بين الواقع والمفاجآت.. وبين المنطق والصدمات.. وبين العادي والاستثنائي.. انتهت افتتاحية مباريات الجولة الأولى من نصف الدوران الثاني لدوري المليار الإماراتي نسبة لمجمل قيمة اللاعبين الأجانب المتواجدين في أندية الدوري المنطوي تحت مسمى المحترفين، فهم محترفون حقا في نتائجهم الغريبة ومحترفون أحيانا في الاستمرار على نهجهم وأهدافهم، فالمتصدر الجزراوي أثبت أنه مثل القطار السريع لا يتوقف إلا في بعض المحطات الاستثنائية.

ولكنه حين يعود لإعادة دوران محركاته فلا توجد محطة تستطيع إيقافه أو حتى المشي بنفس وتيرة السرعة المخطط لها، ويأتي بعده فريق العين الذي أصبح أمام خيارين إما اللحاق بالجزيرة واتباع خطواته وترقب عثراته أو البقاء بعيدا عن أضواء الواجهة فأنوار منافسته أصبحت مثل الشمعة التي تنير طريقه ولكنها قابلة للانطفاء في أي لحظة فالوضع لم يعد يحتمل مزيد من الرياح.

أما فريق بني ياس والذي يبدو أنه لم يأت من دهاليز المظاليم بل من غيوم السماء فهو خبير طرح الفرق التاريخية أرضا وإبعادهم عن طريقه وكانت الضحية هذه المرة الفريق الأصفر والذي بدوره تحطمت كل آماله بعد دموع أوليفيرا في مباراة الجزيرة الماضية وكانت هذه الدموع أثرا في خسارة بني ياس الماضية والتي أبعدته عن هدف الوصول إلى برواز المنافسة لتصبح بقية مباريات المسابقة مجرد تأدية واجب بالنسبة له.

أمام الشباب والنصر واللذان خسرا من الجزيرة والعين على التوالي فهم النموذج الحي للفرق الغريبة والعجيبة في دورينا، فلا يمكن الوثوق بنواياهم ولا حتى بحالتهم المزاجية التي أحيانا تعلو وأحيانا تدنو، ولم نعد ندرك أين تكمن العلة سواء في الأجهزة الفنية أو اللاعبين أنفسهم ..

وفي الشارقة الذي أصبحت أدواره واضحة تماما وهي الخروج من قمقم الصراع على الهبوط بأسرع وقت ممكن وإلا فإن دوامة وكوابيس الموسم الماضي قد تعود من جديد ويدخل الأبيض النفق المظلم وتزداد المعاناة، وأما الإمارات الذي حصد أول نقطة له بقيادة الوطني عيد باروت عيد والذي تولى المهمة خلفا للعجلاني فحقق في أسبوع واحد إيجابيتين أولهما الصعود إلى نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وثانيها اقتناص نقطة من الأبيض في الشارقة.

وأما عجمان فهو الاستثناء الأبرز في هذه الجولة بعد أن حقق الفوز لأول مرة بعد 258 يوما بالتمام والكمال من انطلاق الدوري وكسر كل جمود الماضي وطلق «نحس» الهزائم المتوالية بالأربعة خلافا لما جرت به العادة فقدم واحدة من أمتع وأجمل مبارياته على الإطلاق .. وكانت ضحية هذا الموقف فريق الظفرة الذي اعتقد انه سيواجه فريقا منهارا.

ولكن سرعان ما انهار هو وعاد إلى أقصى العاصمة أبوظبي يجر خلفه ذكريات أشرطة الأهداف التي دخلت مرماه دون سابق إنذار .. عموما فإن بدر الجولة لم يكتمل وغابت عنها قمة مواجهتها والتي كان من المفترض أن تجمع بين الأهلي والوحدة ولكن بسبب مشاركة الأخير آسيويا تمت إحالة المباراة إلى يوم غد الأربعاء.

صفر للكرامة ودرجة الحرارة

لا يمكن أن نعتبر فوز الوحدة على الكرامة السوري مجرد انتصار عادي فظروف اللعب في مدينة حمص والتي يصعب على أي فريق تجاوزها بسهولة سواء بقوة الفريق الخصم أو حتى بالحضور الجماهيري الكبير والذي اقترب من 40 ألف متفرج أو حتى في درجة الحرارة والتي وصلت لمستوى الصفر أثناء المباراة، ليقهر العنابي هذه الظروف ويحولها من عراقيل وحجج جاهزة في حالة الخسارة إلى جسر عبور تمكن خلالها من إبقاء عيون الكرماوية مفتوحة طوال الليل والسبب «صفرين» أحدهما لدرجة الحرارة والآخر لنتيجة المباراة.

ظهر.. علي بوجسيم

احتاج الحكم الدولي علي حمد دعما من نوع آخر وهذا ما لم تدركه لجنة الحكام برئاسة ناصر اليماحي والذي لم يكن موقفه وتعليقه على مستوى بيان إدارة نادي الوصل، ولأن القانون يمنع أن يظهر «حمد» عبر وسائل الإعلام ليبرئ نفسه من بعض الاتهامات فكانت حالة الصمت المفروضة تحتاج للكسر بطريقة أو بأخرى ففطن لها علي بوجسيم رمز التحكيم الإماراتي والذي قالها بالحرف: مشكلة باقة الورود زوبعة في فنجان ومدافعا بقوة للموقف المحرج الذي وقع فيه علي حمد، وحقا كما يقول المثل الشعبي: ما يحك ظهرك إ لا ظفرك

اعتزال

العميد عبدالرحمن يودع الملاعب

اعتزل عبد الرحمن إبراهيم عميد لاعبي دوري الإمارات الكرة نهائيا، القرار صعب للغاية ولكن شجاعة اتخاذه يحسب لهذا اللاعب الذي يعتبر واحدا من أبرز النجوم التي قدمتها الكرة في الحقبة الماضية وتدرجت نجومية هذا المدافع بدءاً من المراحل السنية وصولا بالمنتخب الاولمبي الذهبي ومن ثم اللعب للمنتخب الوطني الأول، ومن أبرز محطات مشوار هذا اللاعب أنه نال 3 فضيات وذهبية واحدة طوال مشواره أولها بطولة كأس رئيس الدولة لموسم 92.

وأما الفضيات الثلاث فكانت للمركز في البطولة الآسيوية أبطال الكأس لموسم 93، والفضية الثانية بعد حصول منتخبنا الوطني على وصافة بطولة كأس أمم آسيا 1996 بأبوظبي والفضية الثالثة بعد خسارة نهائي كأس رئيس الدولة لموسم 97 أمام العين، وانتقل «عبده» وهو اللقب الأقرب له إلى فريق عجمان قبل موسمين وقدم مستوى ثابتا وكان القائد الفعلي للفريق داخل الملعب، لتجبره الإصابة الأخيرة التوقيع على النهاية الحزينة والاعتزال.

حالاً

مطلوب حلال مشاكل في الشارقة

في كل أزمة أو مشكلة يعاني منها فريق الشارقة فإنها لا تمر مرور الكرام وكان لابد من ضحايا لهذه المشكلة والتي سرعان ما تتحول إلى قضية رأي عام يشارك الجميع في تداولها في الساحة الرياضية، بدءاً بمشكلة لاعب الفريق السابق طارق أحمد والذي انتقل لفريق الجزيرة مرورا بأزمة محمود ألماس والذي لم يستفد منه الفريق هذا الموسم وآخرها اللاعب العراقي مصطفى كريم أبرز لاعبي الفريق والذي أبعد عن الفريق بناء على عناد المدرب البرتغالي مانويل كاغودا ..

والذي يبدو أنه يعشق افتعال المشاكل مع لاعبيه والزملاء الإعلاميين والتي تحتاج ردوده إلى بعض التنقيح، ونادي الشارقة ليس «ناقصا» أن يكون كاغودا بهذه الشخصية المنفعلة التي لا بد أن يبدأها بنفسه ويحل أزمة الخسائر الخمس المتتالية بدل التمادي، وبالعودة إلى نادي الشارقة ومشاكلها التي سرعان ما تؤجج وتكبر مثل كرة الثلج فعليهم البحث عن طرق إدارية غير المعمولة بها حاليا ولا يضير أن يتعلموا من جيرانهم بدل المكابرة على الأخطاء وتكرارها مع كل لاعب والخاسر في النهاية النادي ولا أحد غيره.