الساجدون فائزون

الساجدون فائزون

منذ ان عرفنا الرياضة كانت مصر وراء هذه المعرفة فتاريخها حافل ولا تحتاج إلى أية مقدمات فهي دولة عريقة منذ القدم فهي جزء منا ونحن جزء منها، ففرحتها هي من فرحتنا، وحزنها من حزننا لأنها بالفعل هي ام الدنيا، و العرب بدونها تنقصهم أشياء كثيرة فهي ارض الكنانة، وهي مصر التي في خاطر كل إنسان عربي.

فقد تابع الجميع لقاء النهائي في كأس افريقيا لكرة القدم، البطولة التي قدمت فيها مصر أروع أداء، وكانت الأجمل خلقا وفنا وسلوكا، فاستحقت كل الألقاب، لانهم قهروا المستحيل، فقد دخل المنتخب المصري القلوب والبيوت فصفق لهم الكبير والصغير، فارتبطت الجماهير العربية بالعروض المشرفة التي قدمتها فرقة المعلم (شحاته) ويا لها من فرحة وانتصار، فقد دخل الفراعنة التاريخ من أوسع أبوابه بإحرازهم لقب كأس الأمم وهو اللقب السابع لهم والثالث على التوالي بعد فوزهم على منتخب غانا في المباراة النهائية.

وهو ما أعتبره شخصيا الهرم السابع حيث تتميز مصر بأنها بلد الحضارات والأهرامات، واليوم يضيف نجوم مصر هرما جديدا هي بطولة افريقيا التي وحدتنا على الأقل بعد شتات دام لفترة طويلة بسبب أيضاً كرة قدم إلا إن عزيمة رجال مصر وتضحيتهم وبسالتهم وراء هذا التوحيد الذي جمعنا برغم اختلافنا أحيانا، فكم نحن سعداء لنبارك لمصر ولأم العرب فهي تملك بيت العرب الجامعة العربية المقر الدائم لبيتنا الكبير فعندما يفرح أبطالها ببطولة افريقيا كأننا نشعر بان الفوز لنا جميعا ومن نصيبنا وما هذه الفرحة العارمة التي تشهدها العواصم العربية إلا هي فرحة أمة وفرحة شعب بالكامل.

نقولها من أعماقنا مبروك لنا كعرب فقد وحدتنا الكرة وفرقتنا السياسة بفضل نجوم وأبناء مبارك حيث استحقوا هذا اللقب وبقية الألقاب ليدخل المصريون ويحققوا أرقاما قياسية لم تتكرر من قبل، ويردون اعتبارهم من عدم التأهل لمونديال جنوب افريقيا فقد جاء رد الاعتبار بالمحافظة على لقب البطولة في النسخ الثلاث المتتالية في تحقيق الفوز على حساب غانا، ليسجل بذلك تتويجه باللقب الثالث على التوالي والسابع في التاريخ وهو انجاز تاريخي غير مسبوق لم يحققه أي منتخب من قبل ومن الصعب ان يكرره أي منتخب آخر غير المصريين.

نبارك لمصر حكومة وشعبا ورياضيين بهذا الانجاز الكبير ولكل( أبناء الحتة) حيث يعود الفضل فنيا ونفسيا للمدرب المعلم حسن والذي تربطنا قصة حب طويلة مع أبناء المنطقة فعندما مثل منتخب الكويت العسكري وتألق مع نادي كاظمة في بداية السبعينات وعمل مدربا لناشئي الوصل في الثمانينات ، ثم درب فرقا صغيرة بالإمارات وارتبط اسمه معنا في كثير من المناسبات، فالرجل يحب الإمارات ويكفي انه يتفاءل بالمعسكر الذي أقامه بدبي، ووجد كل الدعم.

ويعتبر الأشقاء ارض زايد الخير فال خير عليهم (العيال) والذي تألقوا في انجولا هم أبناء المدرب ابو كريم ، كبروا ونالوا أفضل الألقاب وعندما دفع باللاعب محمد ناجي «جدو» لاعب الاتحاد السكندري والذي سجل هدف المباراة الوحيد طارت الفرحة الى الأمة كاملة بعد مباراة حماسية تكتيكية مغلقة..ومهما قلنا فمصر غير. فهي حبيبتنا والمحروسة والكأس من نصيبنا.. فالساجدون هم دائما فائزون.. وصباح الخير يا مصر. أستميح القاريء العزيز بان تتوقف الزاوية اعتبارا من يوم غد لبضعة أيام لسفري لأداء مناسك العمرة، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات