وجهازه الفني يعلمون طبيعة قدراتهم ويحترمون خصومهم، يعلمون ماذا يريدون وكيف السبيل إليه، خاضوا كل مباراة على أنها بطولة منفصلة؛ هدفهم الفوز فيها، وحتى في المباراة النهائية رغم حيوية وشباب الخصم مقارنة بهم إلا أنهم أحسنوا التعامل معه وتعطيل كل نقاط قوته، والهجوم المكثف على مرماه في الوقت المناسب لتسجيل الهدف الذي لا يجد أمامه الوقت لتعويضه. هكذا نجح المصريون بقيادة المدرب الرائع والمبدع حسن شحاتة، وتحقق لهم ما أرادوا ودخلوا التاريخ من باب آخر، هو كرة القدم، مثلما دخلوه من قبل كصانعين للحضارة الإنسانية.
* المصريون خرجوا عن بكرة أبيهم وسهروا حتى الصباح، ليس في الشوارع والحواري والأزقة المصرية وحدها، وإنما في كل مكان تواجدوا فيه على الكرة الأرضية، تعبيراً عن فرحتهم بهذا الإعجاز الرياضي الذي شاركهم فيه إخوانهم العرب، فالبطولة التي رفعت مستوى المنتخب إلى فئة «سبع نجوم»، كما يحلو للقارئ «مصطفى يونس» أن يسميه، لم يتوقعها إلا القليلون بعد خروج المنتخب الحزين من التصفيات المؤهلة للمونديال، ولهذا كان للفوز بها طعم مختلف، خاصة وقد تحقق على حساب أربعة من المنتخبات الخمسة المتأهلة عن القارة للمونديال، والخامس خرج على يد أحد الفرق الأربعة.
ومن هنا إذا كان المنتخب المصري قد أسعد 80 مليون مصري وانتزع منهم كل لحظة ضعف أو انكسار، فمن حقه وحق هؤلاء الملايين أن يكونوا هم أول وأكبر من يكرمه على إنجازه الذي وهبهم هذه الفرحة، ومن هنا أقترح على المصريين أن يقدم كل منهم جنيهاً واحداً مكافأة للاعبي المنتخب، وهو مبلغ زهيد جداً ولا يمثل شيئاً لأي مصري، وأعلم أن هناك القادرين على تقديم الآلاف والملايين، ولكن ما أقصده أن يكون التكريم الحقيقي من هذا الشعب الطيب، وعندها سيتم جمع 80 مليون جنيه على أقل تقدير، وسينال كل لاعب مليوني جنيه، وليس مليوناً واحداً بتبرع رجال الأعمال ببعض المبالغ، إلى جانب المكافأة الرسمية من الدولة، وأعتقد أن فرحة اللاعبين وقتها ستكون أكبر بما أن التقدير جاء من كل المصريين.
